الرئيسية >> أكثر من مجرد كلمات... >> البنت يلي فايتة بالحيط

 

 

 

 

البنت يلي فايتة بالحيط

 

اليوم هو الخميس الذي يسبق الجمعة... و طبعا اليوم عطلة*... ليس لأنه عطلة رسمية... لأن العطلة هي الجمعة و السبت كما تعرفون... أو ربما لا تعرفون... لا أدري... أو ربما أدري.. .>>> ششش أكملي
كما كنت أقول اليوم عطلة لأني غير موظفة... يعني ليس لدي وظيفة... لأني لا أحب الوظائف... أو ربما أحبها و لكني لم أجد وظيفة تناسبني... أو ربما وجدت و لكني لا أستطيع التأقلم مع الناس... أو ربما <<< ششش أكملي
كما كنت أقول أنه في يوم الخميس _ بما أن كل أيامي عطل فإضافة كلمة عطلة هنا زائدة لا معنى لها و عليه قررت عدم كتباتها اختصارا للكلام_... لأني أعتقد أن في البلاغة الإيجاز و أنا أحب الاختصار كما تعرفون... أو ربما لا تعرفون... لا أدري... أو ربما أدري... <<< ششش أكملي
حسنا كما كنت أقول أنه في يوم الخميس الذي ليس بعطلة لأن أيامي كلها كما ذكرت عطلا و كيف أسم يوما بكونه عطلة و يوما ليس بعطلة إن كانت الأمور تتمايز بأضدادها، و بما أنها عندي مستوية فهذا يعني أن يوم الخميس لا يفترض به أن يختلف عن الثلاثاء... لأن كلاهما عطلة و ليس بعطلة... >>> ششش أكملي
كما ذكرت لكم أنه في يوم الخميس الذي بعطلة لا عطلية... أليست عبارة ذكية (عطلة لا عطلية) هذه الصيغة كما ترون وجدتها جامعة مانعة... فاليوم عطلة من حيث كون المفهوم السطحي عن العمل هو الوظيفة و يتناسب مع التصنيف الساذج لأيام المرء... و لكنه ليس بعطلة لأن أيامي كلها مثل هذا اليوم من حيث توصيفها خارجيا... و إن كانت كلها على هذه السوية فهذا يعني أنها ليست عطلة... لأني حية... و الحي لا يكون معطلا... و لكن ماذا لو أني كنت ميتة... يا إلهي! كيف أعرف إن كنت ميتة أو حية... هل الذين يجرون أقدامهم كل يوم يذهبون لوظائف لا يفعلون شيئا فيها سوى حضور أجسادهم هم أحياء؟ إذن أنا فعلا ميتة... لكن إن كنت ميتة كيف أكتب لكم... أو ربما أنا لا أكتب... ربما تتوهمون أنكم تقرأون لي... و أنتم إنما تحدثون أدمغتكم <<< شششش تجاوزي اليوم أرجوكي و غيري السيرة كلها

حسنا... في رواية الطاعون أحد الشخصيات أمضى 25 سنة و هو ينقح في الجملة الأولى من روايته... حتى توفي و لم يستكمل تنقيحها... لا عجب... و خصوصا إن كان يحاول أن يجد ما هي الصيغة الأنسب... و لكنه لو كان ذكيا مثلي و أخرس رأسه و تجاوز كل الأفكار الزائدة التي لا معنى لها و الكلمات الغير مختصرة لخرج بكتاب عظيم مثل موضوعي...
فمثلا في موضوعي انظروا كيف تجاوزنا الخميس و كونه عطلة لا عطلية... و صرنا الآن نتحدث عن موضوع آخر... عن رواية الطاعون... حسنا لا أريد الحديث عنها حقيقة... و أنا لم أكن أفكر بها طوال اليوم... و إنما كنت أفكر بشيء آخر... إذ ما فتحت هذا الموضوع إلا لأتحدث عن ما جرى في يوم الخميس الذي يسبق الجمعة الذي هو عطلة لاعطلية... >>> 


يتبع... أو ربما لا يتبع... و ماذا يتبع... ما هو الموضوع أصلا... <<< ششش كفى... مجرد يتبع... أو ربما لا يتبع.. أو...

---

ما تقدم هو حالة نموذجية من التحسّيك... و إن كنتم لا تعلمون ما هو التحسّيك، فأصل هذه الكلمة آت من الحسك الذي في السمك... لأنه كثيرا ما يعلق في البلاعيم... فلا هو ينزل و لا هو يصعد... و هكذا نقول لكل ما يعلق: عم يحسّك... بتشديد السين... مثلا إن كان الويندوز فايت بالحيط فإنه يحسّك كل شوي و التانية... و تضطر لتعمل له ريستارت... و الريستارت يقوم مبدأه على نفس طريقة الخبط التي كانت تسود أيام الراديوات القديمة... حيث حين كان يحسّك الراديو... تضربه على رأسه فتعود الموجة... زر الريستارت في الكمبيوتر قائم على نفس المبدأ و لكن بطريقة أمورة و لطيفة... مع أن المرء لا يشفى غليله أحيانا إلا و هو يشتهي أن يخبطه خبطة قوية... و لولا الخوف من دفع ثمن واحد جديد لما أحجم المرء عن تمزيقه لشدة حنقه أحيانا...
و نفس الطريقة عليك أن تتبعها حين يحسّك دماغك... و يتوقف عند تفصيل معين حتى يكاد يقتلك و يقودك للجنون... و هو يدور حوله مثل الدوامة يعني مثل الخنفسة بالطاسة
**... حينها عليك و حتى تخرج من هذه المتاهة أن تخرسه بصوت عال و تقول كفى... اكتشفت هذه الطريقة الذكية بالصدفة، حين صرخت فيني ذات مرة من شدة غضبي... و إذ بها تنجح... و من يومها و كلما حسّك دماغي و علق في تفصيل معين... صرخت بصوت عال يعلو وسوسات أفكاري و يطغى عليها: كفى
فيعود و يكمل من جديد.... و على قولة المتل: كتر التحسّيك بعلم الواحد الريستارت  
أبعد الله عنا و عنكم التحسيك و الحسك العالق في البلاعيم... عفوا لحظة من هؤلاء الـ عنا؟ هو أنت كم واحدة؟ أو يعني لازم صيغة الجمع مشان شو أو >>> 

-------

*عطلة أي إجازة.<<< قلت أخبركم بمعناه فربما لا تستخدمون هذا المصطلح... أو ربما تستخدمونه... يا ستي و ما شأنك أنت إن عرفوه أو لم يعرفوه أصمتي و خلصينا 

** الخنفسة بالطاسة: تخيلوا خنفسة عالقة بطاسة... إن كنتم لا تعلمون ما هي الطاسة فهي وعاء معدني من نحاس أو ألمنيوم كانت تستخدم في الحمام لغرف المياه فيها و سكبها على البدن... و طبعا قبل اختراع الدوش... و هناك أيضا طاسة الرعبة... و هي نفس الوعاء و لكنها مزخرفة بآيات من القرآن الكريم و الأدعية... كان يعبؤنها بالماء ليشرب منها من يرتعب من شيء... حتى لا يصير فيه مرض ما من جراء رعبه...
المهم تخيلوا أن خنفسة كانت عالقة في الطاسة... تحاول الخروج دون جدوى... مثل الذبابة التي تعلق خلف الزجاج... مثل الدماغ و هو يريد أن يقبض على أصغر تفصيل... مثل كاتب مجنون يريد أن يفسر كل تفصيل و يسد على القارئ الاحتمال ... و لن يستطيع...
-------

العقل لا حد له... إن لم يضع المرء حدا له بإرادته... سيقوده للجنون... إن لم يجد ما يشغله ينشغل بنفسه و كأنه يأكل بعضه بعضا من داخله... حتى يصير مثل بثرة كبيرة تقبع فوق كتفيه... لن يرتاح حتى يفقعها...

 

قد يبدو موضوع التحسيك الآن طريفا... لأني أستطع التحكم به و أوقفه متى أشاء... و لكنه لم يكن كذلك قبل سنوات... حين يعلق المرء في هذه الدوامة لا يستطيع الخروج منها بسهولة...
نعم في فترة من فترات حياتي كدت أهستر لولا لطف الله... حيث التقيت بالأستاذ أبو بكر _أنا دائمة الذكر له و لا أستطيع إلا أن أذكره من دون إرادة مني مع أني أحيانا أرغب في أن أتوقف عن ذكره و لكني لا أستطيع_ لأنه ساعدني في الخروج من هذه الطريقة في التفكير و أشعر بالامتنان العميق له رغم مرور هذه السنوات... و ساعدني على امتلاك لجام دماغي و أعاد لي حياتي... و سأبقى أذكره حتى آخر يوم في حياتي...
أخبرني حينها أن العقل مثل خرطوم الفيل... و حتى لا يطيش خرطوم الفيل يمنة و يسرة و يؤذي بقوته ما يطاله فإن مربي الأفيال يعطونه عصى ليمسكها... و هكذا ينشغل بها...
و لذلك فقد كانت إحدى الأمور التي كان ساعدني بها أنه صار يعطيني جملا لأفكر بها و أكتب عنها...
شيئا فشيئا يتعلم المرء كيف يتحكم بدماغه و لا يجعله سببا لدماره من داخله... سجعله سببا للخروج و النجاة لا معيقا و محطما...
و يحاول البحث عن عصى مناسبة ليمسكها...
 


على كل بعيدا عن كل شيء... ما كنت أود قوله أنه في يوم الخميس هذا أحببت أن أثرثر قليلا  
 

 سلمى الهلالي

12/2009

 

 

 
 

 

 

 

CopyRight & Designed By Salma Al-Helali