الرئيسية >> كتب بنكهات متنوعة... >> سيجيء الموت و ستكون له عيناك

 

 


 

سيجيء الموت و ستكون له عيناك

Death Will Come and Will Have Your Eyes

سيجيء الموت و ستكون له عيناك


لمؤلفته اللبنانية
جمانة حداد

Jumana Haddad

 

جمانة حداد


دار النهار ، الدار العربية للعلوم-ناشرون


 

عبارة عن جمع لبعض قصائد مئة و خمسين شاعرا انتحروا في القرن العشرين و نبذة قصيرة عن حيواتهم و طرق انتحارهم...
في البداية وجدت الكتاب جذابا فموضوعه و الجو الذي يحيط به و طريقة إخراجه جميلة جدا... لكني لا أنكر خيبة أمل كبيرة في الكتاب...
كنت أظنه سيكون أكثر سوداوية و عزلة... أكثر عمقا و بُعدا... و الرؤيا أكثر نفاذا و إيغالا و تفلسفا...بل حتى الترجمة حسبتها ستكون أجمل و فيها إحساس أكثر بالموضوع... لكن ذلك كله لم يكن... إذ بدا لي الكتاب باهتا و باردا...
و لا أنكر أن المترجمة لم ترق لي... إذ شعرت بأن روحها لا تتناسب و كتاب كهذا... هناك رائحة استعراض لم أستسغها... أو أن روحي و روحها قد تنابذتا... لا أدري... المهم أحسبني سأفكر كثيرا و مطولا قبل أن أشتري أي عمل لها ثانية...
لست وحدي التي شعرت كذلك... فأخي الذي يعد نفسه من مناهضي الكتب الورقية قد برقت عيناه لمجرد رؤيته للعنوان و انتشله من بين يدي فورا متناسيا مبدأه من أن لا يقرأ سوى كتبا الكترونية... و لكنه بعد فترة أعاده و هو خائب الأمل...

قلة هم الشعراء الذين اخترقوني بشعرهم... و سواء أكان السبب منهم أو مني أو من المترجمة أو من كون الشعر مترجما بحد ذاته لا يهم.. المهم أن الكتاب خيب أملي... ليس لأنه كتاب رديء... أحسبه لا بأس به بشكل عام...عشرون بالمئة منه قد أعجبني... و كثيرون ربما سيرونه رائعا بأكمله... لكن مصدر خيبة أملي أني كنت أنظر إليه بطريقة أكثر مثالية و كمالا و كأنه ذلك "الكتاب"... و لكنه تكشف عن كتاب عادي قد أبيعه لبائع الكتب المستعملة دون أدنى حس بالندم...  

على كل سأنقل أكثر قصيدتين استوقفتاني من القصائد كنت شيئا عن إحداهما قبلا:
 

أولاهما لـ فلوربيلا إسبانيكا Florbela Espanca
 

عذاب


أن أقتلع من صدري العاطفة
و كل حقيقة و كل شعور
أن أتجاهل القلب فأصير
رمادا خفيفا تذريه الريح

أن أحلم بشعر أفكاره سامقة
و نقي كمثل إيقاع صلاة!
أن أتجاهل القلب فأصير
غبارا أو لا شيء أو حلما لحظة يدوم

جوفاء أبياتي، خرقاء و جلفة:
ضائعة قوافيها، مبعثرة أناشيدها
أخدع بها الآخرين و أكذب!
 

من في وسعه أن يجد بيت الشعر الصافي
البيت الأنوف و القوي، الغريب و القاسي
الذي يعبر، عند البكاء، عن هذا الذي أحس به؟


و الثانية لشاعرتي السويدية كارين بوي Karin Boye

في لا مكان


مريضة بالسم، مريضة بالعطش
لم تخلق الطبيعة شرابا يرويه.
من كل حقل تقفز جداول و ينابيع:
أنحني و أشرب من عروق الأرض سرها المقدس
تفيض السموات بأنهار مقدسة:
أنهل و أشعر أن شفتي رطبتان بنشوات بيضاء.
و لكن في لا مكان، في لا مكان أروي ظمأي
فأنا مريضة بالسم، مريضة بعطش
لم تخلق الطبيعة شرابا يرويه.



و بس

 

و بإمكانكم زيارة موقع المؤلفة هنا

 

سلمى الهلالي

03/2009

 

 
 

 

 

 

CopyRight & Designed By Salma Al-Helali