|
وساوس
فيما أنا جالسة أقرأ قليلا في كتاب "سيجيء
الموت و ستكون له عيناك" توافقا مع مزاجي
النكد... مرت علي هذه القصيدة:
عذاب
أن أقتلع من صدري العاطفة
و كل حقيقة و كل شعور
أن أتجاهل القلب فأصير
رمادا خفيفا تذريه الريح
أن أحلم بشعر أفكاره سامقة
و نقي كمثل إيقاع صلاة!
أن أتجاهل القلب فأصير
غبارا أو لا شيء أو حلما لحظة يدوم
جوفاء أبياتي، خرقاء و جلفة:
ضائعة قوافيها، مبعثرة أناشيدها
أخدع بها الآخرين و أكذب!
من في وسعه أن يجد بيت الشعر الصافي
البيت الأنوف و القوي، الغريب و القاسي
الذي يعبر، عند البكاء، عن هذا الذي أحس به؟
فلوربيلا
إسبانكا Florbela
Espanca
من كتاب سيجيء الموت و ستكون له عيناك
، جمانة حداد، دار النهار
منذ عام و حتى
الآن لم أقترف كتابة قصيدة... لا أريد أن أشعر
و لا أريد أن أكتب و لا أريد أن أتألم...
شعور مقرف بالضياع و الألم ذاك الذي يسبق
القصيدة... شعور مهلك ذاك الذي يرافق القصيدة...
البحث عن تلك الكلمة... عن الجملة الأكمل...
و هل هناك جملة كاملة؟
هل هناك من جملة معبرة؟
و بعد أن يفرغ كل شيء... و يتنفس الصعداء...
يعود الإناء ليمتلئ و تعود المأساة من البداية...
لكم أكره الشعر و الشعور و المشاعر و الأرواح
المرهفة... لكم أكرهها و أحتقرها...
لكم أبغضها و أشمئز منها...
لكم أتمنى أن تحرق و تسحق و تسحن و تدمر و
تحطم و تتمزق و تفنى و تتبخر و تتلاشى و حتى
الأبد...
ما زادتنا إلا رهقا... ما زادتنا إلى رهقا...
الكتاب دافئ... أمسكه بين فترة و أخرى ليدفئني...
و لا أعني بالدفء مادته فكثير من القصائد
أجدها عادية و حتى مملة و ما كنت لأقرأها لو
صدرت من أناس أخر في ظروف أخر... لكن مصدر
دفئه هو أمر آخر... هو جو القصائد على وقع
أولئك الذين انتحروا... كتاب يخاطب أعمق
وسوسات النفس السوداوية... شيفرة سرية لا
يفهمها إلا الذي يفهمها...
و لن أنكر أني أحس بشيء من الألفة كلما أمسكت
الكتاب...
الكتاب يعبق بشهوة الرغبة بالفناء و الانتهاء
من هذا الحمل الوجودي...
أفكر الآن أن لولا هذه الآية: (و لقد خلقنا
الإنسان و نعلم ما توسوس به نفسه و نحن أقرب
إليه من حبل الوريد) كيف لحياة الإنسان أن
تستقيم وحده و هو معبأ بالشعور؟ أنى له أن لا
يضع حدا لكل هذا التوحد و ينهي حياته؟
أما و مع هذه الآية... فكم مريح أن الله عالم
بكل تلك المشاعر و الهواجس التي تملأ الرأس و
لا يجد البشري الكلمة الأكمل ليعبر عنها...
كم حنون أن يكون قريبا من واحدنا لهذه الدرجة...
تبارك الله الحنان المنان
- حسنا بعد تفكير ثان... لا أظن الشعور سيء
لتلك الدرجة التي ابتدأتِ بها المقال... أليس
كذلك يا سلمى؟
- لا ليس سيئا جدا يا سلمى... أظن يمكن تدبر
الحياة معه... أو حتى ربما الاستمتاع به قليلا...
سلمى
الهلالي
10/10/2008
- شعرقديم ذو
صلة:
·
Meanings and Words
·
Toward the End
|