1 أفكار كانون الثاني 2025

1 كانون الثاني 2025
(أنتجت المدارس التبشيرية طليعة المناهضين للاستعمار، والنخبة الوطنية البرجوازية. […] التجربة الاستعمارية لا ينبغي أن ينظر إليها مجرد واقعة من وقائع الماضي، بل لا بد من اعتبار دورها في تشكيل العلاقات بين الأقلية والأكثرية. […] وبهذا التحليل والنقد تكشف صبا تغلغل أثر الاستعمار في حاضر دول ومجتمعات ما بعد الاستعمار، واستمرار حضور دلالة (الاستغلال) الاستعمارية متخذة أشكالا متعددة.).*هناك نوع من التغني الرومانسي لتجربة الخمسينيات الوطنية السورية في هذه الأيام كنوع من الحنين وربط الحاضر بالماضي القريب، ولا أرى وجه شبه ولا حتى حكمة في استحضار تلك الحقبة من دون نقد على ضوء ما عشناه من مفرزاتها، فمدخلاتها هي ما أخرج لنا ما عشناه لعقود… ما كانت تلك الفترة إلا إعادة قولبة بلسان عربي لأفكار حقبة الاستعمار، بوعي أو من غير وعي… بل قد سبقت مرحلة الاستعمار المباشر بعقود مرحلة إعادة قولبة للأفكار والوعي الإسلامي والعربي بما يتناسب مع المزاج الأوروبي وأفكاره عبر الاستشراق…رضوان السيد من سنين وهو يخبرنا عن أثر الاستشراق الماحق الساحق ولأجيال مختلفة في وعينا ونظرتنا لأنفسنا وتراثنا ورؤيتنا لشكل العالم من حولنا…كلما قرأت في هذه الأيام شيئا من هذا القبيل سمعت صوته بأسلوبه المحبب اللحوح يتردد في رأسي (شغلونا أكثر من مئة عام[…] تخلق في رحم الاستشراق…)** صدقت يا عمي رضوان، شغلونا طويلا ومديدا ما يزيد على القرنين… لكن ما أرانا _إن صدقت الرؤيا_ إلا أننا في مرحلة الخروج من كل تلك المرحلة وطيها إلى غير رجعة…

* الاقتباس من أفكار صبا محمود من كتاب (خيول وأخيلة؛ تحليلات نظرية ما بعد الاستعمار وآثارها) لملاك الجهني
** المقطع من حوار مع رضوان السيد عن الاستشراق الألماني والحضارة الإسلامية، والشكر لسوسن التي تدلنا على كل خير ونوهت للمحاضرة
https://www.youtube.com/watch?v=329kIvTYH9A