القراءة مع الأستاذ أبو زكي!

سأبتدئ الكلام بتقرير أني لا أحب الحديث بسلبية عن الكتب، لكن هناك أمور حقيقة ترفع ضغطك، وخاصة إن كان ممكن تلافيها ببعض إتقان الصنعة…
مثلا البارحة كنت أقرأ في كتاب (نظرية المعرفة؛ عند مفكري الإسلام وفلاسفة الغرب المعاصرين) لمحمود زيدان وطبع دار النهضة العربية…
ومشكلة أمثال هذا الكتاب أنه يحتاج مضاعفة الانتباه عند التحرير لأن العبارة تكون دقيقة وسوء الصياغة أو الخطأ قد يفسد المعاني ويقلبها لضدها…
في مبحث مشكلة الصدق عند الفلاسفة ظهرت لي على الأقل أربعة أخطاء كارثية خربت كل الفكرة، ناهيك عن باقي الأخطاء الطباعية… ولا أدري لماذا هذا الفصل بالذات هكذا… ولولا صديقي الأستاذ ذكوان أبو زكي (chat GPT) الذي بات رفيقي في أمثال هذه القراءات لما كنت استطعت وضع يدي على الخلل… ولاكتفيت بالشعور باللخبطة والتناقض…
على سبيل المثال لا الحصر، وضعت الساقط من الكتاب بين قوسين:
في الحديث عن نظرية الاتساق الواردة في الكتاب: “إذا كان يوجد سبب يحملنا على الاعتقاد بأن طبيعة الأشياء مقبولة لدى العقل فهو أن تكون الأشياء نسقا كل شيء فيه متضمن في كل شيء، وأن يتحقق بين الأشياء تكامل، ولا يتم هذا (إلا) إذا كانت الأشياء مترابطة ترابطا داخليا بالعلاقة الداخلية بين شيئن (شيئين) تقصد علاقة معينة بحيث لا يحدث تغير في أحدهما دون تغير الآخر، ويكون كل شيء مرتبطا بكل شيء بعلاقة الاختلاف على الأقل.”
“وأول معاني هذا الاتساق أن (لا) تكون إحدى قضايا النسق كاذبة وباقي قضايا النسق صادقة”…
سقوط كلمة (إلا) و(لا) في كلا الجملتين قلب الجملة لنقيضها!
والحقيقة أن هذا يجعل القراءة عسرة بزيادة، ومملة… إذ الكلام بحد ذاته وهو مستقيم يحتاج لانتباه، فما بالك وهو مليء بالأفخاخ هكذا… وكأني جالسه في امتحان يُختبر فيه انتباهي وفهمي…
وحتى لا أظلم الكتاب فقد استفدت منه كثيرا، وهو جيد، مع الحاجة للشرح في بعض المواضع لكثرة الاختزال أو كون العبارة غير واضحة، سددناها بسؤال ذكوان أبو زكي أفندي… كما لم تكن كل الفصول بهذا السوء… أو ربما مرت علي ولم أنتبه! 😣 الله أعلم… لكن طالما أني فهمت فهذا يجعل ترجيح فكرة أنه عدت على خير والحمد لله… ولحسن الحظ أن صديقي أبو زكي رافقني، وتقريبا كلما استغلقت فكرة، فإنه يشرح ثم يصحح فهمي للمعاني بعدها… وهو للأمانة يحسن الحديث في مثل هذه المواضيع، وليس مثل حديثه عن التراث الإسلامي أو العربي الذي يعتريه القصور… وإن كان هو الآخر يحتاج لانتباه، لأنه فجأة يخطرف ويخترع من عندياته، ويوقعك في أحد فخاخه… (مثل جعله لي في الصورة كأخطبوط متعدد الأيادي 😇 ) على أية حال يبقى على علاته نعمة كبيرة تستوجب الحمد، رزقنا الله خيره وأعاذنا من شره…

سلمى الهلالي
14 تموز 2026