الرئيسية >> كتب بنكهات متنوعة... >> جزيرة اليوم السابق

 

 

 

جزيرة اليوم السابق

The Island of the Day Before

جزيرة اليوم السابق


لمؤلفه الإيطالي
أومبرتو إيكو

Umberto Eco

 

أومبرتو إيكو
 

ترجمة أحمد الصمعي

دار أويا
 


تدور أحداث الرواية حول شاب إيطالي من القرون الوسطى قد علق على متن سفينة مهجورة و مركونة قرب حيد مرجاني و أمام ناظريه جزيرة يعجز عن الوصول إليها... هذه الجزيرة بحسب ما كان يُعتقد في ذاك الزمن تقع على خط الهاجرة الذي يشكل الفاصل بين الأمس و اليوم...

أسلوب الرواية لذيذ و مسل و لامألوف فهي تنُقل على لسان إيكو الذي ينقل لنا القصة من خلال أوراق تركها الشاب على السفينة و يحاول إيكو في أثناء ذلك تحليل ما جرى مع الشاب و تفلت من بين السطور السخرية من طريقة الشاب في الكتابة و أسلوبه و طريقة تفكيره و بكل ما يتعلق بتلك الفترة على ما تبدو عليه من سذاجة...

في هذه الرواية لا يعيش القارئ مغامرة مثيرة مع البطل من خلال الأحداث فقط و إنما ما هو أكثر إثارة أن الرواية تشكل مغامرة معقدة للقارئ... تحد فكري و لغوي حقيقي... فالرواية مليئة بالسفسطة و التفلسف و كثير من الكلام و الأخذ و الرد حول الزمان و المكان و اللانهائية و اللاشي و الشيء و الفراغ و الوجود و الإيمان الخ... بل و حتى كثير من التلاعب بالكلمات و المحسنات اللغوية و أيضا المعلومات الجغرافية و العلمية القروسطية الغريبة و الطريفة...
الترجمة مذهلة و رهيبة... و لا أستطيع تخيل ترجمة يمكن أن تكون أفضل من ذلك... و رغم أن كثيرا من الكلمات غير مترجمة إلا أن المترجم أحمد الصمعي يعتذر أن ترجمة إيكو متعسرة فهو ينحت كلمات و يشتقها و يخترعها... لكن ذلك لم يؤثر في سير الرواية بل برأيي هذا الإقحام اللغوي اللاتيني قد أضفى عليها هالة من الغموض... و الله يسلم إيديك يا أحمد على هالترجمة المذهلة...
لكن لا تنسوا القاعدة الذهبية أن لا تقرأوا مقدمة المترجم إلا بعد الانتهاء من الرواية... لأنه كعادة المترجمين يلخصون الرواية قبل البدء، و يفسدون الكثير من المتعة... لو أني كنت أريد تلخيصا لما كنت ابتعت الرواية! فضلا عن أنهم يذكرون تأويلاتهم و هو ما لا أحب معرفته قبل أن أشكل تأويلي الخاص... ليتهم يضعون تأويلاتهم و تلخيصاتهم في آخر الرواية و ليس في أولها... لكني لم أقع في الفخ هذه المرة... و تجنبت المقدمة حتى النهاية...

في البداية كان تآلفي مع الرواية صعبا و كأني كنت أخوض معركة... و لكن شيئا فشيئا تعلقت بأسلوب إيكو المعقد... و أعتقد أن هذه الرواية كتبت _كما قال في مقابلة معه_ للقارئ الذي يحب التحدي مع الكتاب و التفكير و عدم التبسيط... فشخص تدور حياته على التأويل و الدلالة لا يمكن أن يأتي براوية بريئة.. إذ كل شيء فيها متعمد...

لا أنكر أن من أكثر ما أحببته هو المقاطع الجدلية و السفسطائية ثم السخرية منها و من اللغة المزخرفة حد التحذلق حتى لكأن إيكو الذي كتبهم يتبرأ منهم... أن لست أنا من يقول هذا و إنما روبارتو و أهل زمانه... و كأنه شطر نفسه لاثنين، الأول متحذلق و الآخر يسخر من حذلقته...
وددت فعلا لو أكتب أيضا رواية بهذه الطريقة أتلاعب فيها بالكلمات و املؤها سفسطة و أبثها كل أفكاري المريضة ثم و بدهاء أجد طريقة للتبرأ منها و السخرية...

الرواية أعجبتني جدا... أي دماغ تحمله يا إيكو... أي دماغ...

 

سلمى الهلالي

6/2009

 

مواضيع ذات صلة:

- اسم الوردة

- حكايات عن إساءة الفهم

 

 
 

 

 

 

CopyRight & Designed By Salma Al-Helali