قائمة كتب وفاء لعام 2013

 



· ماذا علمتني الحياة/ جلال أمين

قرأت من مدّة كتاباً للدكتور جلال أمين كان بعنوان "خرافة التّقدّم والتّخلّف" وأدهشني فكر المؤلّف ونضج طرحه وموافقته لما يدور في ذهني من أمور وتحليلات لواقعنا وحياتنا. وقد كان من الكتب النّادرة التي تبهرك من أوّل صفحة فيها حتّى النّهاية..
وهذا ما دفعني لشراء "ماذا علمتني الحياة" وذلك لمعرفة هذا الكتاب عن كثب أكتر ومعرفة مسيرة حياته إلى أن وصل إلى ما وصل إليه
وأجّلت قراءته حتّى يبقى عندي أمراً مشوّقاً أتوق إليه وخاصّة بعدما قرأت عنه وسمعت من صديقتي التي قرأته قبلي أنّه كتاب جميل وممتع..
وها قد آن أوان قراءته واستمتعت به أيّما استمتاع

وجدت المؤلّف يشبهني - ليس شكلاً طبعاً- في الكثير من الأمور والرّؤى التي طرحها، لا بل وجدت عنده إجابات وتحليلات للكثير من الأمور التي تدور في ذهني أو أشعر بها، وأراها أحياناً ربّما تكون غريبة أو ليست منطقيّة، ولكنّه عرضها بطريقة تصف ما أفكّر به تماماً وتعرض له التّحليل التي يجعل الشّخص يرى الأمور بهذه النّظرة..
وجدت هذا بشكل كبير عندما تكلّم عن وصفه للحياة في الكويت أو نمط الحياة في أوربّا أو أميركا
وكيف أنّ الرّفاهية الزّائدة تفقد الحياة متعتها إذ يذهب عنصر التّحدّي والتّرقّب والانتظار الذي يجعل الشّخص دائم السّعي والبحث والجدّ ومن ثمّ المتعة التي سينالها عندما ينال ما كان يصبو إليه وتعب وجدّ للحصول عليه وقد حصل..
ذكّرني هذا الكلام كيف أنّي أؤثر السّير على الأقدام في غدوّي ورواحي على أنّ أصل راكبة إذ أجد أن متعة المشي والسّير رغم مشقته - إن وجدت - هي التي تعطي الحياة نكهة ممتعة..
وهذه مقارنة بسيطة لتلك الفكرة التي ذكرها..
وعندما جاء على ذكر نمط المجتمع الأمريكي كان كلامه جدّ رائع إذ عرض وبشكل موضوعي ما يخفى على النّاظر من بعيد ما يدور في داخل ذاك المجتمع وطبيعة تفكيره ونمطه والذي أراه غير مغرٍ بالنّسبة لي إذ هو في نظري بهرجة دون مضمون قيّم عميق المعنى والمؤدّى.. كأوراق السلوفان التي تلفّ بها الهدايا تبهر الأبصار بجمالها ولكن لا قيمة باقية لها.. فالمعنى والقيمة يكمن في ما تحويه علبة الهدية لا ما تلفّ به..
فما أسوأ ما أن يكون الكل متّجه بفكره وقلبه ووجدانه للورقة لا لما في داخل العلبة..

جاءت أيضاً مقارنته للحياة العامّة والمجتمع الإنكليزي في أوائل السّتينات يوم كان يدرس فيها ومعايشته لما جرى فيها على مدار الأعوام وهو الذي لم ينقطع عن زيارتها أبدا كل عام لما يزيد عن نصف قرن..
وقد أذهله تدنّي المستوى الأخلاقي وازدياد الانفتاح والتّفلّت الذي أصاب النّاس والحياة هناك.. ولا يرى في ذلك دليل تقدّم ورقي لا بل هو منذر بأفول هذه الحضارة وذاك التّقدّم إن استمرّ ذلك على نفس الوتيرة..
أعجبني عدم انبهاره ببهرج الحضارة الغربيّة التي يركض الكلّ للعيش في زخارفها وأضوائها وينسى الجوهر الذي يعطي المعنى للحياة ويمتعها أكثر..
هذا بنظري طبعاً وتلك هي رؤيتي للحياة وقد وجدت ذلك في ما خطّه المؤلّف من عرض لطبيعة الحياة هناك.. وهذا ما عزّز عندي فكرة التّمسّك البقاء في بلدي وعدم مغادرتها.. فكنت وما زلت لا تبهرني المظاهر البرّاقة للحياة الصّاخبة إذ لا أجد فيها ذاتي وما أبحث عنه..

أخيراً..
عندما شرعت بقراءة الكتاب راودني سؤال: هل يا ترى بإمكاني أن أكتب سيرتي الذّاتيّة لاحقاً..
أو هل يمكن أن أذكر هكذا قصص وأحداث ربّما كانت بسيطة جدّاً..
وتراودني فكرة أنّه ربّما لا يعني القارئ معرفة تلك الحادثة أو تلك الواقعة فلماذا أكتبها وأدوّنها ولكن ما إن وصلت إلى نهاية الكتاب إلّا وشعرت نفسي أنّ بإمكاني أن أكتب مثله لاحقاً - إن بقي في ذاكرتي شيئ من ما مرّ معي في حياتي_ وبالتّالي عزمت الأمر على فعل ذلك في قادمات الأيّام.. ولكنّي أنتظر اليوم حدوث حدثين أرتقبهما في حياتي فلربّما غيّرا الكثير من أفكاري ونظرتي للحياة والأمور وبالتالي سيكون العرض موضوعيّاًأكثر..

إذاً..انتظروني في كتاب سيرة حياتي وسأوافيكم فيه بكلّ جميل وممتع ومفيد
طالبة من الله تعالى أن يحقّق لي ما أنتظره الآن ويبارك لي في عمري ووقتي ويتقبّل منّي
____________________
 

· رحلة أفوقاي الأندلسي/ أحمد بن قاسم الحجري

لم أستمتع بالكتاب كما كنت أتوقّع
ربّما ركاكة اللّغة هي السبب
في البداية شعرت نفسي غريبة عنه وكأنّي أقرأ لغة غير لغتي
إلى أن دخلت في جوّه واعتدت عليه
ولكن لم أستمتع به ..اللهمّ إلّا الفائدة التي حصّلتها في آخره عندما تحدث عن بعض الأدعية لقضاء الحوائج والشّفاء
___________________
· وتذكروا من الأندلس الإبادة/ أحمد رائف

كتاب بحثت عنه مدّة طويلة
ثمّ أرسله لي أحد الأعضاء الكترونيا مشكورا .. وشاءت الأقدار أن أقرأه الآن في خضم هذه الظروف التي نمر بها
لأقول بملء فيي : ما أشبه اليوم بالأمس..
وهذا في ما يتعلّق بتخاذل المسلمين عن نصرة بعضهم البعض وانشغالهم بشؤونهم الخاصّة وربّما ملذّاتهم وجلّ ما يصدر عنهم هو الاستياء والامتعاض لما يتعرّض له أخوانهم في الأندلس التي تحتضر أنفاسها الأخيرة..

كم آلمني هذا الكتاب كما لم يؤلمني كتاب قبله في الموضوع ذاته..
كم أشعرني بتخاذلنا وهواننا على بعضنا وربّما على الله عندما نؤثر تفاهات الدّنيا وملذّاتها على جلل الأمور وقيمها..

لمست بشكل واضح معنى قولهم: "ذهب فلان إلى مزبلة التّاريخ" وهذا ما حصل لأبي عبد الله الصغير ولكن المؤسف أن طيشه وهذيانه لم يدفع ثمنهما هو وحده ولكن دفعته أمّة كاملة وأجيال متلاحقة
المؤسف بالموضوع أنّه بقي على حاله ولم يتّعظ رغم كل ما جرى بسبب ضعفه وتخاذله ففي منفاه الأوّل بقي عاكفاً على ما كان عليه من اللّهو والمرح، اللّهم إلّا أن يكون دافع ذلك ما يقال: أسقط في يده!! أي أنّ هذا الذي جرى ولم يعد بالإمكان تغيير قضاء الله بعد أن نزل فليعش أيّامه كما يحلو له وليتحمّل حزن زوجته وإعراضها عنه وغضب أمه وحنقها عليه..

بتّ بعد هذا الكتاب لا أتحمّل سماع ما يقال ويردّد عن أمجادنا في الأندلس
فهذا أشبه بالمخدّر الذي يبعث النّشوة في الإنسان ويلهيه عن واقع وحقائق أهمّ وأكبر..
فبدل أن نذكر ما كان لنا هناك من أمجاد أضعناها في لمحة عين
فليكن تركيزنا على ما جرى ولنستخلص منه العبر والدّروس عسى أن يكون ذلك سبباً في صحوتنا وعدم تخاذلنا مرّة أخرى
كي لا نقول أن التّاريخ يعيد نفسه بأشخاص جدد

أملي بالله أن لا تتكرّر مأساة الأندلس ويكون لنا العبرة في ما حصل فيها
ولكن أين من يقرأ في أمّة إقرأ ليعي وينهض
_____________________-
· رحلتي مع غاندي/ أحمد الشقيري

كتاب قيّم عميق الفكرة رغم صغر حجمه

يجسّد المثل القائل: خذ الحكمة لا يضرّك من أيّ وعاء خرجت

الكتاب عبارة عن قسمين
الأوّل يتحدّث عن خواطر الشّقيري عن ما قرأه في كتاب السّيرة الذّاتية لغاندي وأفكاره وتجلّياته ونظره للأمور وتعامله معها
والتي لا نراها تخرج عن ما جاء به ديننا الحنيف قيد أنملة
وذلك لأنّ الحق واحد ومهما اختلفت مشارب النّاس فطالما أنّ الشّخص يبحث وينشد الحقيقة ويسعى لها فلن يخيب الله رجاه ومسعاه
وهذا ما لمسته من خلال قراءتي للكثير من السّير الذّاتيّة لأشخاص مختلفين في اللّغة والدّين والبيئة والثّقافة ومع ذلك تراهم يتكلّمون نفس الكلام ويذكرون رؤاهم التي تشبه رؤى غيرهم المختلفين عنهم اختلافاً جذريّاً ولكن شغف البحث عن الحقيقة والمعرفة وجدوى الحياة جمعهم فوصلوا للعتبة نفسها..
أعجبني كلام غاندي ومحاسبته الشّديدة والدّائمة لنفسها والسّعي للوصول بها لدرجة لا بأس بها من الرّقي أو ربّما الكمال.. صحيح هناك بعض الأمور التي كان يغالي فيها ولكن طالما أنّه لم يطالب فيها غيره فهذا شأنه الخاص ولا ضير وكلّ إنسان أدرى بنفسه – إن وعاها- وأدرى بما يصلح لها وما يفسدها..
كان كلامه عن التّعامل مع من قد آذاه أو لم يتعاون معه جميلاً جدّاً فجوهر الإنسان ومعدنه يظهر عند الشّدائد ومع غلاظ الطّباع لا في الرّخاء وحسن التّعامل.. وجميل كيف كان يذكر كل موقف تعرّض له وما تعلّم منه لاحقاً وأثره عليه وعلى سلوكه لاحقاً..
أمّا القسم الثّاني من الكتاب فكان عن تجربة الشّقيري الشّخصيّة في رحلته إلى منتجع للتأمّل..
جميل أن يسعى الإنسان دوماً لتطوير ذاته على مختلف الأصعدة بعد أن تعرّف عليها بشكل صحيح وتصالح معها وعرف ما لها وما عليها وبالتّالي بدأ يركّز على تنمية العوامل الإيجابيّة فيها وتعزيزها ويمحّص الجوانب السّلبيّة ونواقصها ليرقى بها محقّقاً الكمال لها ما أمكن..
وهذا كان هدف رحلته تلك إلى ذلك المنتجع..
كم آلمني ما ذكره عن نفور النّاس من المسلمين ومن ثمّ الإسلام وذلك لسوء ما يرونه من سلوكيّات منفّرة من المسلمين.. وكم يحزّ في نفسي ذلك إذ يخطر ببالي فوراً تعاليمه عليه الصّلاة والسّلام المتعلّقة بالآداب والسّلوكيّات والذّوقيّات الدّقيقة منها قبل الكبيرة..
وترانا نحن المسلمين أبعد ما نكون عن تعاليمه وذوقيّاته ومن ثم نتباهى بأنّنا مسلمون ومن أمّته لعمري ليس الإسلام بالتّمني ولكن بالعمل..
تذكّرت ما قاله الفرنسي لصاحبه وهو يكلّمه كلاماً يسمعه أوّل مرّة عن النّبي محمّد عليه الصّلاة والسّلام، فقال مستغرباً: أهذا هو نبيّكم!! كنتُ أظنّه كأتباعه!!
لذلك أكون حريصة في بداية كلّ عام دراسي أن أذكر لطالباتي نبذة عن الأحاديث الشّريفة التي تدعو إلى الأخلاق والمثل العليا وأطلب منهنّ أن لا يمرّ العام الدّراسي إلّا وأصبحت كل واحدة منهنّ نسخة أخرى من محمّد بن عبد الله عليه الصّلاة والسّلام.. فقد أرسله الله تعالى لنقتدي ونتأسّى به ويكون بسلوكه وتصرفاته معياراً لنا نقيس به مدى قربنا وتحلّينا بالأخلاق الحميدة والعادات السّليمة والتي بها يكون إعمار الكون..

تأثّرت جدّاً بما ذكره عن علاقته –التي تكاد تكون أقرب للعبوديّة- بجوّاله ومحموله وبريده الالكتروني والذي خطر له لوهلة أنّه ربّما لن يستطيع العيش من دونهم أو بعيداً عنه..
وللأسف بات هذا حالنا في عصرنا الحالي نعتمد في حياتنا على ذاك العالَم الافتراضي وعلاقاته الوهميّة والتي باتت تأسرنا وتقيّدنا..
طبعاً أنا لست ضدّها ولكن أراها أخذت منّا الشيء الكثير وحرمتنا من الكثير وأصبحت علاقاتنا وحياتنا باردة جامدة لا روح فيها ولا حياة.. فعلينا استغلالها بالقدر اليسير وبما يعود علينا بالنّفع والخير..
وكان ذلك مصداق حديث الرّسول عليه الصّلاة والسّلام: تعس عبد الدّينار وعبد الدّرهم وعبد الخميصة، تعس وانتكس وإذا شيك فلا انتقش.."
فلكل زمن معبوده والرّسول اللطّيف كريم الخلق يدعو على ذاك العابد بالتعاسة والانتكاسة وعدم وجود من يعينه في أبسط مصاب يتعرّض له، وذلك بسبب تلك العبوديّة لذاك العَرَض الذي أسره وأبعده عن ما هو أهم وأجلّ ولم يستخدمه بالقدر الذي فيه نفعه وخير البلاد والعباد..
كان كلامه عن تفاعله مع الطّبيعة من حوله في المنتجع رائع جدّاً وخاصة عندما تأمّل في تلك الشجرة وشعر بالحنو عليها وحزنه على ما اعتلاها من غبار فنفضه عن ورقتها برفق وحب متسائلاً كيف للمئات من الأوراق أن يزول عنها غبارها.. وهنا تذكّرت الآية الكريمة "قل لو كان البحر مداداً لكلمات ربّي لنفد البحر قبل أن تنفد كلمات ربّي ولو جئنا بمثله مدداً" لو تسنّى للإنسان أن يعيش مع شجرة كتلك ويسبر أغوارها ويتفاعل معها ويراجع ما مرّ عليها من حوادث وهوام وما شهدته يا ترى كم يحتاج من أسفار ومداد..
كان هذا سبباً ليغيّر سلوكه مع النّملة التي رآها ورقّ لها وحملها وتحدّث معها ورتّب عليها بدل من أن يقتلها أو ينفخ عليها لتطير في مجاهل الأعشاب والأوراق وكم تمنّيت أن يذهب عني ما أجد من الخوف والرّعب عندما أرى نملة أو غيرها من الحشرات علّي أستطيع أن أحملها كما حملها وأخاطبها وأحمّلها أمانة أن تشفع لي يوم القيامة يوم لا أجد الصّديق الحميم..
وذكّرني كلامه هذا أيضاً بتوصياته عليه الصّلاة والسّلام في أحاديثه بالرّفق بالحيوان وعظم ثواب ذلك.. تذكّرت قوله في تعليماته في الرّكوب على الدّابة أن لا يجوز أن يركب عليها أكثر من ثلاثة رفقاً بها ولطاقتها على التّحمّل وقال لعن الله الثّالث.. وقول سيدنا عمر الذي نهل من معين النّبوّة عندما رأى رجلاً يسجب شاة برجلها ليذبحها فقال له: "ويلك قدها إلى الموت قوداً جميلاً"..
ولو أردت أن أفصّل في هذا المجال لما انتهيت..
أعجبني جدّاً ما ذكره عن الإسلام عن طريق البحث لا بالوراثة وكيف يكون تأثيره على المجال الفردي ومن ثم العامّ أكبر وأنفع ولا يبقى مجرّد طقوس لا يفقه منها الإنسان غاية ولا حكمة وربّما أدى لاحقاً إلى تململه منها..
ذكّرني ذلك ما ذكره لي بعض الأصدقاء والذي تعرّض محنة أستطاع بذكائه وتوفيق الله له أن يقلبها إلى منحة ويستخلص منها العبر التي أراده الله أن يعيها رغم قساوة الدّرس ولكنّه خرج منها وقد أدرك معنى الإسلام بشكل أنقى وأرقى وأصبح إلى الله أقرب وباتت نفسه تنعم بسلام داخلي وسكينة قلّ نظيرها..
وهذا ما أشار إليه الشّقيري في معرض حديثه مع السّيّدة التّركيّة عن الإسلام..
كم أحبّ مبدأ التّعايش وقبول الآخر ولا أحد منّا يعلم من هو المقبول عند الله وبما تكون خاتمته..
ومصداق ذلك قوله عليه الصّلاة والسّلام: الخلق كلهم عيال الله وأحبّهم إلى أنفعهم لعياله..
وكم أعجبتني فكرة الدّورة " من في الدّاخل" التي اتّبعها ولكم تمنّيت أن أكون مكانه عندما تحدّث معه ذاك الكوري أو تلك اليابانيّة..
وتخيلت نفسي في ذاك الموقف وماذا يمكن أن أقول من في الداخل
يؤسفني أنّه تركها ولم يتمّها..

أخيراً كان رائعاً عندما تكلّم عن ما قالته له والدة زوجته وعتابها له عن تقصيره عن زيارتها ملمّحة له عن ما فائدة هذه الحلقات كلّها طالما أنت مقصّر في صلة رحمك فأجابها أتحدّاك أن تجدي حلقة واحدة من حلقات سلسلة برامجي تتحدّث عن صلة الأرحام.. أعرف أنّي مقصّر في هذا الجانب ولذلك لا أجرؤ عن الحديث عنه أبداً..
وهنا تحضرني الآية الكريمة "يا أيّها الذين آمنوا لم تقولون ما لا تفعلون! كبر مقتاً عند الله أن تقولوا ما لا تفعلون!!"
فالكلام وقتها سيخرج ميتاً من فم صاحبه ولمّا يبلغ آذان المتلقّي..
وهذه كارثتنا ترى من تصدى للإرشاد والدّعوة يعظ ويرشد بما لا يطبّق..
سألتني من مدّة قريبة زميلة لي عن أسماء كتب تشجّع على القراءة والمطالعة من أجل أن تكتب مقالة لطالبات في المرحلة الثّانويّة في هذا المجال تذكر فيها تقصير أمّة اقرأ في مجال القراءة والاحصائيّات المخجلة في ذلك..
فسألتها ومن سيلقي عليهن المحاضرة؟ فقالت لي أنا..
وهنا أجبتها بذهول: أنت!!!؟؟
أنصحك أن لا تفعلي، أو دعني أقول أرجوك ألّا تفعلي..
فقالت: لمَ؟!!
فقلت لها لأنّك بمحاضرتك تلك سيموت لديهنّ آخر جذوة – إن كانت موجودة- في حب المطالعة والقراءة لأنّك بكلّ بساطة لا تقرأين ولا علاقة لك بالقراءة رغم أنّك تحملين شهادة جامعيّة..
ماذا سيكون جوابك لو سألتك إحداهنّ طالما أنت تذكرين الاحصائيات المخجلة أخبرينا كم كتاب تقرأين أنت في العام؟
عندها ستذهب مصداقيتك في أعينهنّ أدراج الرّياح..
وسيخرج الكلام -مهما كان جميلاً أو قيّماً- ميتاً لا روح فيه..
هذه مراجعتي السّريعة لهذا الكتاب القيّم وقد ملأني بالأفكار وحفّزني للكثير من الأمور
شكراً لك أخ أحمد وبانتظار كتابك الجديد..
_________________
· اليوم النبوي/ عبد الوهاب الطريري

فكرة الكتاب جميلة جدّاً فتراك تعيش مع النّبي عليه الصّلاة والسّلام من لحظة استيقاظه إلى وقت نومه وما يدور بينهما من أحداث ..
يعني يتكلّم عن اليوم النّبوي كما لو أنّنا معه عليه الصّلاة والسّلام بطريقة متسلسلة وهذا ما يميّزه عن كتب السّيرة الأخرى التي تسرد حياته وفق ما ورد فيها من أحداث وخاصة بالإطار العام وتتطرّق للحياة الخاصّة بين السّطور
أمّا هذا الكتاب فيجعلك تستيقظ معه عليه الصّلاة والسّلام وتمسك السّواك عندما مسكه ليستاك وتسمعه يعرض نصائحه على أصحابه التي حفظناها في أحاديثه الشّريفة، وتجيبه عندما يسألهم عن أحوالهم ومعاشهم في جلسته الصّباحيّة معهم..
عشت مع النّبي في هذا الكتاب كما لم أعش معه من قبل رغم اطّلاعي الواسع على أحاديثه الشّريفة وهيامي به وبأخلاقه وذوقيّاته ولكن في هذا الكتاب كدتّ أراه أمامي ماثلاً يتكّلم مع أصحابه ويسامر زوجاته ويتلطّف مع أحفاده..
ومع هذا لا أزال أرى نفسي أنّي لا أستطيع تخيّله كما يجب إذ لم يصدف - كما قالت لي سلمى - أن رأينا في حياتنا المعاشة رجلاً تجسّدت في حياته العظَمة والتواضع في أرقى مستوياتهما لذا تراه يصعب علينا تخيّله كما يجب..
عسى الله أن يجمعني به على حوضه وفي الجنّة لأهنأ بالقرب منه وأنعم بصحبته
كنتُ قد وعدت الكثير من أصحابي وأساتذتي أن نذهب سويّاً يومها لنسلّم عليه أرجو أن لا يخيّبني الله ويرزقني شفاعته وقربه..

الملفت في النّظر في يومه عليه الصّلاة والسّلام هو بساطته ومع ذلك نرى عظمة إنجازه
فمن يقرأ يومه يراه يوماً بسيطاً يتواجد فيه النّبي عليه الصّلاة والسّلام مع أصحابه وبالقرب منهم يستطيعون التّحدّث معه ومشورته متى شاؤوا.. لا بل نراه حريص على صحبتهم والقرب منهم وتفقّد أحوالهم. بكل لطف وحنو..
فلم تكن العظمة يوماً بالتّكبّر والتّرفّع عن النّاس والمحتاجين ولكنّها - وكما تجلّت في حياته عليه الصّلاة والسّلام- تكمن في التوّاضع والتّنوّع وشمولها جميع مناحي الحياة
فهو لم يحجّر نفسه كرئيس دولة أو قائد أمّة أو نبي مبلّغ ولكنّه كان حريصاً على عيادة المريض وزيارة الأصحاب وصلة الأرحام وزيارة القبور
لذا كانت توصياته وأحاديثه تخرق القلوب والعقول لأنها خرجت مِن مَن عاشها وجسّدها واقعاً في حياته..
فعندما قال في حديثه الذي رواه البراء بن عازب يذكر فيه أموراً اعتبرها حقاً للمسلم على أخيه المسلم بقوله: عن البراء بن عازب رضي الله عنه قال: "أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم بسبع، ونهانا عن سبع، أمرنا: باتباع الجنائز، وعيادة المريض، وإجابة الداعي، ونصر المظلوم، وإبرار القسم، ورد السلام، وتشميت العاطس" نراه أوّل المؤدّين لهذه الأوامر وتلك الحقوق ولا يكاد يومه يخلو من أحد هذه الأمور إن لم نقل كلّها
وكم أشاد يومها بأبي بكر عندما علم أنّه قد قام بأداء هذه الحقوق لما سأل من منكم زار مريضاً اليوم.. من اتّبع جنازة.. من ....
فنراه قد وازن توازناً قلّ نظيره في حياته وحقوقه وواجباته تجاه ربّه وخالقه ونسائه وأهله ونفسه وأصحابه ورعايا دولته والدّول المجاورة
فكان ذلك تجسيداً لقوله «إنَّ
لجسدكَ عليك حقًّا، وإنَّ لعينكَ عليكَ حقًّا، وإنَّ لزوجكَ عليك حقًّا، وإنَّ
لضيفكَ عليك حقًّا، وإنَّ لولدكَ عليك حقًّا، وإنَّ لصديقكَ عليك حقًّا"
والجميل أنّه مارس ذلك بكل هدوء واتّزان مبتعداً عن التّوتّر والنّزق ومرجع ذلك لما كان عليه الصّلاة والسّلام من راحة نفسيّة داخلية وتصالح مع ذاته ونفسه كيف لا وقد اصطفاه الله جلّ وعلا فكان قلباً وسع الله فوسع عباده..
فجمع بساطة الأداء مع عظمة الإنجاز في شخصه وسلوكه ويوميّاته فكان أن أنجز في مدّة وجيزة ما لم تستطع إنجازه أمّة في أضعاف ذلك من وقت وزمن مديد
فمن يقرأ يوميّاته تلك لا يكاد يصدّق أنّ هذه حياة أعظم الخلق عليه الصّلاة والسّلام رائعة منظّمة بسيطة ومريحة
أخذ بلبّي تبسّطه مع زوجاته وكيف كان يمازحهنّ ويتحبّب إليهنّ لا بل ويصبر عليهنّ..
كم ضحكت عندما تبعته السّيدة عائشة لمّا تسلّل من فراشها ليلاً بكلّ لطف وهدوء
كي لا يزعجها وذهب للبقيع بأمر من الله تعالى فارتابت من ذهابه وهي لم تعلم وجهته وتسلّلت خلفه لترى أين يمكن أن يذهب زوجها الحبيب ليلاً وهي تعلم أنّ له من الزّوجات غيرها.. فكانت تتسلل خلفه فلما رأت وجهته واطمأنّت عادت تسابقه السّير لتندسّ في فراشها علّه لا يلحظ ذلك ولكن لم يكن ليخف ذلك عليه الصّلاة والسّلام وقال لها إن لم تصدقيني القول فربّي يخبرني.. ولكنّه شعر بالغيظ منها لما سبّبته من خوف في لحاقها له ليلاً ومشاهدته ظلاً يتبعه في الظّلام الدّامس..

كم يأسرني الرّجل العظيم اللّطيف مع زوجته


نراه يمشي في شوارع المدينة يساعد هذا في سلخ شاته ويسلّم على ذاك ويجيب السّائل ويدخل البِشر والسّرور على من يراه بابتسامته العذبة التي هي عبادة وصدقة في ديننا..

خطرت لي فكرة وأنا أقرأ الكتاب.. يا ترى من أين كان النّبي عليه الصّلاة والسّلام يقتات لأهل بيته
لأنّ يومه كما نراه كان مكرّساً للنّاس وحاجاتهم وتبليغهم
وتذكّرت بعدها الخمس الذي فرضه الله له
وهنا يتجلّى قول الإمام الشّافعي: لو كلّفت بـ بصلة لما حللت مسألة
فحتّى يستطيع النّابغة أو الكاتب أو العالم أن يعطي ويفيض على النّاس من علمه يجب أن يكون هناك من يكفيه مؤونة عيشه وسعيه في طلب الرّزق الذي يستنفذ الكثير من الجهد والتّفكير.. ويذهِب بالتّالي كثيراً من طاقته التي يمكن أن يصرفها في مجال علمه وموهبته..
وطبعاً هؤلاء قلائل في المجتمع فأنا لا أقول أن يتفرّغ الجميع ويتركون السّعي ولكن الله خلق النّاس مراتب ومواهب..
وكلّ ميسّر لما خلِق له..

مهما كتبت وشرحت فلن أستطيع أن أفيه حقه ولا أن أذكر النزر اليسير من شمائله فأنّى لي ذلك وهو محمّد بن عبد الله الذي قال عن نفسه: أدّبني ربّي فأحسن تأديبي
لك منّي يا حبيبي يا رسول الله أجلّ الصّلاة والسّلام والتّبريكات على روحك الطّاهرة الشّريفة التي أكاد أستشعرها معي في الكثير من الأحيان سائلة الله عزّ وجلّ أن يكرمني بلقائك وشفاعتك وشربة من يدك الشّريفة
راجية منه تعالى أن يعينني على السّير على نهجك وسنّتك في حياتي ويومي
ونشرها على نحو يرضيك..

ولن يضيق رسولَ الله جاهك بي إذا الكريم تجلّى باسم منتقم

ويسرّني أن أضع تلك الأنشودة التي طالما تأخذ بلبّي كلّما سمعتها وتسكب منّي العبرات

وهذه بعض من كلماتها:
ملهم المدّاح ويحي يا ترى ماذا أقول
لن أجد مدحاً يوفّي في الدنا حقّ الرسول
والهوى في القلب نار أحرقت ثغري الخجول
لم تذق وجدي فدعني أو فلمني يا عزول

ولسان حالي يردّد مع المنشد
المعاني باسمات في خيالي رائعات
وهي تنأى كبرياءً عن إطار الكلمات
استمع
 

فمهما ذكرت وأسهبت يبقى بنفسي الكثير الذي لن تسعفني كلماتي المتواضعة أن تفيه حقّه وحبّه في قلبي



وشكراً لسلمى فهي من رشّحت لي هذا الكتاب وأرسلته لي
_____________________
 

· النباهة والاستحمار/ علي شريعتي

أوّل كتاب أقرأه للدّكتور علي شريعتيبعد أن قرأت مقتطفات من كلماته وسمعت عنه
فقرّرت أن أبدأ بهذا الكتاب الذي لفت نظري وشدّني إليه عنوانه..
الكتاب عبارة عن محاضرة ألقاها في إحدى النّدوات وتمّ تسجيلها ومن ثمّ تفريغها في كتاب..
فكرة الكتاب تدور حول أهمّية معرفة الإنسان لنفسه ذاتيّاً واجتماعيّاً
بمعنى أن يعرف من هو كشخص خلقه الله وميّزه وأعطاه من المواهب والقدرات ليكون له دوراً في عمارة هذا الكون يتناسب مع ما أودِع فيه من مواهب..
وأن تعرف الأمّة بشكل عام -متمثّلة مجموعة الأفراد الواعين لذواتهم الشّخصّية- ذاتها ودورها الرّيادي الحضاري في هذه الدّنيا متمثّلاً ذلك بوعيها لتاريخها ولغتها وميّزاتها وما هي عليه..
وبالتّالي ستقف على أرض صلبة متينة تجعلها تدخل باب الحضارة والتّقدّم الذي يناسبها وينهض بها بدل من أن تكون مجرّد عالة استهلاكيّة على غيرها من الأمم يغرّها ويدغدغ كيانها بعض ما تتمتّع به من مباهج حضاريّة لم تسهم قيد أنملة بصنعها ولكن تمّ استدراجها لاستخدامها وذلك للاستفادة منها كسوق مستهلكة لهذه السّلع التي لا تسهم لا من قريب ولا من بعيد بنهضتها..

وذكر كيف يتمّ ذلك بطريقة ذكيّة جدّاً من قِبل من يسعى لتنفيذ ما خُطّط له.. وهذا ما أطلق عليه المؤلّف "الاستحمار" والذي قد يأخذ صورة جميلة إيجابيّة برّاقة لا غبار عليها ولكنّها في أبعادها ومراميها تهدف إلى إلهاء تلك الأمّة وشغلها بما لا يعود عليها بفائدة تذكر لا بل قد يكون له الدّور الأكبر في صرفها عن ما تحتاج إليه في معركتها المصيريّة ومستقبلها..

لذا يتوجّب على الإنسان أن يكون واعياً دائماً ولا يأخذ بالمسمّيات فقط على حساب الجوهر والهدف الأبعد..
فكم من كلمات رنّانة تحمل في داخلها وطيّاتها السّمّ الزّعاف..

جعلني أتمسّك ببلدي وتراثي وكل شيء عندي أكثر وأكتر ولكن دون أن يكون ذلك بتعصّب أعمى لا يفرّق بين الغثّ والسّمين وتمسّك بالدّين والتّراث لمجرّد أنّهم شيء مقدّس ..
على العكس فكم اعترى ذاك التّراث ما شوّهه وأفقده جدواه وما علينا - إذا وعينا فكرة ما ورد في الكتاب- إلّا أن نحاول نفض الغبار عن تلك القيم والثوابت العظيمة ونعيد لها ألقها ودورها الرّيادي الذي شاهدنا أثره الإيجابي عندما طبّق على النّحو الصّحيح كما أمر الله تعالى..

وجدت الكاتب بأفكاره وأطروحاته يشبه مالك بن نبي في الكثير من الأفكار وكذلك الدّكتور جلال أمين فيما قرأت له من أفكار قيّمة..
شوّقني هذا الكتاب لأقرأ له المزيد ومن ثمّ سأوافيكم بالمزيد.

_________________________

 

· علم اللقيمات / محمد عبد القادر صالح الهاشمي

لم يرق لي هذا الكتاب أبدااا
تجاوزت أكثر من نصفه والكاتب يشيد ببحثه ويذكر كم سيروق ذلك للغربيين من أوربيين وأمريكيين..
شعرته يدور في فلكهم
لا والذي أغاظني أكتر قوله كم سيقدّرون النبي عليه الصّلاة والسّلام عندما يطّلعون على هذا البحث ويعرفون أنّ هذه كانت من وصاياه عليه الصّلاة والسّلام
وكأنه بحاجة لتقديرهم وإشادتهم لوصاياه وأحاديثه

على كل هذا رأيي المتواضع في الكتاب توقّعته أفضل من هذا عندما قرأت عنوانه ولذلك حمّلته عندي وقرأته

:(
___________________
 

· التائهون/ أمين معلوف

رواية قيّمة راقية عميقة الفكرة والأسلوب
استمتعت بها وشدّتني وأدخلتني في جوّها الذي نعيش أمثاله بشخوصه وأحداثه..

غريبة هي هذه الدّنيا كيف تجمعنا لبرهة من الزّمن رغم اختلاف توجّهاتنا واهتماماتنا ومعتقداتنا ومن ثمّ تفرّقنا لتعيد اجتماعنا من جديد وقد أصبح كلّ واحد شخص يحمل من ماضيه القليل فقد أضافت له ظروف حياته الجديدة الشيْ الكثير
وقد يكون نسخة مختلفة تماماً لما كان عليه سالفاً
أو ربّما كان يخفي في أعماقه ذاك الفتى ولكن يريد أن يبقيه طي الكتمان وتحت الرّماد
فظروفه الحاليّة لم تعد تسمح له بإظهار نسخته القديمة أو ربّما كانت هي الأصيلة..

ذكرتني تلك الرّواية بحديث النّبي عليه الصّلاة والسّلام الذي روته السّيّدة عائشة: "يغزو جيش الكعبة فإذا كانوا ببيداء من الأرض يخسف بأوّلهم وآخرهم" قالت: قلت يا رسول الله كيف يخسف بأوّلهم وآخرهم وفيهم أسواقهم ومن ليس منهم؟!!!" قال: يخسف بأوّلهم وآخرهم ثمّ يبعثون على نيّاتهم"

هذه هي الحياة تنحو بنا مناحيَ شتّى ولكن تبقى مصداقيّتنا فيما نقول وندّعي ومن ثمّ نعمل هي المحكّ الأساسي الذي عليه حسابنا ونتيجة أعمالنا..
إن خيراً فخير وإن شرّاً فشر..
_________________
 

· دمشق في عصر سلاطين المماليك / أحمد إيبش

ماذا عساي أن أكتب عن هذا الكتاب القيّم!!
هل أفتخر أنّي من تلك البلدة العريقة في القِدم؟!!
أم أحزن أنّي لم أرها سوى صحراء قاحلة قد غزاها الإسمنت والدخان الأسود ؟!!

كم هو جميل أن يقرأ الإنسان عن بلدته وعراقتها وقِدمها في التّاريخ ولكن بالمقابل يؤلمه ما شهدته - وتشهده - من مآسي وكوارث ربّما لم يكن ليصمد أمامها غيرها من البلدان..

أحزنني جدّاً كيف فقدت أكثر ما كان يميّزها ألا وهو غوطتها الغنّاء وأنهارها المتدفّقة..
والتي تميّزت بهما منذ مئات السّنين إلى ما قبل نصف قرن.. فذهبت تلك الغوطة في لمحة عين وغارت تلك الأعين والجداول التي كانت تنساب وتتدفّق في كلّ مكان فيها..

مذهل كم لاقت من مصائب يشيب لها الولدان وتنهار بها أعتى الإمبراطوريّات ولكنّها رغم ذلك صمدت وقاومت وها هي اليوم لا تزال تقاوم إلى أن يقضي الله أمراً كان مفعولاً
وربّما كان هذا هو سبب إشادة النّبيّ عليه الصّلاة والسّلام بها وبفضلها..
فرُبّ قائل يقول ما بال تلك البلدة الصّغيرة نالت هذا الاهتمام منه عليه الصّلاة والسّلام..
ربّما بسبب شدّة امتحان الله لها ولأهلها ومن ثمّ صبرهم وإصرارهم على البقاء..

مدينة كانت مهبط ومتنزّل ومأوى أنبياء ورسل الله، وملجأ الصّالحين والعلماء من عباده
ورد ذكر ربوتها في القرآن الكريم وغوطتها في الحديث الشّريف
شهدت - وما زالت - أول نزاع بين البشر على جبلها الشّامخ الرّاسخ الشّاهد على تلك الأحداث..
ربّما سأطلب منه يوم القيامة أن يخبرني بما شاهد وعاصر وهو الأشمّ العالي..

برز صمود أهلها بشكل واضح بعد مصابهم بتيمورلنك الذي دمّر البلاد وقتل العباد وأحرق الأخضر واليابس
ليعيدوا حياتهم فيها بعد ما يقارب التّسع سنوات وكأنّ شيئاً لم يكن ليثبتوا له ولمن بعده أنّ الحياة لا تقف وأنّ الحق سيعلو ليزهق الباطل مهما تجبّر الطّغاة..
وها هي دمشق لا تزال صامدة باقية إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها
ولا يزال في جعبة الأيام من الحوادث الجلل ما ستظهره لها في قادمات الأيّام.. وأبرزها نزول سيّدنا عيسى على منارتها الشّرقيّة لينهي ما عاثه الدّجّال من فساد فيها..

بعد ما قرأت عن غوطتها وأشجارها وأنهارها خطرت لي فكرة يا ترى ماذا سيقول لنا من عاصروها في تلك الأيّام إذا رأوها اليوم!!
وكم سيعرفون من معالمها التي ميّزتها عن غيرها!!
للأسف لم يبق من كلّ ذلك سوى بعض الأوابد والأبنيّة..

ولكن أملي بالله بفرج قريب لها تعيد فيه ألقها وعراقتها وليس ذلك على الله بعزيز..

...ويقولون متى هو؟!! قل عسى أن يكون قريباً...


والشكر موصول لمحقّقه فقد أبدع فيه وليس ذلك بجديد عليه
_______________
 

· صراخ في ليل طويل/ جبرا إبراهيم جبرا

عادت سميّة!!
ولكن..
لم يعد الحال كما كان قبل غيابها المفاجئ

هذه هي حال الدنيا على ما يبدو..
عندما تغيب تظن أن ّ الدنيا ستبقى على ما هي وتنتظرك
ولكن هيهات!!
لا أحد ينتظر أحد ولا تقف الحياة عند أحد
ربّما تقف لبرهة ويجد نفسه أنّه ينتظرك وقد ارتبط قدره بك
ولكن عندما تعود هناك شيء داخلي ليس لأحد التّحكّم فيه هو الذي يتبدّل ويتحوّر
ولن يعود كما كان..
ربّما يصبح أفضل
ولكن بكل تأكيد ليس بالحلّة التي كانت..
وإذا كانت النّتيجة معرفة الإنسان لنفسه وذاته ووعيه لهما
فيا أهلاً بها من نتيجة
رغم مرارة الظّرف التي أوصل لذلك ولكن النّتيجة تستأهل ذلك

رواية عميقة رغم صغر حجمها وليس ذلك بغريب على جبرا
فهو المبدع كما عوّدنا

دخوله وتحليله لدواخل الأشخاص وحياتهم وردّات أفعالهم تجاه واقعهم يعكس مدى نضجه وعمق رؤيته وفهمه لواقعه وانعكاس ذلك على أفراد المجتمع ذكوراً وإناثاً
وهو الذي عاش تغيّراً جذريّاً في حياته والعالم العربي برمّته
فكان نتيجة ذلك أن أفرز لنا -ذلك التغيير- كاتباً مبدعاً .
_____________
 

· معرفة الإسلام/ علي شريعتي

كان ذلك الشّاب محقّاً في ردّة فعله عندما سرّ جدّاً وذهِل لما سمع من يطلب كتب الدّكتور علي شريعتي..
كنت قد دخلت إحدى المكتبات التي أشتري منها عادة وكان عند صاحب المكتبة بعضاً من أصدقائه فسألته- على استحياء- إن كان لديه كتباً لعلي شريعتي الذي قرأت عنه وبعضاً من كلماته ولفت نظري عمق فكره ورؤيته وبدأت مسيرة البحث عن كتبه..
وقرأت أحدها الكترونيّاً وحصلت على آخر ورقي.. ولا تزال رحلة البحث قائمة طالما أنّه سيدهشني كلّ مرة أقرأ له فيها..
وفهمت بعدهما سبب إعجاب ذلك الشّاب ودهشته ومن ثمّ سروره عندما سمع من يبحث عن كتب ذاك المؤلف عميق النّظرة والفكر..

هذا الكتاب يتكلّم فيه عن الإسلام بشكل عام من وجهة نظره الشّخصيّة وتحليله المنطقي كباحث وربّما مؤرّخ..
أعجبني جدّاً منطقه العقلي البعيد عن العاطفة والذي على أساسه حلّل الكثير من الأمور برويّة وهدوء وعرضها بشكل منطقي لا مجال لإنكاره..
ورغم محاكماته العقليّة لا ننكر حبّه الشّديد للنّبي عليه الصّلاة والسّلام والذي تجلّي في عرضه لبعض من صفاته وذوقيّاته والتي تجلّت أكثر ما تجلّت في معاملته مع أصحابه ونسائه..
فرغم حبّه الشّديد له إلّا أنه اعتمد على العقل والمنطق في تحليله لبعض الأمور التي ربّما نراها شائكة أو هكذا عُرِضت لنا.. وردّ بشكل هادئ ولطيف عليها..
كان عرضه لطفولة النّبي عليه الصّلاة والسّلام والظروف التي نشأ فيها من يتم وفقر وبيئة قاسية وبيان الأثر الإيجابي لذلك في شخصيّة النّبي مستقبلاً.. كونه سيحمل رسالة عالميّة وسيكون عليه حمل أعباء مهمّة شاقّة ومسؤوليّة عسيرة..


وهكذا شاء القدر للرّجل الذي عليه أن يغيّر مجرى التّاريخ أن ينشأ في أحضان" اليتم والبادية والمراعي والفقر.. وبهذا الواقع المؤلم شُحذ السّيف الذي قدّر له أن ينزل على رؤوس الأباطرة المتجبّرين.."

كتاب جمييل وقيّم..
___________________
 

· مختارات من القصص القصيرة الأوزبكية

قصص قصيرة
ولكن لا تشويق فيها ولا جاذبيّة إلّا ما ندر
أصابتني بالملل
وكدت أن أتركها لولا تمسّكي بمصداقيتي بعدم ترك كتاب مهما كان قبل أن أتمّه
فما كان منّي إلّا أن بدأت أقرأ من الآخر إلى الأوّل
وهكذا أنهيته على خير وسلامة
وهي بمجموعها قصص تعكس واقع الحياة الأوزبكيّة وبساطتها
وطيبة أهلها ..
________________________

 

· حوار مع صديقي الملحد / مصطفى محمود

كتاب لا بأس به
قرأته لأني بحاجة لبعض المعلومات منه في مجال عملي
وقد استفدت منه وأخذت منه غايتي
فيه محاجّات قوية وفيه نقاشات بسيطة
ولكنّه يعتبر جيّد ومبسّط لمن يرغب بالاطّلاع على موضوع كهذا بشكل سريع وبسيط
 

________________________

 

· رب الزمان: كتاب وملف القضية/ سيد القمني

قرأتُ من مدّة اقتباساً من كلام السّيّد القمني وكانت أوّل مرة أسمع باسمه، ولكن طالما أعجبني ذلك الاقتباس فقد كان ذلك دافعاً قويّاً لي للبحث عنه أكثر وعن كتبه..
وبالفعل بعد أن قرأت بعد العناوين له قررتُ البحث عنها، ووجدت بعضاً منها في مكتبة عندنا مختصّة ببيع الكتب المصريّة، وجدت ثلاثة كتب ولكن كانت أسعارها مرتفعة جدّاً فاكتفيت بشراء واحد فقط، وقلت في نفسي أجرّب وأقرأ له وإن أعجبني فكره وقلمه حتماً سأعيد التّجربة مهما علا سعرها..
وذكر لي البائع مرغّباً لي باقتناء كلّ الكتب التي عرضها علي أنّ كتبه ليست موجودة حتّى في مصر..
اكتفيت بأخذ كتاب (ربّ الزّمان) الكتاب وملفّ القضيّة..
القسم الأوّل منه عبارة عن ملف القضيّة وكل ما ورد فيها من تحقيقات ومقالات..
والقضيّة هي بكل بساطة الاتّهام الذي وجّه للمؤلّف نتيجة ما ورد في كتابه "ربّ الزّمان" من أفكار لم ترق لبعض المتنفّذين أو أصحاب المصالح أو مدّعي الصلاح ومصادرة الأفكار بحجّة أنّها ضدّ الدّين..
لم أجد فيما عرض من اتّهامات ضدّه ما يمكن أن يكون سبباً جوهريّاً لشنّ هذه الحملة الشّعواء على المؤلّف.. ولكن لا أنكر فيه مخالفة لما هو سائد من أفكار عامّة وتبجيل لأشخاص ....

الكتاب فيه عدّة محاور وأغلبها تاريخي متخصّص جدّاً وخاصّة فيما يتعلّق بالإسرائليّات وتاريخ الشّعوب وجذور الكلمات والمصطلحات والأديان الوثنيّة عبر التّاريخ..
ويعكس ما ورد فيه عمق معرفة المؤلّف وسعة اطّلاعه في هذا المجال..

فقد ذكر أموراً كثيرة فيما يتعلّق ببني إسرائيل وتاريخهم وعلاقتهم بالمنطقة وأورد الكثير من الأفكار التي تخالف ما اعتدنا على تكراره دون أدنى تمحيص، ولا أنكر أنّي كنتُ قد سمعت ما يشابه هذا الكلام من الدكتور سهيل زكّار في محاضراته ونقاشاتي معه، لذا سأنتهز أوّل فرصة أستطيع فيها زيارة الدّكتور سهيل كي أذهب وأسأله رأيه في هذا الكتاب وأتناقش مع فيه..

أكثر ما أعجبني في فكر السّيّد القمني هو بعده عن تعظيم وتأليه الأشخاص..
معتمده الأوّل والأخير كلام الله تعالى وسنّة رسوله..
وهذا ممّا لا يروق للكثير منّا فكانت الحرب عليه قويّة..
وإليكم نبذة من ذلك في هذا المقطع، وهي الفكرة التي تروق لي وأرى أنّه بات من واجبنا التّنويه لها دوماً لتوعية الأجيال النّاشئة حول تلك الفكرة، وكما قال الإمام مالك: كل امرئ يؤخذ من كلامه ويُردّ إلّا صاحب هذا المقام.. وأشار إلى روضة النّبي عليه الصّلاة والسّلام..

ورد في الصّحيفة /229/ تحت عنوان:
كشف الخدع فيما جاء به الخطاب الدّيني من بِدع
( هل يبدو العنوان مستفزّاً؟ لا شكّ أنّه كذلك لأوّل وهلة.. لأنّنا نخلط بشكل غير واع بين الدّين بقداسته التي تمثلها كتبه الموحى بها، وبين الخطاب الدّيني الذي يستخدمه كلّ من هبّ ودبّ للدّفاع عن قضيّته، حتّى لو كانت أشدّ القضايا بطلاناً، وهو الخلط الذي انسحب من الدّين على الخطاب الدّيني، وعلى أصحاب هذا الخطاب أنفسهم، الذين عمدوا إلى تأكيد ذلك المعنى، بالخلط المقصود بين الدّين في ذاته وبين خطابهم المصلحي! حتّى أصبحوا ينعمون في نظر العامّة -على الأقلّ- بهيبة مستمدّة من قداسة الدّين، وبخوف خرافي من الزّي (اليونيفورم) الذي يرتديه رجل الدّين المتكهّن عادة، وهو ما ساعد أصحاب الخطاب الدّيني، دوماً على خداع الجماهير ضدّ مصالحها، وتبرير أفظع المظالم، وتمرير أشدّ الفظائع إثماً، باعتبارها مشروعة دينيّاً، وهو الأمر الذي تدلّل عليه إطلالة سريعة على تاريخ الأنظمة (الثّيوقراطيّة)، سواء في أوربّا أو في بلادنا، عندما كان النّاس يحكمون بمساندة رجال الدّين، أو بهم مباشرة، خاصّة عندما يدعون لأنفسهم قميصاً سربلهم الله به، أو حقّاً إلهيّاً مزعوماً، وسواء كان ذلك الدّعي بابا أم سلطاناً أم خليفة أم امبراطوراً..
ومن نكد الدّهر أن نعي هذا الخلط، ونظلّ فيه سادرين، ومن ثمّ فإنّ ما نسمع ونقرأ من كلام مرسل، لم يستطع أن يفرّق بوضوح بين الدّين وبين المشتغلين بأمور الدّين، وبين الدّين وبين الخطاب الدّيني، وبين الدّين في ذاته كمقدّس سر تقديسه الوحي الإلهي، وبين الفكر الدّيني الذي يشرح أو يفسّر أو يضيف أو يؤوّل أو يستخدم ذلك الوحي لمأربه أو لوجه الله.)

هذا بعض من فكر المؤلّف الذي يؤكّد عليه والذي لاقى الكثير من الاتّهام والاعتراض بسببه
ولكنّي أراه صحيحاً صحيّاً يجب نشره بين العامّة والخاصّة على حدّ سواء لتوعية النّاس..
فقد آن الأوان للخروج من ربقة تأليه الأشخاص وتقديسهم..

الكتاب كثير الأفكار غزير المادة.. والسّبب الذي لم يجعلني أعطيه خمس نجمات كاملات وذلك لاحتوائه على بعض الموضوعات التي لا تدخل في مجال اهتمامي، ولكن طبعاً لا يضرّ أنّي أخذت فكرة جيّدة عنها، من كاتب يبدو بشكل جلي أنّه متبحّر في هذا المجال وهذا العلم..
والشّكر موصول للمؤلّف السّيّد القمني
________________________
 

· التنوير الآتي من الشرق/ ترجمة شوقي جلال

ما عندي تعليق أكتبه بخصوص هذا الكتاب..
كان صعباً جدّاً وأنهيته بشقّ الأنفس
:(
___________________
 

· ثقافتنا في ضوء التاريخ/ عبد الله العروي

كتاب قيّم بأفكاره التي يريد طرحها
ولكن أسلوبه غير مشوّق أبداً وصعب الفهم أحياناً
وهو السّبب الذي قلّل من عدد نجماته

لم يستطع الكاتب أن يوصل الأفكار التي يريد عرضها بأسلوب سهل
فكان صعب الفهم أصابني بالضجر
:(

ولكن مع ذلك أنهيته
_____________________
 

· حوادث دمشق اليومية/ أحمد البديري الحلاق

"ما أشبه اليوم بالأمس"
عبارة تلخّص ما ورد في الكتاب ولكن بجرعة زائدة

يا ترى هل كُتب على أهل الشّام أن يعيشوا حياة مضنية متعبة مليئة بالظلم والظلّام

كنتُ - جسب ما علّمونا - أتوقّع أن تكون هاتيك الأيّام أياماً جميلة هانئة فيها رغد العيش البسيط وطيبة النّاس

ولكن للأسف خاب ظنّي
فمن مقتول هنا ومن مذبوح هناك
ومن ناهب للمال هنا وغلاء هناك

ونسأل الله اللّطف وأن يرفع البلاء

:(
______________________
 

· رحلة إلى تدمر/ ترجمة حسن عودة

عندما اقتنيت هذا الكتاب لم يكن يخطر ببالي أن يكون فيه مثل تلك الفكرة التي لطالما راودتني وأرّقتني..
يبيّن عنوانه أنّه يتحدّث - مثل غيره من كتب الرّحلات- عن رحلة عابرة إلى تدمر وخاصّة أن صغر حجمه يوحي أنّها ربّما مغامرة لا تحمل في طيّاتها ما يثير الانتباه ويشدّ الفكر..
ذكرت الرّحّالة رحلتها إلى تدمر ومرورها في قرية جيرود حيث التقت هناك بفتاة من دمشق تبلغ التاسعة عشرة من عمرها متزوجة من رجل في الأربعين من عمره زوّجها إياه خالها بعد وفاة والدها الكولونيل وتذكر معاناتها وألمها لتركها مقاعد الدّراسة وكم توسّلت لأهلها أن ينتظروا ولو لعام واحد كي تكمل دراستها ولكن عبثاً حاولت..
وجاءت إلى كنف هذا الرّجل لتتشارك السّكن والرّجل مع امرأة كبيرة شمطاء بادلتها العداء والحسد والغيرة
وكان مصيرها ومصير ابنتها قبلها الموت خنقاً على يد تلك الشّمطاء

الفكرة التي ذكرتها الكاتبة الرّحّالة والتي أثّرت فيّ أيّما تأثير ما شعرت به من وخزٍ في الضّمير عندما وصلها خبر موت رومانيا واسترجعت بذهنها ما دار بينهما من حوار وعرضها لها لصورة الفتاة الباريسية وما تتمتّع به من حريّة في إكمال تعليمها واختيارها لشريك حياتها وغيرها من الأمور التي حُرِمت منها تلك الصّبيّة الدّمشقيّة ولكنّها كانت تعتلج في نفسها وتتمنّى أن تعيشها واقعاً حيّاً وجاءت تلك الباريسيّة لتذكر لها أنّ ما تعتبره من الأحلام هو واقعاً ممارساً هناك في باريس..

وهذا ما يخطر في بالي أحياناً هل يا ترى يجب أن لا نذكر أمثال تلك الأمور أمام من يحلم بها ولكن لا يستيطع تحصيلها، ولا نشجعه على محاولة الارتقاء بنفسه طالما واقعه لا يساعده في ذلك، وسيكون بالتّالي عرضة للأذى أو السّخرية أو التّهميش أو ربّما- وهو أسوأ الاحتمالات- القتل..
أم أنّ من واجب التّحفيز والتّشجيع وعرض ما يكون ونترك الباقي لله ومن ثمّ الظّروف..

ربّما كان نصيب رومانيا القتل على يد زوجها بتحريض من ضرّتها..
ولكن هناك الكثيرات ربّما من يستطعن الوصول لمبتغاهنّ ولو بعد حين أو زرعه في نفوس أطفالهنّ..

"صغيرتي رومانيا.. لم تكن روحك صغيرة وطائشة مثلما كنتُ أعتقد، كنتِ مثل فراشة تندفع لتحرق جناحيها على لهيب الشّعلة التي أوقدتها أنا، حين حدّثتك عن الحرّيّة.. فسامحيني.."
_____________________
 

· كيف نتطور بعقل متخلف/ علي الصايغ

لستُ ضدّ الحداثة والتّغيير ولكن لا بد أن يكون ذلك منطلقاً من ثوابت..

هذا الكتاب يريد نسف الثوابت نسفاً للوصول للحداثة والتّطوّر وهو مأخذ عليه
لأنُه ليست العلّة في تأخرنا هي ثوابتنا ولكن المشكلة في سوء تطبيقها واستغلالها على نحو إيجابي كما يجب..

أفكار الكتاب لا بأس بها ولكن طريقة العرض تبعث على المقت والسّأم لكثرة الأمثلة السّلبيّة التي أوردها..
طبعاً هي موجودة ولكنّه ذكرها هي فقط دون أن يذكر الحلول مثلاً لهذه الأمراض والتّجاوزات أو دون أن يعرض بعضاً من الأمور الإيجابية والتي لا يخلو منها مجتمع مهما ساء وضعه..
فربّما وصل القارئ في نهاية مطافه مع هذا الكتاب إلى القول إذا كنّا بهذا السّوء ولا أمل في شيء ولا جانب إيجابي مشرق يمكن أن نراه إذاً لنتابع خضوعنا ونومنا وهذا قدرنا..

مع إنّ الواقع واستقراء التّاريخ يقول عكس هذا..
فكما أنّه بعد كل صعود كبوة إذا لم يراعي النّاس ما يلزم لاستمرار هذا الصّعود
وكذلك بعد كلّ هبوط نهوض إذا عملنا بمستلزمات النهّوض من جديد..
وهذا ما سيكون بإذن الله
___________________
 

· في انتظار جودو/ ترجمة زاهر سليمان

في انتظار جودو
عنوان فيه ما فيه..
بصراحة لم تكن عندي أي فكرة عن تلك المسرحيّة ولا عن فحواها حتّى أخبرني بها أحدهم..
لم أفهم يومها المراد من عنوانها وما وراءه
ولكن بعد شرح بسيط منه أخذت فكرة عامة عن موضوعها
ومضت الأيّام إلى أن جاء اليوم الذي حصلت به عليها وقرأتها ويبدو أنّه جاء في التّوقيت المناسب
لأنّه لو قرأتُ - أنا وفاء- في انتظار جودو قبل سنتين من الآن لما كنت فهمت منها شيء أو بمعنى أدق لما كنت تأثرت وشعرت حال الأبطال فيها
ولكن شاءت ظروفي الخاصّة والظّروف العامّة القاهرة أن تجعلني أفهمها وأفهم حال أبطالها ولا أستنكر عليهم ما هم فيه
من حالة اللّاجدوى واللا أمل والانتظار الذي لا أدري إن كان سيأتي بنتيجة أم لا
ربّما لو قرأها شخص آخر لا يحمل نفسيتي المتفائلة نوعاً ما لأصابته بالاحباط
ولكن بالنّسبة لي كانت مجرّد مسرحيّة جعلتني أدخل إلى العوالم الدّاخليّة لأشخاص مثل هؤلاء وأفهم سبب ما يشعرون به ومدى تشابه الأيّام والشّهور لا بل والسّنوات عندهم، وخاصّة أنّنا في هذه الأيّام نعيش حالة الانتظار المقيت؛ الذي لولا إيماننا بالله لكنت قلت أنّه بلا جدوى
ولكن وقد أكرمنا الله بنعمة الإيمان به وبوجوده فلا عبثيّة في هذا الكون وكل شي مقدّر وله عاقبة إن حالاً أو مآلاً
وهنا ليس بوسعنا سوى أن نطلب من الله الثبات على الإيمان وأن لا يفتنّا في ديننا
فليس بعد الإيمان من نعمة..
وكلّي أمل بقدوم جودو وبأبهى حلّة
:)
_______________________
 

· عادات وتقاليد الحارات الدمشقية القديمة / إلفت الإدلبي

كتاب جميل ممتع ومؤلم في الوقت ذاته
آلمني واقعنا الحالي الذي نعيشه في البلدة ذاتها التي تغنت بها المؤلّفة وعاشت بعضاً من تلك العادات الرّاقية التي حكت عنها والتي كانت في آخر أيامها في تلك البلدة على ما يبدو..
ولكن طبعا لا يخلو الأمر من بعض الأمور التي كانت تذهب صفو تلك العادات التي أشادت بها المؤلّفة وخاصة ما يتعلّق بالمرأة..

هذه هي الدنيا دول ..
من سرّه زمن ساءته أزمان

أتمنّى أن نكون قد أنهينا الزّمن السّيء ونكون على أبواب زمن المسرّات
فقد ضاقت بنا الأرض بما رحبت
رحمتك يا الله
___________________
 

· العائدة/ سلام أحمد ادريسو

كنت قبل أن أصل إلى نهاية القصّة قد نويت أن أضع لها خمس نجمات
ولكن بعد أن خذلتني البطلة بقرارها النّهائي وجوابها لحسام دفعني ذلك أن أضع لها أربع نجمات
لماذا فعلتي هذا يا ربى
ما هذا القرار الذي أتّخذتيه وأنت في أشد الحاجة لحسام
وها هو قد جاءك وأنت أهلٌ له ولرقي فكره ووجدانه
ولكن على ما يبدو تلك هي تدابير القدر
وكما نردد دائما: أنت تريد وأنا أريد والله يفعل ما يريد

جميلة تلك الرّواية وجميلة عوالمها وعوالم أبطالها
جعلتني أوقن بالمبدأ الذي أؤمن به أن لا شيء يدوم ولا يصح بالنّهاية إلّا الصحيح
ويوماً ما ستستقط الأقنعة - وقد سقطت- ومن يضحك أخيراً يضحك كثيراً
ولا يغرنّك بهرج البدايات ومفاتنها وزيف المظاهر
فالأمور بجوهرها وحقيقتها وصدقها
والسّعيد من عرف نفسه وذاته وتصالح معهما
ولكن نسأل الله أن لا يكون ذلك بمحنة وصفعة قويّة كالتي حصلت مع ربى

وكما أقول دائماً: الحقيقة واحدة وكل من يبذل جهده للوصول إليها سيصل على اختلاف المشارب والبيئات والعمر
ولكن السّر في البداية والخطوة الأولى وإرادة المعرفة
ولكن أحيانا يكلّف الوصول لتلك الحقيقة الشّيء الكثير وغالباً ما يكون ذلك عن طريق صفعات تأتي للإنسان فترشده وتنبّهه وتفتح أعينه إلى حقائق لم تكن بحسبانه

"كلّ ما أطمع فيه الآن هو السّكينة. هذا الرّضا الرّحيم. هذا الإحساس العزيز اللّطيف الذي يجعل للحياة والوجدان حياة وأماناً. هذا الشّعور الكريم الذي يضيع منّا حين تنهار أمامنا قيمنا القديمة وتتشقّق قناعاتنا الذّاهبة.." " حينما ندخل في مشروع تغيير حياتنا، نحسّ بأنّ عيوناً جديدة ركّبت في أبصارنا، أو بصراً جديداً ركّب في عيوننا. وأنّ الأشياء بدأت تولد أمامنا من جديد.." "عرفت بأنّك كنت تصفعني لكن لكي توقظني وتحييني. كنت تعذّبني لكن لتغسلني من الأوساخ وتقرّبني. كنت تسدّ في وجهي كلّ الأنفاق وكلّ الأبواب لكن لكي تهديني. كنتَ يا رب تطردني من رضاك وتباعد بيني وبين ودادك لكن لكي أعرف المسار إليك فأعرفك أخيراً وتؤويني. ها أنا ذي اليوم عائدة إليك. أناجيك. أشكرك. أناديك. أحمدك. أهدي نفسي إليك. أذكرك. أؤوب إليك. فهل يا ترى يا ربّ.. يا ودود.. يا حبيب تقبلني وتهديني؟ تُكرمني بالجوار والمعيّة والرّضا والنّعمى والسّلوى وتحميني؟"

ما أجمل هذا الكلام وخاصة إن كان من يقرؤه قد عاش بعضاً من أحاسيسه ووجدانه
فرغم مشقّة الطّريق ولكن النّتيجة تستحقّ ذاك العناء
وما أجمل أن يدخل الإنسان بضعفه على الله مستشعراً قوله تعالى: "وخلِق الإنسان ضعيفاً"
أجل أنا ضعيفة ولكنّي قويّة باتّكالي على الله ولجوءي إليه فمنه وحده أستمدّ القوّة وأطلب منه الثّبات والإيمان وحسن الختام..
_________________________
 

· الفتوحات العربية في روايات المغلوبين/ حسام عيتاني

لتوّي أنهيت هذا الكتاب والذي كنت قد بدأته من بداية الشهر على ما أذكر
كان عنوانه مغرٍ لي أكثر من مضمونه
ولذا أخذ مني وقتاً طويلاً كونه لم يشدّني محتواه كما كنتُ أتوقّع

أضحكتني العبارة التي تكرّرت فيه عندما كان ينقل أراء المغلوبين من غير المسلمين وكيف كان الكهنة يقولون لشعوبهم أنّ الله ابتلاكم بالفتح الإسلامي نتيجة ابتعادكم عن ربّكم والمعاصي التي ارتكبتموها بحق الرّبّ
"بشبه إجماع، اعتبرت الشّعوب المغلوبة الفتوحات العربيّة عقاباً من الله على ذنوب سابقة، يعود بعضها إلى الخلافات الدّاخليّة المتعلّقة بالإيمان والصّراعات بين الكنائس المختلفة ما أغضب إلهاً لم يعتد الشّقاق بين أبنائه وسئم من سوء أخلاقهم ومن آثامهم الممتدّة من الخروج على سلطة الكنيسة إلى موبقات يرتكبونها في حياتهم اليوميّة، ويشكّل بعضها الآخر تحقيقاً لنبوءات قديمة"

وأعجبتني فكرة ذكرها في معرض حديثه عن إحراق المكتبات على أيدي المغول إذ يقول: "ومن دون المبالغة في تفسير قضيّة إحراق المكتباتن سواء التي أحرقها العرب أو المغول في بغداد وفي قلعة ألموت مركز الإسماعيليين النّزاريين قرب بحر قزوين، يمكن التأمّل في مآلات المكتبات ومصائرها كعيّنات، ليس على مكانة الثّقافة في العالم العربي في نظر حكّامه وغزاته فحسب، بل أيضاً على الصّروف الرّهيبة التي ما فتئت تصيب هذه النّواحي، مانعة تكامل عمليّة تراكم معرفيّة مسياسيّة واجتماعيّة ضروريّة لأيّ شكل من أشكال النّهضة...."

لا أدري لماذا لم أستطع أن أخرج من هذا الكتاب بفكرة أستطيع أن أوجزه فيها، أو أن أقول أنّي فهمته على أفضل ما يجب أن يُفهم..
ربّما يعود ذلك لتخصّصه في موضوعه حيث عرض بعض المعلومات والتي أعتقد أنها ينبغي أن تكون مقدّمة لمتعمّق في التّاريخ أو لوردو بعض الآراء التي تناقض بشكل كبير ما ألفنا عليه من معلومة وحدث درسناهما وحفظناهما ه
لذا أنتظر أن أسمع رأي الدّكتور سهيل فيه فهو المرجع التّاريخي الذي أثق بالرّجوع إليه كونه بحّاثة موضوعي يندر وجودأمثاله من حيث سعة باعه في هذا المجال وخاصّة فيما يتعلّق بالتّاريخ الإسلامي والتّاريخ الكنسي..

وسأوافيكم برأيه فوراً
ولكن أرجو أن يتاح لي الذّهاب لعنده بأقرب وقت..
________________________
 

· الجانب المنسي في حياتنا/ باسل شيخو

بصراحة لم أكن أتوقّع أن يكون هذا الكتاب هكذا
كنت قد قرأت للمؤلّف كناب "هل فات الأوان لنبدأ من جديد" وما زلت أوصي بقراءته لمن يسألني عن كتاب خفيف مفيد..

ولكن لم يكن هذا الكتاب بمستوى ذاك

من مدّة طويلة لم أقرأ هكذا كتب والتي ليس فيها سوى تجميع ما تناثر من كتب السلف القديمة وقصصهم
وأرى أمثال الكتب تقدّم لتزيد رصيد كتب المؤلّف على الأرفف وفي السّيرة الذّاتيّة..

:(
_______________________
 

· قطعة من أوربا/ رضوى عاشور

 

مملّة.


وبصراحة أكتر انتظرت وصول للصحيفة الأخيرة منها بشوق حتّى أفرغ ما بي من ملل سببته لي من ملل وضجر
وأكتب هنا
رواية مملللللللللللة
وقد كتبت..

:)
___________________
 

· خدعوك فقالوا/ مصطفى حسني

الكتاب لا بأس به.. ولكنه مناسب لفئة المراهقين.. ومشكلته التكرار الذي فيه..
_________________
 

· وجهة العالم الإسلامي/ مالك بن نبي

مذهل كم هو عبقري مالك بن نبي
يدهشك بعمق أفكاره وسعة نظرته وتحليلاته
من يقرأ كتابه هذا يخاله قد كتبه البارحة من هول ما عايش من أحداث
كم تساءلت يا ترى ماذا كان سيكتب لو كان عاصر ما نعيشه اليوم
ما أشبه اليوم بالأمس ولكن بجرعة أكبر


أراني بعد كل قراءة لأحد كتبه عاجزة عن التعبير بشكل وافٍ عنها وعن ما ورد فيها

لذا سأكتفي بما ذكرت وإن ورد لي أي فكرة سأكتبها فورا..
فالمراجعة هذه قابلة للتجديد والتعديل..

___________________

 

وإلى لقـاءٍ جديدٍ مع كتبٍ جديدةٍ..
وفاء

 
wafadoro@gmail.com
 

عودة للمواضيع