الرئيسية >> كتب بنكهات متنوعة... >> نظرية النفس بين ابن سينا و الغزالي

 

 

 

نظرية النفس بين ابن سينا و الغزالي
The Soul's Theory Between Avicenna and AlGhazali


نظرية النفس بين ابن سينا و الغزالي

جمال رجب سيد بي

لمؤلفها المصري

جمال رجب سيد بي
Jamal Rajab Sidbi
 

الهيئة المصرية العامة للكتاب

 

الكتاب يعالج قضية النفس (الروح) بين ابن سينا و الغزالي و رؤية كل منهما لها في تآليفهما... ابتداء من وجودها و ماهيتها و أنواعها و علاقتها بالجسد و حدوثها و خلودها و انتهاء بالبعث و السعادة الأبدية...
لا تختلف كثيرا نظرة كل منهما للنفس عن الآخر، رغم اختلاف منهجيهما... فابن سينا يعتمد الأدلة العقلية فقط، بينما الغزالي يعتمد الدليل النقلي و العقلي معا و ذلك لإيمانه بأنه لا تعارض بين العقل و النقل...
بيد أن الخلاف الجوهري بينهما هو البعث... فابن سينا يرى أنه روحي فقط و يؤول الآيات و الأحاديث على أنها تشبيه لتقريب الفهم للعامة بينما الغزالي طبعا يعتقد بالبعث الجسدي و الروحي... كما ورد بالأدلة الشرعية...

الكتاب أعجبني كثيرا، و رغم ما يتوهم من صعوبة كتاب يحمل اسما كهذا إلا أن أسلوب المؤلف سلس و بسيط و شارح... و بورك فيه من أستاذ...

الملاحظ أن كلا الفيلسوفين كان له نوعان من التآليف بعضها موجه للعامة و بعضها للخاصة... إذ العامة لا يليق بهم مثل هذا العلم على حد تعبيرهما... و لذلك كان الباحث جمال حريصا على اعتماد تلك التي وجهت للخواص حين وجود التعارض بين كتب المؤلف نفسه... لكن تبادر لذهني أن ما فائدة هذا التقسيم... فالعامة لن يقرأوا شيئا كهذا أو يهتموا به... و السؤال الأهم لماذا شغل العالمان نفسيهما بهم أصلا ليؤلفا لهم تآليف تتناسب و أفهامهم لا ما يوافق ما يعتقدانه... هل مورست عليهما نوع من الضغوط الشعبية مثلا؟ ربما...
فكرة أخرى أعجبتني و هي مشاكسة الغزالي... فهو في كتابه تهافت الفلاسفة قد انتقد الكثير من أدلة ابن سينا لكنا نراه بعد ذلك يتبنى الكثير من أدلته و أحيانا حذو الكلمة بالكلمة في كتب أخرى... فحسب رأي المؤلف أن كتاب تهافت الفلاسفة قد كُتب لأجل انتقاد الفلاسفة و انتقاد كل أفكارهم حتى و لو كانت فكرة يؤمن بها و ما ذلك إلا ليوصل رسالة ما من خلال انتقاده... و لا أنكر أن فكرة الانتقاد لأجل الانتقاد تروق لي في أحيان كثيرة ، و يروق لي أيضا أن يملك المرء القدرة أن ينتقد ما هو مؤمن به، و بالتالي يكون قادرا على انتقاد الانتقاد لاسترجاع الفكرة... و إن كان مشاكسا أكثر فسينتقد انتقاد الانتقاد و إن أراد أن يعزز فكرته بشكل أمتن فسينتقد انتقاد انتقاد الانتقاد و هكذا 

كما شغلت النفس ابن سينا فدفعته لكتابة عينيته (هبطت إليك من المحل الأرفع) _و التي أحلم بترجمتها يوما_ و التي دفعت الغزالي لكتابة تآليفه عن الروح... فقد حيرت قبلهم الكثيرين و بعدهم... و ستظل تحير البشر إلى أن يرث الله الأرض و من عليها... و مهما تحدثنا و فكرنا و تساءلنا و كتبنا عنها فسيبقى كله ظن و توهم و وحده الذي نفخ من روحه فينا هو الذي يعلم أمرها حقيقة...
في فترة من الفترات كان البحث عن تلك الأنا و الروح و هذا الذي في الداخل يتعبني حد النخاع، و كاد يودي بي للجنون... حين أنظر للقصيدة التي كتبتها فترتها أبتسم و أقول الحمد لله أني لم أعد تلك الحائرة... ما الذي تغير؟
لا شيء... مجرد أني سلمت أنها من أمر ربي و لم نؤت من العلم إلا قليلا... و حين ألقى الله سأعرف... لذلك قرأت هذا الكتاب و أنا مرتاحة... إذ مهما تسآلت فلن يعييني الجواب... فغدا سأعرف حتما... أليس الغد بقريب!

إنما بقي تعب ثقل وطأة الجسد على الروح و تنافر طبيعتيهما.. الروح تريد أن تحلق و تهيم و تسمو و تبتعد إلى اللامكان و الجسد يثقلها بمحدوديته و ضعفه و تعاقب قوانين الدنيا عليه... و كما قال ابن سينا:
علقت بها ثاء الثقيل فأصبحت ... بين المعالم و الطلول الخضع
‏تبكي إذا ذكرت ديارا بالحمى ... بمدامع تهمي و لما تقلع
‏إذ عاقها الشرك الكثيف و صدها ... قفص عن الأوج الفسيح المربع

و الله المستعان

 

سلمى الهلالي

8/2009

 

 
 

 

 

 

CopyRight & Designed By Salma Al-Helali