

وأنا أقرأ في كتاب شوقي البوعناني (مبدأ الانسجام في تحليل الخطاب القرآني من خلال علم المناسبات)، وفي معرض حديثه عن النظريات الغربية التي تحاول أن تفهم ما الذي يجعل النص نصا، تحدث عن نظرية لغوية غربية وكانت ثنائية الاسم ككثير من النظريات الغربية اللغوية، وهنا عندي تساؤل جانبي فضولي أن لماذا تكثر الأسماء الثنائية في النظريات الغربية اللغوية؟ والحقيقة أني سألته ذكوان (وهو الاقتراح الذي اقترحوه لتسمية chat GPT) وقد بات هذا الذكوان سميري الفكري ومستشاري الغذائي أيضا في هذه الأيام: أن لماذا يا ذكوان تكثر هذه الثنائيات؟
فقدم لي افتراضات بما يفهم منها أن هذه النظريات والأفكار اللغوية عادة تنقدح في حوارات بين الزملاء فيعملون على تطويرها معا…
المهم كنت أقول أن البوعناني كان يتحدث عن كتاب لـ (هالّيداي وحسن). فلفت نظري اسم حسن، وحين بحثت من هذا الحسن، تبين أنها سيدة اسمها رقية حسن وأن شريكها في النظرية هو شريكها في الحياة، فالكتاب من تأليف زوجين فيلسوفين لغويين، رقية حسن من أصل هندي ومايكل هالّيداي من أصل بريطاني، تعرفا على بعضيهما عبر اللغة في جامعة أدنبرا وتزوجا في الستينيات وعاشا عمرهما معا ومع اللغة وتقاعدا معا ووضعا عدة كتب وأبحاث نتيجة نقاشاتهما اللغوية، ثم توفي كلاهما في العقد الماضي…
كانت قصة حب جميلة لتروى، لولا أنه لا يوجد كتاب عن مذكراتهما أو حياتهما، وإنما نتاج مسيرتهما العلمية معا، ومقالة في ذكرى وفاتهما من اصدقائهما الذين يروون شغف الاثنين باللغة وبنقاشاتهما التي لا تنتهي حولها… يبدو أنهما غرقا في اللغة معا فتحول حبهما إلى كتب لغوية… أو هذا ما أحب تخيله على الأقل… وربما حقيقة هذه الكتب على جمودها اللغوي المؤلفة معا بحب وشغف وتفكير مشترك، تشي بالحب أكثر مما لو كان الحديث عن تفاصيل شخصية بينهما… إذ نادرا ما يكون قدر الزوجين في هذه الحياة مثل هذا التوافق الفكري وعلى شيء بعيد التجريد كاللغة…
وكل شيء بقدر…
عسى الله أن يجمّل أقدارنا وأقداركم…
—
أشعر بأن هذا الكتاب مليء بالمفاجأت الجانبية السعيدة
مع أن موضوعه وحده كاف لجلب السعادة من دون إضافات جانبية، ومن فضل الله أن علم الإنسان البيان، وآتاه كتابه وجعل في التفكر فيه عزاء وتصبرا وراحة وبراحا مما يعرض للمرء من كبد هذه الدنيا المنهكة وضيق خياراتها…
—
سلمى
10 أيار 2025
