هذا لقاء مع المؤلف المهندس عاصم صادق، يعرف به عن كتابه الذي صدر له بداية هذا العام (كيف وصل إلينا القرآن؟ مبررات الإيمان بسلامة نقل القرآن الكريم من الوحي إلى المصحف)…
والحقيقة أن الكتاب يبدو واعدا وأنا أعتبره كتابا عظيما من قبل أن تقع يدي عليه، لأني سبق واستمعت لسلسلة محاضراته عن تاريخ القرآن، وأعجبت بها أيما إعجاب لحسن عرضها وشمولها، ورشحتها لكل معارفي… حتى الدكتور مساعد الطيار (وهو من أوائل من استمعت لمحاضراته عن هذا الموضوع) قد أعجبته، فكيف لا تعجبني!
الجميل في محاضراته، (وكما يبدو في كتابه الواعد والذي دخت عليه وما كنت حصله لحد هلأ، الله يسره لي) أنه جمع فيه ما تفرق بين الكتب، وتطرق لكثير من الاشكالات والشبهات التي سببها الأهم ضعف تصور المتلقي المعاصر للبيئة التي جرى فيها الحفظ والتدوين، للانقطاع بين آلية العيش والأدوات في عصرنا وفي الأزمان السابقة… يكفي المرء أن يقرأ مثلا في تاريخ شيء يعتبر من البديهيات في عصرنا كالورق حتى يعلم مدى الفرق الشاسع في فهم أي حدث تاريخي يمر به فيما لو تصور هذا الحدث ضمن الحاضر ولم يستحضر طوال الوقت اختلاف البيئة ومعطياتها…
استمعت للقاء وتذكرت سلسلة محاضراته وأنا أقول سبحان العاطي الوهاب، إنما هي فتوح يهبها الله لمن يشاء، فقد فتح الله على هذا الشاب الباحث وهو الذي تخصصه الأولي الهندسة، بأسلوب عرض منظم وسلس لموضوع على قدر ما يبدو غاية في البديهيات والمقدمات في الدين، على قدر ما يغيب فيه هذا الأسلوب في المعالجة السلسة… أقول هذا سيما أن الموضوع كان من ضمن اهتماماتي القرائية إلى حد ما… لكن من أول ما استمعت لمحاضراته قبل سنوات ووجدت عنده ذلك الترتيب الذي ينقصني…
سلمى الهلالي
11 تموز 2026
