الرئيسية >> كتب بنكهات متنوعة... >>  عالمات بغداديات في العصر العباسي

 

 

عالمات بغداديات في العصر العباسي

 

 

 

 

كتاب صغير وقديم من ستينيات القرن الماضي، جمع فيه مؤلفه أكثر من مئة عالمة بغدادية في العصر العباسي... هذه الفترة التي قد توهم كثرة تناقل قصص الجواري والمغنيات أن ليس هناك غيرهن...

و لذلك استفدت منه، رغم أني على الأغلب قد مررت بهن في موسوعة أعلام النساء في عالمي العرب والإسلام لعمر رضا كحالة، و لكن يهمني أيضا قراءة تصنيفهن حسب المدن و حسب الفترات التاريخية... فهذا يعطي تصورا أفضل للتاريخ...


مقتطفات من الكتاب:
"حدثن وروين، وأفتين، ودرّسن، وجلسن للوعظ، ونظرن في المظالم، وأجزن للرجال والنساء، وتولين إنشاء الكتب الديوانية في دار الخلافة، وكتبن بالخطوط المنسوبة، وألفن المؤلفات، وأسسن الرُّبـُط والمستشفيات والمدارس والمساجد والجامعات، ووقفن الوقوف على أهل العلم و أعمال البر، وأمرن بالمعروف، ونهين عن المنكر."


"جاء في تاريخ ابن النجار: إن النساء البغداديات كن ينطقن بغرايب العلوم."


"فاطمة بنت علي المؤدب المعروفة ببنت الأقرع الكاتبة [...] كان لها خط مليح حسن وهي التي أهلت لكتابة كتاب الهدنة إلى ملك الروم من الديوان العزيز [...] وكتب الناس على خطها وكانت تكتب على طريقة ابن البواب"


كتيب لطيف وموجز، يقرأ في جلسة واحدة... أعطيه ثلاث نجمات من خمس...
---
ملاحظة صغيرة: استشهد المؤلف بلوحة من منمنمات الواسطي من المقامة الأخيرة على أنها تصوير لامرأة فقيهة تعظ أو تلقي محاضرة في المسجد، وأن المصور قد صور بعض أقوال هذه الفقيهة على لسان السروجي... ولا أدري لماذا التبس عليه كونها امرأة... فمن الواضح أنه رجل حليق وأنها تصوير لأبي زيد السروجي نفسه وهو يعظ في مسجد البصرة بأطماره البالية عظة طويلة يعلن فيها توبته... وليس في المقامة ذكر لامرأة ولا أنه اقتبس عظته من امرأة... كما أن تصوير النساء في بقية المخطوط بلباس وشكل مختلف... 
---


المقامة الخمسون البصرية: حكَى الحارثُ بنُ همّامٍ قال: أُشعِرْتُ في بعضِ الأيامِ همّاً برَحَ بي استِعارُهُ. ولاحَ عليّ شِعارُهُ. وكنتُ سمِعتُ أنّ غِشْيانَ مجالِسِ الذّكْرِ. يسْرو غَواشيَ الفِكْرِ. فلمْ أرَ لإطْفاء ما بي منَ الجمْرَةِ. إلا قصْدَ الجامِعِ بالبَصرَةِ. وكانَ إذْ ذاكَ مأهولَ المسانِدِ. مَشْفوهَ المَوارِدِ. يُجْتَنى منْ رِياضِهِ أزاهيرُ الكَلامِ. ويُسمَعُ في أرْجائِهِ صَريرُ الأقْلامِ. فانطلَقْتُ إليْهِ غيرَ وانٍ. ولا لاوٍ على شانٍ. فلمّا وطِئْتُ حَصاهُ. واستَشْرَفْتُ أقْصاهُ. تَراءى لي ذو أطْمارٍ بالِيَةٍ. فوْقَ صخْرَةٍ عالِيَةٍ. وقدْ عصيَتْ بهِ عُصَبٌ لا يُحْصى عديدُهُمْ. ولا يُنادَى وَليدُهُمْ. فابتَدْتُ قصْدَهُ. وتورّدْتُ وِرْدَهُ. ورجَوْتُ أنْ أجِدَ شِفائي عندَهُ. ولمْ أزَلْ أتنقّلُ في المَراكِزِ. وأُغْضي للاّكِزِ والواكِزِ. إلى أن جلسْتُ تُجاهَهُ. بحيْثُ أمِنْتُ اشْتِباهَهُ. فإذا هوَ شيخُنا السّروجيّ لا ريْبَ فيهِ. ولا لَبْسَ يُخْفيهِ. فانْسَرى بمَرْآهُ همّي. وارْفَضّتْ كتيبَةُ غمّي. وحينَ رآني. وبصُرَ بمكاني. قال: يا أهْلَ البصرَةِ رعاكُمُ اللهُ ووقاكُمْ. وقوّى تُقاكُمْ ...

 


النص المكتوب في الصورة من نهاية خطبته الطويلة:
أُنْضي الرّواحِلَ. وأطْوي المَراحِلَ. حتى قُمْتُ هذا المَقامَ لَديْكُمْ. ولا مَنّ لي عليكُمْ. إذْ ما سعَيْتُ إلا في حاجَتي. ولا تعِبْتُ إلا لراحَتي. ولسْتُ أبْغي أعطِيَتَكُمْ. بل أستَدْعي أدعِيتَكُمْ. ولا أسْألُكُمْ أموالَكُمْ. بل أستنزِلُ سُؤالَكُمْ. فادْعوا إلى اللهِ بتوْفيقي للمَتابِ. والإعْدادِ للمآبِ. فإنهُ رفيعُ الدّرَجاتِ. مُجيبُ الدّعَواتِ. وهوَ الذي يقبلُ...
 

 

أما النساء فهكذا تبدو في مخطوط الواسطي:


 

 

--

عالمات بغداديات في العصر العباسي

لمؤلفه العراقي: ناجي معروف

دار الجمهورية - بغداد/ 1967



 

سلمى

21 أيلول 2016

 

 

 

 

 

 

 

 

 

CopyRight & Designed By Salma Al-Helali