قائمة كتب وفاء لعام 2014

 

انتهى العام 2014 وقد سابقته في آخر أيامه لأنهي التحدّي الذي ألزمت نفسي به من بدايته
أعجبتني فكرة التّحدّي هذه والتزمت بها يوم دلّتني عليها سلمى..
ولكن وجدت أنّ العدد الذي اخترته لأتحدّاه هذا العام كبير قليلاً بالنّسبة لمشاغلي وطبيعة عملي
ولكن مع ذلك.. رقم اخترته وتحدٍّ ألزمت نفسي به لن أتراجع عنه فهذا هو دأبي وديدني في الحياة..
لأثبت لنفسي لاحقاً أنّي قمتُ بعمل جدير بأن يرفع من معنوياتي مع نفسي..
ولكن..
لن أخفيكم سرّاً أنّي عندما بدأتُ أرى أنّ الوقت تداركني وما زال أمامي عدد لا بأس به، أقدمتُ على قراءة كتب صغيرة الحجم قليلة الصّفحات وأرجأت ما كان منها كبيراً أو باللّغة الإنكليزية..
وهناك أيضاً سرٌّ ربما أخطر منه..
ألا وهو أنّه وقبل نهاية العام وعندما بدأ مؤشّر السّنة الفائتة بالهبوط مؤذناً بقدوم العام الجديد.. كان قد بقي لي من كتاب (المكتبة في اللّيل) ما يقارب المائة صحيفة..
فكتبت أنّي قد أنهيته إرضاءً لمصداقيتي في إنجاز تحدٍّ ألزمتُ نفسي به..
فهل يعتبر هذا يا تُرى كذباً وخداعاً ومراوغة 
إذا كان كذلك..
فها أنا أعلن أنّي أنهيت في العام 2014 خمس وأربعون كتاباً إلّا مائة صحيفة..
وبهذا أكون قد ألتزمت بمبدأي في الصّدق والوضوح ونجحت في التّحدي السّنوي بنسبة 98 %
فما رأيكم دام فضلكم!!
---


· المكتبة في الليل - ألبرتو مانغويل

التعليق قريبا إن شاء الله
___________________
· عظماء بلا مدارس - عبد الله بن صالح الجمعة

 

لفت نظري عنوان الكتاب
وكنتُ أظنّ أنّي قد أجدّ فيه سير حياة لأشخاص عانوا البؤس والمرارة في حياتهم ومع ذلك كابدوا حتّى وصلوا لما هم عليه
ولكن..
كثيراً من الشّخصيّات التي وردت فيه كانت أصلاً من بيئة تشجّع على العلم
ولم تعاني ضنك العيش والحياة
طبعاً ورد أنّهم عانوا من بعض الإحباطات أو عدم القبول في البدايات
ولكن ليس كما كنتُ أتوقّغ
لا أنكر طبعاً وجود قصص تعكس ما كان في ذهني

وطبعاً فكرة الكتاب ومقدّمته كانتا رائعتين وهي عدم الاستسلام والخنوع للظّروف والمثبطات
فلا يخلو الإنسان من ضدّ
وبالتّالي لو استمع وانصاع لكلّ من يقلّل من عزيمته لما رأينا إبداعاً على وجه البسيطة..
جميل التّحدي والدّأب للوصول إلى الغاية المرجوّة وتحقيق النّجاح
وطبعاً لا عمر ولا ظرف ولا شيئ يحدّ من تحقيق ما يربو إليه الإنسان طالما أنّه آمن بفكرته وسعى لها..
وهنا يكمل جمال الحياة..
 

___________________
· تراب الماس - أحمد مراد

 

رواية باللّهجة المصريّة العامّيّة تحكي عن حياة من هم في قاع المجتمع...
المتنفّذين منهم والمقهورين..

لم ترُق الرّواية لي
أوّلاً بسبب لهجتها الموغلة في العامّيّة لدرجة أنّها أتعبتني في قراءتها..
ولتسليطها الضّوء على الجانب المظلم فقط من الحياة التي حولنا ومن فيها..

طبعاً - أنا الواقعيّة - لا أنكر وجود هذا الكمّ الهائل من الفساد والعفن..
ولكن بالمقابل لماذا نغضّ الطّرف عن الجوانب الإيجابيّة الموجودة حولنا أيضاً..

وأعتقد أيضاً أنّ في الرّواية رسالة سلبيّة قد يفهمها البعض
ألا وهي أنّ الغلط يمكن علاجه واستئصاله بغلط منه
ولكن لم تكن يوماً الغاية تبرّر الوسيلة
عندها سيستوي الجاني والضّحيّة
المقهور والمستأسد

_____________________
· من أمريكا إلى الشاطئ الآخر - مصطفى محمود

التعليق قريبا إن شاء الله

___________________
· المختار من كتاب الدلائل للحسن بن البهلول - إياد خالد الطباع

 

جاءني هذا الكتاب هديّة من محقّقه مع إهداء مميّز عليه
يتحدّث الكتاب عن الأنواء وعن العلامات التي كان يعتمدها الأقدمون سواء العرب في الجاهليّة أو من قبلهم من أهل الثّقافات الأخرى..
ودلائل الأشهر وبداياتها وما قد تحمله حركات النّجوم وتبدّلات الطّقس من معاني ستكون كفيلة بمعرفة ما تخبّئه الأيام القادمة..
كما ورد في ختامه بعض الدّلائل والمؤشّرات عن النّاس وما يخبئهم لهم القدر في قادمات الأيّام بناء على يوم ولادتهم أو شكلهم أو ملامحهم..
وهكذا..

بصراحة..
لم يرق لي الكتاب أبدااا
وكان أوّل تعليق لي عليه في بدايات صفحاته - طبعاً على فرض ما ورد فيه صحيح- وليس من باب التّكهّنات - أن الحمد لله أن لم يُطلعنا ربّنا على الغيب..
ومهما بلغ الإنسان من تقدّم في علمه وإدراكه وتطّوره سيبقى الغيب بالنّسبة له صفحة مجهولة مطوية لن يطّلع عليها ما لم يُطلعه ربّه عليها لحكمة هو يراها جلّ جلاله..
ولذلك ليعمل ويجتهد فيخطّط لمستقبله ولا يعتمد على توقّعات لن يكون لها من أثر عليه إلّا أن تشلّ حركته وتُقعده عن السّعي والعمل لا بل حتّى عن التّخطيط..

سألتُ محقّق الكتاب عن مدى مصداقيّة ما ورد في الكتاب
فقال أنّها مجرّد تكهّنات لا أساس لها من الصّحّة..

بصراحة الذي دفعني للسّؤال عن هذه النّقطة الفصل الأخير من الكتاب
والذي ورد فيه التّنبؤات المتعلّقة بمستقبل الإنسان بناءً على شكله الخارجي سواء في وجهه أو جسده..
فالملفت للنّظر أنّ أغلب التّوقعات توقّعات سيئة شريرة
تمنّيت أن أجد صفة تبشّر بمستقبل جميل لشخصية حامل هذا الشّكل..
وهل من عدله تعالى أن يبني حياتنا ومصيرنا على أمر لم يكن لنا دور من قريب ولا من بعيد فيه..
تعالى عمّا يقولون علوّاً كبيراً..

___________________
· لماذا أسلمت؟ نصف قرن من البحث عن الحقيقة - روجيه جارودي - محمد عثمان الخشت

التعليق قريبا إن شاء الله

___________________
· رجل تحت الصفر - مصطفى محمود

 

ما حبيتها
:(

صدق قوله تعالى (إنّ الإنسان ليطغى أن رآه استغنى..)
ذكّرتني هذه القصّة بقول الدكتور شوقي أبو خليل رحمه الله تعالى عندما لفت نظرنا إلى سبب تقديم صفة الرّحيم على الغفور في سورة سبأ على عكس ما اعتدنا عليه في سائر آيات القرآن الكريم
فعلّل ذلك قائلاً أن هذه الآية بدأت بذكر العلم وبالتّالي قدّم تعالى صفة الرّحمة على المغفرة في نهايتها لأنّ العلم إن لم يكن فيه رحمة فهو دمار مهما تقدّم ووصل فيه الإنسان أعلى المراتب
والتي قد يظنّ أنّها لخيره ولكنّه لا يعلم أنّ فيها دماره..
وخاصّة إن كانت نهاية هذا العلم إغتراره بنفسه وجحوده بخالقه ومالكه ومولي النّعمة..
قال تعالى: (يعلم ما يلج في الأرض وما يخرج منها وما ينزل من السّماء وما يعرج فيها وهو الرّحيم الغفور)..

لذا
لا يفتأ المؤمن يدعو الله طالباً (اللهمّ علّمنا ما ينفعنا وانفعنا بما علّمتنا وزدنا علماً يا كريم يا رحيم)..

فكل علم لا يصل به صاحبه إلى الله عزّ وجلّ ويزداد به قُرباً وحبّاً وتعظيماً وعبوديّة لله تعالى فالجهل خير منه..

وبناء على طلب الأصدقاء بأن أذكر نبذة عن الرّواية
فهي تتحدّث عن العالَم سنة 2067
وما آل إليه من تطوّر علمي وتقني وفيزيائي وكهرمغناطيسي وما إلى ذلك..
ولكن لم يزد الإنسان إلّا شقاءً وبُعداً عن الله واغتراراً بما وصل إليه
وكأنّه ملك الدّنيا وأصبح هو إلهها وسيّدها
وعندما جاء من يذكّره بخالقه لم يزدد إلّا جحوداً وإعراضاً
علمٌ به شقاء البشريّة أكثر من سعادتها..

___________________
· تهافت الأصولية - شاكر النابلسي

 

رغم حبّي للقراءة واستمتاعي بها
ولكن لا أستطيع وصف شعور الضّيق الذي ينتابني عند قراءة ما خطّه قلم ذاك المؤلّف..
قرأت له سالفاً كتاباً وتنفّست الصّعداء عندما أنهيته..
ولم أنتبه عندما بدأت بقراءة هذا الكتاب أنّه من تأليفه أيضاً، وإلّا لما كنتُ بدأته من الأساس، ولكن قدّر الله لي أن أبدأه ومصداقيتي قدّرت لي أن أتابع فيه وأنهيه..

لا أعلم ماذا يريد الكاتب..
كفانا جلداً لذاتنا وتطاولنا على مقدّساتنا..
أعجب ممّن يحسب أنّ فعله ذلك يعتبر من قبيل التّقدّم ونبذ الرّجعيّة والتّخلّف ولكنّ نسي من يتشدّق بالتّفاخر بأرباب الغرب وبما قدّموه
للحضارة والمدنيّة أنّهم شديدو التّمسّك والتشبّث بقوميّاتهم ولغاتهم..
فما بالنا نحن العرب والمسلمين لا نكاد نجد الفرصة سانحة حتّى ننسلخ من أصولنا وتراثنا ولغتنا وديننا..
هل هذا ياترى عنوان ودليل تقدّم وتحضّر أم العكس!!

أذهلني ما ورد على لسان المؤلّف عندما قدح بالصّحابة قائلاً : (.. ولكنّي أعتقد، بأنّ لدينا الآن مجموعة من العلماء والمفكّرين اللّيبراليين، الذين يفوقون في علمهم علم أبي حنيفة، وعلم كثيرٍ من الصّحابة، الذين كانوا محدودي الثّقافة. وكانوا يتحرّكون ويدورون في دائرة فكريّة وثقافيّة صغيرة جدّاً، فعبد الله بن عباس (حبر الأمّة) مثلاً لم يعرف الرّسول إلّا صبيّاً صغيراً. ولا فضل للصّحابة إلّا أنّهم عاصروا النّبي عليه السّلام، وشاهدوه وجلسوا معه. ومن هؤلاء العلماء والمفكّرين من يفوقون الصّحابة علماً وثقافة، محمّد أركون، وجورج طرابيشي، ومحمد وعبد المجيد الشّرفي، وعزيز العظمة، والعفيف الأخضر، ورضوان السّيّد، وهاشم صالح وغيرهم.. من العلماء والمفكّرين الذين هاجروا إلى الغرب لكي يُتاح لهم التّفكير والإنتاج الثّقافي الحرّ..)
أين هو من قول الرّسول عليه الصّلاة والسّلام : " اللَّهَ اللَّهَ فِي أَصْحَابِي ، اللَّهَ اللَّهَ فِي أَصْحَابِي ، لَا تَتَّخِذُوهُمْ غَرَضًا بَعْدِي ، فَمَنْ أَحَبَّهُمْ فَبِحُبِّي أَحَبَّهُمْ ، وَمَنْ أَبْغَضَهُمْ ، فَبِبُغْضِي أَبْغَضَهُمْ ، وَمَنْ آذَاهُمْ فَقَدْ آذَانِي ، وَمَنْ آذَانِي فَقَدْ آذَى اللَّهَ ، وَمَنْ آذَى اللَّهَ فَيُوشِكُ أَنْ يَأْخُذَهُ "

هل هذا الكلام وهكذا تفكير سيحسّن من حالنا ويوقظنا من كبوتنا!!!
هل نسينا - أم نتناسى - كيف يُمجّد الغربيّون أرباب الفكر والأدب لديهم كشارلز ديكنز وأمثاله..
هل يجب أن أذكّر الكاتب قبل أن يقدح باللّغة العربيّة وقِدمها وجمودها مقارنة بتقدّم وحيويّة اللّغة الفرنسيّة والعبرّية.. أنّ الأوربيّون ورغم اتّحادهم في ما سمّوه الاتحاد الأوربّي يتشبّث كلّ بلدٍ منهم بلغته لا بل ربّما يتعصّب لها، ولا يقبل أن يتكلّم على أرضه إلّا بلغته رغم اطّلاعه لا بل ربّما تمكّنه من اللّغة الأخرى..
أذكر معاناة صديقتي في فرنسا والتي كانت تجيد اللّغة الإنكليزية وتتلعثم بالفرنسّية، وكانت في مجال عملٍ مع أحدهم، وبالكاد يفهم عليها، إلى أن اكتشفت لاحقاً أنّه يجيد الإنكليزيّة..
ولكن طالما أنتِ في فرنسا فيجب أن تتكلّمي الفرنسيّة فقط..
لماذا هم هكذا ونحن على العكس لا نكاد نترك فرصة حتّى نتململ من أمجادنا.
هل لغتهم أقوى وأبقى من لغتنا!!
وقد نزل بلغتنا القرآن..
هل تاريخهم أنصع وأنقى من تاريخنا؟!!

وبالنّهاية لا أقول أنّ تاريخنا كلّه ناصعاً، ولا حتّى حاضرنا أيضاً..
ولكن لن نعدم الخير في أهلنا وبلادنا وأمّتنا..
هي كبوة - طالت ربّما - ولكن سنصحو منها لا محالة هكذا هي دورة التّاريخ..
(وتلك الأيّام نداولها بين النّاس وليعلم الله الذين آمنوا ويتّخذ منكم شهداء والله لا يحب الظّالمين)..
 

___________________
· القراءة منهج حياة - راغب السرجاني

التعليق قريبا إن شاء الله

___________________
· ذكريات - محمود مهدي استانبولي

 

لا أعلم ماذا أكتب عن هذه الذّكريات
ولكن الفكرة الوحيدة التي كانت تدور في ذهني وأنا أتابع في الكتاب (ويل لمن سبق عقله زمانه)
فهذه العبارة بما فيها من إيجاز تحمل في طيّاتها حال المؤلف ومعاناته مع مَن حوله من بني جلدته..
تراه يحمل همّ هذه الأمّة وذلك النّشء ولكن لا حياة لمن تنادي...
الكل يناصبه العِداء والتّهميش، لا بل إحباط كلّ مسعى له في سبيل النّهضة بواقع التّعليم والتّربية على جميع المستويات من مرحلة رياض الأطفال إلى التّعليم الجامعي..
والعظيم في أمره أنّه رغم كلّ المثبّطات من حوله - العلنيّة منها والخفيّة – لم يتوان ولم ييأس ولم يُحبط تراه يبدأ من جديد ويحاول فتح باب آخر ربّما غفل عنه ابتداءً..
وباعتقادي أنّ مرجع ذلك كلّه إيمانه القوي بما يدعو له، وكما أشبّه ذلك بأنّ القضيّة التي يسعى لها تمشي في دمه، فبالتالي لن تستطيع أيّ قوّة مهما كانت أن تثني من عزيمته وسعيه..
نقطة أخرى جالت في خاطري وأنا أقرأ وكأنّي أمام فيلم سينمائي..
يجسّد هذا الفيلم أحداث التّاريخ القريب..
تاريخ البلاد العربيّة وما كانت مقبلة عليه..
لأنّ الكاتب عاش في الأربعينات من القرن الماضي..
وبالتالي كان يرى مصير الطّريق الذي بدأت تسير فيه بلاده وما حوله..
وبدأ ينادي أن أرجوكم انتبهوا واصحوا لما يُحاك لكم من أمور فيها دمار ديني واجتماعي وعلمي للأجيال النّاشئة..
وطبعاً ما من مُجيب..
ولكنّي.. وبما أنّي يُمكن أن أعتبر شاهدة على تحوّل تاريخي رهيب..
أقول صدق رسولنا الكريم عليه الصّلاة والسّلام عندما قال: ( ليبلغنّ هذا الأمر ما بلغ اللّيل والنّهار، ولا يترك الله بيت مدر ولا وبر إلّا أدخله الله هذا الدّين بعزِّ عزيزٍ أو بذلّ ذليل، عزّاً يعزّ الله به الإسلام وذلّاً يذلّ الله به الكفر).
وكلام رسول الله صلّى الله عليه وسلّم يعلو ولا يُعلى عليه..
وبما أنّ الكاتب يؤرّخ عن فترة الأربعينات وما بعدها، عندما بدأت موجة الحداثة تغزو بلادنا وذكر كيف كان حال المدارس والقائمين عليها، وما كان عليه أغلب المدرّسين من إلحاد وكفر بواح، وكيف غزت فكرة الوجوديّة..
وبالتّالي أثر هذه الأفكار المسمومة على فكر الجيل النّاشئ..
وبما أنّي على صلة وثيقة بصديقاتي الخانمات – المثقّفات منهنّ- اللّاتي كنّ الجيل النّاشئ في تلك المرحلة، فصحيح أنّ كثيرات منهنّ تأثرن بتلك الزّوبعة وربّما عشن في فلكها برهة من الزّمن أو تبنينها لوهلة، ولكن وكما يُقال في النّهاية لا يصحّ إلّا الصّحيح، وها أنا أراهنّ قد رجعن عمّا كنّ عليه أو بعبارة أخرى ما فُرض عليهنّ وعُرض بطريقة مبهرجة برّاقة..
وها أنا أراهنّ ملتزمات بصلاةٍ وصيام وقراءة قرآن وأعمال خيريّة نافعة..
المشكلة التي عانى منها ذلك الجيل من الشّباب الصّاعد هو عدم وجود البديل، فإمّا تلك المدارس وما تحمله من سموم دينيّة قاتلة بالإضافة للعلم الضّروري الذي بات لا بدّ من الإطّلاع عليه وتحصيله، أو الجهل المدقع والتّأخّر عن الرّكب..
وبالتالي وكما قلت الدّين دين الله ولا خوف عليه بكل يقين..
ومن تنوّر عقله لا بدّ في النّهاية أن يهديه إلى الطّريق القويم..
(صراط الله الذي لا إله إلّا هو.. ألا إلى الله تصير الأمور)..
وكم شعرت بنفسي أنّي بالفعل شاهدة على العصر، لا بل ربّما عصور..
خلتني وأنا أنظر من علٍ ..
أقف في نهاية العام 2014 والذي بدوره يشهد أحداثاً مصيريّة وتحوّلات جذريّة..
وأنا أرى كيف بداية القرن التّاسع عشر – بحكم قراءاتي التّاريخيّة الكثيرة والمتنوّعة – فأرى التّحوّلات الجذريّة التي حصلت وحلّت بتلك البلد والمنطقة بأسرها تريد اقتلاع شعبه وأهله من جذورهم وتنسيهم دينهم وتراثهم وحضارتهم وانتمائهم..
كانت زوبعة – لا بل زوابع – عاصفة، ولكنّنا اليوم نشهد آخر فصلٍ فيها..
والذي أرى أنّ كلّ ما حدث لم يستطع أن يصل لمبتغاه وها هو الجيل اليوم عاد لرشده ووعيه وأدرك ما يُراد له وأدرك واجبه ومسوؤلياته..
أسأل الله الثّبات في ديني وعقلي لأرى الخاتمة السّعيدة لتلك المسرحيّة ..
وأشهد خاتمة الحدث الذي بدأته مسافرة عبر الزّمن من خلال صفحات كتب التّاريخ ومذكّرات أهل مدينتي..
وأنهيه شاهدة عيان قرأت ورأت وعاشت الكثير من الأحداث والتّحوّلات على الصّعيد العالمي والإقليمي والشّخصي..
وأخصّ بالشّكر السّيّد أبا عبادة الذي أعارني الكتاب..

___________________
· يوميات حمار - أحمد رجب

 

لم أعرف ما الذي دفعني لتحميل هكذا كتاب..
الحمد لله أنّه لم يكن أكثر من 80 صحيفة.. لأنّ مصداقيتي كانت ستخونني دون أدنى شك ولا تسمح لي بمتابعة قراءته..
يؤسفني أنّي لم أجد أيّ فكرة يمكن أن أتكلّم عنه إيجابيّاً ولو قليلاً..
ولا أعرف إن كان يتوجّب عليّ أيضاً أن أزيل النّجمة التي قيّمته بها..
أهمّ شيء أنّه لم يأخذ من وقتي الكثير، فقد قرأته في الوقت المستقطع أثناء طفي الكهرباء..
:)

___________________
· طفل يقرأ - عبد الكريم بكار

التعليق قريبا إن شاء الله

___________________
· الشام على أعتاب النهاية - منصور عبد الحكيم

 

واضح مضمون الكتاب من عنوانه
ولكنّي كنتُ أتوقّع أن يكون أعمق من ذلك في طرح الفكرة أو تحليلها أو تقديم جديدٍ فيها..
مشكلته أنّه يكاد يكون تجميع للأحاديث والمرويات والآثار التي تتحدّث عن الشّام آخر الزّمان
دون أن يمحّص فيها بشكلٍ عميق..
وهذا عدا ما فيه من التّكرار لدرجة كنتُ أشكّ في نفسي، هل قرأت تلك الفقرة قبل ذلك أو أنّها تلك المرّة الأولى التي أقرأها، لأنّه ليس من المعقول أن يعيد كاتب الفكرة ذاتها بنفس عباراتها مرّات عدّة على فترات متقاربة جدّاً..
ولكن ذلك حصل في هذا الكتاب للأسف..

على كلٍّ لا أنكر أن استمتعتُ قليلاً في قراءته ودخلتُ في أجوائه لدرجة كبيرة..
وخاصّة أنّي أعيش حروفه واقعاً يوميّاً متجدداً..

وبصراحة رغم هول ما مرّ فيه من تنبؤات عن مستقبل بلاد الشّام وما سيحلّ بها من فتن ريثما تتطهّر ويأذن الله بحلول تلك المدّة التي ستكون فيها خلافة على قدم النّبوّة..
رغم هول ما قد سيأتي..
ولكن مع ذلك شعرت بالتّشوّق لرؤية ذلك..
شعرتُ كم هو جميل أن يعيش الإنسان حدثاً عظيماً
ولكن طبعاااا
لا أستطيع أن أدّعي أن ذلك مُسلٍّ أو مجرّد إثارة سنمائيّة تنتهي بإسدال ستار المسرح أو إطفاء زرّ التّلفاز..
إنّها أحداث جسام فيها من الهَول والفتن الشّيء الكثير..
فتن ستنال من ديننا وعقيدتنا وربّما عقلنا..
لذا..
ورغم تشوّقي لحضور ذلك الحدث..
لا يزال لساني يلهج قائلاً: اللهمّ ثبّتني ولا تفتنّي ولا تُريني في نفسي وأهلي وأصدقائي وجميع أحبابي ومالي وعقلي وجوارحي ما أكرهه..
وأدعوه سبحانه أن يجعلني ممّن ذكرهم رسوله الكريم صلى الله عليه وسلّم عندما أوصى الصّحابي الجليل بسُكنى الشّام بأنّها خيرة الله من أرضه يجتبي إليها خيرته من عباده..
اللهمّ اجعلني من هؤلاء الخيرة.. وثبتني يوم حدوث الفتن الجسام فيها، ومتّعني بالعيش في الحدث..

___________________
· الله - مصطفى محمود

التعليق قريبا إن شاء الله

___________________
· فرسان و كهنة - منذر قباني

 

ماذا عساي أن أكتب عن تلك الرّواية وقد أثارت فيَّ من الشّجون ما أثارت
وخاصّة أنّي أنهيتها في يومٍ يعتبر تاريخي بالنّسبة لي..
يومٌ لمستُ فيه معنى فكرة الخيوط الخفيّة لربّ العالمين التي تدير هذا الكون..
فكرة آمنتُ بها وما زلتُ، ولكنّها مع الأيام تتعمّق في داخلي وأنا أرى تلك الخيوط مرئيّة أمامي..
ليس ثمّة صدفة في هذا الكون...
وليس ثمّة شيء ممكن أن نقول عنه أنّه خبط عشواء.. أو رمية من دون رامٍ..
كل كلمة وهمسة وخطوة نخطوها في هذا الكون هي لحكمة ولغاية..
خاصّة عندما يأخذ الإنسان خطّ سير حياته ويشرع في دربه الذي اختاره بعد أن استخار وخطّط ودعى وبدأ ينفّذ متّكلاً على الله تعالى..

رواية عميقة المعنى بعيدة الأفق كما عوّدنا دائماً الدكتور منذر
ترينا الجانب الرّوحاني والأثيري الغائب الحاضر من هذه الدّنيا وحياتنا فيها، وتصرّفاتنا وتنقّلاتنا في دروبها..
كل شيء لحكمة ولسبب
عرفها من عرِف وجهلها من جهل..
دنيا يديرها ربٌّ حكيم عليم لا يظلم مثقال ذرّة ولا يعزب عنه مثقال ذرّة..

وقد صدقت معي تلك العبارة، وربّما مع مَن كانت بحقّه تلك المصادفة العجيبة في التّوقيت من البداية حتّى ما قبل يومين، وفي ماهيتها بشكلٍ عام..
“And, when you want something, all the universe conspires in helping you to achieve it.”
― Paulo Coelho, The Alchemist
بتوقيت عجيب ومصادفة أعجب..
دنيا سبحان مالكها..

أنتظر بلهفة حصولي على الجزء الثّاني منها
والشّكر موصول لصديقتي سلمى التي أهدتها لي
ولابن خالتي الذي أخبرني بالجزء الثّاني منها
 

___________________
· السر الأعظم - مصطفى محمود

التعليق قريبا إن شاء الله

___________________
· من أسرار القرآن - مصطفى محمود

التعليق قريبا إن شاء الله

___________________
· البيت الأندلسي - واسيني الأعرج

 

تتحدّث الرّواية عن مخطوط يتحدّث عن البيت الأندلسي ومذكّرات بعض من مرّوا فيه..
واستماتة أصحابه في المحافظة عليه صامداً وعدم هدمه بحجّة إنشاء برجٍ سكني يحلّ أزمة السّكن..
وانتشار حمّى القضاء على أيّ شيء يمّت للتّراث بِصِلة..

لطالما راودتني تلك الفكرة
وبقيت عندي هاجساً مُدّة لا بأس بها من الزّمن
وهي التعلّق بالماضي وآثاره، والمحافظة على كلّ ما يمت له بِصلة ..
وكأنّ باقتلاعه أو هدمه هدمٌ لي شخصيّاً بذاتي وكياني وكلّ ما فيي، هذا فضلاً عن حاضري ومستقبلي..
وطبعاً ربّما طالت تلك الفكرة الأشخاص أيضاً، أقصد كبار السّن ممّن أعرفهم وأنا على علاقة جيّدة معهم..
ولكن...
ولله في أقداره وتدبيراته شؤون..
جاءت تلك الأزمة التي نمرّ بها والتي اقتلعت أو كادت تقتلع الأخضر واليابس..
أتت على بنياننا التّراثي والتّاريخي والإنساني والبشري فقضت عليه أو شوّهته..
كنت في البداية كلّما سمعتُ عن تهدّم معلم تاريخي أو أثري أشعر بقلبي يكاد يتفطّر، حزناً وألماً وربّما ضياعاً..
ولكن شيئاً فشيء بدت الأمور تنجلي بذهني أكثر وأكثر..
فأقول أوّلاً هذا قدرٌ من الله تعالى لحكمة بالغة هو أعلم بها سنراها في القريب العاجل..
وثانياً ما نفع بقاء تلك الأوابد وإنساننا بعيدٌ عن ركب الحضارة والرّقي ليس له إلّا التّمسّك بآثار ومخلّفات بشر مرّوا من قبله، تركوا أثرهم، يتباهى بما قدّموه ولا يكاد يقدّم شيئاً يُذكر على مستوى الحضارة أو التّاريخ أو الإنجازات يمكن أن يُذكر به لاحقاً..
ثالثاً وهو الأهم مع تتابع الأحداث تذكرّتُ الآية التي تصف بعضاً من ذلك، وكأني أقرأها للمرّة الأولى: (يوم تُبدّلُ الأرض غير الأرض والسّموات، وبرزوا لله الواحد القهّار)
فقلتُ في نفسي طالما أنّ هذا هو المصير ، وسيكون ذلك عاجلاً أم آجلاً، فلمَ الحزن والأسى، وكأنّه سبحانه وتعالى يهيّئنا لذلك، كي لا نذهل ولا نعجز ولا نحزن..
فهذه هي حال الدّنيا، والإنسان مسؤول عن عمله وسيقف بين يدي ربّه يوم القيامة لا ليسأله لمَ لم تحافظ على تلك الأوابد، ولكن لم تقم بواجبك في الدّنيا حقّ القيام بكلّ ما آتيتك من نعمٍ وقُدراتٍ..
لا أنكر جمال التّراث والتّاريخ..
ولكن لا ننسى أنّنا نعيش في دنيا فانية هذه سمتها..

وخطرت ببالي الآن فكرة..
من يتمسّك بشيء يكون له علاقة وثيقة به، إمّا ماديّة أم معنويّة وبالتّالي لا يمكن أن يُطالب الآخرين بشيء ليس لديهم أدنى ارتباط به، ويطلب منهم أن يكنّوا له ذاك الشّعور بالاحترام والتقدير..
ففي الرّواية كم كان أحد الورثة يتألم من عدم تقدير من شغلوا البيت الأندلسي لذاك البيت وعدم اهتمامهم به والاستماتة للمحافظة عليه
فهو بالنّسبة له بيت الأجداد ووصيّة الآباء، ولكن بالنّسبة للمقاولين وتجّار البناء، صفقة رابحة تدرُّ عليهم آلاف الملايين..
وبالتّالي لن يضيّعوها بمقابل تمسّك شخص بعبق تاريخ أشخاص ولّوا ..

هذه حال الدّنيا..
مصداقاً لقوله تعالى:
(كم تركوا من جنّاتٍ وعيون وزروع ومقامٍ كريم ونَعمة كانوا فيها فاكهين كذلك وأورثناها قوماً آخرين)..

حتّى قضوا فكأنّ القوم ما كانوا..

(لمَن الملك اليوم!! لله الواحد القهّار)
 

___________________
· ميلاد مجتمع - مالك بن نبي

 

في كلّ مرة أقرأ لبن نبي أكاد أُذهل من سعة أفقه وعمق فكره ونظرته..
تراه يشخّص الحالة بشكل دقيقٍ جدّاً والأجمل من ذلك يصف العلاج الناجع..

يا تُرى لو كان عندنا في هذه الأيّام ماذا سيكتب!!

رحمك الله يا بن نبي
وأقرّ عينك بما كنت تطمح إليه بما وضعته من حلولٍ واقتراحات
وما ذلك ببعيد..
أرى أنّ أمارات ذلك تلوح في الأفق..

___________________
· تحقيقات نحوية - فاضل السامرائي

 

أعتقد أني لم أحسن الاختيار عندما انتقيت هذا الكتاب من مكتبتي لاقرأه.. فبعد أن شرعت بقراءته تبيّن لي أنه ليس لي.. فلست مهتمة بكلّ ما ورد فيه.. ولا أعرف شيئاً عن الإشكالات المطروحة فيه لأعرف ما آل إليه الأمر بعد..

___________________
· الأندلس في التاريخ - شاكر مصطفى


... وكانت الأندلس حلماً حلمت به الأرض الإسبانيّة فترة طويلة...
ثمّ غاب الحلم ولكن بمأساة مفجِعة..
ما كان أحلى ذلك الحلم لولا هذه المأساة...

بهذه الأسطر الثّلاثة ختم الدكتور شاكر مصطفى كتابه الأندلس في التّاريخ..

بصراحة هذا ليس الكتاب الأوّل الذي أقرأه عن الأندلس ومأساتها - ولن يكون الأخير - وفي كلّ مرّة أكادُ أذهل من حجم هذه الفاجعة وأسبابها..
من الكم الهائل من الحقد
من الكم الهائل من اللامبالاة ..
من مأساة اجتمعت ظروف عدّة وتكالبت كي تسدل السّتار الأخير على أيّام مرّت على تلك البقعة الجغرافيّة جعلتها واحة غنّاء على ظهر هذه البسيطة.. تنعم بالرّفاه والرّقي الفكري والرّوحي والجمالي..
أقول أيّام رغم أنّها دامت قروناً..
ولكن كما يقول شاعرهم أبو البقاء الرّندي
حتّى قضَوا فكأنّ القوم ما كانوا...
ثمانمئة عامٍ عمِل الأسبان جاهدين بكلّ ما أوتوا من قوّة وحقد على محو أثرها ما استطاعوا إلى ذلك سبيلاً..

كان مؤلماً ما قرأته عن إحراق الكتب وإبادة وتدمير أيّ أثر يعود لوجود الإسلام والمسلمين في تلك البقاع..
كم فاتنا وفات البشريّة من العلوم والفنون التي عكف كاتبوها ومؤلّفوها اللّيالي الطّوال يكتبونها ليخطّوها لنا في كتبهم ومخطوطاتهم لتأتي بعدها يد القشتاليين الحاقدة فتبيدها عن بكرة أبيها في لمحة عين..
ولكن..
ويأبى الله إلّا أن يتمّ نوره ولو كرهوا وكرهوا..وأرعدوا وأزبدوا..
لا تزال هناك بعض الآثار التي تقول وبالفم الملآن لقد مرّت حضارة من هنا
قامت على أكتاف المسلمين عندما أقاموا شرع الله في أنفسهم أوّلاً وعلى الأرض ثانياً..
وزالت عندما تفرّقوا شيَعاً، وتمزّقت كلمتهم وغرّتهم الدّنيا ومفاتنها..

ولكن..
ليقضي الله أمراً كان مفعولاً..

كنتُ أظنّ أن مأساتنا التي نمرّ بها حاليّاً لم يأتِ مثلها في التّاريخ من قبل ولا من بعد..
ولكن ها هي الأندلس لوّحت لي من بعيد قائلةً أنّ ما شهده المسلمون على أرضها كان قاسياً ومدمّراً..

بصراحة..
لا أعرف ماذا أكتب أكثر عن تلك الفاجعة الأندلسيّة...
حرب إبادة بدأت منذ أيّام الحروب الصّليبيّة وما زالت مستمرّة حتّى يومنا هذا تثور وتخمد
فإن خمدت عسكرياً تبقى ثائرة فكريّاً وثقافيّاً..
ولولا قوله تعالى (كتب الله لأغلبنّ أنا ورسلي إنّ الله قوي عزيز) لما سمعنا اليوم على وجه الأرض من يقول لا إله إلّا الله..
ولكنّها الدّنيا ومفاتنها واختباراتها تتبدّى للمسلم
(ليهلك من هلك عن بيّنة ويحيى من حيّ عن بيّنة)
نسأل الله تعالى السّلامة واللّطف والثّبات وحسن الختام..
وأن يرفع مقته وغضبه عنّا ويزيل الغمّة عن هذه الأمّة..

___________________
· مجموع الأثبات الحديثية لآل الكزبري الدمشقيين و سيرهم و إجازاتهم - عمر النشوقاتي


يتحدّث المؤلّف في هذا الكتاب عن الجدّ الأكبر لعائلة (الكزبري) العائلة الدّمشقيّة التي اشتُهِرت فيما سلف بنبوغها في العلم الشّرعي عامّة ورواية الحديث خاصّة..
وينقل فيه ما ورد من كلام من عاصره عنه وإشادتهم فيه..
وأسماء المشايخ وطلّاب العلم الذين أخذوا منه أو أخذ عنهم..
كما أورد فيه بعضاً من إجازاته وصوراً من المخطوطات التي نقل عنها..

لفتت نظري فكرة وأنا أقرأ الكتاب
سبحان الله كيف أنّ هذا العلم الشّرعي ليس حكراً على أحد
يمنّ الله به لمن اصطفاه من عباده
فلا توارث فيه ولا احتكار
هو نور الله يعطيه لمن اصطفاه
صحيحٌ أنّ هذه العائلة كان فيها الكثير من العلماء والمحدّثين ولكن انقطعت تلك السّلسلة..
ولكن لا يزال أفراد تلك العائلة يعيشون أمجاد أجدادهم الغابرين
ليعيشوا بهذا المجد حظوة دنيويّة يرتفعون بها على الأسر من حولِهم..

وملاحظة أخرى أيضاً..
كثيراً من نقرأ عن حياة أشخاص أو أمور قاموا بها ونؤخذ بها ونُعجب ويوصلنا هذا لتقديس ذلك الشّخص وتبجيله..
ولكنّ الواقع وظروف من عايش حال هذا الشّخص أو لازمه كانت مختلفة تماماً عن ما رآه النّاس وبُهروا به..
لا أستطيع أن أفصّل أكثر - ولا أريد - ولكن سبحان الله أقول: دنيا سبحان مالكها..

هذا رأيي المتواضع في هذا الكتاب الذي يمكن أن أصفه بأنّه وثائقي..
عُني بالإجازات والمخطوطات..

أشكر محقّق الكتاب لاهتمامه وإعارتي هذا الكتاب بعد أن رأي حرصي على قراءته والاطّلاع عليه، والشكّر موصول لمن أوصله لي أيضاً..

___________________
· البوصلة القرآنية - أحمد خيري العمري


لطالما قرأت وسمعت عن هذا الكتاب من إطراء وإشادة وكأن صاحبه أتى بما لم تأت به الأوائل..
ولكن لا أعلم ما السبب الذي جعلني أحجم عن شرائه..
ربّما لأنّي لا أحب الثقافة الجمعيّة..
أو ممكن أن أسميها بالتّقليعة
يعني والله اليوم طلعت موضة هذا الكتاب وهذاالكاتب وبات لزاماً على الجميع أن يقرؤوه ويُبدوا إعجابهم..
لم أشعر بالأسف كوني لم أقرأه أو لم أقتنيه..
ولكن لا أعلم ما الذي دفعني في هذه الأيّام لأبحث عنه لأقرأه..
ربّما انطلاقاً من مبدأي بأن أبني فكرتي وموقفي عن كتاب ما من تجربتي الشّخصيّة ورأيي الخاص لا من مجرّد آراء النّاس..
وكثير منهم يكون هذا جُلّ قراءته في حياته..

المهم..
عندما قررتُ قراءته بدأت مشوار البحث عنه فلم أجده بمكان وكأنّه الكبريت الأحمر
فزاد ذلك من إصراري للحصول عليه والاطّلاع على ما فيه..
وبعد طول بحث سألتُ عنه أبا عبادة وهو الذي لا يتواني عن تأمين أيّ كتاب مهما صعب..
فوجده عند صاحبه فأعاره إيّاه مشكوراً..

أستطيع أن أقول ربّما كان القسم الأخير منه أفضل من بدايته

فعندما بدأتُ مشوار البوصلة كنت اتوقّع أن أجد فيه ما يبهرني كما سمعت..
(إلى الأن أذكر إحداهنّ وهي تُبدي تعجّبها منّي كوني لم أقرأه حتّى الآن) ..
ولكن للأسف لم أجد ذاك الذي سمعته عنه
وذلك لعدّة أسباب:
أوّلاً: الأسلوب الممل أحياناً والمطوّل
يعني هناك الكثير من الأفكار يمكن عرضها بطريقة أبسط وأسلس..
ولكن - وهذا ما لاحظته في كتب أخرى له- يطيل بشرح الفكرة حتى يكاد القارئ يصرخ ويقول: كفى!!! والله لقد وصلتني الفكرة يكفي شرحاً أرجوووووك..
أو ربّما أدّى ذلك إلى ضياع الفكرة وعدم وصولها للقارئ إن لم يكن على مرتبة جيّدة من الوعي والثّقافة..
ثانياً: أسلوب التّعالي وربّما الاستهزاء وتبخيس الآخر الذي يعمد إليه المؤلّف في كثير من الأحيان، إن لم يكن بشكل واضح صريح، فبين ثنايا كلامه وعباراته..كمٌّ هائل من استصغار الآخر..
وهذا يجعل القارئ ينفر من الكلام وربّما لا يستسيغه مهما كانت الفكرة جيدة..
ثالثاً: ما تقدّم جعلني أرى أنّه لا يناسب فئة الشَّباب الذين قد يكونون في حيرة من أمرهم وعلى مفترق طرق..
كان في بالي أن أنصح قريبي الشّاب بقراءته ولكن بعد تجربتي معه تراجعت عن ذلك، خوفاً عليه فقد كان في بالي أنّه سيدلّه ولكن للأسف وجدتُ أنّه ربّماسيجعله يضيع أكثر..
رابعاً: أعتقد أنّه مناسب لأشخاص حديثي عهدٍ بقراءة وبمستوى عمري أكبر من الشّباب اليافع..
وهذا ما ينطبق على الشّريحة التي أبدت إعجابها به واستهجنت بالتّالي عدم اطّلاعي بعد عليه..
لا أتكلّم هذا من باب التّعالي ولكن بتُّ أنزعج من التقليعات أو ما يمكن أن نسمّيه موضة أو حمّى ..
تنتشر لبرهة من الزّمن ثمّ تعود وتختفي..
والمؤسف .. أنّنا لا نرى أثراً إيجابيّاً ملموساً لتلك التّقليعات..
وإنّما مجرّد مجاراة لما هو دارج اليوم وسبيل لما يطلق عليه show off
وأخشى ما أخشاه أن تكون النتيجة فقط هي انتقال روح التّعالي من الكاتب لقرّائه، دون أن يعطيهم بديلاً يمكن أن ينهضوا بأنفسهم ومجتمعاتهم عليه..
لا أنكر أنّ هذا الكتاب فيه الكثير من التّوصيات وإسقاطها على واقع الفرد والمجتمع ولكن الأسلوب المسهب في عرض الفكرة ساهم في إبعادها عن الذّهن بدل من تقريبها..
حتى يكاد القارئ يضيع أو على أقل تقدير يملّ..

هذا رأيي بالكتاب بكل شفافية..
للأسف لم أستمتع بقراءته ولا أعتقد أنّي يمكن أن أرشّحه لأحد..

___________________
· ذكريات علي الطنطاوي


ذكريات الطّنطاوي..
وما أدراكم من الطّنطاوي.. إنَّه الأديب الشَّامي الذي عاصر وعايش أهمّ الشَّخصيَّات والأحداث التي عصفت بأمَّتنا وقد عشنا ثمار تلك الأيَّام والأحداث التي عاشها، واليوم نعيش ربَّما آخر فصولها..
أحداث جميلة ومهمَّة يرويها شخص من بيئة شاميَّة عريقة علماً وأدباً..
فجاءت تلك المرويَّات صورة نابضة ليوميَّات دمشق وشخوصها وأحداثها..

ما زلتُ في الجزء الأوَّل منها وأمامي سبعة أجزاء تنتظرني
ولكن وأثناء قراءتي لهذا الجزء عادت لي -وبقوّة- فكرة كتابة مذكَّراتي..
كان أوَّل من أوقد تلك الفكرة بذهني كتاب الدكتور جلال أمين "ماذا علَّمتني الحياة" ليأتي هذا الجزء اليوم ليعيد ألق تلك الفكرة في ذهني ويشجّعني عليها من جديد..

ولكن لا أعرف كيف أبدأ وماذا أفعل؟؟
هل أبدأ من اليوم كتابة يوميَّاتي؟
أم أنتظر كما انتظر أستاذنا الطّنطاوي وأكتب في آخر أيّامي واسترجع ما أبقته الذّاكرة وقتها من بقايا ذكرات وتعليقات على أحداث ..

لا أنكر أنَّي أنتظر - وكما ذكرتُ من قبل- حدثين مهمّين أترقَّبُ حدوثهما بفارغ الصَّبر
فهل أنتظر ذلك ومن ثمّ أبدأ التّدوين؟
أم عليَّ أن أربط الأمور ببعضها؟

وطبعاً لا أدَّعي أنّي بمنزلة الطَنطاوي علماً وفقهاًومكانة اجتماعيّة ولكنّي ربّما أكون مجرّد شاهدة على عصرٍ ومدَّة زمنيّة ربّما تُسمى مفصليّة بكل معنى الكلمة، على جميع الأصعدة..
وطبعاً سيكون ما سأكتب من وجهة نظري الشَّخصيَّة للأمور التي عايشتها، ورؤيتي لها وتداعياتها عندي، وما أفرزته عندي من أفكارٍ ورؤى ومنحى في الحياة..
فما رأيكم دام فضلكم..
 

___________________
· شهرزاد ترحل إلى الغرب - فاطمة المرنيسي


كتاب قيّم تعرض فيه المؤلّفة فكرة النّظرة المُسبقة لشرقنا عند الغرب..
أو دعني أقول لنسائنا الشّرقيّات في تصوّرهم الخاص..
والمفارقات بين نظرتهم والواقع
والبون الشّائع بين رجُلنا الشّرقي ورجُلهم الغربي..
ومدى اختلاف وجهة نظر كلٌّ منهما نحو المرأة وما تعنيه المرأة الجميلة الجذّابة عند كل الرّجل الغربي والرّجل الشّرقي..

ذكّرني هذا الكتاب بكتاب رنا قبّاني (رسالة إلى الغرب)
يُعجبني الكتاب الذي فيه كشف لدخائل النّفس وتساؤلاتها، والإجابات التي تأتي لاحقاً وتِبعاً بعد بحث وتمحيص ومواجهة..

ذكّرني أيضاً هذا الكتاب بموقف جرى معي أنا وسلمى عند الدّكتور سهيل عندما التقينا عنده بمستشرق فرنسي ذُهل يوم شاهدنا ولم يعُد يعي ما يفعل وما يقول..
عندها استغربنا من ردّة فعله التي لم يعرف كيف يخفيها..
ولم نفهم سبب ذلك حتّى سألنا الدّكتور سهيل وبيّن لنا ذلك..
ولكن...
ما هو موجود في هذا الكتاب يشرح بشكل تفصيلي سبب ردّة الفعل تلك..
فهو في مخيلته لسن أنموذجاً للنّساء الشّرقيّات وذلك وفقاً لما كان قد رسمه عنهنّ من خلال ما تعلّمه وشاهده من لوحات ..
فكان لقاؤنا أن نسف فكرة الحريم الجذّابة التي رسمها في ذهنه وتوقّع أن يراها على أرض الواقع.
ويا لخيبته..
فقد شاهد عند باحث يُشار له بالبنان فتيات شرقيّات جميلات (ربّما يُشبهن نوعاً ما اللّوحات اللاتي أخذ فكرة الحريم الشّرقي منهنّ) مثقّفات ومحجّبات قتلنَ كلّ فكرة كان قد رسمها في ذهنه عن مجتمعهنّ وتاريخهنّ وواقعهنّ..

ما ختمت به كتابها كان رائعاً حقّاً عندما تكلّمت عن ما جرى معها عند بائعة الثّياب.. وبالتّالي تبيّن أنّ لكل رجلٍ -سواء كان شرقيّاً أم غربيّاً - حريمه الخاص به.. وربّما كان حريم رجُلنا الشّرقيّ أرحم..

كتاب قيّم جميل وممتع..

___________________
· تأملات - مالك بن نبي

التعليق قريبا إن شاء الله

___________________
· العطر - باتريك زوسكيند


إنّه العبق..
الذي ربّما يضاهي بحضوره وتأثيره هيبة الحضور وتجلّيه
كم هم معجز جسم الإنسان ومليءٌ بالأسرار والخفايا..
فكرة الرّواية ذكيّة جداً ومبتكرة..
ولكن لا شكّ أنّ لها رصيداً من واقع..
فكما لكلّ إنسان شكله وبصمته وخصائصه الخاصّة به كذلك له رائحته وعبقه المميّز..
والذي لن يُفتن به إلّا من اشتمّه بذوقه الخاصّ وأدركه بما أوتي من حسٍّ ورهافة ..
فعبير الإنسان وعبقه ورحيقه فاتنٌ ساحرٌ جذّاب...
يأسر الألباب والحواس والقِوى

فبطل الرّواية وُلِد بلا رائحة ولكن أوتي عوض ذلك حاسة شمٍّ تطال جميع الكائنات والموجودات من حوله..
إلى أن أوصله حسّه وموهبته الفريدة أن يستخلص رائحة من عبق أجمل الفتيات فسحر بروعته الجموع الحاشدة التي أتت لقتله رغم إجرامه وبشاعة منظره..

إنّه العبق السّاحر
يا لروعته وفتنته..

___________________
· لعنة الفراعنة - أنيس منصور

التعليق قريبا إن شاء الله

___________________
· الخبز الحافي - محمد شكري


أذكر يوم ذهبت للمكتبة أطلب هذا الكتاب
فدُهش صاحبها لدى سماعه اسم الكتاب الذي أطلبه
وقال لي: أنت تريدين الخبز الحافي؟!!ا
فقلتُ له: وما مشكلته؟ قرأت عنه الكثير من الإشادة والمديح في صفحات الانترنت
فقال: مستواه الأخلاقي متدنٍ جداً
وبالفعل عملتٌ بنصيحته ولم أشتره يومها
ولكن ربما هو الفضول الذي دفعني لاحقاً لتنزيله الكترونياً وقراءته

وبالفعل دهشتُ بما فيه
خِلت لوهلة أنَّه مجرَّد رواية ولكن تبيَّن أنَّه بالفعل هو السِّيرة الذَّاتيَّة لكاتبه

لم أفهم لماذا قام بعرض كل هذا وعلى الملأ
ما الغاية من ذلك؟!!

ولكن بالمقابل أيضاً فكَّرت وحزنت على ما يُعانيه شبابنا وأطفالنا في أسرهم
وكم من الطَّاقات تذهب سدى لمجرَّد عدم وجود من يدعمها ماديَّاً وعاطفيَّاً
كم كان قاسياً ومجرماً والده!!ا
لا أعرف لماذا ينجب أمثال هؤلاء الأطفال ليرموهم في المجتمع وقد ملِؤوا عقداً
وأصبحوا بالمقابل عبءً على مجتمعاتهم وأسرهم..
وفريسة لعصابات الرَّذيلة والفساد بكل معانيهم
وكاتبنا نموذج لأمثال هؤلاء الذين يحملون مواهب دفينة فيهم ولكنَّها تحتاج لمن ينفض عنها الغبار الذي تراكم عليها ويرعاها
فمن يُصدِّق أنَّه بقي إلى سنِّ العشرين لا يعرف القراءة والكتابة
ولكن بعد أن شجعه أحدهم بدأ مشواره وشقَّ طريقاً جديدة
بعد أن عانى من القهر الأسري والجوع والتَّشرُّد والضَّياع بين حثالة النَّاس ..
إلى أن جاء من أوقظه ونبَّهه لطريق مغايرة تماماً
وبالفعل كان لذلك سبب في تغيير مسار حياته ومعيشته
كم أتمنَّى أن يتهيَّأ لأطفالنا وشبابنا الذين نشأوا في بيئات مشابهة لا يد لهم فيها ولا ذنب لهم بوجودهم فيها أن يُتاح لهم من ينتشلهم من ضياعهم ويوفِّر لهم ظروفاً تنفض عنهم غبار ضياعهم..

___________________
· المكون اليهودي في الحضارة الغربية - سعد البازعي

التعليق قريبا إن شاء الله

___________________
· حين تترنح ذاكرة أمي - الطاهر بنجلون

التعليق قريبا إن شاء الله

___________________
· راسبوتين بين القداسة و الدناسة - عصام عبد الفتاح


راسبوتين ذلك الأسطورة الذي حيَّر معاصريه.. وحيَّر من يقرأ عنه
قصته مثيرة وغريبة !!
هل كان بالفعل كما ذُكر؟!!
سجلات التَّاريخ التي غيَّبها الزَّمان هي وحدها عندها الجواب الصَّحيح

أكثر ما أعجبني عنه نظراته المخيفة التي تأسر ناظره
وتجعله مسلوب القوَّة والإرادة

قصَّة رجل جديرة بأن يُعاد النَّظر فيها
وخاصة للتأثيرات السِّياسيَّة والدِّينيَّة التي سبَّبها
في حياته وبعد مماته..

ذكر الله بخير من أخبرني عنه وعن سيرته..
وأنا التي لم أكن قد سمعتُ اسمه من قبل

___________________
· أيها السادة اخلعوا الأقنعة - مصطفى محمود


كل مرة أقرأ للدكتور مصطفى محمود يبهرني بسعة أفقه وكيفية عرضه للمشكلة والحل
من يقرأ هذا الكتاب يظنٌّ أنَّه كتبه البارحة ربما
لما فيه من وصف دقيق لحالنا وواقعنا
ولكن مع ذلك هو ليس بكتاب يبعث على التَّشاؤم لأنَّه عرض فيه أمله بالمستقبل القادم
كما عرض فيه الحلول لذاك الواقع المرير
وطالما أنَّه يوجد حل فلا بدَّ أن يأتي اليوم الذي يُطبَّق فيه
ولكن كما قال:
يعلمنا التاريخ أنه لا يأس مع الحياة ولا حياة مع اليأس.. وأن أمما ولدت من" عدم.. وأمما كانت في الذرى وانهارت إلى لا شيء.. وأن الأيام دول وأن كأس المنايا على الأبطال دوارة.. وأنه لا اعتبار لهذا السيرك الذي اسمه الدنيا"
وقال أيضاً: "
إن المرحلة الروحانية القادمة لن تولد إلا من خلال الفشل المادي..
والإسلام الحقيقي لن يولد من مجرد شكليات صورية مثل إطلاق اللحية أو تقصير الثوب وإنما من محنة عالمية وهائلة تصهر الناس في أتون العذاب حتى تتطهر معادنهم وتحترق دناءاتهم وتذوب غشاواتهم وتتفتح بصائرهم..
وما نحن فيه الآن من ضنك وإحباط وتعب هو الليل المظلم المدلهم الذي يسبق الفجر.."

فالفجر قادم بإذن الله
ولكن..
ليميز الله الخبيث من الطَّيب..

___________________
· إني رزقت حبها؛ السيرة العطرة لأم المؤمنين خديجة - محمد سالم الخضر

التعليق قريبا إن شاء الله

___________________
· لو لم يظهر الإسلام ما حال العرب الآن - شاكر النابلسي

 
بصراحة لم أعرف السّبب الذي دفعني لاقتناء هذا الكتاب بداية ومن ثمّ قراءته..

حال بدأت قراءته راودتني فكرة لماذا أقرأ مثل هذا الكتاب وهو ينافي أهم مبادئي في الحياة ألا وهي عدم قول كلمة (لو) والتي لا تقدّم ولا تؤخّر...
فما بالنا وقد أفرد الكاتب لها هذا الكتاب كاملاً..
تقوم فكرةالكتاب على الاحتمالات والسيناريوهات المتوّقعة في حال لم يأتِ الإسلام..
كيف سيكون وضع العرب دينيّاً واجتماعيَّاً واقتصاديَّاً..
ويفرد لكلّ حالة جميع احتمالاتها..
فمثلا يذكر احتمال أن يكونوا اعتنقوا المسيّحيّة فيبدأ يورد ما الذي يمكن أن يصدر عن هذا الاعتناق على جميع الأصعدة وما دوافعه
ومن ثم يورد احتمال كونهم اعتتقوا اليهوديّة، أو بقوا حنفاء أو مشركين أو، أو .......

ولكن الكتاب فيه الكثيير من التّكرار المملّ..
هذا عدا عن بعض الأفكار المُغرضة والتي لا أعتقد أنّ لها مرجعيّات تاريخيّة موثَّقة..
كما ورد في المقدّمة عن اعتراضه عن كون النّبيّ صلى الله عليه وسلّم أمّي لا يقرأ ولا يكتب..
فأورد الكثير من الأدلّة التي تثبت دعواه.. حتّى يكاد أن يلوي عنق النّص حتى يصل إلى مبتغاه..

لا أعرف ماذا أكتب أكثر عن الكتاب
ولكن ما أعرفه أنّه لم يعجبني بفكرته الأساسيّة ولا بما ورد من تفاصيل مملّة ولا جدوى منها..

فليس بعد كلام رسول الله صلى الله عليه وسلّم من كلام، عندما قال: (....ولا تقل لو أنّي فعلتُ كذا كان كذا وكذا، ولكن قُل قدّر الله وما شاء فعل، فإنّ لو تفتح عمل الشّيطان).
ليأت كاتبنا ليعيد ويكرّر لفظة لو واحتمالاتها الكثيرة على أمرٍ يشرِّفنا أنّه حصل وكرّمنا الله به..
ألا وهو ظهور الإسلام واختيار لسان العرب لغة كتابه الكريم الخالد..

لن أكرّر تجربة قراءة كتب أخرى للكاتب، فقد كفّى هذا الكتاب ووفّى..
 

___________________
· الإسلام على مفترق الطرق - محمد أسد


كنت قد قرأتُ هذا الكتاب قبل عدَّة سنوات في بداية انطلاقي في عالم القراءة..
وأذكر كم أعجبني يومها وخاصَّة فيما يتعلَّق بموضوع السُّنَّة النَّبويَّة والحديث الشَّريف.. ولطالما استشهدت بفقرة بقيت في ذهني من يومها فيما يتعلَّق بتطبيق السُّنَّة في حياتنا اليوميَّة بجميع تفاصيلها..
وصادف أن جاءت تلك الإعادة بوقت كنت فيه بحاجة لهذا الكتاب وأفكاره لطبيعة العمل المُكلَّفة به هذه الأيَّام.. ولنقاش جرى بيني وبين شاب في مقتبل عمره وجدت من كلماته وأفكاره خزيه أو لنقل عدم افتخاره بإسلامه وعروبته والأمَّة التي ينتمي إليها..
وللأسف هذا حال غيره من الشَّباب لأنَّهم عاشوا إحباط أمَّتهم وتدهور حالها فلم يعد يكفيهم ما يسمعون من أمجاد أسلافهم ودورهم في نشأة حضارة سادت البسيطة..

فالكتاب بقلم رجل أوربي غربي متشعِّب بأفكار الغرب ومُطلَع على ما عندهم.. وبالمقابل قام بعد اعتناقه الإسلام بدراسة الإسلام دراسة وافية للإسلام والمسلمين واطَّلع على واقعهم المُعاش وتاريخهم الغابر..
وبالتَّالي جاءت رؤيته موضوعيَّة من رجل عاش الحضارتين..
الأولى واقعاً والثَّانية قناعة ودراسة..
فجاء تحليله عميق شامل..
لذا نراه يؤكَّد وبشكل واضح وقوي على فكرة أنَّ الإسلام منهج متكامل يصلح لكلِّ زمان ومكان، رغم تطوُّر البشريَّة وتحضُّرها..
ويحاجج كلَّ من يناقض هذا الكلام أو يرفضه..
والجميل في كلامه أنَّه يتكلَّم بنبرة عقلانيَّة لا عاطفية.. فجاء كلامه مقنعاً قويَّ الحجَّة من شخص يعرف مثالب الحضارة الغربيَّة الخاوية روحيَّاً قبل أن يعرف محاسنها..

أكَّد على مبدأ كيف أنَّ الشَّكل الظَّاهري خاصَّة فيما يتعلَّق باللِّباس وأسلوب الحياة وعاداتها لا يمكن أن يؤخذ بشكل ظاهري فقط.. فلا بدَّ أن يؤثِّر ذلك من حيث لا يشعر الإنسان أو لا يشعر على روحه وفكره وانتمائه..
فبنظرنا هذه الأمور بسيطة ولا نأبه لها، ولكنَّه يؤكِّد على خطورتها لما لها من تأثير بالغ في نفس صاحبها وسلوكه وروحه شاء أم أبى..
وذكر بعد ذلك أنَّ الميل لهذا التَّقليد سببه الشّعور بالنَّقص الفكرة التي يؤكِّد عليها كثيراً..
"إذا حاكى المسلم أوربة في لباسها وعاداتها وأسلوب حياتها فإنَّ يتكشَّف عن أنه يُؤثِر المدنيَّة الأوربيَّة، مهما كانت دعواه التي يعلناه. وإنَّه لمن المستحيل عمليَّاً أن تُقلِّد مدنيَّة أجنبيَّة في مقاصدها العقليَّة والبديعيَّة من غير إعجاب بروحها، وإنَّه لمِن المستحيل أن تُعجَب بروح مدنيَّة مناهضة للتَّوجيه الدِّيني، وتبقى مع ذلك مسلماً صحيحاً."

جاء بعد ذلك كلامه عن سنَّة النَّبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم وضرورة التَّمسُّك بها أكثر من رائع..
كلام رجل عاش تلك السُّنَّة فلمس أثرها في أدقِّ تفاصيل حياته فولَّد ذلك حبَّاً لنبيِّنا الكريم عقلاً وقلباً..
"لقد كانت السُّنَّة مفتاحاً لفهم النَّهضة الإسلاميَّة منذ اكثر من ثلاثة عشر قرناً، فلماذا لا تكون مفتاحاً لفهم انحلالنا الحاضر؟ إنّ العمل بسُنَّة رسول الله هو عمل على حفظ كيان الإسلامِ وعلى تقدُّمه، وإنَّ ترك السُّنَّة هو انحلال الإسلام.. لقد كانت السُّنَّة الهيكل الحديدي الذي قام عليه صرح الإسلام، وإنَّك إذا أزلتَ هيكل بناءٍ ما، أفيدهشك أن يتقوَّضَ ذلك البناء كأنَّه بيتٌ من ورق؟"
تحليلٌ رائع ونظرة عميقة واعية لروح السُّنَّة والعمل بها.. كم نحن بحاجة له هذه الأيام..

ثمُّ ذكر الفوائد التي يجنيها الإنسان من تطبيقه للسُّنَّة في أبسط شؤون حياته اليوميَّة والتي كثيراً ما نسمع من يستهزأ بهذا..
كما يقولون ما ضرَّك أن تأكل بيدك اليمنى أو اليسرى طالما أنَّ كليهما نظيفتان..
هل دخولك لبيت الخلاء بالقدم اليسرى هو مقياسٌ يصلح لبيان مدى التزامك بشعائر دينك!!!
وغيرها من العبارات التي تحمل في طيَّاتها معنى الاِستهزاء والسُّخرية..

فيقول كاتبنا في هذا الصَّدد: "هنالك على ما أعلم ثلاثة أسباب بيِّنة على الأقل لإقامة السُّنَّة: فالسَّبب الأوَّل تمرين الإنسان بطريقة مُنظَّمة على أن يحيا دائماً في حال من الوعي الدَّاخلي واليقظة الشَّديدة وضبط النَّفس، فإنَّ الأعمال والعادات التي تقع عفو السَّاعة تقوم في طريق التّقدُّم الرُّوحي للإنسان كأنَّها حجارة عثرة في طريق الجياد المتسابقة، فكل شيء نفعله يجب أن يكون مقدورا بإرادتنا وخاضعاً لمراقبتنا الرُّوحيَّة.
قد لا يكون من المهمِّ في ذاته أن نأكل بأي اليدين، ولكن إذا اعتبرنا التَّنظيم فمن أشدِّ الأمور أهمِّيَّة أن نأتي أعمالنا مُقدَّرة بنظام....
أماَّا النَّاحية الثَّانية فهي الأهمِّيَّة الاجتماعيَّة والنَّفع الاجتماعي...فالامزجة المختلفة بين البشر تحمل النَّاس على عادات مختلفة، وهذه العادات المُختلفة إذا تبلورت بالمراس سنين طوالاً أصبحت حواجز بين الأفراد. من أجل ذلك جعل الإسلام من النُّقاط الجوهرية أن يحمل بنفسه أفراد البيئة الاجتماعيّّة بطريقة مُنظَّمةعلى أن تكون عاداتهم وطباعهم متماثلة مهما كانت أحوالهم الإجتماعيَّة والاقتصاديَّة متنافرة...
أمَّا الجانب الثّّالث فإنَّ الاقتداء بالسُّنَّة يجعل كل شيء في حياتنا مبنيَّاً على الاقتداء بما فعله الرَّسول وهكذا نصبح مجبرين على أن نفكِّر بأعمال الرَّسول وأقواله وبذلك تصبح شخصيَّة أعظم رجل متغلغلة إلى حدٍّ بعيد في منهاج حياتنا اليوميَّة نفسه، ويصبح نفوذه الرُّوحي قد أصبح العامل الحقيقي الذي يعتادنا طول الحياة.. وذلك يقودنا إلى أن ندرس موقف النَّبيِّ في كلِّ امر. فحينئذٍ نتعلَّم أن ننظر إليه لا على أنَّه صاحب وحي أدبي فقط، بل على أنَّه الهادي إلى الحياة الكاملة أيضاً.."

"نحن نعد الإسلام أسمى من سائر النُّظم المدنيَّة لأنَّه يشمل الحياة بأسرها: إنَّه يهتمُّ اهتماماً واحداً بالدُّنيا والآخرة، وبالنَّفس والجسد، وبالفرد وبالمجتمع، إنَّه لا يهتمُّ فقط لما في الطَّبيعة الإنسانيَّة من وجود الإمكان إلى السُّمو، بل يهتمُّ أيضاً لما فيها من قيود طبيعيَّة.. إنَّه ليس سبيلاً بين السُّبل، ولكنَّه السّبيل!! وأن الرَّجل الذي جاء بهذه التَّعاليم ليس هادياً من الهُداة، ولكنَّه الهادي!. فاتِّباعه في كلِّ ما فعل وما أمر اتِّباعٌ للإسلام عينه، وأمَّا اطراح سُنَّته فهو اطراح لحقيقة الإسلام"...

كم نحن بحاجة لإعادة برمجة عقل شبابنا على هذه الأفكار من جديد
لينشأ جيلٌ معتزٌّ بدينه ومطبِّق لتعاليمه في أبسط تفاصيلها ناهيك عن أعظمها...
وبذلك نعيد مجد أمَّتنا وألقها..
وإلَّا فالطَّريق مازال طويلاً والدَّرب شاق..
ولكن قدرة الله فوق الجميع..
والله غالب على أمره..
وتلك الأيَّام نداولها بين النَّاس..

أعتقد أنَّي أستطيع أن أقول عن هذا الكتاب كيف يروق للنَّاس أن تتابع حياتها وهي لم تقرأ هذا الكتاب بعد!!
فأين من أقام نفسه مرشِداً وواعظاً ومربِّياً من أمثال هذه الكتب وتلك الأفكار!!!

حزيران 2014

___________________
· ساق البامبو - سعود السنعوسي

التعليق قريبا إن شاء الله

___________________
· قواعد العشق الأربعون؛ رواية عن جلال الدين الرومي -  أليف شافاق


بصراحة الرواية مريبة جدااا.. اختلطت فيها الأمور والثوابت.. والمريب فيها أكثر اللبوس الديني التي ألبستها.. والرمز الصوفي الذي استخدم بطلا للرواية..
لا يمكنني أبدا أن أقتنع أن النوايا الصالحة تحلل الحرام وتستبيح جميع المحظورات..
يبقى الشرع شرعا.. ولا أحد يحل ما حرم الله.. ولو كان قصده شريفا..
ومن هنا يمكننا أن نعرف السبب الذي جعل تلك الرواية تنال أعلى أرقام المبيعات والطبعات.. ونرى صغار الشباب والفتيات يتلقفونها قبل الكبار.. وهذه مسؤولية المربين وولاة الأمور.. لا يغرنكم العناوين البراقة عليكم أن تقرؤوا وتمحصوا وتفحصوا لتكونوا على بصيرة مما يقرأه أبناءكم وأنتم عنهم في غفلة ساهون..

___________________
· الكلمة الذهبية - محمد عيد المنصور


كتاب لطيفٌ صغير الحجم كبير النَّفع عظيم الرِّسالة..
يتحدَّثُ عن أثر الكلمة الطَّيبة في نفس سامعها وما يكون لها من سبب موقد لجمرة تنتظر من يشعلها ..
وقد جاء ذكر الكلمة الطَّيبة في القرآن الكريم لما لها من أثر لا يُنكر عند المُتلقّي
وكم يغفل أحدنا عن تمحيص ما يقول وما يتلفّظ من كلمات لا يُلقي لها بالاً ناسياً ما قد تحدثه من أثرٍ -سلبيٍ كان أم إيجابي- عند سامعها..
فالكلمات لها سرَّها القاتل ربّما والنَّافع دون أيّ شك..
وهنا أذكر التَّقليعة التي جاءتنا من الغرب من خلال فن البرمجة اللُّغويَّة العصبيَّة والذي يقوم أساسه على الفكرة ذاتها ألا وهي برمجة الدِّماغ أو الأعصاب عن طريق الكلمات....
وترانا بُهرنا به كما هي عادتنا للأسف تجاه أيَّ شيء يأتينا من الغرب ناسين أو ربَّما متناسين أنّ كتاب الله تعالى وكلام نبيِّه الكريم يزخران بكمٍّ هائل من تلك الكلمات التي تبرمج الإنسان عصبيَّاً وفكريَّاً ودينيَّاً لما فيه خير البلاد والعباد..
أين نحن من قوله تعالى: لا تقنطوا من رحمة الله.. يحبّهم ويحبونه.. كلمات عظيمة تصدر من ربِّ العالمين لعباده تجعلهم يذوبون حبَّاً وشوقاً له وتفانياً في عبادته لنيل رضاه والقرب منه..
لتأتينا بعدها كلمات النُّبوَّة الرَّقيقة التي تمسُّ شغاف القلوب..
أكاد أتخيّل موقف ذاك الصَّحابي والرَّسول عليه الصَّلاة والسَّلام يقول له بعد أن أخذ بيده: يا معاذ والله إني لأحبكّ أوصيك أن لا تدع دبر كلِّ صلاة...
فهل تراه سيدع هذه التَّوصية بعد هذه المقدِّمة اللَّطيفة منه صلَّى الله عليه وسلَّم..
وكم وكم في ثنايا أحاديث رسولنا الكريم الكثير من تلك العبارات الرَّقيقة اللَّطيفة التي لامست شغاف قلوب أصحابه فأثمرت جيلاً قلّ نظيره..
ما أكثر ما أسرتني كلماته عليه الصَّلاة والسَّلام الرَّقيقة واللَّطيفة وهو النّبي العظيم في علوِّ مكانته وعظيم قدره..
ولطالما أخذتني العبرات وأنا أقرأ بعضاً من أحاديثه وكلماته وعظاته..
وكانت لها الدَّور الأكبر في جعلي أرسم في ذهني الصَّورة الأمثل للمسلم المتديِّن اللَّطيف في سلوكه وكلامه لا المسلم الذي فهم الدين مجرَّد طقوس وحركات وكلمات برَّاقة لا روح فيها..
وجاء هذا الكتاب ليسرد لنا بعضاً من كلمات سلفنا الصَّالح التي تصبُّ في باب الكلمة الطَّيبة والتي أثمرت مؤلفات ما زال طلابنا ينهلون من كنوزها بعد مئات السِّنين من كتابتها..

فهذه دعوة لكلِّ منَّا لمراقبة كلماته وعباراته عسى أن يكون فيها النَّفع والخير لمن حوله..
ولا ننسى أن نذكر أهمَّ ما يمكن أن يُقال عن الكلمة أن تكون صادقة قد خرجت من قلبٍ مؤمنٍ بها لتعطي ثمرتها...
وإلَّا خرجت ميتة باهتة لا روح فيها، لا بل ربَّما أعطت مفعولاً سلبيَّاً على الرَّغم من ألقها وبريقها فتصيبه في مقتل..
وذلك مصداقاً لقوله تعالى: يا أيها الذين آمنوا لم تقولون ما لا تفعلون! كبر مقتاً عند الله أن تقولوا ما لا تفعلون..
وذلك لأنَّ كلمتكم ستكون قاتلة مثل السَّمّ الزعاف..

ولن أنسى طبعاً في معرض الكلام عن الكلمة الصَّادقة أستاذي رحمه الله الذي أشعل عندي بكلماته الجمرة التي كانت خامدة تحت الرَّماد وما زالت تومض مع مرور السِّنين والأعوام فجزاه الله عنِّي خير الجزاء وجعل مكانه في أعلى عليين ..
 

___________________
· ابن جني النحوي - فاضل السامرائي


للأسف رغم إعجابي بمؤلِّف هذا الكتاب
ولكنِّي لم أجد نفسي فيه..
ربَّما لأنَّه عبارة عن رسالة الماجستير له وبالتَّالي كان أقرب لأن يكون كتاب تحقيق ..
فجاء جافَّاً بعض الشَّيء..
بالإضافة لعدم تعمُّقي في المجال الذي يطرحه..

ولكن ما لفت نظري ما ورد في مقدِّمته عندما تكلَّم عن العصر الذي نشأ فيه ابن جنِّي واللَّمحة التَّاريخيَّة التي ذكرها لتلك الحقبة التي تعرض المآسي التي كانت يومها..
والتي لا تختلف - ربَّما - عن ما نعانيه قيد أنملة..
ومع ذلك نجد هناك من أبدع وتميَّز وترك بصمته التي نراها مستمرَّة في لغتنا وأدبنا حتَّى هذه اللَّحظة..
وهذا ما يجعل فكرة الدُّكتور سهيل ترسخ عندي بشكل أقوى أكثر فأكثر..
عندما ذكر أنَّه في تاريخنا العربي يجب أن نفصل الجانب السِّياسي عن الجانب الاجتماعي والعلمي ..
وإلَّا لما وجدنا أيَّ تميُّز..
وهذا جواب من يقرأ التَّاريخ السِّياسي ويستغرب قائلاً أين هو التّأريخ الذَّهبي الذي قرأنا عنه وسمعنا به في كتبنا ومرويَّاتنا..
والجواب أنّ النَّاس لم يجعلها الوضع السِّياسي السَّيّء تتقاعس عن أن تتفوَّق في مجالها الذَّاتي الشَّخصي ولا تترك الجو العام يؤثِّر عليها وعلى طموحها..
وهذا ما يعطينا الدَّافع وربَّما الأمل في أن لا نتقاعس ولا تخبو عزائمنا في المتابعة في ما نراه مُجدٍ ولو كان بسيطاً أو على مستوى فردي
وسنرى نتيجة ذلك إن آجلاً أم عاجلاً.
وكما يقول رسولنا الكريم صلَّى الله عليه وسلَّم: (كلُّ النَّاس يغدو فبائع نفسه فمعتقها أو موبقها)..
يعني ربَّنا أعطانا فتح لنا باب الاختيار وجعلنا مسؤولين عن خياراتنا الشَّخصيَّة وإسهاماتنا الفرديَّة ولن يسألنا عن ما ليس لنا يد في صنعه أو تغييره..
فهذا ابن جنِّي لم يمنعه الظَّرف السِّياسي السِّيء الذي عاصره في أن يُبدع ويصنع له مدرسة نحوية ولغويَّة وكتباً عبرت السَّنوات والقرون فانتفعت بها الأجيال ولا تزال..
شيء محفِّز رغم سوداويَّة ما نمرُّ به..
فالله الأمر من قبل ومن بعد ويومئذٍ يفرح المؤمنون.

___________________
· دين ضد الدين - علي شريعتي

التعليق قريبا إن شاء الله

___________________
· الأساليب النبوية في التعامل مع أخطاء الناس - محمد صالح المنجد

التعليق قريبا إن شاء الله

___________________
· قوة الآن - إكهارت تول

التعليق قريبا إن شاء الله

___________________

· فتنة السلطة - عواطف العربي شنقارو


ماذا عساي أن أكتب عن هذا الكتاب وأنا أعيش أحداثه يوماً بيوم ولحظة بلحظة..
هل من المعقول أن يعيد التّاريخ نفسه بهذا الحرفيّة والدّقّة!!!
أم هل من المعقول أنّ الإنسان لا يتعلّم - ولا يريد أن يتعلّم- من أخطاء من سلفه ولا يريد أن يتّعظ!!
ولكن الأسوء من ذلك أن يكون الجميع صاحٍ وواعٍ لما يدبّره ويسعى له إلّا نحن أصحاب العلاقة..
كل مرّة نقع فريسة لما يخطّط له الآخرون ويسعون له وكل السّبب أن حبّ السّلطة والجاه تعمينا وبالتالي لا نكاد نهتم لما يحاك لنا من خطط هدّامة تندس بهدوء وتعمل عملها كما تريد..
بصراحة...
شعرت أنّ حالنا اليوم أفضل بكثير من حال من قبلنا، كوننا - على فرض أنّنا كذلك- قد أدركنا وجود من يعادنا وماذا يريد، أمّا أيامها فكانت تلك البذور ما تزال في مهدها وبالتّالي لم يكن الكثير على وعيٍ كافٍ كما يجب..
وبعبارة أخرى نحن اليوم قد سمّينا عدوّنا وعرفنا من هو وماذا يريد..

هذه لمحة عامة عن الكتاب الذي فيه مختصر لبداية كل الحركات والفتن والفِرق الذي ظهرت من بعد وفاة رسولنا الكريم وعوامل ودوافع نشأتها، بالإضافة للظّروف والأحداث التي رافقت هذا..
بالبداية شعرت بالإحباط قليلاً منه، وخاصّة أنّي أعيشه واقعاً، ولكن بعد تفكير ملي أدركت تأثيره الإيجابي لا السّلبي..
وذلك أنّي فكّرت في واقعي وموقعي الزّمني والجغرافي في كل هذه الأحداث ووجدت مصداق قوله تعالى: "ويمكرون ويمكر الله والله خير الماكرين"
فكم وكم ظهر لهذه الأمّة وهذا الدّين من أراد أن يقوّضهما من دعائهمها وجذورهما ولكن يأبى الله إلّا أن يتمّ نوره ولو كره الكافرون..
فلولا تأييد الله لما بقي اليوم من يقول لا إله إلّا الله..
وبالتالي أعطاني ذلك دفعاً قويّاً في انتظار الفرج منه تعالى ومنه وحده..
فهو آتٍ لا محالة..

ذكّرني هذا الكتاب أيضاً بكتاب قرأته قبل سنوات عن تاريخ العرب فراعني ما فيه من مشاحنات ومؤامرات وقتل واغتيالات وكل ذلك بسبب التنازع على السّلطة والمال والجاه..
وعندما أنهيته ذهبت فوراً عند أستاذي علّامة التّاريخ لأسأله مستنكرة ماهذا التّاريخ!!! أين هي أمجاد العرب؟؟!! وكيف يحصل كل هذا؟؟!!
فأجابني بكلّ هدوء: هم بشر!!
ولا تزال عبارته تلك ترن في مسمعي كلّما قرأت أمثال تلك الكتب وشاهدت الوقائع -لا أدري المحزنة أم المخزية- عبر كلماتها، ولكن هذه المرّة لم أصب بذلك الإحباط بل على العكس ربّما أعطاني بعضاً من الأمل، وذلك لسببين:
الأوّل: أن الأمر كلّه بيد الله ولن يشاد هذا الدّين أحد إلّا غلبه، وهي أقدار كتبها الله تعالى على البشر ليميز الخبيث من الطّيّب.. أسأل الله السّلامة من الفتن والثّبات..
الثّاني: عندما نقرأ عن حضارة العرب لا يخطر لنا أن من قام بتلك الإنجازات كان يعيش ظروفاً سياسيّة مضطربة وفتّاكة.. وهذا يدلّنا أن الإنسان ربّما لا تعيقه الظّروف مهما كانت قاسية وغير مساعدة عندما يكون مؤمن بما يريد ويسعى له..
فمن يقرأ عن تلك الخلافات السّياسية لا يمكن له أن يصدّق أن يكون هناك جانب مشرق في تلك الأيام
ولكن العكس هو الصّحيح
ولذلك كان من رأي أستاذي العلّامة أن يعاد كتابة تاريخ العرب اجتماعيّاً وفكريّاً لا سياسيّاً لأنّهما كانا تيّارين متوازين لم يلتقيا ولو التقيا لما حصلت حضارة ولا إبداع بل على العكس لكان الاحباط والفشل والتّخلّف هو السّائد..
وهذا أيضاً يعطينا دافعاً بأن لا نجعل الإطار العام المحبط يؤثر على حالنا الشّخصي وسعينا لتحقيق ما نريد وما فيه خير البلاد والعباد..
والله من وراء القصد..
"فمن تقرّب منّي ذراعاً تقرّبت منه باعاً"
والمقصود أن الله يطلب منّا فقط القيام بالخطوة الأولى وفق إمكانياتنا البسيطة فهو لم يسألنا عن النّتيجة ولن يحاسبنا عليها ولكنّنا محاسبون عن ما كان باستطاعتنا أن نقدّمه وقصّرنا..
وكما يقول رسولنا الكريم" يخسف بأوّلهم وآخرهم ثمّ يبعثون على نيّاتهم"
فالنّية والسّعي هما مدار الحساب..
والباقي على الله..

أسأل الله فرجاً قريباً وهمّة نبني بها ونحيي شرع الله في الأرض على الوجه الذي يرضيه عنّا

 

_________________

 

وإلى لقـاءٍ جديدٍ مع كتبٍ جديدةٍ..
وفاء

 
wafadoro@gmail.com
 

عودة للمواضيع