الرئيسية >> كتب بنكهات متنوعة... >> العقد الفريد

 

 
 

 

العقد الفريد

The Unique Necklace

 

العقد الفريد
 

أحمد بن محمد بن عبد ربه الأندلسي، 327 هـ

Ibn `Abd Rabbih
دار الكتاب العربي
 

الجزء الأول 2006- 2008


هو من كتب المختارات التي جمعت من الأدب العربي و شعره و قصصه و حكمه و نثره...
ابتدأت به قبل عام أو أكثر و كنت أقرأ في صفحاته بين فترة و أخرى، و ها قد أنهيت الجزء الأول منه الذي احتوى على ثلاث أبواب:
كتاب اللؤلؤة في السلطان
كتاب الفريدة في الحروب
كتاب الزبرجدة في الأجواد و الأصفاد

في البداية لم أتآلف مع الكتاب و مواضيعه... كنت أجد اللغة صعبة، ناهيكم عن المواضيع التي ابتدأت بها عن السلطان و الخيول و الأسلحة التي لم تجذبني... لكن شيئا فشيئا بدأ يصير الأمر أسهل و أكثر متعة و دخلت جو الأجداد... و بت أحاول أن أرى بعيني العربي في ذلك الزمن...

بإمكانك تخمين الكثير من القصص... دائما يأتي شخص مفوه و يقول شعرا أو كلاما جميلا فيعطيه الخليفة آلاف الدنانير أو يقتطعه ضيعا أو يجعله أميرا... يعني القصة بهي البساطة  
أمر آخر لماذا أجدادنا لم يكثروا من ذكر القطط أو السنورات... يعني لماذا الخيل و الجمل و حتى البقر دائما...
فقط وجدت هذا التلميح عن القطط: في ص282 من ج1
قال صريع الغواني >>> اسمو ماركة مسجلة 
كسنور عبد الله بيع بدرهم ..... صغيرا فلما شب بيع بقيراط
يقول المحقق (و هي من المواضع القليلة التي يتحدث فيها، إذ تحقيق النسخة لم يعجبني... فكثير من الكلمات غير مشروحة) المهم يقول المحقق
سنور عبد الله يضرب مثلا لمن يكون مرجوا في صغره فإذا كبر تراجع و لم يفلح... قال الدميري: و هذا مثل مولد و ليس من كلام العرب. قال ابن خلكان: و لقد كشفت عن سنور عبد الله المظان و سألت عنه أهل المعرفة بهذا الشأن فما عرفت الخبر عن ذلك و لا عثرت له على أثر، ثم إني ظفرت بقول الفرزدق:
رأيت الناس يزدادون يوما ..... على فعل الجميل و أنت تنقص
كمثل الهر في صغر يغالى ..... به حتى إذا ما شاب يرخص
و من هنا أخذ بشار قوله. و ليس مرادا منه هرا معينا بل كل ما قيمته في صغره أكثر منه في كبره


قد استمتعت بالكتاب... و عشت مع العرب أيامهم و حيواتهم...
و في كل موقف كنت أقول في نفسي لو أني أنا التي كنت أمام الخليفة لقلت كذا و لفعلت كذا، و لربما أعطاني وزني ذهبا أو جعلني قاضية البلاد من شدة انبهاره و أكيد سيعرض علي الزواج لشدة هيامه ... لكني لن أوافق فخليفة لديه كل هذه النسوة لن يحلم أن أتزوجه أبدا لكن بماذا سأجيبه حينها أخ... أستيقظ على الواقع لاكتشف أني ما زلت هنا و الحمد لله أصلا ما كنت لأعرف ماذا أفعل بوزني ذهبا و كيف لأنفقه كله 

أنا متفائلة و متشوقة لإكمال الأجزاء الخمسة الباقية 

 

-------------

 

الجزء الثاني 2008 - 2020

 

ها قد أنهيت الجزء الثاني من كتاب العقد الفريد... حيث كنت أقرأ فيه بين الفينة و الأخرى على مدار عامين... هذا الكتاب احتوى على:
كتاب الجمانة في الوفود
المرجانة في مخاطبة الملوك
الياقوتة في العلم و الأدب

من الأبواب الملفتة للنظر في هذا الجزء باب الوافدات على معاوية، حيث كانت النسوة من شاعرات و متسيدات في قومهن و أعرابيات فصيحات يأتين مجلس معاوية... و قد استوقفني منطقهن و قوة بلاغتهن و سرعة بديهتهن أمام الخليفة و ردهن على من قد يحاول أن يسوّد صفحتهن أمامه في مجلسه... وقد أشرت قبلا لكتاب الحدائق الغناء الذي تحدث عن النساء في صدر الإسلام و كيفية تفاعلهن في محيطهن و حضورهن القوي في المجتمع، و هذا الباب هو مصداق لذاك الكتاب...
كما أعجبني حلم معاوية و حنكته السياسية و كيفية احتوائه لمن أتوا إليه و كانوا قد خرجوا ضده مع علي...
يقول:
إذا لم أعد بالحلم مني عليكم ... فمن ذا الذي بعدي يؤمَّل للحلم
خذيها هنيئا و اذكري فعل ماجد ... جزاك على حرب العداوة بالسلم
و شعرت بالخجل من نفسي، إذ لا أحسب الحلم إحدى شيمي... صحيح أني لا أغضب إلا نادرا لكن ذاك مرده أني لا أحتك بأحد كثيرا... أما لو وسد أمر إلي فأحسبني سأكون صارمة و حازمة و غضوبة و سرعان ما سأقطع الحبل ... حتى و لو كان حبلا ثخينا و ليس شعرة كشعرة معاوية... و لذلك كنت أفكر أنه إما أن يكون المرء كإياه حين تعامله مع العامة، أو الأولى له أن يغلق عليه باب داره كإياي و لا يستلم ما لا قِبل له به...

قصة أخرى في كتاب الياقوتة في العلم و الأدب قد استوقفتني، و ما أكثر القصص التي استوقفتني حقيقة لكن لا مجال لذكر الكتاب برمته هنا:
دخل رجل من الحسبانية على المأمون، فقال لثمامة بين أشرس: كلمه. فقال له: ما تقول و ما مذهبك؟ فقال: أقول إن الأشياء كلها على التوهم و الحسبان، و إنما يدرك منها الناس على قدر عقولهم، و لا حتى في الحقيقة. فقام إليه ثمامة فلطمه لطمة سوّدت وجهه، فقال: يا أمير المؤمنين، يفعل بي مثل هذا في مجلسك؟ فقال له ثمامة: و ما فعلت بك؟ قال: لطمتني. قال: و لعلّ إنما دهنتك بالبان، ثم أنشأ يقول:
و لعل آدم أمنا ... و الأب حوا في الحساب
و لعل ما أبصرت من ... بيض الطيور هو الغراب
و عساك حين قعدت قمـ ... ـت و حين جئت هو الذهاب
و عسى البنفسج زئبقا ... و عسى البهار هو السذاب
و عساك تأكل من **** ... ــك و أنت تحسبه الكباب
ص408

حين قرأتها رحت أفكر بأمور:
الأول أحسست و كأن التنظريات الفلسفية تتشابه عبر القرون، مع اختلاف متعلقاتها و طرق التعبير عنها و أمثلتها... يا للإنسان كم هو مكرر! يشبه بعضه بعضا عبر الأزمنة، و هو يتوهم في كل عصر أن لم يُخلق مثله قبلا و أنه آت بما لم يأت به أحد من العالمين...
الثاني طريقة منطق القصة الطريف، فعلى بسطاته وجدته ينم عن دهاء... أحيانا أشعر أن بعض الأجوبة البسيطة هي أفضل جواب على كثير من التوهمات الفلسفية المعقدة...
الثالث أنها ذكرتني بقصة حصلت معي... لا أخفيكم أني أملك قابلية لتوهيم الأشياء و الشك بها حد المرض، و حين كنت أصغر كنت كلما فكرت بأمر فندته و استدركت و قلت ماذا لو... ثم أفند التفنيد و أستدرك و أعود و أقول ماذا لو... و هكذا أفتح بابا من الماذالوات إلى اللانهاية... لكن لحسن حظي أن الجواب الذي أوقفني عن هذه الدوامة كان ألطف من قصة ذاك الرجل، إذ أذكر أني أغضبت الأستاذ
أبا بكر بذكر ماذا لو هذه عدة مرات كلما ذكر لي أمرا حتى صرخ بي: (YOU YOU YOU decide)... و فعلا و من يومها و أنا تعلمت أن أقرر... لكن يعني أكيد لا بد لي أن أكر بضع حبات من سبحة التفنيدات و الاستدراكات و التوهيمات، و إلا لن أكون تلك الفايتة بالحيط ... ثم أوقف عقلي بصرامة و أقرر بنفسي، مثل ما تعلمت...


الكتاب ممتع فقد جمع قبسا من قصص الأولين من كل فن و خبر و حكمة و شعر و طرفة و حديث... تشعر و كأنك أمام جد يسرد لك الحكايا... ينقلك إلى عوالم من سبقوا... كنت كثيرا ما أشعر و كأني في مجلس الخليفة أشهد الحدث بنفسي فقد كان مجلسه في تلك الأزمنة ناديا للعلم و الأدب و الفكر، و أكاد أتحدث أنا الأخرى و أدلي بدلوي و أنطق بكلام فصل في حدث ما أو ألقي بحجتي المبينة في جدال ما... لولا أن تأتيني الذكرى بأني هنا و أن لم يبق منهم إلا الكلمات...
حقيقة هي كلمات لا تقدر بثمن... و لكن لا يدرك قيمتها إلا من يفهم... إذ ما يُذكر في هذا المقام، أن الكتاب بأجزائه كان في مزرعتنا الصيفية ينام، و في ليلة بلا قمر، حيث لم يكن من رقيب إلا رب البشر، اقتحم اللصوص المكان، و سرقوا الأثاث الذي كان، و ما تركوا إلا كل مهترئ زهيد، و كتاب العقد الفريد... قد كانوا له من القالين، و أنا كنت من المحظوظين...
 


و أسأل الله أن يوفقني لإكمال بقية الأجزاء...

 

 

سلمى الهلالي

 

 

 

· الجزء الثاني

· الجزء الأول

 

 

 

 

 

   

CopyRight & Designed By Salma Al-Helali