|
الأخلاق و أنا

قضية
الأخلاق تشغلني منذ فترة طويلة
حين قرأت من عدة سنوات مسرحية كاليجولا لـ كامى صدمتني
إذ فيما مضى و قبل قراءة المسرحية كنت أؤمن بأن الفضيلة و الآخلاق تتبعان
العقل و أن العقل هو حارس كاف لهما...
لكن نظرتي المثالية هذه قد تهشمت على أعتاب مسرحية كاليجولا
تتحدث عن كاليجولا و هو امبراطور روماني طاغية... كانت حجج كاليجولا
لطغيانه و ساديته المريضة مقنعة، و بدت حينها حجج خصومه و حديثهم عن
الأخلاق و الفضيلة واه جدا و لا معنى له... كان مدار فلسفته: أن نعم لماذا
لا يفعل ذلك و هو قادر على فعله؟ منذا الذي يستطيع محاسبته أو رده؟ لماذا
لا يفعل... كان مدار سؤاله لماذا لا يفعل؟
لماذا لا يفعل ذلك و هو يرى أن كل ما في الدنيا مجرد عبث... كان سؤاله يخبط
رأسي كالمطرقة...
فقط تخيلت لو أن كل إنسان تبنى نظرته تلك ما الذي سيحدث للبشرية...
لكني الآن أفكر أن نهايته كانت وخيمة فقد كان يعيش في رعب ثم كان أن
قتلوه...
الأخلاق لا يختلف عليها العقلاء أيا كان توجههم... و ليس هناك من مستغل لا
يعلم أنه مستغل... لكن المعرفة وحدها لا تكفي... إذ حسب مبدأ كاليجولا
لماذا لا يفعل و هو قادر؟ لماذا يناصر العبد إن كان يستطيع استغلاله؟
بيد أن للظلم عاقبة وخيمة... و من سنن الدنيا و من يقرأ التاريخ يعلم أن
عاقبة الظلم و الفساد وخيمة على الأمم... إذ كلما ازداد عدد المظلومين كلما
ازدادت الثورة و الرغبة بالانتقام في نفوسهم...
و لكن ريثما تجيبه سنن الدنيا على سؤاله لماذا... هناك أناس يموتون و
يسحقون و يقتلون...
لذلك أرى أن الجزاء الأخروي الذي يتكفل بالأفراد كل على حدى و بالتفاصيل
المنسية يكمل القصة...
و ما في شي بروح ببلاش... و كلو محسوب
و لولا الجزاء الأخروي لبقي سؤال كاليجولا معلقا من دون جواب...
سلمى الهلالي
2008
مواضيع ذات صلة:
·
الإخوة
كارامازوف
|