مترجِمٌ متميّز..

 

أحمد إيبش

 

كان البرد قارساً يومها إلى حدٍّ كبيرٍ، وسرعة الرّياح تكاد تقتلعُ المشاةَ...
ومع ذلك كابرتُ وذهبتُ رغم صعوباتٍ أخرى تبدّت لي ..
جاءت سلمى لعندي لنذهب سويّة لتلك المحاضرة التي أخبرني عنها الدّكتور سهيل، ولما سألته عنها مستفسرة أكثر، قال أنّ شابّاً أصدر كتاباً من ترجمته وقد كتبتُ مقدّمته..
إذاً فموضوع المحاضرة يدور حول هذا الكتاب بوجود مترجِمه ومُـقدّمه..
ذهبتُ وكلّي شوق لسماع تعليق الدّكتور سهيل والاستمتاع بمحاضرته، دون أية اعتباراتٍ أخرى..
دخلنا القاعة وأنا أبحث بين الحضور أو على المنصّة عن الدّكتور سهيل، لأفاجأ بقول مقدِّم المحاضرة أنّه اعتذر بسبب حادثة وفاة أحد أقربائه..
كدتُ أن أترك المحاضرة وأمشي، لأنّ من جئتُ لاستمع كلامه قد غاب واعتذر، لولا وجود سلمى معي التي أحبّت أن تتابع ولو قليلاً، كون عنوان الكتاب قد لفت نظرها وجذبها..
جلستُ مُكرَهة أترقّب الوقت المناسب لانسحابنا وذهابنا...
ولكن.....
شيئاً فشيء يتبدّى لنا أنّ ذاك الشّاب المترجم يمتلك ثقافة عالية جداً، وكلامه ليس بالسّهل قطعه أو تجاهله...
كان يتكلّم بطريقة جدّيّة قويّة تناسب موضوع الكتاب المُتَرجَم..
تابعنا المحاضرة، وخرجنا منها بغاية الاِستمتاع والفائدة..
والآن....
لا شكّ أنّ تلك المقدّمة قد أثارت فضولكم وتشوّقتم لمعرفة أكثر عن المترجِم، وعن كتابه- أو بالحري كتبه...
الكتاب – محور المحاضرة – كان بعنوان : التّلمود كتاب اليهود المقدّس..
ترجمه عن العبريّة الدّكتور أحمد إيبش..
كانت تلك المحاضرة هي الومضة التي أشعلت عندي فتيل معرفة تلك الشّخصيّة الفذّة التي لها ما يربو عن عشرين كتاباً – والقادم أكثر- في مواضيع مختلفة، منها المترجّم ومنها المُحقّق ومنها المؤلّف..
بدأتُ من يومها أبحث عن كتبه ومؤلّفاته لأقتنيها الواحد تلو الآخر، وأقرأ ما كُتب عن كاتبها لأرى أنّه:
أحمد إيبش باحث في التّاريخ الإسلامي، مختصٌّ بالتّاريخِ الحديثِ، وبخاصّة تاريخ بلاد الشّام في العهد العثماني.
حائزٌ على درجة الدّكتوراة الفخريّة في التّاريخ السّياسي من جامعة فريدريك ألكساندر في ألمانيا.
يُجيد سبع لغاتٍ أجنبيّة، ويُترجِم عن 14 لغة.
شارك في عدّة مؤتمراتٍ دوليّة حول تاريخ العرب وبلاد الشّام، وألقى عشرات المحاضرات في عدّة جامعات ومعاهد علميّة. وصدر له بدءاً من عام 1982 عددٌ كبيرٌ من الكتب والدّراسات..
هذه نبذة مختصرة عنه وإليكم الآن قائمة بأسماء الكتب التي قام بترجمتها..

1-وصف دمشق في القرن السّابع عشر (1660 – 1701م)
من مذكّرات الرّحّالة الفرنسي الفارس دارفيو.
ترجمة وتعليق أحمد إيبش.

2-الحروب الصّليبيّة.. صراع الشّرق والغرب.
رنيه كَروسيه.
ترجمه عن الفرنسيّة وعلّق عليه أحمد إيبش.
دار قتيبة/ دمشق.

3- رحلة إلى نجد..
مهد العشائر العربيّة..
اللّيدي آن بلنت.
ترجمه عن الإنكليزيّة وعلّق عليه أحمد إيبش.
دار المدى/ دمشق.
ضمن سلسلة البحث عن الشّرق.

4-التّلمود..
كتاب اليهود المقدّس..
ترجمه عن العبريّة أحمد إيبش..
قدّم له أ.د. سهيل زكّار.
دار قتيبة/ دمشق.
وقد كتبتُ عنه هنا.

5-تطوّر الإنجيل
المسيح اِبن الله أم ملِك من نسل داود؟
دراسة نقديّة وترجمة جديدة لأقدم الأناجيل تكشف مفاهيم مثيرة.
إينوك باول.
ترجمة ودراسة أحمد إيبش.
دار قتيبة / دمشق.

هذه أسماء الكتب المترجّمة..
وتجدر الإشارة هنا أنّ أسلوبه في التّرجمة يتمتّع بمستوىً رفيع عالٍ، لا يكاد يُشعرك أنّ تقرأ كلاماً مترجماً، وإنّما يعطيك اِنطباعاً أنّك تقرأه بلغته الأصيلة..
يعكس تمكّنه باللّغتين المترجّمة والمترجَم لها..
فمثلاً كتاب التّلمود كان ممتعاً إلى حدٍ بعيد رغم موضوعه الذي يمكن أن يبدو للوهلة الأولى أنّه قد يكون جافّاً مملاً صعباً..
على العكس تماماً...

وللفائدة أنقل لكم بقيّة أسماء مؤلّفاته المحقّقة أو المؤلّفة، ليتضح لكم سعة علمه واطّلاعه..

1-معالم دمشق التاريخية
دراسة تاريخيّة ولغويّة عن أحيائها ومواقعها القديمة
أحمد إيبش / قتيبة الشّهابي.
وزارة الثّقافة / دمشق 1996م.

2-دمشق الشّام..
في نصوص الرّحّالين والجغرافيين والبلدانيين العرب والمسلمين.
أحمد إيبش / قتيبة الشّهابي
وزارة الثّقافة / دمشق 1998م.

3-حوادث دمشق اليوميّة
غداة الغزو العثماني للشّام 926 – 951هـ
صفحات مفقودة تُنشر للمرّة الأولى من كتاب
مفاكهة الخِلاّن في حوادث الزّمان لابن طولون الصّالحي الدّمشقي.
تحقيق أحمد إيبش
الأوائل /دمشق 2002

4-دمشق..
في عصر سلاطين المماليك.
تحقيق أحمد إيبش.
دار الشّرق للطّباعة والنّشر/ دمشق 2005.

5-سيرة السّلطان النّاصر
صلاح الدّين الأيّوبي
"النّوادر السّلطانيّة والمحاسن اليوسفيّة"
بهاء الدّين اِبن شدّاد.
تحقيق أحمد إيبش.
الأوائل/ دمشق 2003.

6- جامع دمشق الأموي الكبير
وزارة الأوقاف/ دمشق2006.

7-دفاتر شاميّة عتيقة.
مذكّرات ومرويات ونوادر من تاريخ دمشق
دار قتيبة / دمشق 2002م.
كُتِبَ عنه هنا

8-دمشق الشّام
قصة 9000 سنة من الحضارة
صفحاتٌ من تاريخها وتُراثها الحضاري عبر العصور.
د.أحمد إيبش / عصام الحجّار.
مجموعة دعبول الصّناعيّة

وتجدر الإشارة إلى أنّ كتبه تتميّز بإخراجها الأنيق الملفِت للنّظر والمنتقى بعناية فائقة، من الغلاف إلى الخط وحجمه ونوعه، يقوم بها ويشرف عليها بنفسه، بالإضافة للصّور التي يحرص على إرفاقها في كلّ أعماله على اختلاف موضوعاتها..
أخيراً أحبّ أن أقول أن حظّي الجميل قد جمعني به في معرض الكتاب العام السّالف، ونلتُ شرف توقيعه على بعض مؤلّفاته..

 

وفاء

 

wafadoro@gmail.com


 

 

عودة للمواضيع