صيفية برعاية فقه العلوم!


اعتاد محمد عبدالعزيز الهجين في اليوم 25 من كل شهر أن يسأل على الفيس وعلى إكس: (ماذا تقرأ هذه الأيام، شاركوني صورة أغلفتكم في التعليقات…)
والحقيقة هذا من البوستات التي أنتظرها كل شهر، لأشاهد أغلفة الكتب، فمجرد المشاهدة متعة بحد ذاتها، ولأشارك أيضا مع المشاركين حين يكون منسوب التفاعل مرتفعا عندي، _وللأمانة منذ تحررت سوريا ومقدار الإيجابية والتفاعل وصل لمعدلات غير مسبوقة سلماويا_…
ولأجل الهروب من زخم الأخبار والتفكير بالخطط التي تغيرت بسببها، قررت تقييد دماغي في القراءة بشيء يحتاج لانتباه كبير ويستغرق الذهن بكليته، على شكل عدة كتب عن نفس الموضوع، وهذا أمر كنت أتجنبه سابقا… أعني القراءة في نفس الأمر بشكل متتابع خشية السآمة واختلاط الكتب في رأسي… لكن نظرا لأن الموضوع هو الغاية هنا أكثر من الكتاب المقروء، فجاء هذا الصيف برعاية نظرية المعرفة أو الابتسمولوجيا _وهي كلمة مستفزة لا أحبها لأنني بكتير أحيان بشعر إني ما بعرف شو بدها ولا شو موقعها من الكلام (وهنا أشكر الأستاذ الجابري لأني شعرت لست وحدي حين ذكر لنا في كتابه أن كثيرين يستخدمونها بسبب وبدون سبب)_ أو بالأحرى قل الصيفية هذه برعاية (فقه العلوم) هذا الاصطلاح الجميل الشامل الذي يعطيك مفتاح فهم ما أنت مقبل عليه حتى قبل أن تبدأ… بمعنى أنه يوحي لك بأنك مقبل على فهم ما هو العلم… أي دراسة معنى العلم وافتراق العلم عن ما ليس بعلم، وما يشمل وما المقاربة فيه وما حدوده وما يتجاوزه وما مصادره وما أدواته ومناهجه وهو واحد أم أنها علوم، وما تغير قديما وحديثا إسلاميا وغربيا، وكل ما يتعلق بالعلم من حيث هو موضوعا… هذا ما تفهمه من كلمة فقه العلوم بمجرد أن تراها…
المهم أني أود القول أني أقرأ حاليا في كتاب (الضروري في فقه العلوم) الجزء الأول منه لإدريس نغش الجابري، وهو اسم على مسمى، فهو ضروري فعلا، وهو يستحق أن يدرس دراسة… ومع أن رتبته قراءة جاءت تاليا بعد كتابين كنت ابتدأت بهما أولهما ليمنى طريف الخولي (منهج العلم) _وهو كتاب لطيف ومختصر _سددت اختصاره بسؤال أبو زكي chatGPT_ وإن كان فيه نفس أدبي غريب لم يرق لي طبعا لأني من أؤلئك الذين لا يتذوقون الأدب في كثير من الأحيان (مدري ليه) ويستثقلون دمه ويقفزون بين السطور هروبا من قراءة جمله وبحثا عن جمل أخف ظلا، ولم يزعجني أيضا كثيرا لأنها كانت قليلة_ والكتاب الآخر (نظرية المعرفة) لمحمود زيدان وهو كتاب جيد أساءت له الدار الناشرة بكثرة الأخطاء الطباعية… أقول أن كتاب الجابري الضروري هو الأول أهمية بينهما، فهو ممكن أن يغني عنهما لحسن التقسيم والعرض وتوضيح الاصطلاحات (حتى الفروق بين منهج العلم ونظرية المعرفة وفلسفة العلم وفقه العلم أو العلوم) وجمع ما تفرق في كليات، ولأجل اهتمامه بما في الجانب الإسلامي في هذا المجال _وهو غزير لم يحسن عرضه للأسف كتاب زيدان لأنه اكتفى بجعله ملحقا في كتابه، لبعض الفلاسفة المسلمين القدماء المتأثرين بالفلسفة اليونانية فقط_، ولكنهما _أعني الكتابين_ لا يغنيان عن كتاب الضروري وإن كانا أكثر شرحا لبعض المواضيع منه…

وإن شاء الله أتحدث أكثر عن الكتب حين أنتهي… المهم أني صورت صورة حلوة للمشاركة بسؤال الأغلفة، ووضعت فيها بوك مارك القطط التي أرسلتها لي صديقتي وفاء من الشام… وقد يسأل سائل ما علاقة بوك مارك وفاء بالكتب بنظرية المعرفة، خاصة أني لا أستخدم هذه البوك مارك مع الكتب، ضنا بها… فهو حر يسأل كما يشاء في نفسه… وهذه صفحتي أذكر فيها ما أشاء ومن أريد أنا أيضا، وأنا أريد ذكر وفاء المشغولة حاليا والتي بالكاد تحدثني هذه الأيام في هذه الصيفية التي تغيرت فيها الخطط بسبب الأخبار وتتابعت علي الأفكار فقررت القراءة عن فقه العلوم والتجادل مع الأستاذ أبو زكي ChatGPT حولها وتصوير صورة ظريفة للمشاركة فيها بسؤال أغلفة الكتب الشهري…

سلمى الهلالي
28 تموز 2026