ترجمة رديئة!

كتب الأستاذ عبد الرحمن السليمان في حسابه على إكس:
[هذا كتاب قيم عنوانه: “جمهورية الحروف العربية: الإسلام والتنوير الأوربي” لكاتبه (Alexander Bevilacqua)، أستاذ التاريخ في Williams College.
يعالج الكتاب العلاقة بين العلوم العربية الإسلامية والنهضة الأوربية في القرنين السابع والثامن عشر.
الكتاب قيم وقد فاز بخمس جوائز قيمة مذكورة في موقع الناشر أدناه، وهو دار جامعة هارفارد ورابطه، وأوصي بترجمته إلى العربية].

أقول أن الكتاب قد ترجم فعلا قبل سنوات بعنوان (الرسائل العربية: الإسلام والمسلمون في عصر التنوير الأوروبي) من دار جروس برس ناشرون… لكن يؤسفني إخباركم أن الترجمة رديئة جدا… كنت قرأته قبل سنوات أول ما صدرت الترجمة العربية وكنت متلهفة جدا لاقتنائه… لكن خاب أملي، سيما وأني أعشق هذه النوعية من المواضيع (أعني التفاعل الثقافي بين الإسلام والغرب ما قبل العصر الحديث)… لا أريد أن أظلم الكتاب لأنه مضى على قراءتي عدة سنوات، لكن فعلا ما بقي منه في داخلي ولا معلومة سوى الشعور الذي انتابني حينها وأنا أقرأ، وكأني أقرأ من خلف زجاج غبش، ترى ملامح شيء ولا تفهم ما هو… أعيد قراءة الفقرة مرة مرتين ولا أفهم… وكنت لأشك بنفسي أن المشكلة تبلد ذهني، لولا أن موضوع الكتاب تأريخي سلس وليس كتابا فلسفيا… وسبق قرأت في أمثاله وكنت أطير بالمعلومات التي فيه، وما كتاب نبيل مطر “الإسلام في بريطانيا القرن 17” عني ببعيد… إلا أن كتاب نبيل مطر قد راجع ترجمته شيخ المترجمين إحسان عباس… أما هذا الكتاب المسكين فيبدو أنه لم يراجع أحد ترجمته! فحين أحاول وضع يدي على مشكلة الترجمة أو أخبر ما الذي جعلها مستغلقة هكذا، أفكر أنه ربما ينقصها سبك الجمل بلغة عربية مفهومة… وهذا كان ممكن تلافيه لو أعيدت صياغة الفقرات… حتى فكرت برميه، وهذه الفكرة الشريرة لم تخطر لي إلا في حق كتابين أو ثلاثة، وهذا أحدها… لشدة خيبة املي به…

على أية حال فهمت من كلام الأستاذ السليمان لماذا لم أجد رسائل في الكتاب، كما يوحي العنوان… وقد كنت أحسب حينها أنها نوع مراسلات بين مستشرقين وعلماء من العالم العربي (وفي هذا السياق أذكر محاضرة طريفة الموضوع للدكتورة رشا الخطيب عن المكاتبات بين المستشرقين وبعض العرب) لكن لم تظهر تلك المراسلات بالكتاب… فيبدو حسب ترجمة السليمان كان يفترض أن يكون جمهورية الأحرف وليس جمهورية الرسائل، فعنوان الكتاب بحد ذاته خاطئ!

المحزن بالأمر كله أن الترجمة السيئة تطفئ الكتاب عادة، لأنه من النادر أن يعاد ترجمته ونشره… تخيلوا لو أن كتابا بهذا الموضوع الجميل ترجمه الأستاذ أحمد العدوي، كيف كانت لتكون النتيجة؟ أقول هذا وقبل اسبوعين أنهيت ترجمته الرائعة _كعادته_ للكتاب البدين الممتع “نشأة الإنسانيات” لجورج مقدسي… ويقارن دماغي بين حواشي العدوي البديعة الدقيقة، وبين غرابة ما قابلني في أحد حواشي هذا الكتاب حيث وردت عبارة (مرض التصلب العصبي المتعدد) ويا للعجب! والله وحده العالم ما الذي جاء بها في مثل هذا الكتاب، أعاذنا الله وإياكم من هذا المرض…
يا أسفا على الكتاب!

سلمى الهلالي
13 تموز 2026