حِكَمٌ نبوية



مرحبااا
جئتكم اليوم بحديثين سأقوم بشرحهما بشكل مختصر، وأترك العنان لأفكاركم أن تضيفوا لهما ما تشاؤون من معانٍ وفهمٍ خاص قد يتبادر لأذهانكم..
فمن إعجازه عليه الصلاة والسلام، جوامع الكلم الذي أوتيه، ألفاظ قليلة تحمل عبارات كثيرة لا تسعها الكلمات..
عن أبي ذر، ومعاذ بن جبل قال عليه الصّلاة والسّلام: "اتق الله حيثما كـنت، وأتبع السّـيّئة الحسنة تمحها، وخالق النّـاس بخلق حسن". الترمذي.
وكم هو يسير ديننا وكم ربنا قريب يقبلنا إن أخلصنا بتوجُّهِنا له ومراقبته في السر والعلن، وخالق الناس بخلق حسن؛ كم تحمل هذه العبارة المقتضبة من معانٍ ربما يعجز اللسان عن بيانها ..
الإحسان إليهم بالمعاملة، الصبر على أذاهم، مقابلة الإحسان بالإحسان، وكذلك الإساءة بالإحسان..
كم هو سهل ترديد مثل هذه العبارة، ولكن ياترى هل تطبيقها بالسهولة ذاتها!!
لذا نرى الحياة تجربة يومية مستمرة، على الإنسان متابعة نفسه فيها لحظة بلحظة...
والجميل أنه قَبِل تقصيرنا وإساءتنا، ولم ينكر ذلك علينا، طالما أننا بشر نخطئ ونصيب، ففتح لنا باب الأمل والمغفرة بأن قال: وأتبع السيئة الحسنة تمحها. يعني لا أنكر عليكم فعل السيئة ولكن أتبعوها بالحسنة لتجبرها وتمحيها، ولكن طبعاً قبل ذلك ذكّرنا بالالتزام بالتقوى أي مراقبة الله في كل لحظة، فإذا زللتم فعليكم بالحسنات. وانتهى....
كلمات قليلة أوجزت العلاقة بين الله والذات والناس من حولنا...
عن أبي هريرة قال عليه الصّلاة والسّلام: "المؤمن القوي خير وأحـبّ إلى الله من المؤمن الضّـعيف وفي كلٍّ خير، احرص على ما ينفعك، واستعـن بالله ولا تعجز، وإن أصابك شيء فلا تـقل: لو أنّي فعـلتُ كان كذا وكذا، ولكن قل: قـدّر الله ، وما شاء فعل ، فإنّ لو تـفـتح عمل الشّـيطان" مسلم.
كلمات جميلة ومعانٍ كثيرة لا تسعها العبارات..
يبيّن عليه الصلاة والسلام كيف يجب أن يكون الإنسان المؤمن الذي التزم بعقيدته وآمن بربه، كيف يجب أن يتجلى ذلك في سلوكه في الدنيا والدين، وفي حياته المعاشية والنفسية والبنيوية والدينية..
المؤمن القوي، ترى ما المقصود بالقوي؟؟!
هل هو مفتول العضلات أو حامل الأثقال؟؟
أم أن العبارة مفتوحة، تتسع لجميع المجالات..
القوي: قوي في علمه ومعرفته وسعة اطلاعه..
قوي في خُلُقه وإحسانه وحسن تعامله مع الناس بالخلق الحسن الذي أمِرنا به في الحديث السالف..
قوي في جسده وصحته وبنيته، فالاعتناء بأمور الصحة والرياضة من مقومات القوة المطلوبة.
قوي في دينه وعقيدته، كي تكون له حجة يستطيع بها إثبات ما يؤمن به ويعتقده، لا أن يكون مجرّد إيمان تقليدي..
قوي بقناعته ورضاه بما رزقه الله إياه من نِعم مادية ومعنوية..
وقوي ماديَاً حيث أنّه بذل جهده وعمل كما أمره الله تعالى لكسب الرزق الحسن الكثير الطيّب..
لذا بيّن لنا السبيل للوصول إلى هذه القوة المطلوبة والتي فيها الخيرية ..
أولاً: استعن بالله ولا تعجز، يعني ليكن ملاذك الأول والأخير اتكالك ولجوءك إلى رب العالمين، استعن به، ولتكن عبداً بين يديه سلّم إليه أمرك، واطلب منه كل الخير، واعمل ما تستطيع عمله، ولا تعجز أو تقصّر..
ابذل أقصى ما عندك، وسترى أجمل النتائج، طالما أنّك قمت بما عليك فاترك الباقي له، ونِعْم بالله.
لذا أردفها بالعبارة التالية : ولاتقل لو أني فعلت كذا كان كذا....
فطالما بذلت أقصى ما عندك من طاقة وقوة وما تقدر عليه، فليس هناك أي مجال ليأس أو ندم أو حزن..
أنت قمت بواجبك والمطلوب منك، وهذا باب يدخل منه الشيطان كي يفسد عليك حياتك وقناعتك وعلاقتك بربك جلّ جلاله
وليس هناك أتعس من شخص يمضي حياته متأسفاً على عمر مضى لن يعود..
ولكن طالما أنّه عليه الصّلاة والسلام علّمنا الاِستخارة في الأمور كلها، وطالما أنه وجّهنا لبذل ما علينا وما في وسعنا،
فليس هناك أي مجال لندم أو حزن أو تحسّر..
وهكذا يعيش الإنسان سعيداً منشرح الصدر راضٍ..
والرضى من أكبر النعم التي يعطيها الله تعالى للمؤمنين في الجنة، فالحياة دون رضى سخط وعذاب ما بعده عذاب..

 


وفاء

 

wafadoro@gmail.com


 

 

عودة للمواضيع