الرئيسية >> كتب بنكهات متنوعة... >>  وقف المرأة في عالم الإسلام

 

 

وقف المرأة في عالم الإسلام

مقاربة جديدة لمكانة المرأة في المجتمع

 

  

 

 

هذه الدراسة ترصد وضع المرأة في التاريخ الإسلامي من خلال ملمح ذكي ألا وهو الأوقاف التي كن يقفنها في مجتمعاتهن والتي كثير منها ما زال باقيا إلى يومنا هذا... ومن خلال دراسة هذه الأوقاف يتضح لنا فاعلية المرأة حينها، ومدى امتلاكها للثروة والمكانة... فلم يكن مغيبات عن الساحة ولا متواريات في الظل ساكنات، بل هذه الأوقاف كانت تسهم بشكل مباشر في تشكيل الوضع الاجتماعي والعلمي والاقتصادي وحتى المعماري في المجتمع... ولم تكن هذه الأوقاف شيئا عابرا أو استثنائيا لامرأة هنا أو هناك، بل كانت عادة يتنافسن بينهن في أعمال البر حسب الفترات التاريخية، ويتفنن في أنواعه (كوقف أروى القيروانية الذي خصصته للجواري اللواتي يلدن الإناث، أو وقف عزيزة عثمانة لتجهيز البنات الفقيرات للزواج، وأيضا شراء الورود لتوضع على قبرها كل يوم)، وكن يدققن في تفاصيله حتى في اشتراط بعض الأمور على العاملين به (مثل اشتراط شاهددار زوجة خسرو بيك على قراء القرآن الذين أوقفتهم ليقرأوا القرآن على ضريحها أن لا يكون ذلك زمن اشتداد البرد ونزول الثلج بحيث لايمكن فتح الأجزاء القرآنية...) ولطالما كان أثر النساء في المجتمع أكثر بروزا في أعمال البر منه في العمل السياسي أو العلمي، حيث يملن إلى الانخراط فيه أكثر...


الكتاب يستقي معلوماته ليس من كتب التاريخ فحسب، بل من سجلات المحاكم، وعقود الوقفيات التي ما زال بعضها محفوظا، وأيضا من الأوابد المعمارية التي ما زالت واقفة تشهد لصاحباتها، رغم أن كتاب التاريخ قد لا يسعفنا في معرفة شيء زيادة عن اسم الواقفة...
بت أحب هذا النوع من الدراسات التي تعتني بدراسة المصادر الأخرى إلى جانب التاريخ المدون... وكأن النساء يظهرن أكثر في هذه المصادر، ربما لأنها انعكاس للحياة العملية، والنساء أكثر تواجدا في ما هو معاشي ويومي ويسيّر الحياة، وهو ما لا يلتفت له مؤرخ الأحداث الاستثنائية عادة...


الكتاب أعجبني بشكل عام، رغم كثرة التكرار وخروجه عن الموضوع في مواضع أخرى كثيرة، ورغم قصر موضوعه على بعض الفترات، ورغم بعض التلميح العرقي الذي لم يرق لي والذي حقيقة لم أجد له وجها بل وجدته غريبا وغير مبرر في ما ذكره... هذا التلميح بتفسير وقف المسلمات غير العربيات لسبب عرقي، وحتى وقف العربيات الذي قد تأثر بما هو غير عربي! أو بعبارة ملاك الجهني في قراءتها للكتاب
(أخذ يؤول إنجازات المسلمات غير العربيات تأويلا ذا نزعة "شعوبية" وعاها المؤلف أم لم يعيها) وكأن فكرة الوقف فكرة دخيلة على العرب، أو البيئة العربية في صدر الإسلام ما كانت تعرف وقف النساء! لم أفهم حقيقة وجه هذا التلميح... وصحيح أنه كما ذكر أن اجتهادات المسلمين تختلف باختلاف الثقافات، ولكن فكرة وقف النساء هذه كانت منذ البداية منذ فجر الإسلام، منذ حض الإسلام على الإنفاق، وما روي عن وقفيات زوجات رسول الله وصحابيات أخر رضوان الله عليهن حري به أن يكون هو المؤثر الأول على المسلمات على اختلاف ثقافاتهن خلال التاريخ في حضهن على الوقف... سيما وأن فترة صدر الإسلام كانت النساء فيها الأكثر حضورا ونشاطا وأثرا خلال التاريخ الإسلامي ومكانة الصحابيات هي الأكثر إلهاما للمسلمات لتقليدهن فيما بعد... ومن المؤسف أنه لم يتطرق نهائيا لأوقاف نساء صدر الإسلام، ولم يخصص لها مبحثا، وهو ما كان ليسعفه في تلميحه!

 

وهذه قراءة ملاك الجهني أكثر تفصيلا حول الكتاب ( وقف المرأة في عالم الإسلام: مقاربة جندرية أم عرقية!)

 

عموما الكتاب لطيف، أعطيه ثلاث نجمات من خمس...

 

وفي ما يلي ذكر بعض هذه الأوقاف:
 

 

عين زبيدة؛ قناة لتجميع الماء على طريق مكة لسقاية الحجاج، بنتها زبيدة زوجة هارون الرشيد في القرن الثامن الميلادي

---

 

 

المدرسة الشامية الكبرى بدمشق؛ بنتها فاطمة (أو زمرد) خاتون أخت صلاح الدين في القرن الثاني عشر الميلادي

---

 


 

الجامع الملون في مقدونيا؛ بنته الأختان خورشيدة ومنورة في القرن السابع عشر الميلادي

---

 


 

جامعة القرويين في فاس؛ بنتها فاطمة الفهرية في القرن التاسع الميلادي

---

 

ما زالت حتى اليوم تكية خاصكي سلطان في القدس تقدم الطعام للفقراء، منذ أوقفتها خرم شاه زوجة سليمان القانوني في القرن السادس عشر

 

--

وقف المرأة في عالم الإسلام؛ مقاربة جديدة لمكانة المرأة في المجتمع

لمؤلفه السوري: محمد م. الأرناؤوط

دار جداول، بيروت، ط1، 2014

 

سلمى

26 حزيران 2017

 

 

 

 

 

 

 

 

 

CopyRight & Designed By Salma Al-Helali