تجربتي في الترجمة مع كتاب

مدينة في الرمال؛ قصة اكتشاف حاضرة إشنونا السومرية مع رحلات في بلاد المشرق

للأديبة البريطانية ماري تشب

ترجمة: وفاء الذهبي

 

 


النجمات الخمسة للكتاب بحد ذاته ولفكرته سواء كان هذا قبل الترجمة أو بعدها...

كانت تجربتي الأولى في التَّرجمة مع هذا الكتاب..
بعد مشوار طويل من تعلُّم الإنكليزيَّة وحلم أن أكون مترجمة كتب بعد أن شاهدتُ تلك المهمَّة واقعاً جميلاً عند أستاذي..
فبدأ سعيي لتحقيق ذلك..
وكما يقول باولو كويلهو في روايته الشّهيرة "الخيميائي": ( عندما تريد شيئاً بحق وتسعى له فإنَّ الكون كلَّه يتساعد ليُحقِّق لك ما تسعى إليه). وبالفعل حصل معي ذلك في مجال التَّرجمة
فقد جاءتني فرصة ذهبيَّة بكلِّ معنى الكلمة مع مترجِم وباحث وعلَّامة قلَّ نظيره وكان أن بدأتُ هذا المشوار الشَّائق مع هذا الكتاب ليتبعه كتابين آخرين..
أذكر يوم استلمتُ الكتاب لأبدأ ترجمته كنتُ في غاية السَّعادة والسُرور وكأنَّي أمسك حلمي بين يديَّ بعد طول انتظار ولكن لم يخطر ببالي لحظتها عِظَمَ تلك المهمَّة التي كلَّفتُ نفسي بها وكنتُ أظُنُّها هينة..
إذ لم تكن لغتي بعد على مستوى يجعلني أتحمّل أعباء مهمَّة كهذه ولكنّه الإصرار والعزم عندي ومبدأي الذي أمشي عليه في حياته.. (وراه وراه ..) ( وإمَّا أنا أو هذه المهمَّة)
وبدأتُ على بركة الله وأخذ معي العمل شهرين بالتَّمام والكمال..
لا أنكر كم أصابني الاِحباط في كثير من الأحيان وخاصة عندما كانت تستغلق عليَّ عبارة أو مقطع أو جملة وأعمل جاهدة على فكّ طلاسمها ولكن دون جدوي
وإذ بي أخرج في نهاية الفصل بكمٍّ لا بأس به من الفراغات والمقاطع المتروكة والتي لم أستطع ترجمتها حيث لم أفهم ما فيها
ولكن....
بقي الإصرار عندي وإمّا أنا أو هذا الكتاب لينتهي بالفعل بعد شهرين..
وطبعاً بقيت مراجعته وتدقيقه وتفكيك ما استغلق فيه
وهنا لا أنكر فضل صديقتي السُّت أمّ أنس التي بادرت مشكورة للقيام بتلك المهمَّة وكم جلستُ معها وناقشنا بعض العبارات والتَّراكيب، وقامت بعد ذلك بمراجعته كاملاً وترميم ما فيه من نقص وإشكال
فلها منِّي كلّ التَّقدير والامتنان والحبِّ.
 


أمّا موضوع الكتاب فهو عبارة عن يوميّات رحّالة قامت بمهمّة بحثٍ وتنقيب في العراق وقاموا بالفعل باستكشاف بلدة بحالها كانت مطمورة تحت الرِّمال...
كانت رحلة شاقَّة ومَهمَّة صعبة ولكن إصرارها وحبِّها لعملها جعلاها تكمل تلك المهمَّة رغم صعوبتها وما لاقته فيها من مشاق..
بصراحة تغيَّرت فكرتي قليلاً عن رحلات هؤلاء الرَّحَّالة بعد قراءتي لهذا الكتاب مترجماً
فبعد أن أنهيت ترجمته كنت قد أخذتُ فكرة ربَّما سيِّئة أو مريبة بعض الشَّيء عن الرَّحَّالة وما قاموا فيه عندنا وفي أراضينا وبلادنا
ولكن اختلفت رؤيتي بعض الشَّيء لما قرأته بتروٍّ للمرَّة الثَّانية
صحيح أنّي لا أنكر وجود غاية أعتقد أنَّها مريبة بعض الشَّيء ولكن..
كما يقول المثل: المال الداشر يُعلِّم الآدمي السَّرقة
هذا أوَّلاً.. وثانياً عندما لا يقوم صاحب الحقِّ بمتابعة ما لديه وحمايته ودراسته وتقديره فلا يلومنَّ من يفعل ذلك سواء كان بنيَّة حسنة أم مريبة..
صحيح أنَّه تمَّ سرقة الكثير ممَّا تمَّ العثور عليه في مثل تلك الرَّحلات والتنقيبات..
ولكن.. لننظر هل كان دور أهل البلد أنفسهم أفضل وأنفع!!
للأسف لا..
إذ تذكر المؤلِّفة كيف كان بعض الجهلة يبيعون ما يجدونه في مثل تلك البوادي مقابل حفنات بسيطة من المال غير عالمين القيمة الكبيرة لما يفرِّطون به دون أي تقدير..

صحيحٌ أنَّهم قاموا بإرسال الكثير إلى متاحف أمريكا وربَّما لندن..
ولكن وضِع أيضاً بعضاً منها في متحف العِراق..

ولننظر بالمقابل ما مصير كل منهم..

يؤسفني أن أقول أنَّنا قومٌ لا نُقدِّر ما عندنا ولا نحميه ولا نرفع له قيمة
ونكتفي بوضع اللَّوم على الآخر في أنَّه يسرقنا ويُعادينا..

متى سنصحو ونستعيد ألقنا ومجدنا!!!

 

وفاء

2014

 

wafadoro@gmail.com


 

 

عودة للمواضيع