الرئيسية >> كتب بنكهات متنوعة... >> سيرة مولع بالهوانم

 

 

سيرة مولع بالهوانم

لـ طلال فيصل

 

سيرة مولع بالهوانم      طلال فيصل

 
سيرة مولع بالهوانم... أو بالخانمات كما نقولها في لهجتنا...

لم أكن لأظن أني سأستمتع بكتاب يحمل هذا الاسم، إذ كنت أشك أني سأجد صبيا يتولع بالخانمات ظريفا، فأنا لا أحب هذا النوع من الناس و لست مغرمة إطلاقا بأحاديث الرجال الحبيّبة _أعني ذوي القلوب الرهيفة الذين يهيمون بكل الحسناوات_ ، فضلا عن أني أعترف بأني أفر من الروايات الواقعية التي فيها مثقف يتحدث فراري من السبع... ثم إني لست منفتحة كثيرا لأجرب عملا جديدا لم أقرأ عنه قبلا تعليقا هنا أو مقالة هناك... و لكني مع ذلك قررت خوض التجربة، لأني كنت ذهلت من عمل المؤلف الأول الملائكة لا تشاهد الأفلام الإباحية و أحببت الديوان حد تمني لو أني كتبته...
كل هذه المقدمة لأقول أني حقيقة تفاجأت من مدى ظرف هذا الصبي الذي يتحدث عن ذكرياته مع الخانمات التي أحبها خلال حياته ابتداء من سني طفولته الأولى منذ صفحات البداية... تفاجأت من ذكائه و تحليلاته و انتقاداته الممررة بخفة... حتى الواقع المر تحول بفعل الظرف إلى شيء مستساغ، بل حتى دنجوانيته الحيية بدت لي محببة و ليست فجة و منفرة...
و لم يسلم أحد من انتقاداته، لم تمل الكفة على حساب أحد، للمتدينين نصيبهم، للمثقفين و للحكومة أيضا، و هنا أيضا أعبر عن دهشتي، حقيقة أول مرة أقرأ انتقادات ذكية من هذا النوع، ربما لقلة قراءتي في هذا النوع من المواضيع، أعترف فأنا لست على اطلاع على المشهد الثقافي المصري و لا حقيقة أي مشهد ثقافي في أي بلد... و الأسوأ أني لست مهتمة بالاطلاع... و لكن مع ذلك شعرت بأني اهتممت لأني قرأت شيئا مختلفا لم أتوقعه... لا أدري كيف أشرح الأمر... و لكن عادةً المثقفون هم أنفسهم في كل مكان، قوالب متكررة... الساخرون المحتقرون الملحدون بحقد... في مقابل المتدينين الصارمين المنغلقين... و بكائيات أخرى على الواقع الأسود... و تكرار بلهجات و صور مختلفة... و لكن في هذه الأقصوصة وجدت شيئا مختلفا لم أقابله قبلا...
حسنا هنا أجدني عاجزة عن وصف الفكرة التي في رأسي... و لكني أستطيع وضعها بأني سمعت في كلمات صبينا نغمة مختلفة عن السائد... و هو أمر أعجبني كثيرا و جدا... 

فقط انتبهت إلى أن النهاية و كأنها مستعجلة أو مقطوعة، لا أدري، شعرت و كأن أحدا قد استعجل المؤلف لينهيها فجاءت مستعجلة و مختصرة و مقطوفة قبل أوانها، لا تتناسب مع قوة البداية و نضوجها... و لذلك وضعت لها ثلاث نجمات... لوددت لو أنه صبر عليها أكثر و لم يعجل... لكانت صارت من الروائع...

هناك ملاحظة ذكية _و هي غيض من فيض تلك الملاحظات الذكية_ أحببتها كثيرا و ضحكت منها بشدة... يقول المولع بالهوانم:
أدركت بعد خطبة الآنسة الدكتورة صفية أن فرط عاديتها هذا كان عنصر جذب للكثيرين من دفعتنا و هو أمر يحتاج دراسة مفصلة حول مزاج الرجل المصري في الزواج من المرأة معدومة المزايا
و حقيقة هذا أمر لطالما أثار حيرتي أنا أيضا_لست أعني الرجل المصري تحديدا لأني لست على اطلاع على مزاج الرجل المصري و لكن يبدو أنها سمة في الرجل العربي و ربما الرجل بشكل عام_ ... ثم بعد سنين أحسبني توصلت لنوع من الجواب، أن ربما السبب أن العاديين يجذبون أمثالهم... و الطيور على أشكالها تقع... و بما أن الأكثرية هم العاديون فمن الطبيعي أن ينجذب هؤلاء الكثيرون لامرأة تحوز ميزة انعدام المزايا... أليس كذلك؟

بأية حال حقيقة، أكثر ما أثار غرابتي من نفسي أني أحببت حديث متولع بالخانمات و ما ظننتني لأحب أحاديثه، بل قبضت على نفسي أضحك بصوت خافت من بين الصفحات مرات عدة...
رواية لطيفة و خفيفة الظل لكاتب موهوب... هذه الحكاية الصغيرة بالنسبة لي كانت مثل كركرة صغيرة مكبوتة خجلا....

 

----

سيرة مولع بالهوانم

لمؤلفها المصري طلال فيصل Talal Faisal

دار ميريت

 

 

سلمى الهلالي

كانون الأول 2011

 

 

 

 

 

CopyRight & Designed By Salma Al-Helali