روحي أنثى

آنا ماري شيمل مع قطتها

تحاول المؤلفة آنا ماري شيمل في كتابها هذا أن تخيط ثوبا أنثويا للإسلام بنكهة صوفية، من خلال البحث عن تجليات الأنوثة في نصوص الإسلام وتمظهراته عبر التاريخ والمجتمعات المشرقية. فتبدأ بمكانة المرأة في الإسلام عموما لتعرج على مجموعة من أعلام نسائه وخاصة المتصوفات منهن، ثم لتدخل في الأساطير والشطحات لتنتهي بصبغ الكون كله بصبغة أنثوية!

الكتاب في فصوله الأولى كان ممتعا ثم صار مغرقا في الرمزية وعدم الاتساق، حتى بات مملا…
عموما لست معجبة بتأنيث الوجود، ولا تجذبني كثيرا التأملات والشطحات الصوفية على هذه الشاكلة، ولكني أحب أسلوب شيمل، وقد اختبرته سابقا مع كتابها الممتع عن الأحلام في العالم الإسلامي (أحلام الخليفة)، وهو نفس أسلوبها في هذا الكتاب… وصراحة أفضل وصف لهذا الأسلوب هو أنه “خبيصة” بالمعنى الحقيقي للكلمة، ولكنه خبيصة لذيذة على أية حال… فهو ليس بالدراسة الأكاديمية الجادة التي يمكن لتحليلاتها أن تزيد الفهم في ظاهرة ما، لكنه أقرب لحكاية رومانسية، تجمع نتفا من كل شيء آت من تلك البقعة المسماة شرقا بالمفهوم الكلاسيكي للكلمة، تخلط التشريعي بالاجتماعي بالأسطوري بالتاريخي بالشعبي، والتوحيدي بالوثني! والموضوعي بالذاتي… وعلى امتداد مساحات شاسعة وأزمنة متباعدة وأفكار متنافرة متضادة وثقافات متنوعة… كل ذلك يصهر في بوتقة واحدة، ليخرج ما تسميه بعالم إسلامي شرقي، هو في حقيقته عالم آنا ماري شيمل الغرائبي الحالم… وكأنه أحد تلك اللوحات الانطباعية، التي تتشكل من لطخ ألوان كثيرة كثيرة مختلفة ومتنافرة… لوحة جميلة مستلهمة من الواقع ولكن لا علاقة لها به ولا هي حتى تفسير له أو تساعد في زيادة فهمه، بل هي شيء منفصل عنه… ولذلك فالكتاب لا يشكل صدمة روحية وفكرية ولا هو إفاقة لفهم أبعاد أخرى في الإسلام والقرآن لدرجة أن تدفعنا لإعادة قراءة الموروث على إثر هذه “الإفاقة”! كما تقول المترجمة في المقدمة، إذ هذا كلام مبالغ فيه جدا… بل الكتاب رحلة أدبية غرائبية داخل عيني مؤلفة ذات روح جميلة ومفتونة بالشرق… رحلة ممتعة إلى حد ما لكنها لا تشبع العقل فيما يتعلق بالموضوع المطروق… ولا تملأ الروح بالمعاني الربانية…

أما الترجمة فجيدة في الفصول الأولى، ثم انقلب الموضوع لطلاسم فيما بعد، ولست أدري ألمشكلة في الترجمة أم في الكتاب نفسه… وأعجبني أن المترجمة لميس فايد قد وضعت تعريفا وافيا بالأعلام المذكورين، وهم كثر…
الكتاب كان أقل مما توقعته… ثلاث نجمات للفصول الأولى… ولا شيء للفصول الأخيرة…

وطبعا سأعاود القراءة لآنا ماري شيمل ثالثة ورابعة وعاشرة… والتمتع بكرنفال الألوان في لوحاتها الانطباعية عن الشرق…

لوحة انطباعية لتاج محل لـ جينيت كالاواي Ginette Callaway

روحي أنثى؛ الأنوثة في الإسلام
لمؤلفته الألمانية: آنار ماري شيمل
ترجمة لميس فايد
الكتب خان، القاهرة، ط1/ 2016

شعبان 1440
نيسان 2019
سلمى