الرئيسية >> كتب بنكهات متنوعة... >> مجلة البحوث و الدراسات القرآنية

 

 
 

 

مجلة البحوث و الدراسات القرآنية

 

مجلة البحوث و الدراسات القرآنية

·······

 

مقدمة عامة

 

في الفترة الماضية قرأت مجموعة من الكتب و لم أكتب عنها كما اعتدت في تاريخي السلماوي المعاصر... و هي إحدى العادات التي ألزمت نفسي بها منذ عدة سنوات... فقد وجدتها عادة صحية لمن لا تحب مخالطة الناس مثلي فلا تمارس فعل التعبير كثيرا... إذ للصمت فتنته المسكرة... و التي قد تنقلب مع الوقت إلى غواية مدمرة... أشبه بالرغبة الملحة في الدخول للثقب الأسود... أن تستسلم للنسيان و اللاوجود و لما لا يصل إليه أحد... و تغرق مع أفكارك و لأفكارك وحدك أبدا... و يستعمرك التجريد و ينفصل تدريجيا في رأسك عن التمثل بكلمات... فتهيم الأفكار أكثر و تهيم معها و تفقد القدرة شيئا فشيئا على أن تحيطها باللغة التي هي صلة وصلك مع الخارج... و الاستسلام لهذا الهيام أمر لذيذ لولا أنك لست فكرة مجردة... و أنك موجود حتى لو شرد ذهنك و أصابك الهذيان و توهمت عدم وجودك... أنت موجود و يسري عليك كل ما في الوجود... فخير لك أن يبقى رأسك في مكانه، و تبقى متواصلا _و لو بالحد الأدنى_... و لا تستسلم لغواية الصمت الشريرة يا رعاك الله...
و لذلك عدت أحاول جهدا ألا أكسر عادة الكتابة، خشية أن تنكسر أبدا... حتى لو أن بعض الكتب لا تملك ما تقوله عنها... و لكن يعني أحاول استرضاء الكتاب بسطرين أو ثلاثة، فلا يملك حجة ليعتب علي أني قرأته و لم أتحدث عنه كإخوته...


حسنا هذه مقدمة لا علاقة لها بالموضوع... حيث أن الموضوع هو أني اكتشفت فجأة و كان قد غاب عن بالي أن هناك الكثير من الأبحاث المهمة تنشر في المجلات العلمية المحكمة، و التي قد يجمعها أصحابها بعد فترة في كتاب... و أني لا أقرأ و لا مجلة منها، و بهذا يفوتني الكثير... لذلك قررت قراءة مجلة ما، و كانت الصعوبة في أن يستقر قراري على واحدة من تلك المتوفرة على الشبكة... و بسؤال بعض الأصدقاء، و بتيسير من الله، وجدت بعضها تـُعنى بمواضيع تهمني، و من بين من وقع الاختيار عليه هو مجلة البحوث و الدراسات القرآنية و التي تصدر عن مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف، بما أني كما تعرفون مهتمة بالتفسير و الدراسات القرآنية، أو ربما لا تعرفون... و سواء أعرفتم أم لا، فالمهم أني قررت أن أطلع عليها... و الحق يقال أنه لولا تيسير الله في جعلك تلتقي بالكتب المناسبة في الوقت المناسب، لكنت تهت بين آلاف من العناوين...

 

·······

 

العدد الأول


و كل هذه المقدمة لأصل إلى الحديث قليلا عن هذا العدد الأول، حيث أن فيه خمسة أبحاث:
1- إقراء القرآن الكريم و شروطه و ضوابطه، لـ محمد العمر: يتحدث فيه عن شروط المقرئ و أن يكون لديه الحد الأدنى من فهم و دراسة ما يقرأه من القرآن... و الحق يقال أن الموضوع لم أجده بديعا و لا يهمني...
2- جهود سيبويه في التفسير، لـ أحمد الخراط: و سيبويه لم يترك تفسيرا، و لكنه بث في كتابه عن العربية بعضا من اجتهاداته في بعض الآيات و تأثير بعض القراءات على المعاني... و التي استفاد منها المفسرون المتأخرون فيما بعد...
3- أن الزائدة عند النحويين و المفسرين لـ حسن هنداوي: و هذا المبحث أتعبني لأني لا أحب النحو، و البحث مختزل جدا و متداخل فأرهقني أكثر... و أخشى أنه لم يبق في رأسي شيء منه، لكن على أية حال للتوضيح فإن المقصود بالزيادة عند النحويين هو أنها زائدة من جهة الإعراب و ليس من جهة المعنى... و هذا أمر مهم معرفته، لأن المعنى الزائد في القرآن يكون عادة لمعنى زائد و ليس معناه أنه بلا معنى... و كما تقول العرب: زيادة المبنى تدل على زيادة المعنى...
4- مقدمة تفسير الدر المنثور للسيوطي بين المخطوط و المطبوع، لـ حازم حيدر: طبعا قد سبق و تحدثت عن تفسير الدر المنثور و سبب اختياري القرائي له... و تحدثت أنه مكتوب زمن الموسوعات، و لذلك منهجه موسوعي جمع فيه كل ما وصله من المأثور بغض النظر عن مدى صحته أو بطلانه... و لذلك على المرء أن يهتم كثيرا حين قراءته لكتاب تراثي و استشهاده به أن ينظر في مقدمة المؤلف و يعرف منهجه و يكون أمينا بتوضيح أنه منقول من كتاب موسوعي مثلا يحوي الصحيح و السقيم، و لا يدلس على المؤلف و يقوّله ما لم يقله، موهما الناس الصحة لمجرد وروده في كتاب هكذا منهجه... كما يفعل بعض المدلسين اليوم...
و هذا التفسير مفيد للباحث و ليس لقارئ عادي... فهو لا يشرح معاني الكلمات كثيرا و لا يهتم باستنباط الأحكام و لا ذكر الجوانب البيانية، و يحتاج لبحث في كثير من الأمور المذكورة للتأكد من صحتها... و لكنه مفيد للباحثين و خاصة أنه قد حفظ الكثير من التفاسير التي ضاعت و لم تصلنا...
5- مقدمة في الاتجاهات المعاصرة في ترجمة معاني القرآن الكريم إلى الانكليزية، لـ عبد الرحيم القدوائي: مبحث مهم جدا، عبارة عن مسح موجز لأنواع الترجمات الصادرة لمعاني القرآن بالانكليزية عبر السنين، و كيف أثرت توجهات مترجميها على نقل المعنى، كبعض المستشرقين و القاديانة و غيرهم... و ذكر بعض الجوانب السلبية في ترجمات أخرى لتلافيها... و هنا خطر ببالي أن الترجمة الأكمل لمعانيه لا يمكن الوصول إليها أبدا...

تقييمي لهذا العدد ثلاث نجمات من خمس...
 

 

سلمى

نيسان 2015

·······

 

العدد الثاني

 

هذا العدد الثاني من مجلة البحوث و الدراسات القرآنية، و هي مجلة علمية متخصصة في علوم القرآن، و لذلك فبحوثها أكاديمية موسعة مناسبة لمن يريد التعمق في علوم القرآن:
في هذا العدد أربعة مباحث:
الأول - مزايا الرسم العثماني وفوائده، لـ طه عابدين طه
و فيه تعريف لمفهوم الرسم العثماني و مراحل جمعه و أبرز مزاياه و فوائده و من ثم حكم الالتزام به... و سأذكر تعريفه... الرسم القرآني هو الرسم المخصوص الذي كتبت به حروف القرآن و كلماته أثناء كتابة القرآن بين يدي رسول الله صلى الله عليه و سلم، و من خلال الجمع الذي تم له في عهد أبي بكر في صحائف و النسخ الذي تم في عهد عثمان في المصاحف... فالنسبة لسيدنا عثمان ليس لابتكاره له أو لإتيانه ما يخالف رسم رسول الله و إنما لأنه من أمر بكتابة المصاحف في عهده و عممها على الأمصار و جمع الناس على حرف واحد فيه.
 

الثاني- المظاهر الصوتية وأثرها في بيان مقاصد التنزيل (دراسة نقدية لبعض الترجمات الفرنسية والإنكليزية)، لـ سليمان بن علي
و في هذه المقالة نجد صعوبة ترجمة معاني القرآن الكريم، حيث أن مكان الوقف في الآيات، و إعراب الكلمة _التي قد يجوز فيها أكثر من وجه_ هذا يؤثر بالترجمة، و ذكر أمثلة لكيفية اختيار المترجمين و ترجيح كل منهم لأي الأقوال.
 

الثالث- تاريخ ترجمات معاني القرآن الكريم إلى اللغة الروسية، لـ إلمير رفائيل كولييف
و هذا من أكثر المباحث التي أعجبتني، ففيه تلخيص ممتاز لتاريخ الدراسات الاستشراقية الروسية، و منه إلى تاريخ ترجمات معاني القرآن للروسية، مقارنا بينها، ثم حديثه عن ترجمته هو شخصيا و ما تلافاه من أخطاء من سبقوه بها... و قد كنت أحسب الدراسات الاستشراقية الروسية متقدمة بسبب المستشرق كراتشكوفسكي و كتابه الجميل مع المخطوطات العربية، حيث ظننت أن البقية من مستواه، لكن تبين أن كراتشكوفسكي كان من أميز ما لديهم _"وش السحارة" كما يقال _، و الاستشراق الروسي كان متأخرا و تابعا للاستشراق الغربي... "دراسة علوم القرآن في روسيا اقتصرت على اقتباس آراء الغربيين و التأثر بهم" ص149
كما أن الباحث يفند فكرة أن الاستشراق الروسي يملك ميزة تجعله مختلفا عن غيره من كونه خاليا من المصالح الاستعمارية، لأن علاقة روسيا مع الجوار المسلم من حروب لطالما أثرت على منحى هذه الدراسات...
أما الفترة الشيوعية فقد شهدت تراجعا في الاهتمام بالدراسات الإسلامية التي كانت نشطت قبلا، و تحولت فيه إلى نظريات سوقية تختص بعلم الاجتماع و انتقادات الإسلام. ثم عادت و نشطت في الثمانينات بسبب الأحداث السياسية، و شهدت الفترة بعدها اهتماما بترجمة معاني القرآن و المخطوطات، و أيضا فيما يتعلق بالأحداث السياسية.
 

الرابع- مفردة الحسن البصري لأبي علي الحسن بن علي الأهوازي، دراسة وتحقيق: عمار أمين الددو...
و هذا تحقيق كامل لمخطوط الأهوازي تنشر لأول مرة كما يقول المحقق الذي مكث سنوات يبحث عنها... أما المفردة فهي اصطلاح عند القراء و يعني جملة الحروف التي يتفرد بها قارئ معين قياسا على قارئ بعينه أو عدد من القراء، و قد تصنف في مصنف مستقل لعلة ما. و هذه المخطوط تتحدث عن بعض ما تفردت به قراءة الحسن البصري عن أبي عمرو بن العلاء فقط، و ليس تفردا مطلقا عن بقية القراء...
 

تقيمي لهذا العدد أربع نجمات من خمس...
 

 

سلمى

7 أيلول 2015

·······

 

 

 

 

   

· مقدمة عامة

· العدد الأول

· العدد الثاني

 

 

   

CopyRight & Designed By Salma Al-Helali