الرئيسية >> كتب بنكهات متنوعة... >> السلطانات المنسيات

 

 


 

السلطانات المنسيات
نساء رئيسات دولة في الإسلام

The Forgotten Queens of Islam

 

السلطانات المنسيات

لمؤلفته المغربية
فاطمة المرنيسي

Fatima Mernissi

 

فاطمة المرنيسي
ترجمة: عبد الهادي عباس، جميل معلّى
دار الحصاد، دمشق


 

هذا ثالث كتاب للمرنيسي أقرؤه... بعد كتابيها شهرزاد ترحل للغرب و نساء على أجنحة الحلم...
تتحدث فيه عن نساء مسلمات حكمن في التاريخ الإسلامي.. و قد أُسقطن من الذاكرة الجمعية _عمدا_ كما أُسقط الكثير من الأحداث التاريخية طبعا... فكلٌ ينتقي من التاريخ ما يوافق هواه...
معظم هذه السلطانات لم يكن عربيات... اثنتان أو ثلاثة كن كذلك... و معظمهن لم نسمع بأسمائهن قبلا أو نعرف بوجودهن...
المرنيسي كاتبة ذكية و مشاكسة... أسلوب كتابتها مسلٍ و ممتع، و لذلك أحب القراءة لها رغم مخالفتي إياها الرأي في كثير من الأمور... فهي لا تنقد بناء على الحجج و الأدلة بقدر ما أن كلامها قائم على الخيال الخصب الذي تملكه في تفسير التاريخ... بيد أنها تثرثر كثيرا و تستطرد كثيرا حتى لتنسى عما كان موضوع الكلام...

بأية حال الكتاب حرض تفكيري و جعلني أخرج ببعض الأفكار و التساؤلات، منها:

- تعزيز شعوري بأن الثقافة العربية هي من الثقافات التي تقلل من قيمة المرأة... لذلك انعكس هذا على تفسيرهم للنصوص الشرعية... بينما أعطت ثقافات أخرى مسلمة غير عربية المرأة مكانة أعلى و ذلك بالتأكيد انعكس على تفسير أصحابها للنصوص الشرعية... و ذلك ظاهر في التاريخ من خلال تقبل تولي السلطانات غير العربيات...
و الحق يُقال أنه ينعكس في الحاضر أيضا... حيث لمست شخصيا وعيا أكبر بالنسبة للمسلمين المتدينين غير العرب في فهم النصوص المتعلقة بالمرأة منها لدى العرب، و تفسيرا أرقى و أكثر تحضرا مما يتحفونا به هنا... حتى بت أتمنى أن يزيد عدد الداخلين في الإسلام من الثقافات الأخرى و الشغوفين بدراسته ليرفدونا بدراساتهم و يساعدونا في تغيير تلك الصورة المهينة عن المرأة التي ما تزال معششة في كثير من أذهان التقليديين العرب...

- أمر ثانٍ لطالما شغلني كلما قرأت شيئا يسخر من التاريخ ككتابها هذا أو أقرأ ما هو معاكس كدفاع مستميت عنه، هو لماذا ننظر للتاريخ و ما فعله الأجداد نظرة إما محاكِمة أو مقدِّسة؟ لماذا لا ننظر ببساطة للأحداث التاريخية على أنها كانت نتيجة لاجتهادهم و مبلغ علمهم في زمانهم، بالإضافة إلى كثير من أخطائهم البشرية، و نلتفت لما نستطيعه نحن بدل أن نضيع الوقت في لومهم و تسفيههم أو الاستماتة في الدفاع عن الخيارات التي قاموا بها؟ لماذا لا ننتقي ما يتناسب معنا و نتعلم من أخطائهم ثم ندعهم و شأنهم؟ لا أدري...

- خطر لي أيضا خاطر لا أدري إن كان حاذقا أو ساذجا و هو أنه بعد قراءتي لكمِّ المؤمرات و الدسائس و المكائد و الاغتيالات التي أوصلت بكل خليفة أو سلطانة لسدة الحكم، تساءلت ما علاقة كل ذلك بالإسلام حتى يُسمى هذا بالإسلام السياسي؟ لم أفهم...
و لم أفهم كيف تعتبر المرنيسي أن الدكتاتورية و القمع الذي يعاني منه الفرد في المجتمعات العربية الآن مرده لمفهوم الخليفة و لحجاب المرأة _أين ذهبت الدول العربية التي تمنع الحجاب أو على الأقل تحاول إقصاء مرتدياته_؟
و فكرة أغرب للمرنيسي أن المسؤولين الحاليين قد ترسخت في أذهانهم أحداث التاريخ و الخطب المحقِّرة للعامة كخطبة الحجاج مثلا و لذلك يعاملون العامة باحتقار؟ و هذا من أغرب ما أقرأه في حياتي... هل يُعقل في كتاب آخر أن يظهر أن سبب انتشار الفساد و الرشاوي في الأجهزة الإدارية و القضائية أيضا هو الذهنية الإسلامية!!!
و لم أفهم أيضا لماذا تعتبر نظام الاقتراع مثلا نظاما معارضا لشكل الحكم الإسلامي؟ إن كان المسلمون الأوائل اختاروا نظام نقل السلطة عن طريق التسمية لخليفة ما، فالمسلمون الحاليون اختاروا الاقتراع، أو أي نظام آخر، طالما أن رسول الله قد ترك الأمر مفتوحا... أين المشكلة؟ أيضا لم أفهم...
و في الواقع لا أدري لماذا أتساءل هذه الأسئلة و أصدّع رأسي و رأسكم و نحن نعلم أن كل الأجوبة أيا كانت فستكون مجرد تنظير في تنظير...
و بما أن التنظير مضيعة للوقت و هدر للكلمات... لذلك لن أضيع وقتي و وقتكم و أكتب المزيد...

- أيضا فكرة لذيذة يبدو أن المرنيسي تحب تكرارها كثيرا في كتبها _هل هو من قبيل المواساة لنفسها أو ماذا؟ لا أدري_ و هو أن العرب كانوا يحبون المرأة الجميلة الذكية القوية ذات العلم و المنطق و كانت هي من تنال الحظوة في قلوب الرجال... و لكن يبدو أن المرنيسي لم تنتبه أن هذه الفكرة كانت في عقول رجالنا في التاريخ فقط، الذين هم مرتحمون حاليا و بوفاتهم ماتت هذه الفكرة و مضت و انقضت و أكل الدهر عليها و شرب و ترك بقعه و فُتاته... و لم يبق للذكيات في الوقت الحالي كثيرُ أملٍ إلا الترحم على أؤلئك الرجال، مع الانتباه لضرورة الاستغباء أمام العرسان إن أردن أن ينلن تلك الحظوة و لا يُخِفن سباع البرومبة... إيه الله يرحم!


أود الإشارة إلى أن كتابها لا يتعدى كونه قراءة شخصية من قِبلها لأحداث التاريخ و لا يمكن اعتباره دراسة جادة... لذلك لن أتحدث عن بعض الأخطاء البحثية القاتلة التي وقعت فيها المؤلفة من مثل الاستشهاد برواية سمرقند أمين معلوف كمصدر تاريخي... و أيضا بعض المغالطات اللغوية من مثل أن النشوز صفة تطلق على المرأة فقط، بينما هي تطلق في اللغة حقيقة على كلا الجنسين... ناهيكم عن بعض المغالطات التاريخية...

و لن أنسى القول أن من أسوأ ما فعله المترجمان أنهما لم يُتعبا نفسيهما و يعودا للمراجع التاريخية التي اقتبست منها المرنيسي، و لذلك تجدهما يترجمان بلغتهما المنقولات التاريخية المقتبسة من الكتب التراثية، بل و حتى صيغ الأحاديث يترجماها بأسلوبهما ...

و مع ذلك فالكتاب جيد و ممتع و مادة دسمة لشحذ التفكير... على أن يقرأه المرء بوعي، شأن قراءته لكل الكتب الأخرى أكيد...

 

سلمى الهلالي

2008

 

مواضيع ذات صلة:

 

 
 

 

 

 

CopyRight & Designed By Salma Al-Helali