|
|
الرئيسية >> كتب بنكهات متنوعة... >> رحلة بالداسار |
||||
|
رحلة بالداسار
كلما مر بي هذا العنوان (رحلة بالداسار) كنت أتخيل قصة ساحر
و عوالم غرائبية... حسنا، لم أبتعد كثيرا عن خيالاتي، فقد تبين أنها قصة
ساحر فعلا و لكن هذا الساحر هو أمين معلوف... كما أن الترجمة متقنة... و قد بدا لي لطيفا في مقاربته للحب، _و هذه ثالث رواية لمعلوف أقرؤها_ عبارات مختزلة و رقيقة لا هي بالمباشرة و لا بالمشاعر الجياشة المملة... و قد صار أمرا ملفتا للنظر أن يكون روائي يكتب هكذا، على عكس الكثير من الكتّاب هذه الأيام... بل خطرت لي رواية "شيطنات الطفلة الخبيثة" الكريهة و رحت أقارن بينهما، و فكرت أن ماذا لو أن معلوف كتبها بدل يوسا الفج و الثقيل... أما كنت لأحبها؟ فكلاهما كتب قصة حب ممزوجة بأحداث أخرى، و كلاهما يملك موهبة القص، و لكن شتان بين من يشعرك بالحب بإيحائه و من يشعرك بالغثيان بابتذالته...
"ما زالت تفصلنا أربعة شهور طويلة عن عام الوحش، لكنه حاضر ها هنا. ظله يغشى صدورنا و نوافذ بيوتنا. لم يعد الناس من حولي يتكلمون عن شيء آخر سوى العام الذي يقترب، العلامات المنذرة به، التنبؤات... أقول لنفسي أحيانا: فليأت! و ليفرغ في نهاية الأمر خرج آياته و نكباته! ثم أراجع نفسي، أعود بذاكرتي إلى كل تلك الأعوام الطيبة العادية حين كان كل نهار يجري بانتظار أفراح المساء. و ألعن ملء فمي عبدة نهاية العالم. كيف بدأ ذلك الجنون؟ في أي ذهن نبتت بذرته أولا؟ تحت أية سماوات؟ لا أعرف بدقة، مع ذلك، فإنني بطريقة ما، أعرف. من المكان الذي أنا فيه، رأيت الخوف، خوفا فظيعا يولد و يكبر و ينتشر، رأيته يتسلل إلى الأذهان، أذهان القريبين مني، ذهني. رأيته يطيح بالعقل، يدوسه يذله ثم يفترسه." ص1
هذه كانت صفحة البداية
لحكاية النهاية... رواية تستحق القراءة... و ما أكثر إثارة من قراءة رواية محمومة بنهاية العالم و أنت تعيش أجواءها، و أنت تتساءل هل حقا اقترب الزمان أم أنها فورة أخرى من تلك التي تتكرر عند كل فترة مفصلية في التاريخ؟
-- رحلة بالداسار Le Périple de Baldassare لمؤلفها اللبناني: أمين معلوف Amin Maalouf ترجمة: روز مخلوف دار ورد
سلمى أيلول 2014
|
|
|||
|
|
||||
|
|