|
|
الرئيسية >> كتب بنكهات متنوعة... >> المضمومة |
|||||
|
المضمومة
أول التقاء لي مع عبد الواحد الأنصاري كان من خلال حوار أجري معه في جسد الثقافة، عبر كلمات له جعلتني أذهل من منطقها:
"في
الأمور الأكثر قابلية للشك تجدني شكّياَ، وفي
الأمور الأقل قابلية للشك تجدني يقينيا، أما
ما لا يقبل العقل الشك فيه، كالعلوم الضرورية
والنتائج الحسية وما قامت عليه الأدلة العقلية
القاطعة، فالشك فيه مجرد "تمكيج متفلسف
بنظري". و بعدها رحت أتابع حواراته... و للحقيقة أنه مجادل و منطقي من الطراز الرفيع و لديه الحجة، إذ أنه يملك قدرة فائقة على تحرير محل النزاع و عدم التيه فيما لا يمت لموضوع النقاش بصلة... و قد تعلمت منه الكثير أنا شخصيا... طريقة حواره هذه قد ولدت فيّ الرغبة لقراءة أعماله الأدبية... فـ عبد الواحد هو كاتب و روائي سعودي...
و كان أن قرأت له بعض قصصه القصيرة... من بينها قصة اسمها المتقلب في منامه... حيث تتحدث عن رجل متزوج يعيش صراعا بين حاجاته كرجل و بين مبدأه و يظهر هذا الصراع بوضوح على شكل مكابدة في أحلامه... و القصة هي وصف لما يصعب تقييده بالكلام، هي وصف لخلجات الأحلام... ثم انتقلت لقراءة مجموعة قصصية عنونها بعنوان غريب: مضمومة "بكارة"
"مضمومة" هذه الكلمة
لوحدها حكاية... فهي توظيف جديد و لا مألوف
عوضا عن كلمة مجموعة المستخدمة... و هي أفضل
تعبير عن نوعية اللغة التي يكتب بها عبد
الواحد... لغته مذهلة و مبينة... يقبض ناصية
اللغة بقوة... جمله الطويلة تخرج بسلاسة،
منسوجة مع بعضها ببراعة _كسجادة يدوية محاكة
بعناية_ بحيث لا تشعر بنتوءات فيها أو
عوائق... و هذا أكثر ما لفت نظري... إذ أني
نادرا جدا ما أقرأ من كتابات المعاصرين من هو
قادر على سبك الجمل بهذه الطريقة... حتى أنا
نفسي لطالما عانيت من حبك الجمل مع بعضها دون
الشعور بتلك البروزات المشوهة...
و القصة برمتها عبارة عن
لوحة لغوية، و هي من القصص التي أعجبتني... مع
أني أعترف عدم استساغتي عادة لكثرة الوصف... و
لكني أحببت طريقة وصفه ففيها الكثير من عبق
الأولين... و لطالما أحببت طريقة كتابة
الأجداد و وصفهم... حتى لو كان وصفا للربيع
الذي أعترف أنه من أكثر المواضيع التي تسئمني
عادة
لكن عوالم عبد الواحد
مرهقة... بقدر فتح الهاء في الكلمة داخله،
بقدر ما أنها تؤدي إلى انكسارها في داخل من
يعايشها معه...
فقط قصة واحدة وجدت فيها
تلك الخفة، و هي قصة (مفتونة)، عن فتاة تتخيل
و تستدعي ذكرياتها مع الحبيب الذي يبدو أن دمه
خفيف قليلا...
ملاحظة أخيرة
أوجهها للمسيو كيليطو _بما أن مشاغبته في
كتابه
لن تتكلم لغتي
ما زالت تسكنني_ أن ها هو شاب مبدع يكتب بلغة
عربية أصيلة، من دون حساب لمتلق أجنبي، كتابة
سترهق المترجمين حتما...
و على فكرة ليس
هو وحده، إذ تذكرت أيضا كتاب التجليات
للغيطاني، ذاك الكتاب ذو اللغة الفاخرة و الذي
_على حد تعبير صديقتي وفاء_ لم يترك كلمة
عربية في المعجم إلا و استخدمها، _مع أني
أعترف أني لم أستطع تجاوز الصفحة 50 منه لأني
كدت أموت وصفا_، قد صدرت ترجمة فرنسية له و
فازت بجائزة فرنسية للأدب المترجم...
مضمومة بكارة Virginity لمؤلفها السعودي عبد الواحد الأنصاري Abdul Wahid Al-Ansari
دار وجوه
سلمى الهلالي 9/11/2010 |
|
||||
|
|
|||||
|
|