الرئيسية >> كتب بنكهات متنوعة... >>  سيدة عصرها؛ الكاتبة شهدة

 

 

سيدة عصرها؛ الكاتبة شـُهدة

482-574هـ / 1088-1178م

 

 

   

 

كتاب صغير عن الكاتبة شـُهدة بنت أحمد الإبري (بضم الشين) وهي محدثة وخطاطة وواعظة وسيدة مجتمع بارزة في بغداد في القرن الثاني عشر الميلادي، والسادس الهجري... توفيت 1178م – 574هـ ... ذكرها عدة علماء في كتب التراجم بعضهم ممن عاصرها وأخذ عنها... مما ورد في تلك الكتب أنها كانت فصيحة، فخرا للنساء، حسنة الخط ما كان في زمانها ببغداد من يكتب مثلها، تكتب على طريقة الكاتبة الشهيرة ليلى بنت الأقرع (وليلى هذه هي التي كتبت بخطها الهدنة من ديوان الخليفة إلى ملك الروم)، وقد تزوجت شهدة بأحد وكلاء الخليفة، وعاشت مخالطة لدار الخلافة وأهل العلم وكانت تكتب للخليفة المقتفي بأمر الله، وكانت ذات بر وإحسان... وبما أن والدها كان محدّثا، فقد عني بتربيتها على العلم واهتم من صغرها بتسميعها الحديث من عدد من العلماء بحضوره، وكان سماعها صحيحا وعمرت طويلا حتى قاربت المئة، فقرأ عليها الكثيرون وسمع عليها الجم الغفير لعلو إسنادها، من بينهم ابن الجوزي الذي ذكر أنه حين توفيت حضر الصلاة عليها في الجامع خلق كثير مما جعلهم يزيلون شباك المقصورة... وذكر السمعاني في كتابه الأنساب أنه كتب عنها أوراقا يسيرة في دارها برحبة الجامع... و (أغلب مروياتها كانت في مجال الحديث النبوي الشريف، وكتب الوعظ والتذكير، مع قليل من المتنوعات في اللغة والتاريخ والأدب) ص97
 

هذه الدراسة الممتعة للباحث السعودي يحيى محمود بن جنيد، تعالج النصوص الواردة عنها في كتب التراجم وتحللها، محاولة تتبع مسيرة حياتها ومكانتها العلمية والاجتماعية، مع مقدمة عن وضع المرأة المسلمة وحضورها البارز في مجالات الحياة الاجتماعية والعلمية في عصرها وما قبله... والحقيقة أني وجدت الدراسة قيمة رغم صغرها، فطريقة القراءة فيها ذكية ودقيقة فهي تعلّم القارئ كيف يحلل النصوص من كتب التراث ويقرأ ملامح العصر فيها من دون اسقاطات معاصرة تفسد الصورة... ولا عجب، فالباحث هو البرفسور يحيى محمود بن جنيد ساعاتي من مواليد 1947 مكة المكرمة، وهو أستاذ متخصص في دراسة المخطوطات الإسلامية والعناية بها، وحائز على جائزة الملك فيصل في التسعينات كما ورد في موقع الجائزة (مُنِح البروفيسور يحيى محمود بن جنيد الجائزة – مشاركة – تقديراً لجهوده العلمَّية والمهنيَّة في مجال المكتبات وعلومها. وقد تجلَّى ذلك في مؤلفاته العديدة المتَّسمة بالإبداع والابتكار ومن أبرزها كتابه “الوقف وبنيَة المكتبة العربية: استبطان للموروث الثقافي”. وهو عمل أصيل قدَّم فيه مؤلفه إضافة عِلميَّة متميِّزة، إذ بيَّن أثر الوقف في تشكيل بنية المكتبة العَربيَّة والحركة التعليميَّة والثقافيَّة المرتبطة بها في أرجاء متعدِّدة من العالم الإسلامي خلال عشرة قرون؛ مستخرِجاً الحقائق والنصوص الوقفيَّة من مصادرها الأصليَّة، دارساً لها دراسة تحليليَّة تؤكد ذلك الأثر.)
وأنا متشوقة لقراءة كتابه الوقف هذا خاصة مع الإهداء المبهر الذي صدّر به الكتاب:
(إلى روح عبد الحكم الجمحي مؤسس أول مكتبة عامة في القرن الهجري الأول بمكة المكرمة)
 

 

وبالعودة لكتاب شهدة فإن السؤال الآن الذي يخطر لواحدنا هل يا ترى بقي شيء من خط يدها؟ يجيبنا عن هذا الباحث يحيى بأنه لم يبق من آثار خطها إلا صورة لنهاية نسخة مخطوطة _وهي ما اختيرت كصورة لغلاف الكتاب هذا_ كتبت فيها: (صح ذلك وكتبته شهدة بنت أحمد بن الفرج بن عمر المعروف بالإبري رحمه الله حامدة الله تعالى على نعمه ومصلية على سيدنا محمد وآله وسلم)، وأن الزركلي هو من وضع هذه الصورة في كتابه الأعلام، ولكن لا يعرف حاليا عن المخطوطة ولا أصل هذه الصورة شيء سوى ما كتبه الزركلي تعليقا على الصورة: (عن مخطوطة في دمشق، مما ظفر به السيد أحمد عبيد)، فقد تفرقت كتب أحمد عبيد بالبيع في المكتبات بعد مماته...

و يا للأسف -_-

 


هذا الكتاب كان رابع كتاب أقرؤه من اصدارات دار جداول التي تعنى بإبراز دور المرأة في التراث الإسلامي ومحاولة مقاربة الحياة الاجتماعية فيه ورسمها بصورة حية، والثلاثة السا
بقون هم: النساء في التراجم الإسلامية لـ روث رودد – وقف المرأة في عالم الإسلام لـ محمد الأرناؤوط – بيوت النبي وحجراتها وصفة معيشته فيها لـ محمد بن فارس الجميل... وكلها أعجبتني كثيرا وكتبت عنها... أتمنى أن يجعلوا نشر الدراسات عن هذا الموضوع عادة لهم...

 

 

---

سيدة عصرها؛ الكاتبة شهدة

لمؤلفه السعودي: يحيى محمود بن جنيد

دار جداول، ط1 - 2017
 

---

 

 

سلمى

كانون الأول 2018
ربيع الأول 1440
 

 

 

 

 

 

 

 

 

CopyRight & Designed By Salma Al-Helali