|
أسطنبول
الذكريات و المدينة
(مذكرات)
Istanbul: Memories
and the City

لـمؤلفه التركي
أورهان باموق
Orhan Pamuk

ترجمة: عبد القادر عبداللي
دار المدى: دمشق
الكتاب
ممتع، و أظن المشاكسين سيحبون طريقة حديثه عن ذكرياته و عن مدينته و أهله
لغاية في أنفسهم، فهذا الباموق مشاكس من الطراز الأول 
أحب دهاءه و مكره و سخريته و غمزه و لمزه الشريرين

الجميل في أورهان شعورك بصدقه حين يتحدث عن مدينته... بعيدا عن تلك
الرومانسية المتكلفة أو الشوفينية القومية التي تجعل الكتّاب يرسمون مدنهم
عادة... و خصوصا تلك المدن التي كان لها ماض تليد في التاريخ و لكنها صارت
مدينة متخلفة في العصر الحاضر... و حين ذكر أيضا أن التغريب هو من جعل
الكتّاب المحليين ينظرون لخرائبها و أزقتها البائسة تلك النظرة "الغرائبية"
و كأنهم غربيون سائحون، و هذا العشق لهذه الأماكن القديمة و المهترئة في
المدينة لم يظهر إلا تقليدا للغربيين في حبهم لها، بعد أن كانت رمزا للتخلف
و الفقر في مرحلة أسبق...
أحس بكلماته و تحليلاته تنطبق على مدينتي دمشق و سكانها، فدمشق كانت لفترة
طويلة و حتى وقت قريب متأثرة جدا بتركيا...
كما أعجبني تحليله لتلك الرومانسية المملة الذي يُتغنى بها عادة في المدن...
وفاء _بما أنها تعرفني حق المعرفة_ فقد رشحت لي هذا الكتاب لأنها وجدت
تشابها بيني و بين باموق... و لا أدري حقيقة إن كان ذلك لحسن حظي أم لسوءه

"عندما
ذكّرت أمي و أخي الكبير بعد سنوات بتلك الشجارات و ذلك العنف، تصرفا معي و
كأن كل هذا لم يحدث، و أنني أخترع ماضيا ملفتا و ميلودراميا من أجل كتابة
ما هو غريب كما في كل مرة. تكلما بحميمية، مما جعلني أعطيهما الحق، و فكرت
بأن خيالاتي أثرت بي أكثر مما عشت. لهذا السبب، ليحفظ القارئ الذي يقرأ هذه
السطور في عقله بأنني أتجاوز الحدود أحيانا، و أنني لم أستطع الخروج من
أحلامي مثل فصامي مهموم لا يستطيع التخلص من مخاتلة الاعتقاد بأنه مُلاحق
رغم معرفته بأنه مريض أحيانا"
ص 306

الذكريات تغطي منذ
طفولته إلى مرحلة شبابه الأولي في الجامعة حين كان يدرس العمارة، ثم قرر
ترك الجامعة، و ينتهي الكتاب عند جملة يقولها لأمه:
"لن أغدو رساما، سأكون كاتبا" ص388
أخيرا... يسلمو إيديك يا عبد القادر على هالترجمة الحلوة

سلمى الهلالي
2008
مواضيع ذات صلة:
اسمي أحمر
لـ أورهان باموق
|