الرئيسية >> كتب بنكهات متنوعة... >> دوستويفسكي

 

 
 

المؤلف الروسي

فيودور دوستويفسكي

Fyodor Dostoevsky

 

 

فيودور دوستويفسكي

 

 

 

هذه الصفحة سأخصصها لجمع الروايات التي قرأتها و سأقرأها لواحد من روائيي المفضلين... إذ أنه ماهر في رسم نفسيات الشخصيات و كشفها من الداخل من أعمق أعماقها...

بعض الروايات سأتحدث عنها بأسهاب و بعضها بإجمال... و الأمر مرده إلى المزاج أو إلى قدم قراءتي للرواية... إذ أني لا أقرؤهم كلهم دفعة واحدة...

و جدير بالذكر أن السلسة التي ترجمها سامي الدروبي ذات لغة باذخة، و فيها الكثير من الإيضاحات لبعض الوقائع المرتبطة بحياة دوستويفسكي و رواياته، لكن ما يؤخذ عليها فقط أنه ترجمها عن الفرنسية لا الروسية...

و بعون الله نبدأ...

 

الإخوة كارامازوف

The Brothers Karamazov

 

ترجمة: سامي الدروبي، دار ابن رشد

 

الإخوة كارامازوف

 

رواية غنية أخرى من روايات دوستويفسكي بكل ما فيها من غوص في نفسيات الشخصيات و الاهتياجات العصبية و الحوارات عن الخير و الشر و الفضيلة و الإيمان و الشك و اليقين... تدور الرواية حول ثلاث إخوة مختلفين: الكبير دمتري مندفع ماجن و لكنه طيب شهم، الثاني إيفان مثقف مفكر ملحد متحفظ أما الثالث أليوشا فهو مؤمن لطيف صاف النفس... و والدهم فيدور العربيد الدنيء... و تتقاطع هذه الشخصيات فيما بينها و بين شخصيات أخرى ثم يُقتل الأب و تتداخل الأحداث و في أثناء كل ذلك يدور الكثير من الحوار و السجال و النقاش و الكلام...


فكرة رئيسية تقوم عليها الرواية غاية في الأهمية عالجها دوستويفسكي بطريقة حادة الذكاء... يصير أن الأخ الثاني إيفان الملحد يعقد حوارات مع شخص حول الفضيلة و الإيمان و يخلص للنتيجة أن كل شيء مباح طالما لا إله و لا معاد... فيعمد ذلك الشخص إلى قتل والد إيفان و يقابله ذات مرة و يسر إليه بهذا و يقول له: "كنت تقول إن (كل شيء مباح)، أنت علمتني أن أفكر هذا التفكير، و أن أقضي في الأمور على هذا النحو، كنت تقول لي دائما (إذا لم يوجد الإله الذي لا نهاية له، فالفضيلة إذن باطل لا جدوى منه و لا داعي إليه) هكذا كنت تفكر أنت و لقد استندت أنا إلى أقوالك و اعتمدت عليها" ج3/255


قضية الأخلاق هذه لطالما فكرت بها... إذ كل الحديث عن الأخلاق و الخير يفقد معناه إن فقد المعاد،  فالعقل ليس حارسا كاف كما كنت أتوهم سابقا... و ذلك لأن شخصا، و لا أعني بالشخص إنسانا بسيطا من أؤلئك الذين تستهويهم البشرية و حبها و إنما أتحدث عن شخص أكثر تعقيدا و مكرا و تعنتا، هذا الشخص حينها سيسأل و لماذا لا أفعل؟ و أذكر أن هذا السؤال صدمني لأول مرة في مسرحية لـ كامى إذ كان هذا السؤال يتردد على لسان كاليجولا الطاغية... لماذا لا أفعل؟ منذا الذي يحاسبني؟

دعوني أفسر لكم السؤال بطريقة ثانية... إن كان الشر و الخير آيلين إلى العدم في النهاية و بنفس الدرجة فلماذا لا يفعل الشر إن كان يستمتع به و خصوصا إن كان قادرا أن يفعل و قد أمن العقاب؟ بل ما الذي حينها يجعل الشر شرا و الخير خيرا إن كان كل شيء عبث ثم عدم؟

الإنسان السوي عادة يستشعر الخير و يترفع عن الشر لأنها الفطرة التي زرعها الله في نفوس الخلق... لكن حين يصير المرء أكثر سفسطة و فطرته أكثر تشوها و يفكر _كما ورد في الرواية_: أنه لا إله و يفسر فطرته بأنها ليست أكثر من صنيعة المجتمع و تراكماته و يجاهد نفسه ليتحرر من كل هذه الضغوط الأخلاقية التي كانت تفرض على الإنسان العبد _على حد تعبير الرواية_، و بما أنه لا إله بالتالي فإن البشري و قدرته هو الإله... و أي مكان هو مكانه و أي فعل يفعله هو الخير المطلق بطبيعة الحال... و حينها هل يبقى لمسميات مثل الخير أو الشر من معنى؟

حين تأثرت نفس إيفان لسماع القاتل يتحدث مع أنه هو نفسه كان يكره والده... أجابه القاتل بخبث: أن لِمَ تبالي طالما أن كل شيء مباح؟
حينها أسقط في يده... و هكذا نترك إيفان في عالم دوستويفسكي و هو يسير نحو الجنون...

نعم... لولا المعاد فسيبقى ذاك السؤال معلقا من دون جواب...
و لم أقرأ شيئا عبقريا يناقش هذه القضية أكثر من هذا...

لم تكن هذه الفكرة فحسب تلك التي جعلتني أتوقف عندها بل كثير من الأفكار...
مثلا فكرة أخرى يبدو أنها كانت تقض مضجع دوستويفسكي حتى ناقشها بإطالة و هي أن كيف تجتمع رحمة الإله و الدنيا مليئة بأطفال يتألمون دون ذنب؟
لكني فكرت أن هذا اقتطاع لنصف الحقيقة... لأن الإله نفسه يكرر و يعيد أن ما هذا إلا الفصل الأول فقط من الرواية و هو الفصل الغير حقيقي... هناك فصل آخر انتظروه و هو حقيقي يفسر كل شيء... فمن الخطأ إذن الحكم اعتمادا على الفصل الأول فقط... أليس كذلك؟

حقا... الرواية ممتلئة بالأفكار التي شحذت ذهني...

في عام 1958 جُسدت الرواية فيلما

 

فيلم الإخوة كارامازوف
 

و قد شاهدته و لكنه لم يعجبني فأداء الممثلين باهت و وجوههم باردة مقارنة بالاهتياجات و قوة المشاعر في الرواية، فضلا عن تحريفه لكثير من الأحداث...
حتى أنه لا يقارن أيضا بأداء الممثلين بمسلسل الأبله الروسي إذ كان الأداء و الإخراج حينها مليئان بالحياة...


بأية حال... الرواية تستحق القراءة رغم طولها الزائد (حوالي 1500 صفحة) _و هي سمة كتابات ذاك الزمان_... و قد كانت هي آخر مؤلفات دوستويفسكي و عصارة خبرته و تجاربه... و لو لم يُذكر اسم المؤلف على الغلاف لعرفت مباشرة أنها له فهي تحمل روحه و خلاصة كتاباته... فكثير من الشخصيات تتشابه في روايات أخرى له، بحيث بإمكانك أن تسمي أشباههم في الروايات الأخرى... و لذلك كان من الممتع أن ألتقي ثانية بشخصيتي المحببة _و يبدو أنها شخصية دوستويفسكي المحببة أيضا، و منذا الذي لا يحبها أصلا_ ذاك البسيط اللطيف طيب القلب سليم الفطرة أليوشا في الإخوة كارامازوف و الذي كان الأمير مشكين الأبله في رواية الأبله... و من يدري أين سألتقي به أيضا... لربما هذه المرة سيتجسد بعيدا عن دوستويفسكي في عالمي أنا...

 

 ---------------

 

 

الأبله

The Idiot

 

ترجمة: سامي الدروبي، دار ابن رشد

 

الأبله        فيودور دوستويفسكي

 

لطيفة و رائعة هي الرواية. بطلها من أجمل و ألطف الشخصيات التي من الممكن أن يقرأ عنها المرء... تتحدث عن الأمير مشكين _و هو أمير لأنه ينحدر من عائلة نبيلة، بيد أنه فقير لا يملك شروى نقير_ بسيط طيب القلب جميل الروح و شفيف، مثالي حد السذاجة لا يعرف النفاق و الكذب و الخداع و لا تعنيه المادة، سمح دمث لطيف المعشر... و هذا ما جعله أبلها بحسب تعريف المجتمع... و كل من يقرأ الرواية يدرك أن الجميع كان بُلها إلاه... لكن كم تستطيع أن تحتمل روحا صافية كإياه الواقع المزري... للأسف ليس كثيرا...

صراحة قد وجدته هو المستر بيرفكت بعينو...

ألا ليتني ألتقي بأبله مثله.

 

ثم كان أن شاهدت مسلسل الأبله الروسي إنتاج 2003

 

مسلسل الأبله
 

و هو عبارة عن عشر حلقات
صحيح أنه لا شيء يعدل قراءة الرواية و خصوصا وصف نفسيات الأبطال...
و لكن الفيلم والأداء جدا جميل... و لا أحسب أنه يمكن أن يكون أجمل من ذلك...
بيد أني لا أنكر أن الروس يتحدثون كثيرا و بسرعة و بالتالي فإن الترجمة الانكليزية تكون سريعة مما اضطرني كثيرا للإيقاف لإتمام قراءة الجمل... لكن ذلك لم يفسد علي متعة مشاهدة الفيلم...
أعجبني أداء البطل Yevgeny Mironov المتقن لدور الأمير مشكين
دفعني ذلك للبحث عن أفلام أخرى له
فوجدت أن له فيلما موضوعه شدني بعنوان "المسلم" Musulmanin 1995 قد حصل فيه على جائزة أفضل ممثل: و هو عن شاب روسي ذهب ليحارب في أفغانستان ثم عاد مسلما... و الفيلم يرصد كيفية تأقلمه بدينه الجديد مع عائلته و محيطه... و يعيش في ذلك الصراع...


فيلم المسلم
 

بصراحة الموضوع وجدته غير مألوف مما دفعني للبحث عن رابط يوتورنت للفيلم و قمت بتحميل الفيلم ثم... كان أكبر مقلب لما انتهيت من تحميله و اكتشفت أن الفيلم ليس له ترجمة انكليزية 
في الحياة الأخرى إن شاء الله و حين أصير أفهم كل اللغات ببقا بشوفو
 

 

------------

في سردابي

Notes from Underground

عبد المعين الملوحي، دار الفجر

 

النسخة التي عندي مترجمة تحت عنوان "في سردابي" لعبد المعين الملوحي..._و هي معنونة في قبري ترجمة الدوربي، أو الانسان الصرصار(أو رسائل من أعماق الأرض) في ترجمة ثالثة لا أدري لمن_ نسختي كانت _قبل أن أبيعها_ نسخة قديمة مصفرة الأوراق مطبوعة عام 1956... و قد اشتريتها من على بسطة الكتب القديمة...

رواية عن رجل يتحدث عن نفسه بصيغة المتكلم قد قرف المجتمع و زيفه...


هل أستطيع أن أدلي باعتراف صغير هنا... لطالما أحببت دوستويفسكي... لكن في روايته هنا أحسست به يعرفني منذ أمد بعيد

لا أحد يشك بأن الشخصية التي يتحدث عنها القابعة في سردابها هي شخصية مريضة حتماً و غير سوية و لا متوازنة على الإطلاق...
لكن سبب مرضها مرده إلا أنها لم تستطع أن تجاري المجتمع الحديث في مرضه أعني الحضارة المادية الحديثة و قوانين المجتمع و عاداته و نفاقه المثير للغثيان... فلا استطاعت هي أن تبقى سوية... على فطرتها... لأنه ليس بأمر يسير أن يبقى المرء على فطرة سوية في مجتمع مشوه... و لا استطاعت أيضا أن تجاري المجتمع و تقتل إحساسها بالقرف منه و من زيفه... فبرزت مريضة غير متوازنة على هذا الشكل...
و هذا سبب اعتزالها بعيدا في سردابها...

طبعا هذا مرض الحضارة سيصيب الجميع في وقت ما _كما في وقتنا الآن_ و سيفرز شخصيات لا متوازنة و غير سوية بفطر مشوهة... لكن الأشخاص المفرطي الإحساس هم أول من يسقطون صرعى بهذه الأمراض...
و الصادقون هم الذين سيحاولون أن يقفوا بوجهها... رغم أنها قد أصابتهم...

"إني على يقين من أننا نحن معاشر أصحاب السراديب يجب أن نبقى دائما ملجمين بلجام يكم أشداقنا... نعم إننا نستطيع أن نعيش في سراديبنا أربعين عاماً لا ننبس ببنت شفة. و لكن حذار حذار، فنحن إذا خرجنا إلى النور و ولينا الأدبار هاربين من سراديبنا جئنا معنا بطوفان من الكلام. و ها نحن هؤلاء نتكلم و نتكلم و نتكلم"

دوستويفسكي كان شخصا مفرطا الإحساس بحيث استطاع أن يكشف و يتنبأ بما سيكون عليه هؤلاء الأفراد... و من خلال ذلك يكشف بشاعة المجتمع أمام نفسه ليرى مدى قبحه...
ربما على زمن دوستويفسكي لم يكن الأمر ملاحظا لهذه الدرجة _و باقتناصه برزت عبقريته_

أما في عصرنا هذا فقد طمى الخطب حتى غاصت الركب... فكم شخصا نعرفه يعيش في قوقعته... و هل أجرؤ على القول بأن الانترنت أصبح بمثابة سرداب يلجأ إليه معظمنا هربا من المجتمع و المحيط الذي يخنقنا...


كتاب رائع بحق... كثير من الجمل بهرتني... و كأنها تقرأ ما في دماغي...

---------

 

المقامر | الزوج الأبدي

The Gambler _The Eternal Husband

ترجمة: سامي الدروبي، دار ابن رشد

 

المقامر  و الزوج الأبدي

أما المقامر:

فهي تظهر فسيفساء نفسية المقامر و كيفية تفكيره كما هي... و طبعا دوستويفسكي هو خير من يخبر عن نفسيات المقامرين، إذ أنه كان مبتلى بهذه العادة القبيحة...

 

القمار كما يقول عنه هسه في سيرته الذاتية: "فالعيب في المقامرة (و تشترك المقامرة في هذا العيب مع استخدامات الكحول المقبولة بنفس الطريقة) يكمن فقط في أن كل الإثارة الممتعة تأتي من الخارج و هي إثارة آلية و مادية بحتة، و الخطر الكبير يتجلى عندما يضع المرء ثقته في آلية الإثارة الفعالة بثبات فإنه قد يهمل و يفقد في النهاية جهده الخاص، و نشاطه الروحي. فعندما يزج الإنسان روحه في فعل عبر الوسائل الآلية الصرفة لعجلة الروليت بدلا من التفكير، و الحلم، أو التخيل، أو التأمل، فسيكون الحال تقريبا مثلما يستفيد المرء من الحمام و مدلك الجسد و يكف عن بذل جهوده الذاتية في الرياضة و التمارين البدنية. و بنفس الطريقة تكون الإثارة في السينما، فهي تستعيض بإشباع العين المادي الصرف عن مساهمة المرء البصرية الفنية، و الإكتشاف و الإنتقاء، و الاحتفاظ بالذاكرة بكل ما هو ممتع و جميل، و ذلك كله يستند على الخدعة ذاتها" ص202

 

- أما الزوج الأبدي:

فهي عن زوج يلتقي مع من خانته معه زوجته المتوفية... و تشريح لنفسية كل من...

 

-------

 

الجريمة و العقاب

Crime and Punishment

 

عن شاب يقتل عجوزا... الرواية تعري نفسية القاتل و تسبرها... و تتطرق للحديث عن الشر و الخير و الفضيلة...

قرأتها من إصدار دار أسامة... و دعوني أخبركم أن أسوأ ما يمكن أن يحدث لتتعرف على أدب عالمي ما أن يكون تعرفك عليه من خلال دار أسامة السورية... ففي ترجمتهم للجريمة و العقاب كدت أقسم أن كل فصل قد ترجمه شخص مختلف عن الآخر... طبعا لم يكن لاسم المترجم من وجود على الغلاف
أمثال هذه الكتب تذكرني بأساتذة الجامعة الذين كانوا يوزعون على الصف كتابا كامل ليترجموه... و يكون نصيب كل طالب فصل أو بضع صفحات... و هكذا يصبح لدى الأستاذ الفاضل الكتاب مترجم كاملا... فضلا عن أني لست متأكدة إن كانت الدار قد اختصرت منها كما يقال أنها تفعل عادة

قد كانت هي أول تقاطعي مع دوستويفسكي و كنت قررت ألا أقرأ له ثانية... لكني اكتشفت بعد ذلك أن المشكلة من الترجمة السيئة فهي تفسد كل جميل... و من حسن الحظ أني اكتشفت ذلك و إلا ما كنت تعرفت على أدبه الرائع...

 

سلمى الهلالي

 

 

 

· الإخوة كارامازوف

· الأبله

· في سردابي

· المقامر

· الزوج الأبدي

· الجريمة و العقاب
 

 

 

 

   

CopyRight & Designed By Salma Al-Helali