لنقرأ حمّى الاِستهلاك، ,ولنُـنقِـذ..


حمى الإستهلاك
رؤية نقدية في حوار مع الآخر..
بقلم: سحر سهيل مهايني العظم
دار الفكر..


كتاب تتحدّث فيه المؤلفة عن البيئة وكيفية المحافظة عليها..
أو بالحري كيف دمّرها الإنسان واستنفذ مواردها إلى أخر حد..
بصراحة أثّر فيّ الكتاب إلى حدٍ كبير وما زال أثره قائماً حتى الآن..
بتّ عندما أرى البضائع المكدّسة في الأسواق لدى الباعة..
أقول في نفسي كم أنت شره أيها الإنسان وجشع!!
دمّرت البيئة من حولك فيما سيعود عليك بالضّرر أوّلاً وآخراً لتقوم بانتاج بضائع قد تتلف قبل أن يتاح لك اِستهلاكها ..
لم تعد عيني تستطيع أن تشاهد مشهد العمارات المشادة أو التي تشاد حالياً، لأنّ مخيّلتي باتت تقفز فوراً لتصّور مدى الدّمار المستنفِذ للبيئة والتّربة والمياه ..
بصراحة لم تعد تبهرني تلك الديكورات الباذخة، أو الإعلانات المتناثرة هنا وهناك، لأنّها ارتبطت بذهني بما تحمله خلفها من استنفاذ للخيرات والموارد دونما طائل يُذكر إلا زيادة الرّبح وتعبئة جيوب فئة قليلة من النّاس تقبع خلف الكواليس تحرّكُ بإصبعها الجموع الهائلة من البشر وتزيّن لهم الشّراء والاِستهلاك، ولو كان ذلك على حساب سعادتهم الشّخصيّة أو مستقبلهم ومستقبل الأجيال من بعدهم...
تعجبني العبارة التي بدأت بها المؤلّفة كتابها، بأنها عادت من أمريكا لترى إعلاناً يقول: وأخيراً صار عندنا مول، كانت تلك العبارة كفيلة بإستحضار خزينة كاملة في ذهنها عن مشاهداتها وقراءتها لمفهوم المولات وزيادة الاستهلاك عن طريق الدّعايات التي تشجّع بشكل مرضي للاِستهلاك دونما توقّف أو شبع..
كما لفتت نظري الآية الكريمة التي وردت في ثنايا الكتاب، وكأني أقرأها للمرّة الأولى، ألا وهي: "أوَ مَن يُنشّؤ في الحِليةِ وهو في الخصام غير مبين"
أي من يربّى على الدّلال والرّفاهية، وتوفّر كل شيء لديه دون أدنى تعب يُذكر، سوف لن تجده يحمل قوّة على البيان والمحاججة العقليّة، لأنّ طاقات ذهنه ومحاججته قد استنزفتها القشور البرّاقة التي شغل نفسه بها وبتحصيلها..
ذكّرني الكتاب بكتاب آخر ألا وهو ( الفردوس المستعار والفردوس المستعاد) *..
أنصح بشدّة قراءة كلا الكتابين علّ ذلك يساعدنا على النّهوض بأمّتنا ومجتمعاتنا التي باتت تسير مسرعةً في منحدر أخشى من عواقبه القريبة..
بإلقاءِ نظرة سريعة على الأجيال الصّاعدة واهتماماتهم، نفهم تماماً الخطورة التي تنتظر مستقبلهم ومستقبلنا إن استمرّ الحال على ما هو عليه..
هذا رأيي المتواضع عن الكتاب..

وسأعطي فكرة بسيطة عن الأسلوب الذي اتّبعته المؤلّفة في عرضها ..
فقد قامت بترجمة كتاب لكاتب أمريكي يتحدّث عن هذا الموضوع، وأدخلت تعليقاته ووجهات نظرها، ومرجعـيّتها في الكلام من خلال لقاء وهمي نسّقته بين المؤلّف وبينها، تعرض ما ذكر وتخاطبه وتتحاور معه وكأنه بالفعل معها، لتعرض له رأيها..
أضفى ذلك على الكتاب تشويقاً وتقديماً غير مألوف سهّل فهم الكتاب أكثر..
الشّكر موصول للسيّدة سحر ، والتي دفعني فضولي وحبّي لما ورد في الكتاب في أن أتصل بها وأطالبها بلقاءٍ معها، فتفضّلت بذلك مشكورة وحظيت بتوقيعها على الكتاب..

أخيراً...
أتمنّى من الجميع قراءته ومحاولة تطبيق ما ورد فيه ولو بشكل تدريجي بسيط..
علّنا ننقذ ما بقي من موارد بيئيّة في رمقها الأخير...

* لمن يريد أخذ فكرة عن الفردوس المستعارفقد كتبتُ عنه هنا

 


وفاء

 

wafadoro@gmail.com


 

 

عودة للمواضيع