حين تغيب شريعة الله، فالحاكم المطلق سيكون شريعة الغاب و البقاء للأقوى

 

لماذا هذا العنوان يا تُـرى؟؟

العنوان اخترتُـه اِنعكاساً لما حركّـته فيي من مشاعر تلك الرّواية التّـاريخيّـة التي قرأتُـها لنوّاف حردان والتي كانت بعنوان "أُسـد بابل".

تتحدّث عن مرحلة تاريخيّـة قبل الميلاد.

سقوط بابل على أيدي الفرس.

نبوخذ نصّـر وأحفاده.

الملك قورش وأتباعـه.

 

لا تتخيّـلوا كم هي مؤثّـرة لدرجـة أنّـي لم أتمالك دموعي في ثناياها وأخيراً لمـا أنهيتُ قراءتها .

كان ذلك من يومين الساعة الواحدة بعد منتصف الليل كان الفراغ من آخر فصلٍ فيها-إذ لم يهتدي النّومُ إليّ قبل أن أختمها- ما كان منّـي بعد أن أنهيتُ آخر جملة فيهـا إلا أن جلستُ أذرف الدموع بغزارة وسخاء.

 

كم أنتِ قاسية أيتها الحياة...

كم هو مؤلم العيش بين الأوغاد والوحوش دون رحمة ولا مشاعر ولا حساب للآخر.

المصلحة الشخصيّـة هي الحاكمة فقط، ولا شيء غيرها.

أدركتُ رحمة الله بنا عندما بعث إلينا رسلاً وبعث معهم منهجاً يحكم البشريّـة.

كم هو قاسٍ هذا الإنسان عندما يسيّـره هواه ومصلحته الذاتيّـة دون رادع من ضمير أو أخلاق أو دين، عندها ليس هناك دور لمن يتمتّـع بحظٍ وافرٍ من الخُـلُـقِ القويم والضّـميرِ الحي.

 

شدتني تلك الرّواية كما لم تشدّني رواية قبلها، تحبس الأنفاس وتدخِلُـك في عالمها وجوّها الموغل في القدم.

رغم كبرها فهي تتألف من (525) صحيفة والكلام فيها صغير إلى حدٍ ما، ومع ذلك لم تستغرق من وقتي أكثر من يومين حتّـى أتي عليها وأُنهيها.

 

شبّـهتُ أسلوب الكاتب فيها كلعبة السلّـم والثعبان التي كنّـا (وما زلنا ربّـما) نلعبهـا أيّـام طفولتنـا، التي تقوم على مبدأ أنّـك لا تكـاد تصل إلى المربّـع الأخير في اللّعبة كي تسبق الآخرين وتفوز عليهم حتّـى ترى نفسك-وفقاً لما أظهرتـه أعداد مُـكعّـب الزهر- قد نزلت بثعبانٍ إلى المربّـع الأول وتخسر الجولة.

وهكذا كان أسلوب الكاتب لا تكاد تشعر أنّ النّـهاية السّـعيدة قد حانت إلا... وتأتي مفاجآت لم تكن تخطر على البال.

هذا ما أدخل عنصر التّـشويق إلى الرواية.

 

هذا بالنّـسبة لرأيي في الرواية بشكلٍ عام.

جميلة وأنصح بقراءتها..

 

وأذكر هُنـا عبارة صاحب الدّار التي اِشتريتُـها من عنده في معرض الكتاب عندما سـألتُـه -بعد أن قلّـبتها بين يديّ مراراً متردّدة - قائلـة: هل تنصحني بشرائهـا؟ (وكنتُ قد قرأتُ عنهـا على صفحات النّـت).

أجاب قائلاً: أعتقد أنّـك ستعودين مرّة أخرى تطلبين جميع أعمال المؤلّـف.

أحببتُ أن أعمل بنصيحته وأجازف وأشتريها، لدرجة أنّـي اقترضتُ ثمنها من سلمى يومها، حتّـى لا تفوتني.

والحمد لله كان نصيحته مُجدية واستمعتُ بالرّواية رغم ما أدخلته على قلبي من حزن ذرفتُ دموع غزيرة بسببه.

ولكنها تجعلك ترى الحياة ونفوس البشر -إذا لم يحكمها شرع ولا ضمير- على حقيقتها، وترى مدى قساوتها وشقاء الإنسان فيها.

تدرك ما أجمل الحياة طالما أنّـنا نؤمن بإله حاكم مسيطر، ونؤمن بوجود يوم يُحاسَـبُ فيه الإنسان على ما اقترفته يداه من فظائع ومظالم بحقّ نفسه وغيره.

وبالتالي ما أقبحها من حياة إذا لم يكن هنا إيمان بتلك القوّة المطلقة قيوم السموات والأرض.

 

لن أذكر أكثر عن الرّواية حتّـى لا أفسدهـا على من يريد أن يقرأها.

 

ولكن...

 

يتبادر هنا سؤال..

تُـرى ما هي مصداقيّـة الروايات التّـاريخيّـة؟؟!

ما هي المساحة المُـتاحة للمؤلّـف ليعطي لخياله العنان كي يجنح دون شروط؟؟

 

هذا ما قمتُ بسؤاله للدكتور سهيل زكّـار، فأجاب:

لا حدود لذلك أبداً، المسألة تتوقّـف على مصداقيّـة الكاتب والتزامه بذكر الحقائق التّـاريخيّـة الموثّـقة بعد أن يضعها بأسلوب روائي شيّـق.

يعني لا حدود لذلك ولا قيود.

 

ولكن...

يقولون إنّ نجاح الكاتب يقوم على جعل القارئ يبحث ويتابع بعد الإنتهاء من قراءة روايته.

وقد نجح الكاتب في هذا الجانب أيضـاً، فقد أثار ما لديّ من حبٍ للمعرفة والبحث وقررتُ أقرأ وأبحث عن تاريخ بابل، لذا عليي معاودة سؤال الدكتور سُهيـل عن مراجع تفي بالغرض.

 

هذا عرض سريع للكتاب الثّـاني التي قرأتُـه بعد كتاب "الحروب الصليبيّـة" الذي أخبرتكم عنه.

 

wafadoro@gmail.com

 

 

عودة للمواضيع