الرئيسية >> كتب بنكهات متنوعة... >> عالم الحريم خلف الحجاب

 

   
 

عالم الحريم خلف الحجاب

 (Harem The World Behind the Veil)

 

عالم الحريم خلف الحجاب

لمؤلفته التركية أليف كروتييه

 (Alev Lytle Croutier)

أليف كروتييه

ترجمة: علي خليل
دار الكلمة بدمشق

 

صورة الغلاف السير فرانك ديكسي ليلى 1829 جمعية الفنون الجميلة لندن

ليلى: السير فرانك ديكسي

Sir Frank Dicksee
Leila, also known as Passion 1892

 

تنقل أليف كروتييه في كتابها (عالم الحريم) القارئ إلى عوالم الحريم السري و المحجوب عن الأعين بطريقة غرائبية تحبس الأنفاس...


(أنا واحدة من نساء الحرملك، أنا عبدة عثمانية، حملت بي أمي إثر حادثة اغتصاب مشينة و وُلدت في قصر مُترف. الرمل الساخن أبي و البوسفور أمي، الحكمة قدري و الجهل مصيري، فاخرة ملابسي، بخسة قيمتي. أنا عبدة تمتلك العبيد. غفل من الإسم أنا، مجهولة كُتِبت عني ألف حكاية و حكاية. بيتي هذا المكان الذي تُدفن فيه الآلهة و تُربّى الشياطين، أرض القداسة، الفِناء الخلفي لجهنّم... _الكاتب غفل من الاسم_) ص21

 

بهذه الكلمات لمحظية مجهولة تفتتح أليف مسيرتها بين أروقة و دهاليز هذا العالم الغريب... ابتدأت الرحلة من الحرملك الكبير مروراً بمعناه و أصله و أسواق الجواري التي تُشترى منها النساء كالأواني... قصر السراي الذي يجمعن فيه... تدريب الجواري على الغناء و الإمتاع... موت الحريم بسن مبكرة قتلاً أو مرضاً... مؤامرات و اغتيالات بين الحريم... القفص الذهبي الذي يعزل به الأمراء مع جواريهن... السلطانات و تسلطهن و حياتهن و مراتبهن... ألعاب الحريم الطفولية... حكايا و أحاجي الحريم... الأفيون الذي يخفف من حزن أسرهن... النزهات و التسوق للحريم... الغناء و الرقص... لباسهن و حليهن... حمامات النساء و ما يجري فيها (و هو موضوع الرسامين المستشرقين المفضل...) الطعام... الخصيان حراس الحرملك و حياتهم... ثم الحرملك العادي في بيوت العامة و قصص عن الزواج و العادات الاجتماعية... ثم فصل (الغرب يلتقي بالشرق) و هو عن الحلم الغربي بالشرق و الرحالة و الرسامين المستشرقين... و أخيراً عن الحرملك في القرن العشرين و ما بقي منه و توظيفه في الدعاية و الإعلان و الأفلام كفيلم جيمس بوند (الجاسوس الذي أحبني)... و مقاربة المؤلفة بين عالم الحرملك و منتجعات و مراكز تجميل النساء الغربية... و أخيراً استنتاج المؤلفة أنها لم تقابل رجلاً إلا و تدغدع مخيلته فكرة الحرملك... و كل ذلك قد دعمته بمجموعة كبيرة من صور اللوحات الإستشراقية بحيث لا تخلو تقريباً صفحة منها... و ذلك من ما يزيد المخلية انبهاراً...


لم أستطع أن أفلت الكتاب حتى أنهيت صفحاته (270) بسويعات قليلة...

 

كانت المشاعر التي اعترتني أثناء قرائته متناقضة متنافرة كتنافر صورة الشرق فيه فبين اكتئاب حزنا على هذه النسوة و على الظلم المخيف... و اشمئزاز من الوصف المزعج _إلى حد القرف_ في كثير من الأماكن... مضافاً إليه شيء من الانسحار و الالتذاذ بهذه الغرائبية... و رشة من تخيل نفسي حسناء شرقية في إحدى اللوحات الآسرة... كل ذلك مخلوط بامتنان عميق و عارم للخالق الذي تفضل عليّ و لم يوجدني في ذاك المكان و الزمان...

 

 أستطيع أن أقول أن المؤلفة أليف كروتييه ذكية للغاية فهي تحسن قراءة العقلية الغربية و تعرف ما يسحرها و لذلك جاء كتابها كمقطوعة تأسر الأذن الغربية بحيث لا يمكنه مقاومتها... و قد وظفت جذورها التركية و صور جدتها (القادمة من الحرملك على حد تعبيرها) و نساء أقاربها بطريقة _ماكرة_ زيادة في التشويق و الجذب للغربي... و كأنها تقول للغربي الذي يغريه منظر الحجاب متسائلا عن ما يخفي وراءه (أنا القادمة من ذاك العالم أخبرك بخباياه...)

 

ربما ما أزعجني أني كفتاة شرقية _مع عدم إيماني باستخدام هذه المصطلحات أصلاً_ قد أحسست بأن شيئا من الكلمات يمسني... و كأنها تتحدث عني أنا... عن ديني أنا... عن تاريخي أنا... بهذه الطريقة المخزية... و رغم معرفتي بأن معظم القصص ما هي إلا قصص متخيلة _لأهداف تشويقية و تسويقية_ كقصص الجدات و العجائز و ألف ليلة و ليلة عن بلاد الواق واق و السندباد إلا أني ما استطعت التوقف عن سؤال نفسي (و هل هناك دخان من دون نار؟...)


هذا السؤال شغلني أنا و صديقتي التي استعرت منها الكتاب و التي لم تتمالك نفسها و حملت سؤالها لسيدة تركية تعرفها:

- هل صحيح أن السلطان كان لديه كل هذه الجواري و المحظيات يملأ بهن قصوره و يُهدين إليه؟

- على الأغلب نعم، فقصورهم تحولت إلى متاحف الآن...

- و هل حقا كن جميلات جدا؟ _ و قد كان هذا السؤال يشغل بال صديقتي للغاية و لا أعرف لماذا!!!_

- أولا يختار شخص يهدي السلطان أجمل الهدايا ليقدمها له؟


إجابة صديقتها التركية زادت من حيرة صديقتي، فقالت لي و الدهشة تحير بالها:
أيعقل أنهن لم يكن يفعلن في حياتهن كلها شيئاً سوى أن يتزيّن و يتجملن انتظارا لقضاء ليلة مع السلطان فقط؟ أمعقول هذا؟ أيعقل أن كانت حياتهن بهذه التفاهة!!! أمعقول أن السلطان ليس في حياته سوى المتعة مع النساء... ألم يمل من هذه الحياة التافهة... ألم يشبع... ألم يسأم... تباً لهم جميعاً...


فكرت مطولا قبل أن أجبها ثم قلت:

و ماذا تغير الآن يا صديقتي، أوليس معظم النساء يضيعن أعمارهن بين النوم و الستلايت و ملاحقة الموضة و المكياج و الحفلات... أوليس معظم الرجال لا هم لهم إلا هن و اللهث وراءهن... فقط قولي لي ما الذي تغير سوى الأدوات؟


حينها قالت صديقتي: و الله معك حق.


ثم صمتت و صمتُّ معها إذ اكتشف كلانا أن حياة الحرملك ممتدة أبدا طالما الناس لا تفهم من الحياة سوى المتع اللحظية... سواء شرقا أو غربا... و إن اختلفت طرق التعبير عن ذلك...

 


كتاب عالم الحريم خلف الحجاب لمؤلفته أليف كروتييه يكرس صورة الشرق و الحجاب النمطية و التي تمتع الغربي و تجذب فضوله... كمهرج مبهرج يهرج ليجذب الجماهير..
تماما كإعلانات وزارات السياحة: مغرية و ليست واقعية و لكنها تعيد إنتاج الواقع بحرفية و توظفه بذكاء...


فقط للتنبيه: الكتاب مترع حتى الثمالة بلوحات استشراقية كثير منها فاضح و غير لائق... بما فيها صورة الغلاف للنسخة الأجنبية من الكتاب... و لكن هناك لوحات جد آسرة مثل لوحة ليلى السابقة

 

و لوحة حياة الحرملك في القسطنطينية 1857م لجون فردريك لويس

حياة الحرملك في القسطنطينية: جون فردريك لويس

John Frederick Lewis
Hareem Life, Constantinople



ربما أزعجني الكتاب و لكنه زادني معرفة بنوعية الأفكار و الصور التي ستتداعى في مخيلة الغربي حين مشاهدته لامرأة شرقية مرتدية للحجاب حين يأتي سائحا لديارنا...
(و طبعا لن أستطيع _مهما حاولت_ أن لا أسيء الظن و أتخيل بأن وراء ابتسامة أي غربي ألقاه و يبتسم لي حين يراني لأول مرة هو كم تراكمي معرفي _غريب عجيب_ عن قصص الشرق... أو ربما في الواقع هو مصدر ابتسامتي _الماكرة_ حين أراه مسحورا مأخوذا _بشيء من البراءة_ بكل شيء حوله و حتى بمحدثته!!!)

 

المعرفة بطريقة تفكير الآخر سلطان و قوة... لأنك تستطيع أن تؤثر عليه إن عرفت مفتاحه أولا... و ثانيا لأنه بإمكانك أن تفهمه و تستوعب تصرفاته و ردود فعله... و ثالثا لأنك تستطيع أن تغيرها بعد أن عرفت مصدرها...

ما يجعل كتب أليف رائجة أنها وظفت معرفتها لهذا الغرض و خصوصا أنها لا تفتأ تعيد مذكرة في كل محاضراتها و ندواتها أنها ذات أصول شرقية و حرملكية...


حتى و إن كنت ضد اتباع هذا الاسلوب _الملتوي_ الذي يعزز صورة الشرق الخاطئة _و الإسلام تحديدا_ في ذهن الغربي إلا أنه من المفيد معرفته...


و أمثال هذه الكتب هي التي تبني معرفة الغربي عن الإسلام و المسلمين...

 

سلمى الهلالي

7/5/2006

 

مواضيع ذات صلة:

· قصيدة إلى رجل غربي

· شهرزاد و الحريم

 

 

 

 

 

 

 

 

استمع (حريم)

 

 

 

 

 

 

 

 

 

استمع (امرأة الخليفة)

 

     

 

 

 

 
CopyRight & Designed By Salma Al-Helali