https://youtu.be/881R_VaxvWY?si=1VK6dIwSPG7i-yXJ&t=1498
ويتقاتل الضدان بين أضالعي
عزم اليقين وحيرة المرتاب
وكأن هذا المقطع الذي ما فتئت أعيده عشرات الكرات والمرات، يحملني لذكرى ما هو آت… ولا أدري كيف يتعالج في داخلي استخدام الذكرى لوصف المستقبل… فما أدري أهو شيء آت فعلا أم أنها مجرد ذكرى لرؤيا انقضت… فلا أنت تقطع بالتوهم ولا أنت تثق بالتصديق… قد كانت أمرا بعيدا يقبع في عمق الذاكرة، تواسيك النفس به لتهدئتك لحظات يأسك… وما كنت لتجرأ على مجاوزة هذا… لكنهم بفعلتهم في هذه الأشهر حين حررونا بتحريرهم دمشق قد أزالوا فجأة أطنان الركام عنا فرفعوا سقف أمانينا وبدا لوهلة الحلم ممكنا والرؤيا صادقة، ويا للعجب!…
وما يمنعها أن تكون وقد كان قبل أقل من عام كل هذا مستحيلا، فانقلب الحال بين عشية وضحاها وصارت واقعا، فذل العزيز وانقطع دابره، وعز المكسور وارتفع أمره حتى تسامعت البشرية بعزته في مشارق الأرض ومغاربها، وذقنا شيئا لم نذقه نحن ولا آباؤنا ولا حتى أجدادنا الأقربون…
لكن أين نذهب بما فعله الزمن فينا، وما اقتطعه من أعمارنا وأجسادنا، وهل نحن إلا كومة من أزمان متحركة قد فني شطرها، فما بقي بعد من رغبة ليستبشر بذكرى آتية ربما ليست بآتية! لكن أيضا مهما بلغ واحدنا من عمر لم يبلغ ما بلغه إبراهيم عليه السلام وهو يقبل البشرى وقد مسه الكبر، فمن يرد البشريات إلا مظلم النفس بائسها! بيد أنه قد بشر بحق، والحق يقين… أما نحن فما لدينا إلا الظن والرجاء، أما الظن فما كان ليغني عن الحق شيئا، وأما الرجاء فهو بقية قوام واحدنا محتملا هذه الدنيا… وما نحن بإبراهيم فعلا، ولكن ربه هو ربنا…
فيديو عجيب! صوّرته صاحبته الرحّالة ختمت به رحلتها إلى سوريا بعد التحرير… مشهد بديع خليق بمقامه كخاتمة رحلة… كرحلة الحياة الدنيا برمتها وهي تختم بالشام… في مثل هذا الحال في دمشق، في خير مدائن المسلمين يومئذ عند إحدى منائرها البيضاء، ومقام بقيتهم ومائهم والخيرية التي كتبت لهم… وإن كان اسم المقطع الموسيقي الجميل الذي ارتأت المصورة وضعه “حياة عيشت بجدارة” فإنه والله ما هو بماضيها الذي كذلك، وقد فني على أي حال كان، ولا آنيها المنهك، وإنما هو الطوبى لعيش قادم فيها أطل علي من وراء هذا المشهد. وكل آت قريب كما يقول الفخر الرازي…
وها أنا أعيده مرارا وتكرارا لأتلذذ بذكرى بعيدة قريبة، وهمتها ام بصرتها، ماضية أو آتية… وأتخيل شهودي مهابة البشرى وحلاوة الطوبى وشجو النهاية…
—
سلمى الهلالي
30 آب 2025
—
مصدر الفيديو
https://www.youtube.com/watch?v=881R_VaxvWY&t=1498s
