|
سألتها وأجابت
سألتها : لماذا أنت في حيرة من أمرك ؟
فأجابت : وما الذي يدفعني إلى محكّ المعرفة لأطرد الحيرة؟
وسألتها : وماذا عن الآخرين ، وقد ارتسمت على وجوههم خطوط السكينة وبسمة
المعرفة؟
فأجابت: ومنذ متى كانت الابتسامة مرآة الحقيقة ، ومنذ متى يعرب الوجه عن
دخائل النفس وغوامض الروح؟
وسألتها : أيعقل أن يكون كل ما حولك أستار أخيلة وأوهام؟
فأجابت: العاجز عن فكّ رموز أستاره أعجز عن أن يفكّ رموز أستار غيره .
وسألتها : أتستطيعين قراءة مستقبلك؟
فأجابت : من كان حاضره رهين محبس الشك ، فمستقبله أهون من أن يقرأ.
وسألتها : بماذا تشبهين رحلتك في هذه الحياة؟
فأجابت : بحياة طفل انتزع من أمه وليداً، وعبثاً حاول من حوله إقناعه بأن
ليس له أم، فهو يمضي حياته باحثاً عنها ، ولواعج الحنين والحب تأكل قلبه .
وإن خامره شك في أنه لن يصل إليها صفعته بكف حنانها تارة وبكف سخطها تارة
أخرى ، فعاد يهتف باسمها ويجدد المسير.
وسألتها : وما عتادك في هذه الرحلة ؟
فأجابت : ذلي وافتقاري ودموعي على الأعتاب هي كل العتاد ، وما خاب من اكتسى
ثوب الذل والافتقار وطرق باب العزيز الجبار.
Safa.moza
|