الرئيسية >> كتب بنكهات متنوعة... >> الصحوة؛ النفوذ اليهودي في الولايات المتحدة الأمريكية

 

 
 

 

الصحوة

النفوذ اليهودي في الولايات المتحدة الأمريكية

 

الصحوة

 

الكتاب يتحدث عن اليهود و نفوذهم في العالم... و هو يميط اللثام عن أشياء رهيبة مقدما وثائق و احصائات و تواريخ مسجلة و أسماء... كتعاون النازية مع الصهيونية _و هذا من أكثر ما صدمني_... تعاون الشيوعية الروسية مع الصهيونية... بل الحركة المدنية في أمريكا... بل المافيا الروسية و زعيمها اليهودي... و لن نتحدث عن الاعلام و المناصب السياسية الحساسة و البورصة و هوليوود، فهذه أمور بتنا نعرفها... و الحقيقة أني رغم معرفتي بالصهاينة و أفعالهم و مكائدهم قبلا... و لكني أعترف أنه فاجأني... بل أذهلني...


لكن مما يفسد عليك هذه الحقائق و يجعلك لا تشعر بالراحة أثناء قراة الكتاب، أن مؤلفه ينطلق من مواقفه من اليهود ليس احقاقا للحق و انتصارا للعدالة و بغضا للظلم بسبب جرائم الصهاينة في فلسطين، و إنما بسبب عرقي عنصري... و هذه العنصرية تجعل المرء لا يستسيغ الكلام كثيرا...
لأن سبب كراهيتي للصهاينة هو كونهم ظالمين و مجرمي حرب و قتلة و عنصريين و ليس كونهم يهود...
و أنا لا أحب العنصرية و لا أقبلها، حتى لو كان متعلقها العنصريون أنفسهم، لأنها ظلم و الله تعالى يقول:
و لا يجرمنكم شنآن قوم على ألا تعدلوا، اعدلوا هو أقرب للتقوى

 

ديفيد ديوك، و الذي هو عضو سابق في KKK (الكوكلاس كلان) يعلن عنصريته بصراحة و وضوح بل و يقدمها على أنها أمر طبيعي، و صراحة هي أول مرة أقرأ فيها لشخص عنصري صريح من العصر الحاضر هكذا يطالب بالعنصرية باسلوب هادئ...

و مشكلة الدار الناشرة أنها لم تترجم إلا الفصول المتعلقة باليهود، و هذا ما يجعل الحكم على الكتاب و أفكار المؤلف غير كامل و دقيق، و لذلك أظن أن ربما الفصول المجتزأة هي حديثه عن الأعراق و تفوق العرق الأبيض و انجازاته عبر التاريخ، لأن بعض المقتطفات منها تظهر في الفصول المترجمة... حتى بت أتساءل إن كان موقفه من العرب لا يختلف كثيرا عن اليهود، من يدري؟

و لذلك ما فعلته الدار الناشرة بعدم ترجمتها الكتاب كاملا هو نوع من التضليل برأيي، و من يدري لربما أزيلت لأنها كانت ستغيظ المتلقي العربي الذي هو غير آري بطبيعة الحال.

 

و الحقيقة أنها ليست أول مرة تقوم دار الفكر بهذه الفعل المزعج من انتقاء ما يعجبها، إذ سبقت لي تجربة معها بنفس الأمر في واحد من كتبي المفضلة (ضياع ديني لـ جيفري لانغ) كانوا قد اقتطعوا فصلا كاملا منه كما نوهوا _لم يعجبهم آراءه فيه على ما يبدو_... فما كان مني إلا أني راسلت المؤلف _حسنا للحقيقة قد راسلته لأشكره لأني أحببته كثيرا _ ثم ذكرت له ما فعلته دار الفكر بكتابه... فقال أنهم أخطروه بذلك و وعدوه أن يطبعوا الفصل الناقص في كتاب مستقل و يحضروا من يجادله في الشُبه التي فيه...

و حتى الآن لم أدر ما حل بالوعد ذاك...

و هنا قد تكرر الأمر ثانية... و هذا أمر فيه استحماق للقارئ... و لذلك ارتفع ضغطي و تنرفزت ... إذ شعرت بأن أذني استطالتا... و كأني xxxxx

 

الكتاب حقيقة متعوب عليه في جمع معلوماته، و الكتاب حتى في عنصريته ليس سطحيا و لا المؤلف غبي... إذ لديه منطق، حتى لو كان منطقا مبنيا على مقدمات فاسدة... فهو في كل زاوية من الكتاب يلمح و يغمز و بعد أن يقدم وثاقه التي تجعلك مشدوها، أن كل ما يطلبه هو أن يكون كاليهود، يعني و كأن لسان حاله يقول: دعوهم يكونو عنصريين و دعوني أيضا أكون عنصريا مثلهم...

و لولا هذه النغمة العرقية لكان افتعل زلزالا في دياره... لكن عنصريته أفسدت الأمر، للأسف... و جعلت الكثيرين ينأون عنه في بلاده... و على حد تعبير أحد الزملاء حين سألته عنه: "طبعا هذا لا يعني ان الرجل لا يملك عقل ولا منطق ، بل بالعكس . لكنه يخلط حقائق بأوهام ، واحيانا بعنصرية أحيانا تعكر صفو المجموع الكلي فيرفضونه بالجملة ، وهذه هي مشكلته."

 

بأية حال قد كانت قراءة الكتاب تجربة مختلفة و غريبة و صادمة بكل ما فيها...

 

و بشكل عام من أحب أن يبحث عن الرجل أكثر في النت، فلينتبه حين دخول موقعه أن يكون جهازه محصنا جيدا... فبمجرد دخولي لموقعه اجتاحتني الفيروسات...  
 

ملاحظة أخيرة، المؤلف ليس عضوا سابقا في الكونغرس الأمريكي كما تدعي دار النشر بالخط العريض... و إنما ممثل سابق في برلمان لويزيانا...

و لكن يعني اعتدنا على ألاعيب دور النشر بالبنطات العريضة...

 

و ملاحظة بعد أخيرة، لا يعني كلامي هذا أني أقلل من أهمية الكتب التي تصدرها دار الفكر... فلديها كتب مهمة جدا... و لكن الأساليب التجارية في التسويق التي تمارسها دور النشر عادة، و الوصاية على القراء، و الحال المايل هو أمر لا يعجبني بتاتا البتة، و لذلك جرى التنويه...


----
الصحوة؛ النفوذ اليهودي في الولايات المتحدة My Awakening

لمؤلفه الأمريكي ديفيد ديوك David Duke

ترجمة إبراهيم الشهابي

دار الفكر

 

---

 

علق شادي _صديق أخي_ على المقال باقتباس جميل من تعريف بأحد كتب المسيري أنقله لكم:

"«الفكر البروتوكولي» التآمري فكر اختزالي، ليست له مقدرة تفسيرية ولا حتى تعبوية؛ لأن كُره اليهود ـ الذي ينطلق منه هذا الخطاب ـ يصب في واقع الأمر في الخندق الصهيوني. فمَنْ يكره اليهود يقوم باضطهادهم والتحريض ضدهم، مما يضطرهم إلى «الخروج» من بلدهم ليتحولوا إلى مستوطنين في بلادنا! كما أننا، بتصوُّرنا أن اليهود هم «السبب» فيما يلحق بنا من مصائب، نتجاهل الدعم الأمريكي الشامل والمستمر للجيب الصهيوني، وهو الدعم الذي يضمن له الاستمرار والبقاء.والصهيونية، كما يقول المسيري، هي دعوة لتخليص أوربا من اليهود وتصديرهم إلى مكان خارجَها ليوظَّفوا لصالحها. وتبيِّن الدراسة أن الجذور الحقيقية للصهيونية هو الاستعمار الغربي ومعاداة السامية. وتخلُص الدراسة إلى أن ترويج البروتوكولات يبث روح الهزيمة ويقوِّض روح الجهاد، وأن الإصرار على أن اليهودية عبارة عن مجموعة من الصفات الثابتة التي يتوارثها اليهود جيلاً بعد جيل يتنافى وتعاليمَ الإسلام التي تذهب إلى أن الرذيلة ـ مثل الاستقامة ـ مسألةُ اختيار وليست مسألةَ ميراث. وتختتم الدراسة بفصل عن إبداعات انتفاضة 1987 وانتفاضة الأقصى، وكيف أن مثل هذا الإبداع لم يكن ممكناً إلا بعد أن نَفَض المنتفضون عن أنفسهم غُبارَ الخوف والهزيمة."

 

 

 

سلمى الهلالي

12/11/2010

 

 

 

 

 

   

CopyRight & Designed By Salma Al-Helali