قالتها العرب قديما: لا يكذب الرائد أهله
لماذا لا يكذب أهله؟
لأنه موجود بين ظهرانيهم، و سيبذل كامل وسعه ليبحث لهم عن الماء وبصدق حتى لو أنه كذوب عادة وإلا فإنه سيموت من العطش شأنه شأن بقية الناس.
وثانيا أن يعتبر أن هؤلاء أهله فعلا يهمه ما يهمهم وأنه واحد منهم يفديهم بروحه حين سبقهم للبحث عن الماء، وليس أنه أعلى مقاما منهم همه أناه المتضخمة وأن يكون رائدا متصدرا ولو في مفازة ستهلكهم جميعا…
لذلك فالشخص الذي يتصدر الكلام في الأوقات العصيبة وليس فيه هذا، أنه بين ظهراني الناس يعايش الوقائع كما هي على أرضها، وتقع عليه نتائجها، وأنه يشعر بأن من يخاطبهم هم أهله يبذل لهم من نفسه وروحه على كفه، وليسوا الدهماء الذين يريد التمنظر عليهم، وأنه يريد الإصلاح حقيقة وليست له مآرب خاصة أو غلبته شهوة الريادة… فلا هو برائد ولا ينبغي التعويل على مقاله لأنه هذر، حتى لو جمله ورطن به باللغات وغلفه بشهادات وألقاب وما أرخص الشهادات والألقاب في عصرنا، لأنه لا يخاف مغبة الكلام… واسمه بالعامية علاك… وينبغي أن لا يعطى أكثر من حجمه هذا…
—-
شرح المثل من مجمع الأمثال: وهو الذي يُقَدِّمُونه لَيرْتاد منزلاَ أو ماء أو موضع حِرْز يَلْجَؤن إليه من عدو يطلبهم، فإن كَذَبهم صار تدبيرهم على خلاَف الصواب، وكانت فيه هَلَكتهم، أي أنه وإن كان كذاباً فإنه لاَ يكذب أهله.
يضرب فيما يُخَاف من غِبِّ الكذب.
قَالَ ابنُ الأعرابي: بعث قوم رائداً لهمْ فلما أتاهُم قَالَوا: ما وراءك؟ قَالَ: رأيت عُشْباً يشبعْ مِنهُ الجملُ البروكْ، وَتَشكَت منه النساء، وهَمَّ الرَجلُ بأخيه، يقول: العشب قليل لاَ يناله الجمل من قصره حتى يبرك، وقوله “تشكت مِنهُ النِساء” أي مِنْ قِلَّته تحلب الغنم في شَكْوَةٍ، وقوله”وهمَّ الرجُلُ بأخيه” أي تقاطَعَ الناسُ فهمَّ الرجلُ أَنْ يدعو أخاه ويصله من قلة العشب.
——
سلمى
12 آذار 2025
