الرئيسية >> كتب بنكهات متنوعة... >>  كتاب الأميرة المغولية جلبدان

 

 

كتاب الأميرة المغولية جلبدان

 

 

 

كتاب همايون نامه، (أو واقعات همايون، أو تاريخ همايون) هو من تأليف الأميرة المغولية كلبدن بيكم (أو جلبدان بيجم Gulbadan Begum) عام 1587 م، تؤرخ فيه لبعض أحداث من حياة أبيها السلطان بابور مؤسس أسرة الهند المغولية حفيد تيمور لنك الخامس، ثم أخيها السلطان همايون... و قد أقدمت على تأليفه بطلب من ابن أخيها السلطان جلال أكبر بن همايون...
و لأنه صوت نسائي يؤرخ للأحداث فقد برزت فيه شيء من حياة البلاط و عالم الحريم المغولي، و بعض العادات في التربية و المناسبات و بعض أساليب الترفيه و كيفية تزجية السلطان لوقته معهن و الزيارات العائلية و الهدايا و الملابس و المجوهرات و بعض التراتبيات في الأسرة الحاكمة... و تسمع عبرها كيف كان انعكاس الحروب و القلاقل و الشقاق على السلطة بين الأقارب على نساء البلاط... و أيضا ترى مكانتهن في البلاط و تدخل بعضهن في النصائح فيما يتعلق بالحكم و محاولة الصلح أو في تقديم ابن لمنصب أو التوسط لعفو عن قريب أو حتى محاولة لدس السم...
أقدمت على قراءة الكتاب لأني ظننته مذكرات لها، و أردت قراءة كيفية تعبير امرأة مسلمة في ذاك العصر عن حياتها بلسانها، و لكن تبين لي أن الكتاب بمعظمه مكرس للتأريخ للسلطانين أبيها و أخيها، بينما حديثها عن نفسها كان نزرا يسيرا، و حين تعبر عن ذاتها فإنها تستخدم للإشارة صيغ التواضع التي كانت دارجة في ذلك العصر للحديث عن الذات، "هذه الأمة الفقيرة"... أسلوبها بسيط و سلس و ليس فيه تكلف... و لكني أصبت بالدوخة من كثرة تفاصيل الحروب سيما و أنه لا خلفية لي عن الفترة المؤرخ لها، و كثرة الاضطراب في عصر همايون مع إخوته و كثرة تجواله لضياع بعض ملكه، و رفع ضغطي ذلك المد و الجزر من الحروب مع أخوته المتمردين و خاصة كمران، إذ كلما ظفر همايون بكمران يعود و يعفو عنه، فيعود ذاك و يخونه و يتمرد و يشعل الحرب، و ضاعت الأموال و الأرواح و الأعمار في المناوشات على هذه الشاكلة، إلى أن انتهى الكتاب بأن أتت الحاشية همايون و رجته بأن يعاقب كمران و يتوقف عن مسامحته فهذا ليس بأخ، و الحكم لا يحتمل هذا العطف الأخوي... فامتثل على مضض، و عاقبه بسمل عينيه...

 


الكتاب مكتوب بالفارسية و قد ترجم للإنكليزية من قبل المستشرقة البريطانية أنيت بيفيرج Annette Beveridge عام 1902، مع تعليقات و شروح و فهارس لتفاصيل الكتاب، لتضع القارئ في الجو، و يبدو إعجاب المترجمة بالمؤلفة واضحا بين ثنايا الكتاب...
كما قد ترجم لحياة جلبدان المؤرخ الهندي اللكنوي في كتابه نزهة الخواطر وبهجة المسامع و النواظر، و ذكر أنها كانت فاضلة شاعرة عفيفة صاحبة عقل و رأي، و أنها تعلمت الخط و الإنشاء في اللغة التركية و الفارسية و بعض فنون أخرى، و لها بعض شعر... كما ذكر أنها ذهبت في رحلة حج استغرقتها سنوات حجت خلالها أربع حجات و بقيت أيضا سنة في المرفأ العماني... و لكن لا يوجد ذكر لرحلتها في كتابها هذا... و إنما عثرت على بعض فقرات صغيرة في كتاب أكبرنامه عن هذه الرحلة، و قد كتبت بشكل خارجي من المؤرخ، و ليس كما كنت أشتهي بقراءتي خبرتها الشخصية في الحج...
أول من لفت نظري لهذه الأميرة هو عمر رضا كحالة في كتابه (أعلام النساء)، الذي ذكر أن لها مذكرات مكتوبة و منشورة...
ثم أتت مقالة مترجمة لـ روبي لال
Ruby Lal (الهند في عهد المغول) تحدثت فيها عن هذه المذكرات و أهميتها في فهم الحياة الاجتماعية المغولية، و كيف تبدت الحياة المنزلية و فعالية النساء و تأثيرهن في السلطة... و هي ما دفعتني لقراءته...
أما اسمها كما كتبه اللكوني (كلبدن بيكم) تحت عنوان (حرف الكاف الهندية)_ فهو اسم مركب، فـ بيكم تعني أميرة و كثيرات كن يطلق عليهن بيكم، أما كلبدن فهو جسم كالورود...


لم أستمتع بالكتاب كثيرا إلا بالمقاطع التي تتحدث عن التفاصيل الاجتماعية، و كنت أتوقعه مثل مذكرات ملك هانم (ثلاثون عاما في الحريم)، مع أنه لا وجه للشبه بين الاثنتين، إلا أنهما تتحدثان من داخل الحريم، و هذا ما جعل دماغي يقارن بينهما... فكل منهما في فترة مختلفة، فملك كتبت عن الحريم العثماني في القرن التاسع عشر، بينما كلبدن من الحريم المغولي في الهند في القرن السادس عشر، و ملك كانت حاقدة على الدولة العثمانية و تحب النمائم و كتبت مذكراتها الشخصية موجهة إياها للقارئ الأوربي المتشوق لخبايا عالم الحريم، بينما كلبدن كانت تنقل الأخبار بمحبة، و لم تتناقل القيل و القال و غرضها كان التأريخ للإمبراطورية المغولية الهندية و حروب السلطانين بلمسة نسائية...


لا بأس بالكتاب على أية حال... رحم الله جلبدان بيجم...


نجمتين و نصف من خمس...

و النسخة التي قرأتها نسخة قديمة الكترونية، و ليست صاحبة هذا الغلاف الذي أعجبني فوضعته...
 


 

 

--

همايون نامه (واقعات همايون) The History of Humayun

لمؤلفته المغولية: جلبدان بيجم  Gulbadan Begum

ترجمة أنيت بيفيرج Annette Beveridge

طبعة 1902

 

سلمى

31 آذار 2016

 

 

 

 

 

 

 

 

 

CopyRight & Designed By Salma Al-Helali