علاقة علم أصول الفقه بعلم الكلام

المؤلف: محمد الشتيوي

هذا الكتاب الرائع من تلك الكتب التي اكتشفتها بنفسي بتيسير الله وهديه، فحين شاهدته قبل سنوات في معرض الكتاب، لفت نظري عنوانه… وأذكر أني ترددت كثيرا لضخامة حجمه وارتفاع ثمنه وجهلي بالمؤلف وبالدار الناشرة وخمول ذكره في الانترنت حينها… فمررت قربه آتية ذاهبة ثم توكلت على الله واقتنيته… ثم كان أن دخل مكتبتي فزاحمته كتب أخرى أكثر ضجيجا وشهرة، فصمت على الرف فصَمَتُّ عنه، أرمقه بطرف عيني ويرقبني…
بيد أنه وقبل أشهر قليلة وفي محاضرة لعبد الرحمن الشهري (المنتقى من الدراسات القرآنية)، تحدث عن كتاب صغير بعنوان (التغير الدلالي وأثره في فهم النص القرآني) للمؤلف نفسه، وذكر أنه استفاد منه فائدة عظيمة وقد قرأه ثلاث مرات… فتذكرت كتابي هذا للمؤلف، فتحمست لقراءته…
وكان نعم الكتاب…
فالدراسة نفيسة، والأسلوب سلس ودقيق ومفهّم…
ولوضوح المسائل في ذهن المؤلف فقد استطاع توضيح الكثير مما كان مشكلا علي، وقلة من يستطيعون هذا في هذه المواضيع وبمثل هذا الأسلوب السهل الممتنع…
ما هي علاقة هذين العلمين ببعضهما، وبم يتمايزان وبم يشتركان، ومتى تداخلا ولماذا وأين وكيف، وما مدى جدوى هذا التداخل عموما ثم تفصيلا في آحاد المسائل…
تحرير المؤلف للمسائل وفكه لتشابكاتها واستخراجه لمحل النزاع الحقيقي بغض النظر عن اختلاف العبارة، وتحققه مما ينسبه قوم لآخرين، مثير للإعجاب بشدة…
ضبط العلاقات بين المسائل والتزامه بالمنهج الذي خطه وترتيبه وتقسيمه ونقده وجداوله، رائع رائع رائع…
هذه كانت أطروحة المؤلف التونسي للدكتوراة محمد الشتيوي، والتي قسمها إلى أربعة أبواب رئيسية:
– أسس العلاقة بين علمي الأصول والكلام
– الأسس الكلامية لمباحث الحكم الشرعي
– الأصول الكلامية لمباحث اللغة
– الأصول الكلامية لمباحث الأدلة الشرعية
وقد ذكرتني دراسته هذه بالكتاب الجليل (تعليل الأحكام) لـ مصطفى شلبي…
هذا المستوى الرفيع…
إما أن تكون الأطروحات على هذه الشاكلة أو لا تكون…
كتاب مثر ومعلِّم؛ فهو لا يشرح المسائل فقط، بل يعلم معها كيفية البحث العلمي…
وأضيفه لقائمة الكتب التي فازت بجائزة مني لو كنت أملك توزيع الجوائز…
الكتاب خليق بأن يكتب عنه مراجعة علمية حقيقية…
ولكنما هذا جهد المقل…

علاقة علم أصول الفقه بعلم الكلام
لمؤلفه التونسي: محمد بن علي الجيلاني الشتيوي
مكتبة حسن العصرية، بيروت، ط1 / 2010

ذو الحجة 1441
آب 2020
سلمى