22 – كانون الأول – 2024
وجدت في لقاء الصحفي البريطاني مع الشرع رمزية من نوع آخر… صحفي على ضفاف نهاية العمر يسأل أسئلة معادة مكرورة صبغت الحقب الماضية بسطحيتها وبلادتها يشي بحضارة آفلة… أمام نموذج جديد شاب يشبهنا يشي بضوء لشيء يبزغ ويتكون، يجيبه بكل هدوء يبرز فيه أمام المشاهد مدى علو ما يمثله وأصالته ولمعانه أمام تفاهة ما يمثل سائله واصطناعه وانطفائه… كلمات ومصطلحات استهلكت حتى اهترأت وخرجت عن الخدمة ولم تعد تعني شيئا للجماهير من كل الأطياف اللهم إلا مزيد سخرية…آن للعزة أن تبني مفاهيم ومصطلحات وأساليب خطاب جديدة فينا…بت أجد صعوبة في إتمام كتاب عن نظرية ما بعد الاستعمار كنت ابتدأته، الكتاب ممتاز للأمانة، ولا عيب فيه، سوى أني فجأة وأنا أشاهد المعجزة التي حصلت في الاسبوعين الماضيين، صرت أستشعر أن كل هذه الالتفافات اللغوية والغموض المتعمد التي ذكرها الكتاب لأحد رواد النظرية ضعف وهوان لا طائل منه لأجل تمرير نقد “الملون” لاستعلاء الأبيض لتخفيف غلوائه، بل كل تلك المصطلحات لم تعد تعني شيئا… ماضيا باليا مثيرا للسخرية، وكأني أقرأ تحليلا ونقدا رصينا وطويلا وملتفا ومرهقا لأغنية مثل طلائع البعث: للبعث يا طلائع… للنصر يا طلائع… أقدامنا حقول… طريقنا مصانع…بينما بدأت أستشعر كيف تلهم العزة بالسلاسة والمباشرة والوضوح…
25 – كانون الأول – 2024
ردة الفعل لمن تصدروا المشهد لعقود كنخب ومثقفين ومنظرين من قبيل حلاوة الروح قبل خروجها، إذ جزء كبير من تصدرهم لم يكن لألمعية أو تبصر ذاتي أو تماسك في الطرح، وإنما لعوامل خارجية أقصت غيرهم وأخفضت صوته حتى أخلت الساحة لهم… لكن ها هو ينهار جزء كبير من هذه العوامل، وباتت تظهر وجوه أخرى وخطابات أخرى لم يعتادوا على وجودها فضلا عن الحوار معها بحجمهم الحقيقي… وماذا يفعلون بعد اليوم لإقناع بني جلدتهم بذكائهم المتوسط وذواتهم المتضخمة وخطابهم المرقع من غيرهم والمنقطع عن تراث أرضهم واستقوائهم بحضارة مترنحة غريبة تستصغرهم هم أنفسهم وبأساليب خطاب مهترئة قد مجها الكثيرون وتجاوزوها… تكرار لمصطلحات نشأت في سياقات أخرى تماما لا نعلم عنها شيئا ولا تعلم عنا شيئا… الانفصال عن الواقع ليس حكرا على بعض الإسلاميين، فهؤلاء يتنافسون معهم في أيهم أشد انفصالا… كيف هو خطاب شخص يستمد أساليب فهمه من حضارة كان من مفرزاتها جعل المتحدثين مجانين أو كذبة، حين جعلت المبدأ هو الشك والارتياب في التعامل مع النص ولا بد من البحث عن الحقيقة المخفية بين السطور، ليفهم من خلالها نصوص حضارة تعتبر الكلمة عقدا، وإعمال الكلام خيرا من إبطاله لأنه صادر من عقلاء، وأن الكلمة قد تهوي بصاحبها سبعين خريفا في النار… ثم يتوقع من خطابه أن يثمر!
سلمى
