بعد الفضيلة من وراء حجاب!

كتاب بعد الفضيلة؛ بحث في النظرية الأخلاقية لمؤلفه ألسدير ماكنتاير لم أتمه، فقد استسلمت…
مع أن الموضوع قيم والمؤلف لديه لفتات ذكية في نقد الواقع الأخلاقي الحالي الذي آلت إليه الأمور في عصرنا، لكن الترجمة رديئة، وبالكاد تريك شيئا من المعنى وكأنك تحاول النظر من وراء حجاب أو تتنفس من ثقب الباب، لا يكاد يصلك نتف منه… مما أصابني بالحنق، إذ أشعر بأن الفكرة العميقة محشورة بقالب رديء حتى شوهتها وأفقدتها قيمتها، وكلما حاولت إمساك الفكرة تفلتت من بين يدي…
هذه كانت ثاني تجربة كارثية لي مع ترجمة حيدر حاج اسماعيل…
الأولى كانت مع كتاب تشارلز تايلر المهم (منابع الذات؛ تكون الهوية الحديثة)، وحينها تداركت الأمر قليلا بالاطلاع على النسخة الأجنبية في الجمل المشكلة أو المهمة حتى أفهم، لأن الموضوع جدا أعجبني، واستغرقني الأمر حينها لأجل ذلك وقتا طويلا… والغريب أن الترجمة حينها فيها أخطاء تافهة كان ممكن تلافيها لو أن الشخص فقط أعاد قراءة المكتوب وسبك الجملة بشكل أفضل، فكأن ما نشر هو مسودة أولية… علما بأن المقدمة التي كتبها المترجم لكتاب تاير كانت جيدة وأعجبتني والأفكار فيها واضحة، لأن المترجم كتبها ابتداء بالعربية…
وتجربتي الثانية الكارثية مع المترجم كانت كتاب ماكنتاير هذا، بل ترجمته أسوأ من كتاب تايلر، وشعرت بتفاوت مستوى ترجمة الفصول فليست كلها بنفس السوء، ولم أفعل مع هذا الكتاب كما فعلت هناك بالاستعانة بالنص الإنكليزي، لأني مللت، ولأني شعرت بالغيظ الشديد من المترجم، وقد أفسد علي الرغبة تماما في إتمام القراءة… وأحسبها ستكون تجربتي الأخيرة معه…
ليس كل من يتقن لغة أخرى يصلح للترجمة…
يحتاج المترجم لأن يتقن سبك الجمل العربية وللقدرة على التعبير عن الموضوع الذي التزمه بلسان قومه قبل أن يفكر بالنقل من اللغات الأخرى…
أتمنى أن تعاد ترجمة كتاب السدير ماكنتاير (بعد الفضيلة) وكتاب تشارلز تايلر (منابع الذات) بلغة عربية مقروءة على مستوى الكتاب… كم مؤسف مستوى ترجمة هذين الكتابين المهمين!

سلمى
رجب 1440
آذار 2019