الفلسفة لذة وعمل

هذه دعوة من الأستاذ سليمان الناصر لنا للتفلسف… يخبرنا عن أصل السؤال عند الإنسان وكيف أُلهِمه من الله ابتداء… يخبرنا عن أن أصل التفلسف من كونه نظرا مفض لعمل… ومن ثم كيف انحرفت الفلسفة وتجردت عن العمل… وربما هذا يفسر تلك المخازي لكثير من الفلاسفة الغربيين حين النظر في سيرهم… ويخبرنا أن سيرة الفيلسوف هي فلسفته حقيقة… ثم أين الدين من كل هذا وفق المفهوم الإسلامي والإيمان بالله ومعنى العبادات و معنى النظر والتفكر، وأثر هذا كله على الأخلاق والعمل، وسيرة المرء برمتها…
هذه المحاضرة من أمتع وأغنى ما استمعت إليه مؤخرا، استمعت لها مرتين متتاليتين وأفكر بالثالثة…
صراحة أجده خير ممثل لفكرة قلتها ذات مرة عن كتابات طه عبد الرحمن، أن معاني طه نفيسة وعالية، ولكن أسلوبه الهندسي حاد الزوايا فيه ثقل وعسر يبطئ أثره في بعض النفوس، فليت أن أحدا يعيد صياغتها بأسلوب أكثر سلاسة ينساب برقة للنفس فتتفاعل معه ويجعلها أخف رغم ثقل المعاني… فإني أزعم أن مثل هذه المحاضرة لو بسطت ككتاب ستكون النتيجة المرجوة…
دعوته للتفلسف هذه وقعت في نفسي موقعا عظيما… فهو ما أود لو أكتب على شاكلته يوما، إذ فيها شيء يشبه ما في رأسي، لكن مبعثرا مشتتا، ما زال ينقصه شيء معين يربط خيوط تفككه وينظمه… لو أن الله يفتح علي فأضبطه! وعساه يفعل… وما البيان مضبوط الكلام والمعاني إلا رزق كباقي الأرزاق… فعسى الله أن يفتح علي ويشرح صدري ويحلل عقدة من لساني ويرزقني…
محاضرة رائعة… وبالمناسبة كل محاضراته على هذه الشاكلة الجديرة بالاستماع لها…
سلمى الهلالي