
لدي عشق خاص للكتب السمينة لمجرد كونها سمينة، شيء من السطحية الخفية _أعلم_ بل ما خيّرت بين كتابين إلا اخترت أسمنهما، بالتبادر الأولي، ثم حين النظر والمجاهدة أختار وفق المحتوى… فحتى الكتاب النحيف يمكن أن يكون مهما… نعم هذا الاحتمال قائم… لكنه إن كان سمينا ومهما فقد جمع المنظر والمخبر معا… بل إني أحمد لدور النشر قرارها بوضع صفحات الكتاب الكبير كلها معا في مجلد واحد بدل تقطيعها لأجزاء…
وفي واحدة من تلك اللحظات _التي ما بتعرف شو بدها_ سألت نفسي ما هو أسمن كتاب لديك يا سلمى؟ سيما وأني اقتنيت مؤخرا كتابا سمينا غاية، وكان حجمه أحد عوامل ترجيحه… فأخذت أقيس الكتب، حتى اخترت أسمن خمسة كتب في مكتبتي، وكان هناك منافسة شرسة بينها على المركز الخامس… فأسقطت حساب أغلفتها التي تدرعت بها حتى أصل لنتيجة…
5- المركز الخامس (5.3سم) و711 صفحة
هو الجزء الأول من كتاب (الاستشراق الألماني في زمن الإمبراطورية) لمؤلفته سوزان مارشاند، وترجمة رضوان السيد، ونشر المركز القومي للترجمة… اقتنيته لموضوعه ولأجل اسم رضوان السيد، لم أقرأه بعد، لكني شاهدت لقاء مع رضوان السيد يتحدث فيه عنه وعن الاستشراق الألماني عموما، وهي حلقة جديرة بالمشاهدة، حيث ذكر عبارة من أهم العبارات التي يمكن أن يسمعها امرؤ عن دراسة الاستشراق، يقول: (مش صحيح ما يُقال من أن رؤى المستشرقين وما قاله إدوارد سعيد أثرت في الساسة الغربيين والاستراتيجيين الغربيين […] إنما المستشرقون أثروا تأثيرا ماحقا وساحقا علينا، على أجيالنا المختلفة شاؤوا أم أبوا، إما لجهة الاستيعاب والتكرار دون ادعاء عدم العودة إلى المستشرقين، او بالعودة للمستشرقين ونقدهم، أو تصحيح أطروحات. بس بكل الأحوال شغلونا أكثر من 100عام… <على فكرة كل فكرنا العربي المعاصر> تخلق في رحم الاستشراق […] هذه الثقافة العربية الحديثة والمعاصرة هي نشأت في حضن هذا الاستشراق، من هنا الاستشراق شديد الأهمية لنا؛ قراءته قراءة نقدية، تقييم تجربته تقييما نقديا وليس فقط من حيث أنه يمثل أفكارا أوروبية، _طبعا يمثل بشكل من الأشكال_ أفكارا أوروبية وغربية عن العرب والإسلام). وهنا نص الكلام:
4- المركز الرابع (6.2سم) و896 صفحة
كتاب (نشأة الإنسانيات عند المسلمين وفي الغرب المسيحي) لمؤلفه جورج مقدسي، وترجمة أحمد العدوي، ونشر مدارات للأبحاث والنشر… كنت قرأت الجزء الأول منه، وهو (نشأة الكليات؛ معاهد العلم عند المسلمين وفي الغرب) وأعجبني كثيرا النفس البحثي لدى مقدسي، في تتبعه لآلية العلم والتعليم ومؤسساته ونيل الدرجات في التراث الإسلامي، ومقارنتها بما لدى الغرب في العصر الوسيط، وكيف أثرت الأولى في الثانية في بدايات النهضة الغربية… ولذلك حين صدر هذا الجزء الثاني كنت حريصة على الحصول عليه، ولم يتح لي بعد قراءته…
كما أن اسم أحمد العدوي على أي كتاب، جدير بالاقتناء والقراءة، فهو ليس فقط مترجم محترف، بل هو قبلها باحث في التاريخ قدير، وكنت قرأت له كتابا ملفتا (الطاعون في العصر الأموي؛ صفحات مجهولة من تاريخ الخلافة الأموية)، والحقيقة أن الكتاب جديد موضوعا ومعالجة، ويلفت النظر بتحليلاته الذكية لأمور لا ينتبه لها المرء حين يقرأ التاريخ بتسلسله العادي… وأنصح محبي تاريخ دمشق قراءته… إذ أتت فترة عليها كان يضربها الطاعون كل عامين، وهذا ما أدى لموت كثير من الصحابة والتابعين رضوان الله عليهم… والحمد لله الذي طهر دمشق من طاعونها الماضي كما خلصها من طاعونها المعاصر، وعساه يطيب هواءها وماءها وأرضها وناسها من آثاره… ورغم أن بحث العدوي كان كتابا نحيفا جدا للأمانة، لكنه كان عظيم المحتوى… وفي هذا أعظم الرد على أولئك السطحيين الأشرار الذين يتغزلون بالكتب السمينة لمجرد كونها سمينة، والذين ما خيّروا بين كتابين إلا اختاروا أسمنهما!
3- المركز الثالث (6.3سم) و768 صفحة
كتاب (الإسلام والتحديث؛ مشروعات التجديد في العالم الإسلامي 1840-1940) لمؤلفه تشارلز كورزمان، وترجمة: أسامة عباس، ومراجعة: عمرو بسيوني، ونشر مركز نهوض للدراسات والنشر… الكتاب جمع فيه مؤلفه مجموعة من أسماء رواد بعض المشاريع التجديدية في العالم الإسلامي من مشارق الأرض ومغاربها التي كانت تنادي بالنهضة الإسلامية من منتصف القرن التاسع عشر إلى منتصف العشرين، وذكر طرفا من حيواتهم ونموذجا لكتابات كل منهم… أعجبني الكتاب، وقد عرفني على مجموعة كبيرة من الأسماء لم أسمع بها قبلا، وخاصة تلك التي خارج عالمنا العربي… لكني أعترف بأن نوعا من صدمة حضارية أصابتني منه، بمعناها السلبي… إذ أن الخطاب التجديدي كان في بداية انبهاره بالغرب ومحاولة أسلمته، في مضادة واقع اجتماعي مترد لا تكاد تميز فيه ملامح الدين لكثرة التقاليد التي طمسته مع غفلة حضارية موجعة، وكلما بعدت عن العالم العربي كلما زادت الغشاوة… حتى قلت سبحان الله كيف لم يذهب هذا الدين، بين الفريقين! فالآن وبعد مرور ما يزيد على القرن والنصف مع كل شلالات الدماء المفجعة التي سالت في أمتنا ولا زالت تسيل، كانت هي سبب الوعي الجمعي فيها وإحياء معنى الدين والأمة في نسبة كبيرة من النفوس، مع الانتباه أن تلك المشاريع التجديدية المتغربنة ما زادتنا إلا رهقا، وأن المشاريع الأبقى هي التي كان التجديد فيها من الداخل وليس شيئا خارجيا ملبّسا… ولذلك أنا متفائلة، وقلت أرى سهمنا الحضاري في ارتفاع… إذ يكفي أن تقرأ عن تلك الفترة التي يعالجها الكتاب ثم ترى كيف بات يناقش الناس قضايا الأمة حاليا… ودعني من المتشائمين الذين لا يرون إلا الناس الصيّع… ولا ينظرون للفئة الأخرى وهم كثر كذلك وفي ازدياد، وما كانوا كذلك قبلا… فالحمد لله الذي أحيانا لنرى هذا…
2- المركز الثاني (6.4سم) و998 صفحة
كتاب (الإسلام كما رآه الآخرون؛ مسح وتقييم للكتابات المسيحية واليهودية والزرادشتية عن الإسلام المبكر) لمؤلفه روبرت ج. هويلاند، وترجمة هلال محمد الجهاد، ونشر المركز الأكاديمي للأبحاث… أعجبني الكتاب، وثمنت الجهد المبذول فيه، مع الصعوبة في استخراج هذه النصوص التي تحدثت عن الإسلام في القرن الأول والنصف من ظهوره من مصادرها بلغاتها القديمة المتنوعة، وقد ذكرني بكتاب رائع وضخم أيضا كنت قرأته قبل سنوات وإن كانت ضخامته لم تؤهله للنهائيات، وهو كتاب آلان دوسلييه (مسيحيو الشرق والإسلام في العصر الوسيط)، ويتميز كلا الكتابين بفهم سياقات كتابات تلك الفترة، إلا أن كتاب دوسلييه مقتصر على لقاء المسيحية المشرقية مع الإسلام وقد درسها بعمق واسهاب فلذلك يبدو أعمق من حيث التحليل للنصوص والأحداث التاريخية، كما يتعلم منه المرء كيف يقرأ التاريخ، أما كتاب هويلاند هذا السمين فهو أشمل بكثير للمواد، حتى أنه شمل ذكر بعض الكتابات الصينية عن الإسلام، كما أنه حاول أيضا الانتباه لسياقات الكتابات والغرض الذي كتبت لأجله ألأغراض دفاعية جدلية للمارقين مثلا أو تبجيلية للملوك أو تحفيزية للمتدينين أو إنذارية رؤيوية بنهاية الزمان وهكذا…
1- أما الفائز بالمركز الأول وأسمن كتاب في مكتبتي، (7.6سم) و1028 صفحة
فهو كتاب (الإلكسائيون؛ موقعهم بين الفرق اليهودية-المسيحية وعلاقتهم بالصابئة والحنيفية)، لمؤلفه ماهر خميس، ونشر آرام للنشر والترجمة… الكتاب كما يخبر التعريف به أنه عمل موسوعي عن هذه الفرقة المسيحية زمن ظهور الإسلام… الكتاب شراؤه مغامرة إذ لتوه صدر ولتوي اقتنيته، وليس لي خبرة سابقة مع المؤلف ولا مع دار النشر، وليس من تقرير عنه أو مراجعة بعد… ترددت كثيرا، وذهبت للمعرض للنظر فيه وتقليبه… ولست بمنكرة أن حجمه السمين مغر، ولكنه لم يكن سببا كافيا، إذ لست من أولئك غريبي الأطوار الذين يثمنون سمنة الكتب عاليا ويكتبون مواضيع كاملة لتكريم سمنتها، سيّما حين يكون ثمنه يشبه حجمه… حتى شاهدت صاحب دار أخرى، تعجبني إصداراتهم، قد اقتنى لنفسه نسخة منه، فسألته عن المؤلف… ثم قرأت دعاء الاستخارة واقتنيته، وأسأل الله أن يكون مفيدا لي… وبالمناسبة وهذا أمر مهم قبل الذهاب لمعرض الكتاب أنصحكم بصلاة ركعتي الاستخارة، وستجدون أثرها فيما تعثرون عليه من كتب إن شاء الله… فالكتب كثيرة كثيرة كثيرة والوقت والنقود والقدرة محدودة محدودة محدودة… وليس من هاد لما هو أمثل في هذه المتاهة إلا الله…
وهكذا انتهت مسابقة أسمن كتاب بفوز كتاب بهذا الاسم الغريب (الإلكسائيون)….
ولكني تنبهت لأمر في غاية الأهمية، أن أسمن كتاب لا يعني أنه يحتوي أكثر عدد صفحات ولا حتى أثقلها وزنا، فضخامة حجم الكتاب ووزنه ليس لعدد الصفحات فقط وبل لنوعية الورق دور كبير في هذا أيضا… وأنت إن كنت تلوّن الكتب مثلي، فستنتبه إلى الفروق الكبيرة بين أنواع الورق المستخدمة في طبعات الكتب، وتأثير أنواع الأقلام والألوان عليها… ولكم وددت لو أن أصحاب الدور يحدثونا عن نوعية الورق وتسمياتها وعلى أي أساس يتم الاختيار والفروقات بينها…
ولأجل المقارنة بين فروقات الحجم والمحتوى حاولت اختيار من مكتبتي الكتب التي تزيد عن الألف صفحة، لأرى من الكتاب الذي يفوز… فتبين لي أن كتاب الإلكسائيون هذا رغم أنه أسمنها، إلا أنه أخفها وأقلها في عدد الصفحات التي تزيد على الألف! وأن ليس من الكتب الألفية إلاه قد دخل في مسابقة الأسمن، ويا للعجب!
وإليكم مسابقة أكثر عدد صفحات:
5- في المركز الخامس هو كما قلت الفائز معنا بمسابقة أسمن كتاب وهو (الإلكسائيون) بعدد صفحات 1028
4-في المركز الرابع، و1057 صفحة، هو كتاب (أعلام النساء الدمشقيات) لمؤلفه مطيع الحافظ، ودار المكتبي… ونوع الورق فيه رقيق، وهو وإن كان له مزاياه في تصغير حجم الكتاب، إلا أنه مزعج في حال أردت الكتابة عليه وتلوينه، فهو يشفّ للطرف المقابل، وعليك الحرص في اختيار القلم… أما محتوى الكتاب فلطيف، وربما ممل قليلا لأن المعلومات عن حيواتهن قليلة، لكنه أفادني أيما فائدة بسبب ترتيبه على حسب الحقب التاريخية، فقد انتبهت لمجموعة من الملاحظات عن فعالية النساء في المجتمع خلال مراحل التاريخ، سواء كانت ملاحظات متماسكة أو ضعيفة، فهي جديرة بالنظر والنقاش حولها، وقد كتبت عنها في مراجعة طويلة، لمن أراد القراءة…
https://www.helali.net/wp/archives/455
3- في المركز الثالث، و1064 صفحة وكتاب (الشريعة؛ النظرية والممارسة والتحولات) لمؤلفه مالئ الدنيا وشاغل الناس وائل حلاق، والترجمة البارعة لكيان أحمد حازم يحيى، والنشر الفاخر أكيد لدار المدار الإسلامي (دار الكتاب الجديد)… ورقات الكتاب من أفضل الأوراق التي مرت معي، فالعجيب أنها رغم رقتها كذلك إلا أنها لا تشف، ووزن الكتاب ثقيل ثقلا مفاجئا رغم نحفه نسبيا… أما الكتاب فهو بمثابة مقدمة لمفهوم الشريعة الإسلامية وبنيتها وكيفية تطورها وتفاعلها مع المجتمع عبر العصور، وهو من الكتب التي تعتبر علامة فارقة في الدراسات الغربية الإسلامية، فهو فريد في مجاله _أي مجال الدراسات الغربية الإسلامية_ وقد أعجبني كثيرا حين قرأته قبل سنوات، وقد تفسّرت بسببه بعض المظاهر المعاصرة التي كنت ألحظها ولم أكن أعلم سببا لها فيما يتعلق ببعض الممارسات المعاصرة، لاسيما شرحه عن التأثيرات الخارجية الاستعمارية على المجتمع وكيف أحدثت تحولات في فهم الشريعة عند شريحة كبيرة من المثقفين، حتى كاد ينقطع آخرها عن أولها… إلا أن الكتاب في نهاية المطاف هو كتاب تأريخ للشريعة _والتأريخ نوع من التأويل_ من وجهة نظر دارس منصف خارج دائرة الإسلام موجه لقارئ غير مسلم، وليس هو بمصدر للشريعة للمسلم ليتعلم منه دينه، كما توهم البعض… إذ هناك تقريرات لا يقبلها المسلم بطبيعة الحال…
2- في المركز الثاني و1112 صفحة هو الجزء الثاني من كتاب (علم الكلام والمجتمع؛ في القرنين الثاني والثالث للهجرة، تاريخ الفكر الديني في صدر الإسلام) لمؤلفه جوزف فان إس، وترجمة محي الدين جمال بدر، رضا حامد قطب، ومراجعة محسن الدمرداش، ونشر دار الجمل… من الكتب التي اقتنيتها قبل سنوات، ولكن حظه المسكين جعله يندفع في كل مرة لصفوف الانتظار، سيما حين علمت أن الجزء الأول ترجمته مترجمة ليس لها باع بالاصطلاحات الكلامية فلم ترق ترجمته للمؤلف، فكان أن أتت هذه الترجمة المتخصصة للجزء الثاني بعد تغيير المترجمة… ولكن من يدري ما يستجد، أفلا يمكن أن يسبق الكتاب أخوته ويعود للصفوف الأولى؟
على أية حال دار الجمل لديها فكرة تسمين الكتب في بعض إصداراتها بدل تجزئتها، وإن كانت عناوينها السمينة لم تجذبني كثيرا… وكان لدي من إصداراتها واحد سمين كثيرا، وربما كان ليفوز بمكان في هذه المسابقة لو أبقيت عليه، وهو رواية (الجانب المظلم للحب) لمؤلفها رفيق شامي، ولكني تخلصت منها لشدة ما كرهتها، فهي رواية قبيحة، وأعني بالقبح ليس أنها رواية فاشلة في أسلوبها، وإنما أنها تحتفي بالفجاجة وتجعلها مادة للتسلية الساخرة وكان الموضوع هو دمشق، وهي مكتوبة أصلا بالألمانية، فبدت دمشق وأهلها وكأنهم عرض مسوخ في مسرح غربي… ولكم أمج المزاج المتلذذ بالفجاجة عارضا وطالبا، فما بالك لو كان المعروض هو دمشق بأهلها، فتضاعف كرهي لها… مكتوبة لقارئ غربي ليعيش تجربة مشرقية فتثلث كرهي لها… وأني قرأتها بعد قراءتي رواية أولى له أحببتها كثيرا وهي (حكواتي الليل) إذ كانت مليئة بالظرف واللطف، وكذلك هي عن دمشق، فكانت الصدمة بمجيء القبح بعد الجمال، فتربع كرهي لها وتمادى… فتخلصت منها… ولا… لم يكن عبر رميها من الشباك كما تخيلتم، إذ خشيت أن تقع على رأس أحد فتفلعه… وإنما تخلصا مسالما يناقض ما اشتهيته لها… وكلما تذكرتها، تذكرت ذاك الشعور السيء الذي أصابني من قراءة كتاب فلوبير عن مصر لقارئه الغربي وهو يخبره عن القبائح العجيبة المشرقية متلذذا بها، بيد أنه ما يؤسف أن يتقمص واحدنا دور “الشرقي” ويصير هو المبادر بلعبه ليجذب المتفرج الغربي…
1- أما في المركز الأول وأكثر عدد صفحات في كتاب واحد و1378 صفحة، وإن لم يكن الأضخم حجما، ولكنه حتما الأعلى مقاما، ومسك الختام هو كتاب (السيرة لابن هشام)، بتحقيق مصطفى السقا، إبراهيم الأبياري، عبد الحفيظ شلبي، ونشر دار ابن كثير… والملاحظ أن الطباعة ممتازة وقد تلونت العناوين بالأحمر، وورقه رقيق كثيرا لا يقبل الكتابة عليه، وزن الكتاب كبير وحجمه صغير… قد كانت قراءته حلما مؤجلا، حتى يسره الله، وكان الفراغ منه قبل أيام والحمد لله رب العالمين… على أني وجدت أن مداومة القراءة في الأحاديث تعطي إحساسا بسيرة رسول الله أكثر من قراءة كتاب السيرة، وكأنك مع رسول الله تعايشه مع أصحابه في يومهم (وهذا أحد مشاريعي التي ما زلت فيه، يسر الله تمامه ورزقنيه ورقيا مع مكان له، وهي قراءة كتاب معالم السنة النبوية لصالح أحمد الشامي والذي جمع فيه مجمل السنة الواردة في 14 كتابا من أشهر كتب السنن مع حذف المكرر منها)، بينما الصورة التي تعطيها السيرة أميل لذكر الأحداث التاريخية من الخارج، مع بعض اللفتات الداخلية وأقوال رسول الله… ولذلك أنصح الجميع بمداومة القراءة في الأحاديث، صلى الله عليه وسلم…
وهكذا تعلمنا من هذا الموضوع أمورا مهمة وربما مفاجئة للبعض:
أن كثيرا من الكتب السمينة جميلة ومفيدة…
أن كثيرا من الكتب النحيفة جميلة ومفيدة أيضا… ويا للعجب!
بل أكثر من هذا، أن كثيرا من الكتب على أي حجم كانت هي جميلة ومفيدة…
وأن بعضها ليس بذاك…
وأن بعض الأفكار التي تظهر في رأسك فجأة ما بتعرف شو بدها…
—
سلمى الهلالي
20 تشرين الثاني 2025
