قائمة كتب وفاء لعام 2012

 

· عصر التشهير بالعرب و المسلمين

لـ جلال أمين

كتابٌ قيّم من كتب الدكتور جلال أمين
وليس ذلك بغريب على كاتب كالدكتور جلال ...
الجميل في الموضوعات التي يطرحها والأفكار التي يقدّمها أنّه يعرض ما هو مألوف لدينا بطريقة غير مألوفة ممّا يجعلنا نعيد حساباتنا بالكثير من مفاهيمنا وأفكارنا التي نتناقلها هكذا جزافاً دون أدنى تمحيص أو تفكير
وتكون أشبه بالمسلّمات

كان محور الكتاب الأول يتناول موضوع أحداث 11 أيلول الشّهيرة وردّات الفعل عنها ونتائجها ومن ثمّ تحليل الكاتب لما حدث ورأيه الشّخصي بتلك الواقعة
وأعاد فكرة ذكرها في كتاب سالف له وهي حاجة العالم أو من يتحكّم بالرأي العام أن يخترع شيئاً يكون محط الأنظار ومدعاة للخوف منه وبالتالي تجيّر جميع وسائل الإعلام ضدّه للتهويل من أمره والإخافة منه وصرف الأذهان عن كلّ ما سواه
وقد توفّر ذلك في الإسلام بعد تلك الأحداث
أو الصّورة الجديدة التي رسموها للإسلام ومن ثمّ المسلمين..

كانت الفقرة الأخيرة في الكتاب أيضاً قيّمة جدّاً عندما تحدّث عن محاولات " تحسين صورة العرب والمسلمين" والخدعة التي ينساق لها الكثير من الذين يمكن أن نسمّيهم مفكّرين وهم يحسبون أنّهم يحسنون صنعاً

سأورد ما ذكر في مقدّمة هذه الفقرة علّها تعطي لمحة عن ماورد فيها لتكون حافزاً لكم لقراءة الكتاب والاطّلاع عليه

"لم يعجبني منظر لفيف من كبار كتّابنا ومثقّفينا، وقد اجتمعوا في صالة فخمة في واحد من أكبر فنادق القاهرة ليناقشوا كيف يمكن تحسين صورة الإسلام في أعين الغرب؟
فحتّى في أحسن الظّروف، عندما تكون العلاقة بيننا وبين الغرب علاقة وئام وصداقة، ما الذي يجعلني أبذل جهداً إضافيّاً لتحسين صورة الإسلام في الغرب، بعد كلّ ما كتب ونشر عن الإسلام في الغرب والشّرق طوال القرون الماضية؟ ولماذا لا يأتي إليّ من يريد مزيداً من العلم والفهم للإسلام بدلاً من أن أذهب أنا إليه؟ نحن لا نزيد شرفاً أن تتحسّن صورتنا في أعينهم، والإسلام لا يحتاج إلى أن يتزّين ويتجمّل من أجل أن يحصل على إعجاب الغرب.."

والجميل فيما أورده في تلك الفقرة رأيه في الطّريقة المتّبعة لتلميع صورة الإسلام وكيف يحاول الكثيرون من ذكر أن الإسلام يشبه كثيراً أخلاق الغرب وأفكاره وديانته وهم يحسبون أنّهم يحسنون صنعاً في ذلك..
ونسوا أنّهذه الاستراتيجيّة في الطّرح تعني التّنازل عن خصوصيتنا، أو بعبارة أوضح التّنازل عن الإسلام أصلاً..
ذلك أن هوّيّة الشّيء تتحدّد باختلافه عن غيره، فإن لم يكن هناك ما يميّزه عن غيره زال وجوده أصلاً.. 
فمن يحاول أن يفسّر الإسلام -باسم الإصلاح- تفسيراً يجعله أقرب إلى مبادئ الأوربّيين، إنّما يتخلّى في الحقيقة عن الإسلام..

الكتاب قيّم وجدير بالقراءة ..
وكان السّبب في وضعي له أربع نجمات بدل الخمسة
هو بعض الملل الذي أصابني في الفقرة التي تناول فيها تقرير التّنمية البشريّة
صحيح أنّه ورد فيها الكثير من الأفكار القيّمة ولكن عندما توغّل في الأمور الاقتصاديّة وجدتني لم أعد أركّز معه بشكل كافٍ
لذا ومن أجل المصداقيّة حاز على تقييم أربع نجمات بدل الخمس 
:)
---

 

· شروط النهضة

لـ مالك بن نبي

أذكر أنّي قرأتُ بعض كتب العلّامة مالك بن نبي في بداية مسيري في عالم القراءة.. لذا كانت معلوماتها وكثافة فكرها ثقيلة عليّ نتيجة صغر سنّي وتجربتي البسيطة في الحياة وفي عالم الأفكار..
وبقيت هاجساً في فكري بين الحين والآخر في أنّه يجب عليّ أن أعاود قراءة كتبه بفكر جديد وعقليّة مختلفة وهذا ما كان..
ولحسن حظي صادفت تلك الإعادة ظروفاً قاهرة ومرحلة تاريخيّة مصيريّة تعيشها أمتنا ويعايشها بلدنا الحبيب فكان لهذا الكتاب الدّور الكبير في أن أعطاني أملاً جديداً بغدٍ مشرقٍ أفضل رغم مأساويّة الحال وسوداويّة الواقع..
ولكن...
لا يأس مع العمل ومع الأمل
وطالما أنّنا نملك مقوّمات الحضارة الأساسيّة (الإنسان، التّراب، الزّمن) فسندخل باب الحضارة من أوسع أبوابها إن طبّقنا شروط النّهضة التي بيّنها..
وأملي بالله أنّ دورة الحضارة قد آن أوان بزوغها من أمّتنا من جديد طالما أنّنا حاليّاً -وفقاً لما ورد- لم نعد نملك سوى المقوّمات فقط وهي لا تزال كامنة وراكدة لم تستثمر بعد..
الكتاب غني جدّاً وقيّم جدّاً ويعتبر - من وجهة نظري- منهجاً إن سرنا وفقاً لما ورد فيه سنصل بإذن الله لأعلى الدّرجات..
أملي بالله أن يطّلع عليه الكثير من الشّباب والشّابات من المثّقفين - بحقّ- والقرّاء الذين هم أمل المرحلة القادمة

كنتُ أودّ نقل بعضاً ممّا ورد فيه - كما أفعل عادة- ولكن رأيت أنّ هذا يمكن أن يقودني إلى نقل جلّ الكتاب.. 
لفخامة وكثافة أفكاره حيث بقيت مذهولة لما فيه حتّى آخر سطر فيه..

فهو من الكتب التي تجعلني أنظر إلى النّاس وأقول يا ترى كيف تروق لهم الحياة وهم لم يقرؤوا هذا الكتاب بعد :)

رحمك الله يا مالك بن نبي وجزاك الله عنّا خير الجزاء 
----

· يهود الأندلس و المغرب

لـ حاييم الزعفراني

ترجمة: أحمد شحلان

كتاب تاريخي قيّم يتحدّث عن التّعايش بين اليهود والمسلمين في المجتمعات التي كانوا فيها، ومدى تأثّر كل منهم بالآخر، وما النّقاط المتشركة بينهما وما الذي استقاه كل منهما من الآخر، وخاصة في ما يسمّى بالتّصوّف والتي يقابلها القبالا في الدّين اليهودي.
كما يؤرّخ لبعض الأعلام اللّغويين أو علماء الدّين والشّريعة اليهوديّة وما لهم من آثار قيّمة لا تزال موجودة، وخاصة فيما يتعلّق بشروح التّوراة أو التّلمود.
ومن ثمّ يصف هجرة اليهود إلى بلاد المغرب وما جاورها إثر الاضطهاد الذي بدأوا يتعرّضون له في الأندلس..
تمنّيت لو كان أسلوب الكتابة أكثر سلاسة أو رشاقة، لكان أدعى للمتعة والفائدة أكثر.

هذا الجزء الأوّل منه، ولاحقاً سأكمل الجزء الثاني.

---

· كيف يدمر الاستعمار الغربي كوكب الأرض؟

لـ سامي عصاصة

كتاب يتكلّم عن مفهوم المؤامرة الغربيّة بشكل كبير 
وهذا المفهوم لم أعد أقتنع به ولهذا كان تقييمي للكتاب بنجمتين فقط..

نظرتي للموضوع التي بِتّ ألمسها بشكل واضح وخاصّة بعد الأحداث الأخيرة التي عصفت بنا وهي أنّه كفانا لوماً للآخر وتحميله جميع أوزارنا وأسباب ومن ثمّ أسباب تخلّفنا..
وكأنّ هذا الآخر هو الإله الذي يتحكّم بمقدّراتنا وتحرّكتنا ..
طبعاً لا ننكر ذلك ولكن ليس السّبب هو وإنّما نحن
والدّليل ما شهدناه من سنوات لا بل عقود لمع فيها نجم العرب وكان لهم دور رائد في العالم وفي توجيه مقود الحضارة إلى ما يفيد العالَم من حولهم
ولن ننكر وقتها وجود من يتربّص لهم بالمرصاد 
فلماذا لم يؤثّر ذلك فيهم ولم يبعدهم عن العلم والنفع وفق نظريّة المؤامرة؟؟!!السّبب هو أنّهم كانوا على وعي بذاتهم ودورهم في هذه الحياة فقاموا بواجبهم فاستفادوا و أفادوا..
وعندما تخاذلوا وركنوا إلى أهوائهم ونوازعهم الشّخصيّة ولحقوا حياة الدَّعةوالهوان كان ذلك مدعاة لتطاول أعدائهم عليهم وسحب البساط من تحت أقدامهم عندما لم يعودوا يستأهلوا الموقع الذين فيه..
ويصدق عليهم وعلى غيرهم قوله تعالى: "كلّاً نمدّ هؤلاء وهؤلاء من عطاء ربّك وما كان عطاء ربّك محظوراً" 
فالله تعالى يعطي من يقوم بواجبه وما هو المطلوب منه ومن يفهم دوره في إعمار هذه الحياة الدّنيا بغض النّظر عن مذهبه ودينه وتوجّهه
أذكر مرّة قال لنا الدّكتور شوقي أبو خليل ملاحظة في هذا الخصوص، كيف فصل المسلمون التّوجيهات القرآنيّة وحصروها في الطّقوس العباديّة فقط
فقال: عندما قال الله تعالى أقيموا الصّلاة ... صلّينا
آتوا الزّكاة... زكّينا
سيروا في الأرض.. تركناها لغيرنا..
هذه هي مشكلتنا وهي النّقطة التي أثارت حفيظتي عند قراءة هذا الكتاب
وكأنّ المشكلة في غيرنا وليست فينا..
وخاصّة أنّي مللت من تمجيد الأجداد والتّاريخ القديم المجيد وأنا أعيش واقعاً قاتماً لا دلالة فيه على شيء ممّا كان..

وكما يقول المؤرّخون من أنّ للحضارة دورة زمنيّة وجدت هذا واضحاً في ما عرضه المؤلّف في هذا الكتاب عندما ذكر كيف كانت الحضارة مزدهرة في الشّرق القديم ومنها أخذ الإغريق وجاء دور العرب والمسلمين ونهلوا من الحضارات التي كانت قبلهم ليسلّموا ما وصلوا إليه - بعد أن آثروا النّوم وحياة الدّعة والعدميّة والتّنازع على الدّنيا والمناصب والأهواء- إلى الغرب الأوربّي ليبني حضارته من محصّلة من ما وصل إليه كلّ من كان قبله من حضارات تعاقب عليها مئات السّنين
فوصل إلى ما وصل إليه في عصر النّهضة الحديثة وما نراه اليوم من تطوّر في جميع فنون العلم والطّب والتكنولوجيا
ولكنّه قام بطمس حقيقة ذلك ونسب كلّ ذلك له وأغفل دور من كان قبله..
وهذا ينافي الأمانة العلميّة

كانت الفقرة الأخيرة من الكتاب رائعة وقيّمة
والتي جاءت بعنوان وخزات موجِعة..
لفت نظري ما ورد من ضرورة اعتماد لغة عالميّة ليسهل التّواصل العالمي وخاصّة مع ما استجدّ من وسائل تواصل تربط العالم ببعضه بسهولة
ولكن لا يعني ذلك أن يتخلّى الإنسان عن لغته الأم ويخجل بها ويفاخر بغيرها
وخاصّة لغة كاللّغة العربيّة..
أمّا الفكرة الثّانية في هذه الوخزات فكانت أكثر من رائعة وقيّمة جدّاً
تمنّيت لو يفرد لها المؤلّف كتاباً خاصّة ويفنّد فيها ما شابهها من أمور - وما أكثرها..
وقررتُ بعدها أن أعتمد شرب الشّاي بشكله الطبيعي الذي اعتدنا عليه ولا أعتمد على تلك الأكياس الجاهزة
طالما أنّي اقتنعتُ بما ورد فيه فأنا مسؤولة عن تطبيقه وتوضيحه لغيري شيئاً فشيئا

---

· قصة الأشراف و ابن سعود

لـ علي الوردي

يقولون:
اقرؤوا التّاريخ فإنّ فيه العِبَر ضلّ قوم ليسوا يدرون الخبر

رغم مرور أكثر من شهر على انتهائي من قراءة هذا الكتاب القيّم، إلّا أنّه لا يزال يدور في خَلَدي كلّ ما ورد فيه لما أصابني بسببه من ذهول..
وهذا ربّما السّبب الذي جعلني أتأخّر بالكتابة عنه لأنّي أعتقد أنّي لن أوفيه حقّه أو يمكنني أن أنقل بعض ما تلاطم في ذهني وعصف به من أفكار وتداعيات وتحليلات، وجدت أنّ الصّمت أبلغ فيها من الكلام.. 
أكاد أجزم أنّنا لو غيّرنا أسماء الأشخاص الذين ورد ذكرهم في هذا الكتاب فسيبدو وكأنّه كتاب يتحدّث عن الواقع ومجريات الأحداث بكلّ تفاصيلها ..

لم أعرف هل نحن نتوارث السّذاجة إلى هذه الدّرجة، أم أنّها طيبة بعيار أكثر من الحدّ الطّبيعي ، أم أنّه الطّمع وحب المناصب وعمل المستحيل للحصول على أكبر قدر من المناصب والأموال والجاه ولكن كان ذلك على حساب البقيّة الباقية من الرّعيّة، أو حتّى على حساب مستقبل حياته وعاقبة أمره في الدّنيا قبل الآخرة، المهم اغتنام اللّحظة الآنيّة ولو كان ذلك على حساب ذاته ومن يلوذ به..

بصراحة لم أجد تعليلاً لما قرأت ولما ورد في الكتاب وإلى الآن ما زلت أفكّر بما ورد فيه وأحاول أن أجد وصفاً أو تعليلاً أو تعليقاً ولكن دون جدوى تُذكر...

أذكر أنّي أنهيت ذات مرّة قراءة كتاب تاريخي وذهلت لما ورد فيه من قتل واغتيالات ومؤامرات وأنا التي كنت أعتقد بفكرة تاريخنا العربي الذّهبي اللّامع البرّاق، وقد وجدت عكسه تماماً في ما ورد في الكتاب
فذهبتُ فوراُ عند إنهاء الكلمة الأخيرة منه - وقد أصابني بسببه ما أصابني - إلى أستاذي علّامة التّاريخ وسألتُه مستنكرة: كيف تقولون أنّ تاريخنا كان مجيداً وقد قرأتُ ما قرأتُ في هذا الكتاب
فأجابني بكل بساطة: إنّهم بشَر..
أقنعني يومها بجوابه هذا، وقلت في نفسي صحيح.. فهم يبقون بشراً ولكن نحن الذين رفعناهم ربّما لمرتبة مثاليّة ..

ولكن وبصراحة..
لم يعد يقنعني جواب كهذا بعد قراءتي لهذا الكتاب..
صحيح أنّنا نبقى بشراً ولن نتجاوز طبيعتنا تلك
ولكنّ الله كرّمنا بالعقل والشّرع الذين نحتكم لهما ونرتفع عن طبيعتنا الجبلّيّة الخام..
متّعنا الله بالعقل وأكرمنا بالشّرع حتّى نترفّع عن الكثير من الأمور ونحكتم فيها لكلام الله وشرعه ولما فيه خير البلاد والعباد..
وعندها ليس هناك مبرّر لأنه يتماهى الإنسان مع طبيعته البشريّة الصّرفة وينجرف لأهوائه وخاصّة إن كان في موقع قيادة وأيّ تصرّف أرعن منه سيصيب أمّة بحالها بوبال ومآسي كانوا بغنى عنها لو أنّه رجّح مصلحة العامّة على مصلحته الشّخصّية الأنانيّة بنظره الضّيق ونظره القاصر..

للأسف كنّا ولا نزال نتابع على نفس المسيرة 
لم نتعلّم من أخطائنا ولم نحاول تصحيح مسارنا
إمّا أنّنا لا نقرأ التّاريخ وبذلك لم نستطع تجاوز ذلك 
أو أنّنا لا نريد أن نتعلّم وكلّ منّا يعتقد بنفسه أنّه سيأتي بالأفضل ولكنّه لا يدري أنّه طالما لم يطّلع على ما حصل مع أقرانه فيما غبر 
وغفل عنه أو تغافل فإنّه لا محالة سيقع في المستنقع ذاته الذي خاض فيه أسلافه
وهذا ما حصل ويحصل للأسف..

هذه رؤيتي البسيطة عن هذا الكتاب القيّم الذي هزّني ما ورد فيه
وأعترف أنّي لم أوفه حقّه في هذه الكلمات البسيطة التي كتبتها 
ولكنّه جهد المُقلّ وعسى أن يكون فيما كتبتُ دافعاً للتشوّق لقراءته
فلا يفوتكم

---

· قيم معطلة في المجتمعات العربية

لـ صالح الفهدي

كتاب قيّم يعرض فيه المؤلّف ما نعاني منه في مجتمعاتنا العربيّة والإسلاميّة من مشاكل اجتماعيّة ونفسية واقتصاديّة..
ولكن يفنّد أنّ ذلك كلّه بسبب بعدنا عن منهلنا الأوّل الذي لا نفتأ نشتدّق به ولكنّنا في الواقع أبعد النّاس عن تطبيقه أو امتثال أوامره..
كم يؤسفني عندما أقرأ كتاب كهذا
يا تُرى كم يلزمنا من شباب واعٍ - من أمثال المؤلّف - أدرك المشكلة وعرف الحل ولم يكتف بذلك ولكن بدأ يطبّق ذلك على نفسه أوّلاً ثم في محيطه وفي من حوله جهد استطاعته..


أحبّ أن أنقل ما ورد في ختامه من ملخّص بسيط يختصر ما أراد الكاتب إيصاله للقرّاء، والذي أتمنّى أن أراه بدأ يتحقّق في واقعنا ..

ثلاث طرق أراها للتّغيير الحقيقي، هي:
الأوّل: المواجهة مع الذّات وتحمّل المسؤوليّة، لقوله تعالى: "إنّ الله لا يغيّر ما بقوم حتّى يغيّروا ما بأنفسهم".
الثّاني: "التّخلّي عن شوائب النّفس التي تحكرُ الرّغبات الجشعة في محيط ضيّق لا يتّسع للآخرين، والارتواء بالإيمان المستنير، لقوله عليه الصّلاة والسّلام: "لن يؤمن أحدكم حتّى يحبّ لأخيه ما يحبّ لنفسه".
الثّالث: "تفعيل القيم التي جاء بها الإسلام تفعيلاً عمليّاً صادقاً "تركت فيكم شيئين لن تضلّوا ما إن تمسّكتم بهما: كتاب الله وسنّتي"
ولن ينفع العلمُ بالشّيء في حدّ ذاته إلّا إذا تُرجِم بفعاليّة على أرض الواقع..


وفي رأيي الشّخصي أرى أنّ الخطوة الأولى هي الأساس وما بعدها يأتي تباعاً
أن يعرف الإنسان ذاته أين هو وماذا يريد
ويتصالح مع ذاته كما يجب عندها سيبدأ رحلته على أتمّ وجه بما فيه نفع البلاد والعباد وفي المقدّمة ربّ العباد دون شكّ

---

· البحث عن وليد مسعود

لـ جبرا إبراهيم جبرا

عندما يفقد الإنسان وطنه يفقد كلّ شيء
هذا ما تجلّى لي من خلال أجواء تلك الرّواية القيّمة لجبرا
وخاصّة أنّنا نعيش بأجواء مشابهة وشتات فكري يكاد يشابه تلك الأجواء
أيّام النّكبة 
وتشرّد النّاس عبر الأقطار بحثاً عن مأوى
ورغم استقرارهم في بلدان شقيقة
إلّا أنّ هذا الشّتات ظلّ ماثلاً في وجدانهم وحياتهم وتفاعلهم مع الأحداث والأشخاص من حولهم..
وليد مسعود مثال نابض لكلّ ذلك..
ورغم ما وصل إليه وحقّقه من نجاحات على مستويات مختلفة
إلّا أنّ هاجس بلده المغتصَب بقي مهيمناً على فكره وكيانه ومرشداً له وها هو قد أعاده إلى وطنه ليؤدّي واجبه تجاهه
وقد استطاع أن يوصل تلك الرّوح لابنه الذي استشهد في هجوم على أحد مواقع العدو..

رواية قيّمة تُدخلك بعوالمها وأشخاصها 
كما هي عادة جبرا فيما يكتب..

فيقول وليد: " أنت تفكّر بالتّغيير بموجب قوّة تفرض من فوق.. إنّه تغيير من عبوديّة إلى عبوديّة، أمّا أنا فأفكّر بالتّغيير بقوّة تنبثق من الدّاخل.. من عبوديّة إلى حرّيّة. من داخل الإنسان يا عامر، كالقوّة التي تحسّها أنت في دمك، في أحشائك، وتجعلك أقوى من كلّ من يحاول وضع النّير على رقبتك..."

يقول وليد: "هناك أقوام بدائيّة إذا سألتها لماذا تعمل، أجابت نعمل لكي نرقص.. أي لكي ننفعل حسّيّاً وجماليّاً وجماعيّاً، إنّه تغيير من نوع ما، ولو لساعة.."
ويأخذ إبراهيم جرعة من كأسه: " ولكن هذا التّغيير - هل يؤدّي إلى الثّورة؟" ومن حيث لا يدري أحد، يأتي بقول غير متوقّع: " يقول لينين: عندما تجد الطّبقات السّفلى أنّها لا تريد الطّريقة القديمة، وعندما تجد الطّبقات العليا أنّها لا تستطيع الاستمرار في طريقها، عندئذ فقط، تنجح الثّورة.."

القِيَم إمّا أن تكون حضاريّة أو لا تكون. وإذا اعترض أحد قائلاً إنّ التّخلّف قائم في كلّ مكان نعرفه، فليعترض.. التّخلّف لا يُعالَج: إنّما تتخطّاه أو لا تتخطّاه. فلأكن مع الذين تخطّوا التّخلّف قبل أن أقع ضحيّة له مع الضّحايا الأخرى."

هدف الرّؤية في النّهاية أن تحقّق إنساناً أمثل، إنساناً حرّاً، إنساناً له أن يقتنع وله أن يعارض وله أن يرفض، إنسان كهذا هو الذي في النّهاية سيجدّد الأمّةن سيعيد ميلادها ثانية، لتساهم في تقدّم البشرية

---

· التلامس الحضاري الإسلامي _ الأوربي

لـ إيناس حسني

كتاب قيّم وفيه دراسة وافية للفنّ بشكل عام ولتأثير الفنّ الإسلامي على الفنّانين الأوربّيين

شعرت ببعض الملل أثناء قراءته ربّما لأنّ الموضوع لا يهمّني جدّاً وقد أغراني العنوان أكثر
ولكن كما قلت هو كتاب قيّم لذوي الاختصاص

---

· حيونة الإنسان

لـ ممدوح عدوان

الكتاب قيّم ولكنّه مؤلم..
وما يؤلم فيه أكثر عندما يشعر الإنسان أنّ ما ورد فيه ليس مجرّد كلمات كتِبت في أسطر ونُشرت في كتاب لا علاقة له بالواقع، وبالتالي سينساها الإنسان مجرّد إغلاقه للكتاب أو يعتقد أنّها عبارة عن شطحات خيال من كاتب ذو مزاج سوداوي أو متشائم..
المؤلم فيه عندما يكتشف الإنسان أنّه يعيش هذا بكل تفاصيله

تراود الإنسان لوهلة وهو يغوص في تفاصيل ما ورد فكرة أنّ هؤلاء هم الآلهة، أو يقول ربّما في عقله الباطن: فأين الله؟
كيف لحفنة من النّاس أن تسيطر على هذا الحشد الهائل من النّاس وتسيّسهم كما تشاء وفق مصالحها الشّخصيّة ونزواتها..
ولكن بعد تمحيص وتفكير واعٍ يكتشف الإنسان أنّ ما ورد فيه هو عبارة عن مشهد واحد من مسرحيّة طويلة لمّ تنته فصولها بعد..
وبالتّالي لا يحقّ له أن يحكم على ما ورد في فصل دون أن يتابع..

لا أنكر كم انتابني شعور باليأس والخوف واللّاأمل عند قراءتي لبعض التّفاصيل
ولكن سرعان ما تجاوزت ذلك عندما تذكّرت بعض ما ورد في أحداث سالفة من التّاريخ "حتّى قضوا فكأنّ القوم ما كانوا" ولكن لولا إيمان الإنسان بربّه لكان استسلم ليأس شديد وإحباط لا خروج منه..

تداعى لذهني وأنا أقرأ ما ورد عن من يناله القهر النّفسي أو العذاب
حديث الرّسول عليه الصّلاة والسّلام عند دخول أشقى رجل في الدّنيا إلى الجنّة في الآخرة ويأتيه السّؤال" هل رأيت شقاءً قط؟؟ فيجيب بلا.
ويسأل أنعم أهل الدّنيا بعد دخوله النّار هل رأيت نعيماً قط فيجيب لا..
لا يعني كلامي أنّ على الإنسان أن يستكين ويستسلم ولكن إن ناله شيء من ذلك فعزاؤنا أنّ هذا سيكون في الدّنيا فقط ومؤقّت..

وردت في الكتاب فكرة توقّفت عندها كثيراً
لأنّها دقيقة جدّاً..
ذكر الكاتب كيف أنّ المتنفّذين يستغلّون فكرة الطّاعة لأولي الأمر والسّلطة الأعلى
من الله ورسوله ومن يأتي من بعدهما طالما أنّه يحكم باسم الله..
يعني بإمكان أيّ شخص أن يتسغل هذا المبدأ ويتحكّم بالنّاس ويفرض طاعته عليهم مهما كانت أعماله طالما أنّه -من وجهة نظره - أنّه خليفة الله.
فذكر أنّ هذا المبدأ مغروس في أذهان المؤمنين وبسهولة يمكن استغلاله بعد التّلاعب ببعض الألفاظ..
فعند قراءتي لهذه الفكرة توقّفت عندها وفكّرت هل يمكن أن نعتبر خاضعين خانعين لمجرّد وجود مبدأ كهذا في صلب عقيدتنا..
ولكن ما أخرجني من هذا.. الآية التي وردت معي اليوم وأنا أقرأ سورة من القرآن، وهي قوله تعالى: "وأطيعوا الله وأطيعوا الرّسول" فلاحظتُ أنّها شعرة بسيطة تفصل هذا الطّاعة لله ورسوله عن غيرهما..
يعني مبدأ الخضوع والاستسلام ينبغي أن يكون حصراً لله ورسوله وطبعاً عن قناعة وإيمان وعلم لا مجرّد خضوع أجوف لا قناعة فيه..وهذا يؤكّده قوله تعالى: " ولا تقف ما ليس لك به علم..." وبالتّالي حتّى إيمانك بالله يجب أن يكون عن قناعة وعلم ودليل عقلي دامغ..
فيصبح الإنسان وقتها خاضع ولكن رأسه مرفوع وتابع لجهة يستمدّ منها قوّته لا تكون سبب هلاكه وفنائه وهو لا يزال على قيد الحياة..
فحتّى قوله تعالى في آية أخرى: "وأطيعوا الله وأطيعوا الرّسول وأولي الأمر منكم" فأولي الأمر إن لم يكونوا خاضعين لله ورسوله فلا طاعة لنا عليهم بالتأكيد، وهذا ما تؤكّده تتمّة الآية: "فإن تنازعتم في شيء فردّوه إلى الله ورسوله إن كنتم تؤمنون بالله واليوم الآخر ذلك خير وأحسن تأويلاً".. 
فهذا هو المحكّ وهو فقط...

وعندما يذكر الإنسان أنّ من يمارس عليه هذا الضغط والقهر إنّما يعاني من أضعافه أمام من هو أعلى منه
وهذا يعني أنّ قوّته التي يفاخر بها ما هي إلّا مظهر مزيّف لقوّة جوفاء..فربّما يكون لهذا أثر في تقويته وعدم خوفه..

هذا ما ورد لذهني من تداعيات عند قراءتي هذا الكتاب القيّم المؤلم..
أنصح بالاطّلاع عليه..
وحمانا الله جميعاً وصرف عنّا الأذى

---

· خرافة التقدم و التأخر

لـ جلال أمين

كتاب قيّم ذو أفكار جيّدة تجعلك تراجع حساباتك ووجهة نظرك عن كل ما يجري من حولنا من جديد..
كان الفصل الأوّل فيه يتحدّث عن فكرة التّقدّم والتّخلّف ووسم الشّعوب والأمم بها دون أدنى تمحيص..
فجاء ليضع الأمور في مواضعها ويرينا خطأ تلك إطلاق هذه الأوصاف على سجيّتها ودون أدنى تركيز..
وقد ضرب لذلك أمثلة من الواقع والتّاريخ تجعل الشّخص يقتنع تماماً بما ورد ويعيد حسابات ه في تبنّيه لمثل هذا الأوصاف وإطلاقها بشكل عام وكأنّها حكم نهائي مبرم..

ومن بين الفصول المهمّة أيضاً الفصل المعنون بـ الإرهاب والذي ذكر فيه الباعث لإنشاء هذا المصطلح ونشره بين النّاس وكيف جاء بعبارة عائمة تتّسع لكلّ نماذج وفئات النّاس على اختلاف انتماءاتهم وأعراقهم ودينهم..
وكيف أنّ الدّول بحاجة إلى شي مرعب (بعبع) يخيفون به شعوبهم فجاء هذا المصطلح ليقوم بالمهمّة على أتمّ وجه، ليأتي بعدها دور وسائل الإعلام لتكمّل المهمّة وتسيّر وتسييس تلك الشّعوب الأشبه بالقطيع..
فجاء كلامه لوسائل الإعلام ودورها رائع جدّاً ..

ورد تحليل لروايتين مهمّتين صدرتا في القرن الماضي باللّغة الإنكليزيّة وهما
(1984) 
(ورواية (عالم جديد رائع)

عرض ما فيهما من أفكار وأسقطهما على واقعنا المعاش وخاصّة بعد أحداث أيلول..
فكانت تصويباته موفّقة وخاصّة بعد أن عشناها واقعاً 

ليأتي بعدها إلى الفصل الأخير والذي كان بعنوان "إصلاح أم تحديث" والذي ذكر فيه فكرة هل علينا قبول التّمدّن أو ما يسمّى الحضارة بكلّ ما فيها ونتنكّر لتراثنا وقيمنا وتاريخنا طالما أنّنا نريد مواكبة الأمم التي تسمّى المتقدّمة..
أم أنّ الأفضل هو التّمسّك بقيمنا وحالنا ووضعنا وبقاءنا على ما نحن فيه طالما أنّ هذا الجديد ينافي ما نشأنا عليه وألفناه وما يعتبر أكثره تراثاً دينيّاً..
بعد ذكره وتفنيده لكلّ من الموقفين 
جاء رأيه -والتي أؤيّده فيه- بقوله الإصلاح المنشود بالضّبط هو أن نحاول تبنّي الجديد الصّالح مع الاحتفاظ بالقديم الصّالح أيضاً، أي الذي لم يفقد مغزاه وصلاحيته مع مرور الزّمن. ولكنّ المشكلة هي فيما إذا كان هذا الحلّ متاحاً أصلاً، أي ما إذا كان من الممكن حقّاً لأمّه من الأمم المواجهة بغزو ثقافة مغايرة لثقافتها، ولكنّها أيضاً أكثر حداثة وأشدّ بأساًن ان تختار وتنتقين فترفض الجديد الذي لا نفع فيه، وتستبقي من تراثها ما لا يتعارض مع آمالها وطموحاتها..."

ويختم الكتاب متفائلاً: "في مثل هذه الظّروف قد تزداد فرص الإصلاح المستقلّ عن التّحديث، ويتجدّد الأمل في تحقيق تقدّم حقيقي لا يتنكّر للجوانب النّاصعة في تراث الأمّة.."

هذا بعض من جاء في كتاب قيّم جدّاً يعكس فكر كاتبه النيّر وسعة اطّلاعه وأخذه من الثّقافتين الغربيّة والعربيّة دون أن يكون قد ذاب بشكل كامل في ثقافة الآخر ولا تمسّك بشكل متعنّت في ثقافته ومكابرته في قبول ما فيها من علل

دفعني هذا لاقتناء ما كتبه من سيرة ذاتيّة سأكون حريصة على اقتناءها

---

· قصة العادات و التقاليد و أصل الأشياء

لـ تشارلز باناتي

ترجمة مروان مسلوب

كتاب يشدّك عنوانه أوّل الأمر 
ولكن يُشعرك بالملل عند قراءته
ربّما يعود السّبب إلى كونه كتاباً قائماً على السّرد فقط
لذا لا أنصح بقراءته جملة واحدة وإنّما على فترات متقطّعة

ولكن لا أنكر من أنّه كان كتاباً شاملاً يفي بعنوانه تماماً
فلم يدع شيئاً مهما كان بسيطاً لم يذكره
وقد قسّم الكتاب إلى فصول ليسهل الرّجوع إلى المعلومة
كلّ فصل يختص بشيء ما..
/الثّياب/ أدوات المطبخ/ ادوات الزّينة/ الألعاب...

حمدتُ ربّي أنّي وجدتُ بزمن كانت فيه كل هذه الأمور قد آتت أكلها واتّضحت معالمها وأصبحت متداولة ..
ولكم فكّرت بهؤلاء الأشخاص الذين لا يتوانون عن التّفكير في كيفيّة تطوير وتحسين الأشياء من حولهم وخاصة عندما يكون ذلك من لا شيء..
يعني لمجرد شعورهم بالحاجة لشيء ما كانت حاجتهم تلك كفيلة بأن توجِد شيئاً ما لا نزال نتمتع باستخدامه ونشكر صاحبه أن سهّل علينا الأمر ..
---

· الاستشراق و الإسلام

لـ فالح عبد الجبار

لم يرق لي هذا الكتاب
رغم عنوانه الذي شدّني..
والسّبب أنّه عبارة عن مقالات مختارة من ندوة ضمّت الكثير من المحاضرين
وبالتّالي تمّ اختيار بضعة كلمات من تلك النّدوة وضمّها في هذا الكتاب
فلم يأتِ بروح واحدة تشدّ القارئ

---

 

وإلى لقـاءٍ جديدٍ مع كتبٍ جديدةٍ..
وفاء

 
wafadoro@gmail.com
 

عودة للمواضيع