
خيبة كبيرة هذا الكتاب (نساء يركضن مع الذئاب؛ الاتصال بقوى المرأة الوحشية، لكلارسيا بنكولا)
الأسلوب ممل بشكل فظيع، لم أستطع الاستمرار في القراءة، حتى مع محاولة القفز إلى بعض الفصول، باء الأمر بالفشل… الأقرب أنه كتاب شاعري وتحفيزي مثل محاضرات الطاقة يعتمد على اللغة والإيحاءات بها، ليس فيه فكرة قائمة على حجة حقيقية أو فكرة عميقة تدعوك للتأمل.
في فقرة وضعت تعريفا للمرأة الوحشية حشدت فيه عددا كبيرا من الصفات المتناقضة، يعني أي امرأة على وجه الأرض ستجد صفة من هذه الصفات يمكن أن تلائمها وستقول هذه أنا، بل حتى الرجال سيجدون أنفسهم فيها لو شاؤوا! هذا ما تفعله اللغة المنمقة، فالمعاني المفتوحة على كل شيء تفضي بك إلى اللامعنى، فما تعني بعد ذلك المرأة الوحشية إذن؟
تأويلات للحكايات والأساطير وبعض المعلومات التاريخية، تأويلات تنسج بها شيئا من لاشيء
أتفهم فكرة أن المؤلفة حرة في الهذر بما تشاء في كتابها، وأن تكتب خطبا تحفيزية وتتخيل عالما هي محوره وصفاتها معيارا للأنوثة الحقة وما سواها مخلوقات بائسة حرمن من نعيم المرأة الأصيلة المتحررة، وخاصة الخجولات أو الهادئات أو المتحفظات اللواتي تعتبرهن مكبوتات ولا يملكن روحا حرة، مشكورة يا خانم!
على فكرة حتى صفات التحفظ والخجل والهدوء هي صفات أصيلة في البعض، ذاتية نابعة منهن.
لكن هذا لن يمنع أنه عنوانه الكبير ليس أكثر من فقاعة ملونة متلألئة، فقعت في وجهي حين فتحته، خيبة الأمل الكبيرة الكبيرة وامتعاضي الشديد بسبب ما بنيته له من خيالات بسبب عنوانه.
ليس فيه من شيء جميل إلا هذا العنوان.
لو أني بقيت على جهلي وتخيلي لما يمكن أن يكون وراء العنوان الجميل.
لطالما سحرتني صفة الشجاعة في النساء، والمرء يؤخذ بما يفتقد، فما بالك إن امتزجت بالعقل، والحمد لله أني لست ذات طبع لئيم لأشوه الشجاعة فيهن باسم التعقل لمجرد أني أفتقدها، فلست كما قال المتنبي:
يرى الجبناء أن العجز عقل … وتلك خديعة الطبع اللئيم
لكن هذا لا علاقة له بالكتاب ولا بالهذر الذي فيه، أرفض أن يكون هذا الكتاب تعبيرا عن اللواتي سحرنني بشجاعتهن.
أسمع اعتراض عقلي هنا بأنه شجاع أيضا، فلماذا أظلمه بكلامي؟
نعم، شجاع ولكن كُتب عليه أن يسجن في هذه النفس مع بقية أثقالها وهواجسها ربما نوع من التهذيب الإلهي لهذا العقل المتوحش!
على أية حال من فترة وأنا أبحث عن كتاب يصل إلي فيه صوت الأنا الداخلية للمرأة ويلامس أعماقي، أعلم أن النساء لسن متشابهات، ومن السذاجة اعتبار أن هناك صوت واحد وصورة واحدة للمرأة في أناها الداخلية _وليس في بنيتهن التشريحية_ وهم ّواحد يشغلها… لكن أيضا لسن مخلوقات مفصولة تماما عن بعضنا البعض، بعضنا يشبه بعضنا وبعضنا لا يشبه، جزء منفصل وجزء متصل…
فأين أنت أيتها الكاتبة الظريفة شبيهتي التي تخاطبين السلماوية…
سلمى الهلالي
24/ تشرين الأول/ 2026
