الرئيسية >> كتب بنكهات متنوعة... >> شهرزاد و الحريم...

 

 

 

شهرزاد ترحل إلى الغرب: العابرة المكسورة الجناح

(Le Harem Européen)
 

شهرزاد ترحل إلى الغرب


لمؤلفته المغربية

فاطمة المرنيسي

 

فاطمة المرنيسي (Fatima Mernissi)

ترجمة فاطمة الزهراء أزرويل

المركز الثقافي العربي بـ بيروت و نشر الفنك بـ الدار البيضاء


 

فاطمة المرنيسي مشهورة بكتاباتها النسوية المثيرة للجدل، و صراحة لم أقرأ لها سوى كتابين، أجملهما هو عن شهرزاد الذي هو بين يدي الآن:

تتحدث في كتابها هذا عن صورة شهرزاد من وجهة نظر مختلفة: (تستمد شهرزاد قوتها في الاقناع من الثقة بالذات، وهذه الثقة التي تشكل جوهر في التواصل تجعلها مثيرة للاعجاب، انها لا تصرخ حين تشعر بالخوف ولا تبدد طاقتها، بل تحلل خصمها و تتبين ضعفه، لذلك فأنها تستمد استراتيجيتها المضادة من معرفة ضعف الخصم.
كانت متأكدة من أنها انسانة تثير الاعجاب، ذات ذكاء مذهل، لو كانت شهرزاد تنظر الى نفسها على أنها بليدة لكان الملك قد قطع رأسها، إنها تحترم قدرة الكائن على تغيير قدره، السحر كامن فينا، تلك هي رسالة شهرزاد، اننا نأتي الى العالم مجهّزين لكي ندافع عن أنفسنا: عقلنا سلاح لا يقهر، إن احترام الذات هو سر النجاح ولذلك أبهرت المرأة الشرقيين رجالا ونساء في الأمس و اليوم، ومن هنا أهمية تحليل ما سيحدث لها حين ستجتاز الحدود لتمر الى الغرب.
هل ستظل تلك الملكة التي تتوفر على سلاح البلاغة أم أنها ستفقد لسانها على الحدود...؟!
شيء واحد أكيد، هو أننا نعرف كيف عبرت الحدود الى باريس سنة 1704 ؟) ص76-77
تتحدث كيف أن الحريم كمفهوم متمثلا بشهرزاد على سبيل المثال حين دخلت الغرب فإنها جُرّدت من ثقافتها و ذكائها و علمها و الذي كان هو ما يميزها، و بقيت مجرد صورة خاضعة للمتعة فقط... واستتبعت حديثها بالبحث في الصورة النمطية للحريم الشرقي في عيني الرجل الغربي، و التي هي مناقضة تماما لما كانت عليه الحريم حقيقة من ذكاء و حيلة كما تورد الأخبار و كتب التاريخ.

بل إن الرجل الشرقي سابقا كان يحبها لذكائها و علمها و ثقافتها و قوتها و بلاغتها كما نقرأ في سير الخلفاء، بعكس الغربي حينها الذي كان يحبها غبية جاهلة، معتبرا الثقافة مفقدة للأنوثة. و يبدو أن فاطمة لم تنتبه إلى أن الصورة قد انقلبت عما كانت عليه زمن الأجداد إذ أصبح رجالنا يفضلون نساءهن غبيات و يعتبرون الثقافة _ولا أقصد بالثقافة الشهادة طبعا_ و الذكاء و الحكمة سُبّة و مثلبة.

 

ثم تحدثت عن الحريم الغربي، حيث يمارس الرجل على حريمه سيطرة و إخضاعا من نوع آخر، و ذلك من خلال جعل المرأة الغربية مشغولة أبدا برشاقتها و صورتها و الحفاظ على شبابها... و ذكرت موقفا طريفا حصل معها حين أرادت أن تشتري تنورة من أحد المحلات في أمريكا فلم تجد ما ترتديه لأن مقاسها "شاذ خارج عن المقاس الطبيعي"!!! و هو الأمر الذي لم تلق له بالا يوما في بيئتها المغربية المعروفة بامتلاء أرداف نسائها

و قالت  في نهاية الكتاب: (أحمدك اللهم! ذلك ما قلته في نفسي و أنا عائدة على متن الطائرة إلى الدار البيضاء. لأنك أنقذتني من مقاس 38... لنتخيل لو أنهم استبدلوا الحجاب بمقاس 38 الجهنمي! كيف يمكنك أن تخوضي نضالا يكتسي مصداقية، و أن تنظمي مظاهرة صاخبة مثلا بكل ما تقتضيه من لافتات و أناشيد، حين لا تعثرين على تنورة من مقاسك؟) ص235

لكن يبدو أن فاطمة لم تنتبه إلى أن العولمة قد حولت بيئتها المغربية و حتى المشرقية إلى جحيم مقاس 38 مع عيون زرق و شعر أشقر بل و أنف صغير!!! و الرجال و النساء في مشرقنا غارقون في هذا المستنقع الذي ابتدعوه حتى آذانهم، شأنهم شأن إخوانهم الغربيين... لا فرق!!!


رغم أني لا أحب الكتابات النسوية (و لا حتى الذكورية) المنحازة لأحد الجنسين _أقصد تلك التي تنطلق من وجود صراع بين الرجل و المرأة_ لكن فاطمة استطاعت إمتاعي بكتابها البالغ 238 ص.
أسلوبها هنا لطيف و مسل و خال من التكرار و هو أفضل بكثير من أسلوب كتابها نساء على أجنحة الحلم...

و ما زاد تمتعي بالكتاب هو حبي لشخصية شهرزاد، و إعتباري إياها من الشخصيات النسوية القليلة التي أحب التمثل بها. أحب تلك المرأة القادرة بالحيلة، الساحرة بالكلمة، لدرجة تقلب فيها عقل من تشاء. بيد أني لو كنت مكان شهرزاد لبدأت القصة فقط و لما أنعمت على شهريار بنهايتها أبدا، و لا حتى بكلمة، بل سأدعه يحترق و يخبط رأسه في الحائط دون أن أتم له القصة، و حتى لو قطع رأسي.

الكلمات كالروح، لا تُعطى إلا لمن يستحقها، و سفاح كشهريار لا يستحقها.

لا يستحقها إلا الذي تختاره شهرزاد بمحبة و رغبة لتغدق عليه بمسامرته بأحاديثها.

 

نعود لكتاب فاطمة عن شهرزاد الذي يعتبر امتدادا لكتابها (نساء على أجنحة الحلم)

نساء على أجنحة الحلم

و الذي يدور حول الحريم المغربي الذي نشأت فيه في الأربعينيات من القرن الماضي من وجهة نظر طفلة في السابعة من عمرها و عن العزل و الكبت الذي كان يمارس على النساء فيه، مما جعل أمها ذات مرة تضربها حين رأتها وضعت حجابا و هي صغيرة، محذرة إياها أن تقترف الحجاب مرة ثانية و أن عليها ألا تكون محبوسة مثلها و أن تتحرر من الحريم!!!

و هذا الكتاب من شأنه أن يجعل المرء يفهم سبب كتابات فاطمة المعادية للحجاب... فالسبب يكمن في نشأتها...

بيد أن ما دفعها لاستتباع كتاب (شهرزاد) بعد (الحريم) هو ابتسامات الصحفيين الغربيين و بريق أعينهم بلذة كلما ذكرت أمامهم كلمة حريم... على الرغم من أن الحريم الذي في كتابها كان واقعيا و بعيدا عن تهيؤات المستشرقين و أحلامهم، إذ بدا أشبه بسجن تسيطر عليه الأم الكبرى متحكمة بأولادها و زوجاتهم و حيواتهم، لا خصوصية و لا انفصال عن البيت الكبير و لا حرية، مع منع النساء من الخروج من البيت و وجود حارس لضمان ذلك، و رغم وصفها للحريم الذي من شأنه أن يخيب أمل كل طامح بمتع غرائبية لعالم الحريم المخفي، و مع ذلك لم يتبدد ذاك الطيف الساحر الذي يحوم حول كلمة "الحريم" لدى الصحفي الغربي الذي كان يسألها على اختلاف جنسيته...

 

لكنها للأسف قد وقعت في كتابها (نساء على أجنحة الحلم) بالتكرار حد الملل و بدا أسلوبه باهتا و هو يتحدث بلسان طفلة في السابعة...

و أذكر أن الدكتور سهيل زكار ذكر مرة أن أسلوب الكاتبة ليس على مستوى شهرتها... يعني الدعاية و الحديث عنه مبالغ فيه...

 

أعود و أقول أن كتابها شهرزاد جميل و ممتع فعلا، و أعجبتني مشاغبتها و براءتها المفتعلة بظرف: (ما إن عدت إلى المغرب، حتى شرعت في مساءلة زملائي بدون انقطاع لمساعدتي على فهم هذا اللغز، إلى أن فرض عليّ الأستاذ بنكيكي الصمت: "لماذا أنت مهووسة يا فاطمة بما يملأ صدور الرجال؟ إنك غير قادرة على التفكير في شيء آخر، من شأن ذلك أن يقلل من حظوظك في الدنيا و الآخرة. إنسي أوهام الرجال و توجهي إلى الله بالدعاء عساه يغفر لك ذنوبك". اعتبرت هذا الانذار بالجحيم علامة إيجابية، كنت أسير في الطريق الصحيح. قلت في نفسي: " إن كانت أفكارك تزعج محافظا، فذلك يعني أنك تمسين بالآليات الأساسية التي تزعزع نظامه، لا شك أنني قريبة من اكتشاف هام .") ص216

 

و في معرض حديثها عن الفرنسيين و رؤيتهم للحريم الشرقي تذكرت حادثة جرت معي و وفاء. مرة كنا في زيارة للدكتور سهيل زكار و إذ برجل أجنبي يأتيه، و حين رآني و وفاء وقف جامدا في مكانه لدقائق طويلة ينظر إلينا و هو مشدوه و قد فغر فاه متناسيا نفسه و غير مدرك للكيفية المضحكة التي قد آل إليها وقاره، و حين هممنا بالخروج و مررنا قربه لم يدر المسكين أين يذهب بنفسه من شدة خجله و احمراره و أصبح يتصرف كمراهق محرج!!!

لكن بعد ذلك سألت وفاء الدكتور زكار أن ما قصة هذا الرجل و ما سبب اندهاشه؟

فقال لها هذا صحفي فرنسي... عادة يأتوننا و يحسبوننا متخلفين ثم يُفاجَأون بأنا لسنا كذلك!!!

بيد أني زدت على الأمر بأنه لا بد من أن قصة الحريم الشرقي كان لها دور فيما حصل... لا سيما أن كلتانا كانتا ترتدي الحجاب بعكس المترجمة التي أتت معه... فربما ذلك زاد من خيالاته...

و الآن و حين قرأت ما كتبته فاطمة عن لوحات الحريم للرسامين الفرنسيين و كيف ما زال يحلم بعالمها الرجل الفرنسي المثقف، لم أتمالك من الضحك ثانية في سري على سذاجة كل الفرنسيين و الغربيين "الواهمين"

 

 

سلمى الهلالي

24/08/2007

 

 

مواضيع ذات صلة:

· قصيدة إلى رجل غربي

· حريم خلف الحجاب

· أغنية حريم لسارة برايتمان

· كلمات أغنية حريم

· أغنية امرأة الخليفة لسارة برايتمان

· كلمات أغنية امرأة الخليفة

· السلطانات المنسيات

 

 
 

 

 

 

CopyRight & Designed By Salma Al-Helali