الرئيسية >> كتب بنكهات متنوعة... >> الحياة أحلى مع كيليطو!

 

 
 

 

الحياة أحلى مع كيليطو!

 

الحياة أحلى مع كيليطو... هكذا رددت في نفسي لحظة انتهائي من كتاب عبد الفتاح كيليطو "لن تتكلم لغتي"

 

لن تتكلم لغتي        عبد الفتاح كيليطو


يمارس كيليطو مهارته كالعادة في استنطاق النصوص القديمة بظرف و ذكاء... و الموضوع الذي يدور حوله الكتاب هو لغتنا، و علاقتنا بها... هل تشعر بأنك مخترق إن صادفت أجنبيا يتحدث محكيتك بطلاقة و كأنه يسحب البساط من تحت قدميك فلا تعود تملك أمامه ما تتفوق به؟

و ماذا عن الترجمة، ماذا عن الفرق الحضاري الكبير حين تكتب و أنت لست بحاجة لقراءة الآخر لك لأنك الأعلى، كما زمن الكتابة الأولى زمن الجاحظ و ابن رشد، و حين تكتب و أنت تفكر في الترجمة في أثناء عملية الإبداع لمخاطبة المتلقي الأجنبي، لأنه العمدة، و تأثيره على عملية االكتابة و اللغة التي تستخدم؟
و هل حقا تعلم اللغة يتم على حساب الأخرى كما قال الجاحظ "
إذا التقتا في اللسان الواحد أدخلت كل واحدة منهما الضيم على الأخرى"؟ و هل كان خوف أحمد الشدياق مبررا حين شعر أن جزءا من عربيته قد طار بسبب تعلمه الانكليزية، مما جعله يحجم عن تعلم الفرنسية؟ و هل هذا الشعور ينتاب كل من يريد تعلم لغة جديدة؟ فحتى أنا انتابني، فتخليت عن تعلم السويدية لاحساسي أن المساحة التي ستشغلها في عصبونات دماغي و الجهد و الوقت ستكون على حساب الخطة التي وضعتها في التطور بالعربية...


أسئلة و إشكالات كثيرة يجعلك كيليطو تفكر بها بطريقته "خفيفة الدم" التي يتفرد بها عمن سواه، حيث القراءة له تصير أكثر من مجرد قراءة، تصير تلذذا تستشعره في فمك... ماذا أخبركم عن الكتاب يعني: ألذ من البسكوتة و الله... قد كدت أقرمش الكتاب قرمشة...


في كل عام أقرأ كتابا واحدا لكيليطو، مشفقة من أن تنتهي متعته... فكتبه في مكتبات دمشق أندر من الكبريت الأحمر كما يقال... بل إن العثور على كبريت بكافة ألوانه أسهل من العثور على كتب كيليطو، للأسف!

أما بالنسبة للغلاف فهو لوحة من رسومات الواسطي على مقامات الحريري (من أواسط القرن السابع الميلادي/ الثالث عشر الهجري)... و لطالما سحرتني رسومات الواسطي كلما وقعت عيني على شيء منها... إذ بتأملها تستطيع أن ترى كيف كانوا يحييون، يلبسون، يتصرفون,,, تستطيع أن تبصر العالم بعيونهم... أولئك الأجداد البعيدون الذين ما عرفناهم إلا عبر الكلمات...  و إن كانوا لا يبدون في هذه الرسوم إلا بوجوه شرق آسوية، و كأنه العرف المتبع لنقاشي تلك االفترة...  و أعترف أن هذه الوجوه ما زالت تثير في نفسي شيئا من القشعريرة، و إن اختفى الرعب الذي التصق بها لفترة بسبب رواية باموق الشريرة اسمي أحمر...


مكتبة البصرى من رسومات الواسطي على مقامات الحريري

مكتبة البصرى من رسومات الواسطي على مقامات الحريري
 

حين أغلقت الكتاب... حمدت الله أن هناك شخصا على وجه البسيطة مثل كيليطو يكتب... فهو يجعلك تبتسم برضى... و يجعل الحياة تبدو ذات بهجة، يجعلها تستحق العناء قليلا، يجعلها أحلى...
حتى المعضلة التي لطالما أعاقني عن الكتابة التفكير بها أجد حلها لدى كيليطو... إذ في كل مرة أسائل نفسي، لم علي أن أكتب؟ لم علي أن أشرك الآخرين ما أعرف؟ لم علي أن أتجشم عناء الكلمات؟ لم علي أن أكابد أسر المعاني المحلقات ثم تقييدها باللغة؟ لماذا لا أكتفي بالتمتع بكل هذه المعاني وحدي؟
و لكن كلما فكرت في الشعور الذي تملأني به كتبات كيليطو، أقول في نفسي: يا سلمى لو أن شخصا واحدا على الأرض فقط شعر بالخفة و اللذة ذاتها بسبب ما تكتبين فهو مبرر كاف و عوض مجز لكل هذه العناء...


كيليطو، شكرا لك...


----

لن تتكلم لغتي Thou Shalt not Speak my Language

لمؤلفه المغربي عبد الفتاح كيليطو Abdelfattah Kilito

دار الطليعة
 

 

سلمى الهلالي

7/11/2010

 

 

 

 

 

   

CopyRight & Designed By Salma Al-Helali