الرئيسية >> كتب بنكهات متنوعة... >> القلوب المتحدة في الولايات المتحدة

 

 
 

 

القلوب المتحدة في الولايات المتحدة

United Hearts in the United States

 

سليم سركيس

Salim Sarkis

 

القلوب المتحدة في الولايات المتحدة   سليم سركيس

 

هاجر الشاب اسبيريدون جحا اللبناني كريم المحتد إلى أمريكا في نهايات القرن التاسع عشر حيث كان السوريون حينها يتوجهون لما وراء البحار طلبا للرزق أو لحياة جديدة... و في تلك البلاد صار ككثير من المهاجرين السوريين تاجرا جوالا للحرير و المفارش الشرقية، فحصل أن التقى بذات الحسب و النسب الآنسة اليزابيث فيلبس، التي كانت إحدى زبوناته... فأحبها و أحبته، و نظرا لمكانتها و ثروتها فقد وقف إخوتها في وجه هذا الحب من ذاك الغريب الفقير، و صارع الاثنان على مدار سنين الاضطهاد و الظلم الذي لقياه من أهلها، من حبسه و الاستيلاء على أملاكها، و تدبير المكائد لكليهما... و هما صابران في وجه كل هذا إلى أن انتصر الحق في النهاية... و تزوجا... و عاشا في سبات و نبات و خلفا صبيانا من دون بنات.
و حصل أن زارهما سليم سركيس _الصحفي اللبناني_ في منزلهما، فأعجب بقصتهما فقرر كتابة أحداث ما جرى معهما من سنة 1889 الى سنة 1904 للقارئ العربي بدلا من قصص الحب الافرنجية المترجمة و المتوهمة، و ضمنها بعضا من الأحاديث و المعلومات التي عنت له و قصاصات الجرائد، و لا بأس من نصيحة صغيرة هنا و هناك:
" نصيحة خبير. نصيحة رجل عرف منذ صغره كيف يضرب زيدٌ عمرا و لكن لم يقدر حتى الآن بعد 38 سنة أن يعرف كيف يعقد صلحا بين جيبه و الريـال. نصيحة رجل عرف من صغره كيف يأكل السمكة حتى رأسها و لم يقدر أن يعرف حتى الآن كيف يأكل الأرباح المالية و لو حتى أخمص قدمها فقد قضيت العمر حائرا بين أن تكون البراغيث قد أكلتني أو أكلوني فلم أجد وقتا لأتعلم كيف أستولي على التجارة و الأرباح فإن اتعظ الناس فعلوا حسنا لأن... كلامنا لفظ مفيد فاستقم" ص10-11

لن أدعي أن الرواية فيها شيء مميز و ما كنت لأقرأها حتما لو كانت من نتاج عصرنا، و لكن متعة الكتاب تحديدا تكمن في الزمن الذي يحملك إليه... الكتاب من عام 1904، أجواؤه تشبه رواية أميركا
لربيع جابر، بل رواية ربيع جابر هي التي تـُشبـّه بها لأن الكتاب من عمق تلك الفترة... رائحة الطربوش تعبق منه، و من خير من سليم سركيس _الذي رفض خلع طربوشه لاعتزازه به حين زار مجلس العموم البريطاني فأعطي استثناء من القانون الذي يمنع ارتداء القبعات في المجلس و حضر به_ ليجسد لنا ذاك العصر بكلماته...

هذا الكتاب من نوعية الكتب التي تريح أعصابك، تستطيع أن تقرؤه على أي حالة كنت فينقلك لعالمه... و ستسنى مناظر الدم و الفظائع التي أغرقت مخيلتك، و ستسنى أبواق سيارات الاسعاف و الشرطة التي أصمت أذنيك، و ستنسى عداد الضحايا المجنون الذي هشم فؤادك، و ستسنى كل الكلمات المؤودة داخلك التي وأد معها معناك، و ستنسى أن روحك من الاعياء بحيث أنها باتت عاجزة على أن تبقى أو تخرج، و ستنسى أن دماغك قد بات مشلولا بالواقع الكابوسي حد العته إلا قليلا... ستنجح بخداع نفسك و ستنسى أين أنت، و ستجد نفسك فجأة مع سليم سركيس غارقا في عالم وردي عن _صاحب الاسم الغريب الذي لا تدري كيف يـُنطق_ اسبيريدون أفندي و _الاسم المعرب بتلك الطريقة الطريفة_ اليصابات خانم...
قد شعرت و كأني نفضت الغبار عن طربوش جدي و ارتديته و أخذت أستمع لوشوشة حكاية قديمة... و في ذهني تتلاعب ترنيمة عتيقة عن الدرويش الذي أحب ليلى "الزنكيلة" و لكنه عاجز عن خطبتها فهي ممن يلبسون التيجان و هو من أهل الطرابيش…

الحالة تعبانة يا ليلى – جوزيف صقر 



و هذه صورة بطلة الرواية

اليصابات حجي

--

القلوب المتحدة في الولايات المتحدة

لمؤلفها اللبناني: سليم سركيس

مطبعة مرآة الغرب

 

سلمى الهلالي

8 كانون الثاني 2012

 

 

 

 

 

 

 

 

 

   

CopyRight & Designed By Salma Al-Helali