كتاب جديد و أفكارٌ جميلة

 

سلام بعد طول غياب
وكل عام والجميع بألف خير.
أتيتكم اليوم بكتاب ربّـما سترونه جديداً من نوعه، ويختلف كثيراً عن مواضيع الكتب التي تتم قراءتها من قِبل أعضاء هذا الموقع الرائع.
اِشتريتُ الكتاب هذا العام من معرض الكتاب.
وما لفت نظري فيه وجعلني أقتنيه دون تردّد -رغم ارتفاع ثمنه- أوّلاً عنوانه الملفت للنّـظر، و ثانياً بعض ما قرأتُـه على غلافه الخلفي ، والتي تحوي ملخّـصاً عن موضوع الكتاب.
والحمد لله لم يخب ظنّـي فيه أبداً وجاء مثل ما توقّـعتُـه منه، لا بل أكثر.
لطالما راودتني الأفكار التي سُـطّرت فيه، لذا كم كان سروري كبيراً عندما وجدتُها قد كُـتبت ونُـشرت من قبل باحث مختص وخبير.

عنوان الكتاب:
مصائر الإسلام في روسيـا
تاريخ وآفاق.
تأليف: رمضان عبد اللطيبوف
ترجمة: د. يوسف سلمان
دار المدار الإسلامي

أجمل وأبرز فكرة يطرحها الكتاب هو طالما أنّـنا من خلق الله تعالى ونعيش في رقعة جغرافيّـة واحدة فلا يجب أن يفرّقنا شيء، لا أفكار ولا أديان ولا ثقافة.
يعني فكرة الكتاب الأساسيّـة هي كيفيّـة إنشاء قاعدة متينة لتكون أساس الإنطلاقة القويّـة لجمع وجهات النّـظر والوصول إلى التكافل والقوّة.

مهما كتبتُ وعلّقتُ لن أوفي الكتاب حقّـه، لذا سـأقوم بنقل بعض ما ورد فيه، لأترك لفضول المعرفة عندكم أن تتابعوا ذلك بأنفسكم، تقتنوا الكتاب وتقرأوه ومن ثمّ نتناقش بما ورد فيه من أفكار رائعة.

مثلاً لكم استوقفتني تلك العبارة التي وردت في المقدّمة:
(
لا بدّ من الإشارة إلى أنّ اليهوديّـة والمسيحيّـة والإسلام قد بزغوا في منطقة الشّـرق الأدنى، وقد التقوا في روسيا تاريخيّـاً بأشكالٍ منسجمة، بما فيه الكفاية، مع أنّ المشكلات النّاجمة عن علاقاتهم المتبادلة كانت كثيرة. فتأثيراتهم المتبادلة على أرض روسيا المعاصرة تتعرّض لاختباراتٍ جديدة. لكن العالم يقترب على هذا الصّـعيد إلى حـدّ خطر من تصادم الأديان والحضارات، مع قناعتي بأنّ ما يتصادم ليس الحضارات، بل الجهل).

(
كانت مأساة1 أيلول 2001 تفجيراً للجهل، وقد أثبتَ العالم فعليّـاً، بعد ذلك، ومازال يُبرهن، على أنّـه غارقٌ في الجهل حتّـى أذنيه).

هذه هي الحقيقة، فقد لمستُ بعد قراءاتي المتنوّعة ولقائي بأناس من جنسيّـات ومعتقدات مختلفة، أنّ ما يجمعنا أكثر بكثير من ما يمكنه أن يفرّقنا، ولكن ما نعانيه هو الجهل، ولا شيء غيره.
نحن نجهلهم وهم يجهلوننا.
وكما قيل “المعرفة قـوّة” وبالتالي لا ريب أنّ “الجهل ضعف”

الفصل الأوّل.
فلسفة فهم الإسلام والواقع الرّوسي.

ورد في الصّحيفة الأولى من هذا الفصل عبارة لطالما وجدتُ أنّـنا بتنا نعاني منها، ألا وهي وجوب تفتّـحنا نحن المسلمين على العالم وعلى الآخر، دون أن ننسى مبادئنا ومعتقداتنا القويّـة التي نؤمن بها.

(
ففي الإسلام يصعب كثيراً فصل الدّين عن الدّنيا، لكن ينبغي على المسلم أن يكون منفتحاً على العالَم والنّـاس).
(العامل الرئيس للإيمان والرّوحانيّـات، هو الإنسان، لأنّـه أهمّ مُبدِع على الأرض. وهو، للأسف، أكبر مُخرِّب إذا بقي حاملاً للجسد فقط بكلّ نزواته، وليس حاملاً للرّوحِ والثّقافة والتّقاليد. فالإنسان، هو الذي يختار رسالته ودوره، فهو الذي يختار الخير أو الشّـر، الإبداع أو الخراب. وإنّـه لمن الأهمّـيّـة بمكان مساعدة الإنسان في هذا الاِختيار، ففي هذا يتجسّـد معنى الرّوح
).
(
فالإيمان، هو الخيار الرّوحي للإنسان. إنّـه يستولي على كلّ جوانب حياته، إذ يستحيل أن تكون مؤمناً ومتديّـناً وأخلاقيّـاً في المعبد فقط، إذا كنتَ تكذّب بتصرّفاتك وسلوكك مبادئ إيمانك وأخلاقك).

أعتقد هنا يجدر بنا بعد قراءة تلك العبارة أن نقول:”لا تعليق”.
فكم وكم نرى من المنافقين والكاذبين من الناس بين ظهرانينا ونضطر ربّـما للتعامل معهم يوميّـاً لا بل مجاراتهم رغم علمنا أنّـهم-وربّـما أنّـنا- نكذب وننافق

(
ليست المسألة في الدّين ولا في الإسلام، حتّـى ولا في القوميّـات وعادات وتقاليد الشّـعوب، بل في الوسط الاِجتماعي- الاِقتصادي والرّوحي- السّياسي، في السّياسة والنّـظام القانوني. ليست هناك أديان سيّـئة وأخرى مفيدة، لأنّـها جميعاً من عند الله، كما أنّـه، ليست هناك أيضاً، شعوب سيّـئة وأخرى جيّـدة، لأنّ الله قد خلقها جميعاً. فكلّ شعب أصيل وفريد.
المهمّ، هو توجيه قدرة الشّـعوب لتعزيز الخير والعدالة والرّحمة. وهذا كلّـه يتوقّـف على إرادتنا وأفعالنا، والإسلام يُنادي بالسّـلام والتّـكريم والخير
).

هذا الكلام يجب أن يصل إلى أسماع أولئك الذين يقيّـمون النّـاس وفقاً لجنسيّاتهم ومعتقداتهم….
وكأنّ الجنسيّـة هي التي تصنع الإنسان، لا العكس!!!!!

(
ينبغي أن نكون أكثر روحانيّة وأخلاقيّـة وتسامحاً دينيّـاً، فالإنسان المثقّـف والمؤمن، لا يمكن أن يكون عدوانيّـاً، ولا غير مُتسامح.
ينبغي مباشرة حوار بين الثقافات والأديان، ينشد الخير والرّحمة والسّـلام والجمال. نحتاجُ إلى سياسة، قادرة على إقامة هذا الحوار. فمعنى الحوار هو نشدان الرّوحانيّة في الإبداع، وبناء عالَم خلاّق، بعيد عن الإكراه، يجد فيه كلّ شعب وثقافة وإنسان مكاناً لحياةٍ مليئة بالكرامة. تعرّفوا على أنفسكم، ودينكم وثقافتكم وتعرّفوا على بعضكم بعضاً في الجمال والخير
)

(
إنّـه لأمرٌ تقليدي اِعتبار نفسي مسلماً فأنا أراعي الحد الأدنى من الطّقوس لكن من المهم بالنّـسبةِ لي أن أقول إنّـني أصلّي إلى الله، بصرف النّـظر عن الدّين الذي ينسبني إليه الآخرون. ما يهمّـني هو أنّ الله واحد، والدّين واحد من عند الله.
أتفكّـر بالله منذ الطّفولة من خلال الإسلام، مع أنّـني أقرأ وصايا كثيرة من التّـوراة والإنجيل. فهذه المعارف تساعدني على رؤية آفاق التّـعاون والتّـقارب الرّوحي للأديان، وتمنح الصّـبر وفهم الحياة في مجتمعٍ متعدّد الأديان والطّوائف، المهم أن يكون الإنسان حصيفاً، يعالج الأمور فلسفيّـاً، وأن يكون عادلاً وذا ضميرٍ حي.
فينبغي أن يكون الـدّين حافزاً للنّـاسِ للبحثِ عن المعرفة ولبلوغ الحقيقة وفعل الخير والفضيلة
).
(
فالإنسان الذي يشغل وقته بحثاً عن المعرفة، أي من أجل الحياة، لا يقلّ ثوابه عند الله عن الإنسانِ الذي يملأ وقته بالصّـلوات).

(
اللهمّ أنر قلبي وبصري وسمعي ويدي اليُمنى ويدي اليُسرى، اللّهمّ أنِرْ كلّ ما هو موجود فوقي وتحتي. يالله، يا من تعرف أعمق الأسرار المكنونة في قلوبنا، أخرجنا من الظلمة إلى النّـور.
تلكم هي رسالة الإنسان. تلكم هي رسالة الإسلام، ورسالة كل دينٍ آخر.كل ما عدا ذلك، ليس من الله. إنّ الطّـاقة الحضاريّـة للإسلام والبلدان الإسلاميّـة، لم يُستخدم منها إلا القليل، في سبيل تقدّم البشريّـة. وهذا ما يتطلّب منّـا أن نفعل الكثير في المستقبل
).

هذا غيضٌ من فيض من ما ورد في ذلك الكتاب سأكتفي بما نقلتُـه لكم بين قوسين عسى يكون ذلك حافزاً لكم لقراءته…
ولكن لا بدّ أن أنقل هنا تتمّـة التّـعريف بالكتاب فهرساً لموضوعاته، وتعريفاً بمؤلّـفه.

المحتويات:
* تقديم.
* المقدّمة.
* الفصلُ الأوّل: فلسفةُ فهمِ الإسلامِ والواقع الرّوسي.
* الفصلُ الثّـاني: مبادئُ تنظيمِ الـدّولةِ والمجتمعِ في الإسلامِ.
* الفصلُ الثّـالثُ: نظامُ الإسلامِ السّـلمي في البحثِ عنِ السّـلامِ والنّـظامِ.
* الفصلُ الرّابعُ: الإسلام في التّـاريخِ الرّوسي.
* الفصل الخامس: “أمّـة” روسيا الإسلاميّـة في الظّروفِ المعاصِرة.
* الفصلُ السّـادسُ: البعثُ الإسلامي في حوارٍ مع الأرثوذكسيّـة وطوائفَ أخرى.
* الفصلُ السّـابعُ: شخصيّـةُ المواطن المسلم.
* الفصلُ الثّـامنُ: روسيـا والعالم الإسلامي، التّـقاليد والمُـعاصرة.
* الفصلُ التّـاسعُ: الإسلامُ في السّـيرورة الحضاريّـة العالميّـة.
* الفصلُ العاشِرُ: التّـطرّفُ في مواجهةِ الإسلامِ التّـقليدي.
* خاتـمة.
* مصادر البحثِ- الهوامش.

أمّـا المؤلّـف فهو:
رمضان عبد اللّطيبوف
مفكّـرٌ وسياسي من أصلٍ داغستاني، يحملُ شهادة الـدّكتوراه في الفلسفة.
رئيسَ منظّـمةِ اِتّـحادِ شعوبِ روسيا.شغل طوالَ تسعيناتِ القرنِ الماضي مهامَ رسميّـة و وزاريّـة متنوّعـة، منها:
* رئيسَ دائرةِ الشّـؤونِ القوميّـة في المجلسِ الأعلى للاِتّـحادِ الفيدرالي الرّوسي (1991- 1993).
* نائبَ رئيسِ الاِتّـحادِ الفيدرالي الرّوسي (1993-1995).
* النّـائب الأوّل لرئيسِ مجلسِ الوزراءِ الرّوسي (1997-1998).
* شغل مناصبَ وزاريّـة متعـدّدة في بلده (1998-2001).
نُـشِر له أكثرَ من عشريـنَ كتاباً ومائتي بحث في قضايا الفكرِ السّـياسي والفلسفةِ والدّينِ، وهو عضوٌ فاعلٌ وفخري في أكثر من أكاديميّـة روسيّـة وأجنبيّـة.

أمّـا الـدّار النّـاشرة
فهي دار المدار الإسلامي.
www.oeabooks.com
وهذه صورة الكتاب:


 

 

wafadoro@gmail.com

 

 

عودة للمواضيع