مذكرات آنا ماري شيمل

هذه بضعة انطباعات كتبتها قبل أشهر عن الكتاب:
مذكرات آنا ماري شيمل.
(الشرق والغرب: حياتي الغرب – شرقية)
مذكرات مليئة بالناس والأسفار والتفاصيل وأسماء المستشرقين والباحثين والمخطوطات والأماكن الأثرية والكتب والمتاحف والأعلام.
لشدة حركتها ونشاطها كانت في بعض الاحيان تسافر بالطائرة مرتين في الاسبوع لتقدم محاضرة وتعود.
الكتاب جميل… ولكن سبحان الله رغم غنى حياتها الطويلة بآلاف التفاصيل والبشر، إلا أني وجدتها حياة متعبة ومملة وصاخبة بالناس، ووجدت حياتي التي هي على النقيض تماما أكثر متعة، وشعرت ويا للمفاجأة بالملل من الكتاب! ولا أدري لماذا ربما لأن فيه الكثير من الوصف للأماكن والأشعار والمشغولات والمباني بكثير من المشاعر، وهذا أمر لا أستسيغه ولا أتذوقه… للأمانة ربما المشكلة فيّ إذ أشعر أحيانا أني مدري شلون لا أجد قدرة على تصور التصاوير حين تزدحم والمشاعر الجياشة المكتوبة بأسلوب وصفي أو التفاعل معها أو ما بعرف! المهم أنه لأجل ذلك فقد استغرقني قراءته مدة طويلة طويلة، لا لعيب فيه حقيقة، بل لسوء تواصل بيننا…
على كل الأحوال، فالسيدة روحها حلوة وألوفة وبسيطة ومريحة وكما يقال معشرانية وترى الوجود جميلا، وقد حباها الله عمرا طويلا وصحة جيدة ونشاطا وهمة عالية وموهبة اكتساب اللغات وقبولا لدى الناس وذكاء ودودا وتفاؤلا بكل شيء، وهذا والله أمر نادر اجتماعه في أحد، حتى انا السلماوية اكتشفت أني صرت قارئة لها خمسا من الكتب، وهو أمر نادر ان أفعله مع المؤلفين… أعلم أنها تكتب عن الإسلام حسب ما تراه هي، وكأنه رواية شرقية رومانسية، أشبه باللوحات الانطباعية المزدحمة بكافة الألوان المتنافرة التي لا تصور لك الموضوع وإنما تخبرك عن نظرة صاحبه له، وقد قيل لها هذا، ولم تمانع، إلا أن كتاباتها حلوة للأمانة لأنها حالمة… كيف لا وهي صاحبة الكتاب الضخم الممتع عن الأحلام في التراث الإسلامي (أحلام الخليفة)…
بقي أن أذكر أنه يحضرني هنا جوناثان براون، وهو عندي قد تجاوزها بمراحل وهو المفضل عندي، مع أنه لا تشابه بينهما، فهي كتاباتها تأويلية صوفية فلكلورية وهو كتاباته بحثية تاريخية جادة، إلا أن الجامع بينهما في نظري هو هذه الكتابة الغنية الملونة المتشابكة والمليئة بتفاصيل عن أمور شتى والشبك بين ما هو نظري وما هو اجتماعي، وبين ما هو قديم وما هو معاصر وبين ما هو ذاتي وما هو موضوعي، والقدرة على نسجها كلها بأسلوب سلس وممتع، مع لمسة أنا شخصية طيبة ولماحة وشيء من طرافة…
كتاب يُقرأ، بغض النظر عن سوء التواصل بيننا…
—-
سلمى
4 أيار 2025