كتاب البهاليل ج2

                          

 

 

 

                                        

 

عن السلماوية

 

هي اسم الجزء الثاني من: (كتاب البهاليل) شائع الصيت>>> بما أن كل سر جاوز الاثنين شاع… و أؤكد لكم أن هناك أكثر من اثنين يعرفان به، أنا و أخواي على الأقل… فلذلك يحق لي وسمه بأنه شائع الصيت… ألا يحق لي؟ أعلم ما ستجيبون به و شكرا لمساندتكم…

و نظرا لكون الجزء الأول المسمى بـ هكذا ثرثرت سلمى قد لاقى “شيئا ما” منقطع النظير… طبعا لا أدري ما هو هذا “الشيء ما” الذي لاقاه، و لكن لا بد أنه لاقى شيئا ما… فلا شيء لا يلاقي شيئا ما يختلف عن باقي الأشياء ما و ينقطع نظيره… المهم أني قررت بعد أن لاقى الجزء الأول من كتاب البهاليل شيئا ما، الانكباب على الجزء الثاني…

صحيح أن ليس في كتاب البهاليل أجزاء و فصول و تبويب كما الجميع يعرف، إذ لا يُعرف كوعه من بوعه و لا رأسه من ساسه، و بإمكانك استبدال أوله بآخره، لشدة العبقرية في تأليفه طبعا و ليس بسبب فوضاه و عدم ترابطه لا سمح الله كما قد يظن سيئو الظن…

و لا أنكر أن التسمية بالسلماوية قد تثير الحفيظة قليلا، إذ و كأني أدور و أدور حول نفسي لا أستطيع فكاكا منها، _و هو كذلك فعلا للحقيقة فالمرء أسير نفسه شاء أم أبى_ و لكن الاسم اخترته لأني لا أدري بم أسم الأشياء التي أكتبها و لا حتى تحت أي موضوع أصنفها… و لذلك فأسهل شيء أن أسميها باسمي و انتهى الأمر… و لحسن الحظ أن ابواي قد اختارا اسمي… و إلا لكنت الآن ما زلت حائرة لا أعلم بم أسمي ما أكتبه…

 

بأية حال إنما هنا ثرثرة لا أكثر… براح للاستراحة من متلازمة البحث عن الكلمات الأكمل التي أعاني منها بشدة حين أكتب عادة… فلا تتوقع الكثير… و أهلا بمن يحب الاستماع...

أوائل سنة 2011

 

/\/\/\/\/\/\/\/\/\/\/\/\/\/\/\/\/\/\/\/\/\/\/\/\/\/\/\/\/\/\/\/\/\/\/\/\

 

بعد انقطاع طويل

 

كنت أقلب مواضيعا قديمة، فمررت على موضوع كنت كتبته قبل عامين أتحدث فيه عن فكرة الفن و الجمال و عن معناه، و عن رواية و فيلم يعالجان فكرة الجمال و الفن في وسط الشقاء...
كان من السهل علي حينها الحديث عن هذا الموضوع و بمثل هذه الطريقة حين كنت فايقة و رايقة...
لكن المفارقة التي ليست مضحكة إطلاقا أني الآن و بعد عامين من معايشة كل هذا الظلم و المجازر و التوحش
أتساءل إن كان ما كتبته عن المعنى من الجمال، حقا له معنى...
شخصيا بت عاجزة عن كتابة أمر كهذا أصلا و فاجأني أني كنت أستطيع أن أستشعر الجمال و أعبر عنه بمثل هذه الطريقة المرهفة...
يبدو أن حواسي قد تموتت، و كأنك تفقد سمعك بعد أن ملأه صوت القصف فلا تعود تنتبه لسماع شيء، و تفقد بصرك فلا تعود تدرك الجمال بعد مشاهد الذبح و السحل، و تفقد إحساسك بعد اختبار الهلع الذي يخلع القلب، فلا تعود تختبر شيئا إلا و هو مفسد بمرارة ذلك الخوف...
حتى و أني ابتعدت عن المكان و أبذل جهدي لأكون طبيعية شيئا ما، و لكن المكان بكل صوره ما زال موجودا في حواسي يملأها و يميتها...
و كما هو واضح، يبدو أن كل ما أستطيع أن أكتبه حاليا فيما لو كتبت، هو موضوع عن عذاب جهنم، عن شناعة القبح، عن الفزع الذي يبهتك، عن قذارة البشري، عن الحقد الذي تكاد تتفطر من شدة غليانه في صدرك
و لأني لا أريد أن أضيف قبحا على قبح الدنيا، و ثقلا على ثقلها، و لأني آبى على نفسي إلا أن أكتب أشياء جميلة و ظريفة تشعر المرء بالخفة و الرغبة بالتحليق و الخروج من الزمان و المكان لوهلة، فالأفضل أن لا أكتب...
و أبقى أحوم حول بعض المواضيع كما أفعل حاليا...
و إن كان للأسف أن المصدور ينفث حممه بين فينة و أخرى
كما نفثت هنا
فمعذرة...
على كل دعونا من كل هذا
سأضع رابطه في حال كنتَ من المحظوظين الذين ما زالوا يستشعرون الجمال: تبرير خامل آخر

 

15 كانون الثاني 2013  

 

 

/\/\/\/\/\/\/\/\/\/\/\/\/\/\/\/\/\/\/\/\/\/\/\/\/\/\/\/\/\/\/\/\/\/\/\/\

 

كيف أودك أيها الكون!

 

يقول طه عبد الرحمن: "كثير من الفلاسفة مروا بهذا المسلك، اهتموا و اختصوا في العقليات و انتقلوا منها إلى الجماليات أو بعضهم يسميها اللاعقلانيات، بعضهم يسميها الذوقيات... فأنا في نظري هو خطاب الجمال فقط، يعني خطاب العقل خطاب الجلال، يعني القوة في الأشياء، العقل يريد إرادة القوة في حين هذه التجربة (الروحية) هي إرادة الرقة، إرادة الرقة في الأشياء، يعني كأن الكون كله بالنسبة لك مسرح جمالي و تريد أن تصل فيه إلى سر الرقة فيه و اللطف، في حين العقل هو جبروت و جبار يريد أن يصل إلى الأشياء إلى جانب القوة فيها لتسخير الكون، في حين الطريق الآخر هو التحبب للكون بإقامة علاقة ود، علاقة حب مع العالم، مع الكون"
حين قرأت هذا الكلام و الذي يجعل دماغك يغيب عن الوجود نشوانا متناسيا كل شيء و مجذوبا، سرعان ما انتبهت و تذكرت الواقع و أفسدت علي نشوتي...
و خطر لي سؤال كيف تقيم علاقة ود مع عالم مليء بالظالمين و السفاحين!
ربما السؤال الأولى كيف تقيم علاقة ود مع الكون و أنت تشعر بالظلم و الغضب...
هل هذا الكلام مثالي و فضائي و الكون قبيح لا يستحق هذا الشعور الودي و لا يستحق إلا البصاق عليه، أم أني ما زلت على السطح _أو بالرئراء متل ما بقولو_ حيث يطيش لبي من الظاهر و لا أملك الصبر و الجلد لرؤية هذا الكلام، و رؤية ما وراء هذا الألم الآني...
هل غادرتني القدرة على الشعور بالود تجاه الكون و تشوهت نفسي للأبد و بت مخلوقا حاقدا و ناقما، أم أنها فقط حالة مؤقتة بسبب الظروف... هل كان طه عبد الرحمن ليقول هذا لو كان سوريا... أم أنه ما قال هذا الكلام إلا بعد أن شاب شعر رأسه و قد اختبر الكون بكل ما فيه...
لا أدري ما هو الصحيح...
على كل هناك أمر نبوي أن لا يقضي القاضي و هو غضبان... فالغضب يشوش الرؤيا...
لذلك سأؤجل حكمي عليك أيها الكون فشهادتي فيك مجروحة لأني زعلانة منك كثيرا و مقهورة، ريثما يفرجها رب العباد و يسكت عني الغضب و تعود الرؤيا صحيحة...
و هنا و كالعادة و بعد أن يرهق دماغي في الدوران حول هذه الفكرة، من كون الكون يستحق أو لا يستحق، أتذكر دائما و أبدا سؤال الملائكة المستغرب:
(قالوا أتجعل فيها من يفسد فيها و يسفك الدماء و نحن نسبح بحمدك و نقدس لك)
و ياله من سؤال مقر للعين!
ثم جواب الله عليهم
(قال إني أعلم ما لا تعلمون)
و ياله من جواب قوي!
ثم أتذكر التتمة و فيها معنى كل حكاية الكون
(وعلم آدم الأسماء كلها ثم عرضهم على الملائكة فقال أنبئوني بأسماء هؤلاء إن كنتم صادقين. قالوا سبحانك لا علم لنا إلا ما علمتنا إنك أنت العليم الحكيم. قال يا آدم أنبئهم بأسمائهم فلما أنبأهم بأسمائهم قال ألم أقل لكم أني أعلم غيب السموات و الأرض و أعلم ما تبدون و ما كنتم تكتمون)
صدق الله... و هو أعلم و أحكم... و عساه يعلمنا من علمه...
حسنا أعترف و إن كنت من غضبي لا أريد الاعتراف... للصورة القبيحة و الباطلة للوجود وجه جميل و حق... و إن اعتركا فلا بد في النهاية أن يدمغ الحق الباطل...
و كما يقول هرمان هسه _وليس بابا سنفور طبعا_
"فالأشخاص الذين على شاكلتي يقنعون بالقليل و في نفس الوقت نفسه بأسمى الأشياء فقط. فوسط الألم و اليأس و القرف المكتوم من الحياة، نستمع دائما و من جديد لوهلة قدسية، إلى كلمة نعم جوابا لتساؤلنا عن معنى هذه الحياة، التي يصعب احتمالها _ رغم أننا في اللحظة التي تليها بالضبط قد يهزمنا الفيض المعتم ثانية و يغمرنا _ و بذلك نتمكن أن نعيش لزمن ما لا لمجرد العيش و تحمل الحياة فحسب، بل أن نحبها و نتغنى بها."
السؤال الآخر هو... لماذا أكتب كل هذا؟
لا أدري...
و لكن كما يقول أخي جوابا على هذا السؤال المزعج الذي يلازمني دائما: و لِمَ لا؟
أيضا لا أدري...
إيه شو بعرفني...
على كل اعتبروها فقرة جديدة من كتابي الشهير (كتاب البهاليل)... بس الجزء الثاني منه و ليس الأول، مع أني لا أدري ما الفرق بينهما... و لكن يعني شيء ما نملأ به أسطر الثاني لأن الأول امتلأت أسطره... و لأن... طيب طيب... خلاص يكفي صراخا في رأسي أن أتوقف عن الكتابة... فهمت... لا كلام بعد هذه النقطة.

^^
هذه ليست كلاما و إنما أيقونة
^
نعم أعرف هذا كلام و لكنه ليس أكثر من توضيح...
^
^
هذا ليس... طيب طيب... اششش...

3 آذار 2013  

 

 

/\/\/\/\/\/\/\/\/\/\/\/\/\/\/\/\/\/\/\/\/\/\/\/\/\/\/\/\/\/\/\/\/\/\/\/\

 

من وحي الطابق 33

 

اكتشفت أن أفكارا غريبة و عجيبة خبطت دماغي بسبب سكناي في الطابق الثالث و الثلاثين _طبعا هذا حصل بعد الخوف الأولي من المنظر_...
فالإحساس بكوني مراقبة _بكسر القاف لا فتحها_ و خاصة مع شمول البصر لكل هذه المساحات الشاسعة و الممتدة، جعلني أتوه عن واقع وجودي و ضآلته و أشعرني لوهلة و كأني مهيمنة على كل ما يمتد إليه بصري... و الابتعاد عن الأرض بمثل هذه المسافة جعل أبعاد الأشياء مختلفة عما يعرفه ذهني... فالشاحنة التي في الواقع كبيرة و متوحشة و أكرهها كثيرا، تبدو من الأعلى و كأنها علبة كبريت صغيرة و أليفة و ظريفة... و الطرق الطويلة التي يحتاج قطعها ساعات مشيا، تبدو و كأن دقيقات معدودة هي ما يمكن أن تستغرقه مني... و يا لسهولتها! و العوالم و الحيوات و البيوت و المساكن تحتي تبدو و كأنها مجسمات أو لوحة لا أكثر... و الشخص الماشي في الأسفل و كأنه نملة أو سوسة هزيلة...
باختصار هذا العلو يجعل الحياة الحقيقية تبدو و كأنها فيلم صغير أو لعبة مجسمة... بحيث أن الدماغ يتشوش فتتعطل مراكز القوانين الفيزيائية و الأخلاقية فيه لوهلة... مما قد يجعل أفكارا مجنونة كثيرة تتولد...
فمثلا لو أني وقفت على الحافة و فردت يدي و رميت نفسي في الهواء أفلن أحلق مع الطيور؟ إذ لا أرى من فرق بيني و بين هذا الطير الذي يمر قربي؟
أو يا ترى هل الوقوع مؤذ و مؤلم فعلا، فهل هناك من جاذبية، فالأرض تبدو و كأنها لوحة؟
أو مثلا لو كان المبنى يميل _لاقدر الله_ أفلا يمكن التزلج عليه للنزول للأسفل، أو القفز على البرندات و المباني مثل سبايدر مان؟
أو مثلا لو أني قذفت شخصا يبدو لضآلته كالبرغوشة الصغيرة، هل سيتأذى؟ فالأمر يبدو سهلا و مسليا و غير مؤذ، مثل لعبة كمبيوتر، و لا يبدو و كأنه حضور بشري من لحم و دم كما أراه حين يقف أمامي... (و هنا خطر لي، هل هذا جزء من ذهنية القناص، حيث يخال نفسه مفصولا ببعده و وجوده و كيانه عن من يقنصهم سالبا عنهم صفة البشرية، فيسهل عليه الأمر فلا يرحم و لا يشعر؟)
و لكن فقط أدنى حركة منك تقطع عليك هذه التهيؤات الشيطانية و تخرجك منها، و تنتبه من أنت و أين أنت... أنت في الواقع بني آدم عادي تقف على شرفة تعلو 33 طابقا عن الأرض...
لا أدري لماذا هذه الأفكار ذكرتني بالعلاكين المنظرين... إذ أظن أن ما يشبه هذه الأفكار تنتاب من يتابع ما يجري في سوريا عبر مقاطع اليوتيوب، فهو سيتوحد مع المشهد بصفته مراقِبا و ببعد غير واقعي... فيحسب نفسه قد صار محيطا و عالما و قادرا أكثر من الناس الموجودة في المقطع فعلا... فيبدأ بعلاك تنظيره على خلق الله...
باختصار إن إحاطة البصر و الأبعاد غير الواقعية، تزين للمرء أنه خرج من بشريته المحدودة و صار سوبرمانا... أو ربما حتى إلها...
على كل هذه الأفكار فقط تنتاب المرء في بداية السكن في مثل هذا الطابق العالي... و لكن سرعان ما يتوازن الذهن و يتعلم كيف يضفي الواقعية على هذه الأبعاد غير الواقعية و يتذكر حدود نفسه...

7 آذار 2013
 

/\/\/\/\/\/\/\/\/\/\/\/\/\/\/\/\/\/\/\/\/\/\/\/\/\/\/\/\/\/\/\/\/\/\/\/\

 

فكرة صغيرة ظريفة

 

في كتاب دستور الأخلاق في القرآن لـ دراز ذكر فكرة أن الإجماع يكون لمسألة جديدة، لأنها إن كانت قديمة و خلافية فصحيح أنه سيكون للاتفاق فيما بعد الخلاف فائدة و لكنه لن يكون إجماعا مؤكدا حاسما لأن الرأي تبعا لكثير من الأصوليين لا يموت بموت أصحابه و بالتالي لا يكون الاتفاق الذي يأتي بعد إجماعيا...
لا أدري لم شعرت بها فكرة ظريفة... أن هناك أمورا حين تحدث فإنها تقرر المصير... فالعالم الذي خالف بالرأي ثم توفي، قد أفسد بمخالفته عليهم الإجماع للأبد... يعني من أتوا بعده مهما فعلوا فالأمر محسوم و لا فائدة من محاولة الإجماع... ألا يبدو ظريفا أن يكون لرأي إنسان أثر على كل الأجيال الذين أتوا بعده... وسيبقى رأيه دائما مثل اللقمة بزور الإجماع.

9 آذار 2013

 

 

/\/\/\/\/\/\/\/\/\/\/\/\/\/\/\/\/\/\/\/\/\/\/\/\/\/\/\/\/\/\/\/\/\/\/\/\

 

أيها البهلول هل مت أم ليس بعد؟

 

لماذا لا أكمل الكتابة في كتاب البهاليل... هذا ما سألنيه أحدهم... و لم أعلم لِمَ هو مهتم...

لم أدر بم أجيب... فالبلهول مؤلفه الذي كان عاكفا على كتابة دستور يرشد به البهاليل، لم يعد له من أثر... هل مات يا ترى؟ ربما... فهكذا تقول أغنية أجنبية حزينة تتحدث عن موت البهلول (المهرج) متسائلة إلى أين مضى؟

و لكنها حزينة بطريقة بكائية مبتذلة... تريد استدرار عطفنا... ألا يفترض به أن يموت أصلا؟ هذا النوع من الغرق في الذاتية و إبراز الاختلاف و الانفصال عن الواقع و التحليق بعيدا عنه بات أمرا مقرفا و مثيرا للغثيان... أحيانا أشعر بأني لو شاهدت بهلولا يفكر بأشياء ظريفة و مجردة و فضائية و غريبة و ما بتعرف شو بدها _وسط كل هذا الظلم و القهر_ للطمته كفا على وجهه حتى يصحصح، أليس من المعيب و المخجل أن لا يكون في خضم الواقع لأنه ضعيف و جبان و لم يستطع أن يفعل شيئا أو يكون صلبا...

لكن هل حقا يفترض به أن يموت؟ و لو أنه صحصح فهل سيصير قويا و شجاعا و واقعيا و لاذاتيا و يخرج من طبيعته، أم فقط كل ما سيحصل أنه لن يحتمل و سيفقد عقله و يجن أو ربما القهر سيخنق صوته مع أنفاسه و يزهق روحه، و لن يبقى حينها سوى صوت الواقع القبيح و القذر و المتوحش... فمن سيخبرنا عندئذ بأشياء ظريفة و مجردة و فضائية و غريبة و ما بتعرف شو بدها، و يرينا في الوجود وجها آخر غير الظاهر القبيح و القذر و المتوحش!

على كل لا أدري... إشكالية أخرى أشعر بها، بالإضافة لطن من الإشكاليات التي بات دماغي عالقا في دواماتها، عن الجدوى و اللاجدوى، عن معنى الشعور بشيء جميل في واقع قبيح، عن تفاهة الأحلام و سفاهة الحالمين أمام الواقع المفترس و عن و عن... بأية حال ليس لدي أدنى فكرة عما حل بالبهلول هل مات أم مجرد صمت أم هو مختبئ خائف في مكان ما... آخر مرة شوهد كان حزينا و مصدوما و مجروحا و لكن كان لا يزال ممسكا بابتسامة في يده المصابة... سأحاول أن أبحث عنه و أشده من شوشته حين أراه... و سأحاول إقناعه بأن يدع عنه فكرة اللاجدوى... فمن يدري، لربما هناك من يريد أن يسلو قليلا عن التفاصيل المرهقة للواقع و يحلق بعيدا... و حينئذ من له غير صديقه البهلول ليلجأ إليه...

لن نسد الباب في وجهه و نحرق كتابه و نغلق صفحته هذه، أليس كذلك؟ ربما يتشجع يوما و يمد رأسه ليطل هنا فيلقي علينا بعضا من حكمه البهلولية... حتى لو كانت مملة كما هو متوقع منها... و لكن المرء يحتاج في أحيان ليغير نوع الملل...

على كل عسى الله أن يحدث بعد هذا الظلم و القهر أمرا، و يرفع عنا ثقل توحش الواقع و تغوّله، فيعود الحالمون محلقين فيحدثونا عن أشياء ظريفة و مجردة و فضائية و غريبة و ما بتعرف شو بدها... من دون أن نشعر بالغثيان و القرف من تحليقهم و أحلامهم و الرغبة بلطمهم... فلا نمل منهم إلا قليلا فقط و ليس كثيرا...

 

The Clown Is Dead by Axel Rudi Pell

 

The death of a clown
reminds you all lifetime,
a lake full of tears
overflowed the world.

The reaper brought pain,
so sad are the children,
their time of mourning
will be forever.

Where did he go,
no laughter in heaven,
where did he go,
where did he stay?

The clown is dead,
the laughter is gone,
the clown is dead,
a life's on the run.

Behind his mask,
he was only human,
a person who feels
like you and me.
 

The clown is dead,
the laughter is gone,
the clown is dead,
a life's on the run.

 

13 نيسان 2013

 

 

/\/\/\/\/\/\/\/\/\/\/\/\/\/\/\/\/\/\/\/\/\/\/\/\/\/\/\/\/\/\/\/\/\/\/\/\

 

حين سافرت إلينا البندورة

 

 

في ذات مرة تابعت برنامجا للطبخ يعد الأطعمة التي كانت في العصر الإسلامي الوسيط على زمن الخلفاء العباسيين، ما لفت نظري في البرنامج المقدم حينها هو طغيان الباذنجان غريم البندورة _طبعا غريمها في الطعام المطبوخ لأن الخيار هو غريمها في طبق السلطة_ و انعدام البندورة في الأطباق... و السبب يعود لأن البندورة هي من مستجلبات استعمار كولومبس لأمريكا، يعني لم تكن معروفة قبلا في العصر الوسيط الإسلامي...
و بما أني من محبي البندورة فقد كنت أتساءل أن متى إذن دخلت لأطباقنا و انتصرت على الباذنجان و غيره من الخضار حتى صار لها هذا الحضور الطاغي، حتى عثرت بالصدفة على هذه المعلومة الطريفة التي تتحدث عن تاريخ بندورتنا الظريفة و كيف استقبلها الناس ابتداء في حلب، من خلال مقالة في النت تنعي باحثة حلبية اسمها نجوى عثمان _للأسف لم أكن سمعت بها قبلا_ و تتحدث عن مؤلفاتها التي من بينها كتاب اسمه حلب في مئة عام 1850 - 1950:
"ومن أكثر أخبار الكتاب طرافة وصف ظهور البندورة (الطماطم) في حلب عام 1854 وتوجس أهل المدينة منها واعتبار الأحمر منها فاسداً:
في هذه السنة ظهر في حلب بقل باسم (باذنجان إفرنجي) أو باسم (بنادوره)، أحضر بزره من مصر أحد التجار، وزرع في حلب، فأنجب وأخصب، غير أن الحلبيين لم يألفوا أكله في أول ظهوره، بل كان بعضهم ينفر منه، حتى أن بعض البسطاء كان إذا رآه أو ذكر في حضوره ينطق بالشهادتين توهماً منه أنه من الخضر المحرمة التي اخترعها الفرنج، وكان النادر من الناس إذا رضي بأكله يقتصر على الأخضر مطبوخاً ويتحامى من الناضج الأحمر منه زاعماً أن هذا (وخم) مضر، يسبب الأمراض، ومع الأيام ألف الناس أكله، وصاروا يتحامون الأخضر منه، ولا يستعملونه إلا مخللاً، وأقبلوا على استخدام الأحمر الناضج إقبالا زائداً، حتى صاروا يعملون من عصيره دبساً يدّخرون للشتاء لتطييب أطعمتهم التي لا تلذ في أذواقهم إلا بعد أن يضاف أليها شيء منه".

24 أيلول 2013
 

/\/\/\/\/\/\/\/\/\/\/\/\/\/\/\/\/\/\/\/\/\/\/\/\/\/\/\/\/\/\/\/\/\/\/\/\

 

شوية علاك و سفسطة

 
يقال على ذمة صديقتي، أن البارحة كان اليوم العالمي للعلكة، وبما أني أكثر العلاكين الذين تعرفهم _ممن يمضغون العلكة و ليس ممن يعلكون الكلمات على تحسين الظن طبعا_ فقد حيتني بطريقتها الظريفة و وضعت لي هذه الصورة...

 


الأمر ذكرني بنوع آخر من العلكة أستخدمه... فكما أن العلكة التي تمضغها تساعدك في تخفيف التوتر، فإنه لا بد أن يكون للدماغ علكته أيضا و التي تساعده على الاسترخاء... و العلكة الدماغية فكرة سفسطائية لا تبحث عن جوابها حقيقة و إنما تستمع بتقليبها و لوكها في أوقات الاسترخاء و الشرود و للهروب من التفكير بالواقع... هذا الأمر يعطي راحة للدماغ و لصاحبه الذي يغرق بالمشهد بهدوء...
كانت علكتي القديمة التي كنت أحبها كثيرا وتعلقت بها فترة من الزمن، هي هل اللاشيء شيء أو لا شيء... و قد كنت علقتها من رواية جزيرة اليوم السابق لأمبرتو إيكو، حيث أن بطل الرواية كان قد أمضى صفحات طويلة و هو يفكر في هذه الفكرة على سفينة مهجورة، و كانت طريقة العرض من الظرف بحيث أنها انتقلت إلي بالعدوى و صرت أتسلى بمضغها في أوقات الاسترخاء...
لكنها تبددت بعد أن قرأت في أحد أجزاء تفسير الإمام الرازي تفنيده لها، فاللاشيء لاشيء و ليس شيئا... و هكذا انتهيت من هذا الأمر و حسبت نفسي أني تحررت منها... لأكتشف أنها كانت من النوع الفاخر متل العلكة الأجنبية التي تصنع منها البوالين، و أني سأشعر بالحنين إليها، فمثل هذه الأفكار بات أمرا نادر الوجود في أوقاتنا هذه، فهي من الأفكار الفايقة و الرايقة لا تخرج إلا في أوقات الهدوء و الأمن... و أنى لي الحصول على مثلها الآن!
و كما يقال المثل، ما بتعرف خيرو لتجرب غيرو... فدماغي حاليا يستهلك نوعا رخيصا جدا، و كأنها علكة مصنوعة من أردأ المواد التي تصنف بأنها مسرطنة في الدول التي تهتم بما تعلكه، و زد عليها أنها منتيهة الصلاحية و معروضة تحت شمس آب الحارقة و تتناوبها ألسنه وأرجل الذبابات العابرات، مبخرة بدخان المكروباصات على بسطة أوراق اليانصيب و القداحات عند الكراجات، و حين تمضغها سيصاب فمك بالتقرحات فورا...
فكلما جلست بدأ دماغي يقلب السؤال التالي: يا ترى أيهما أسوأ شدة الرعب أم شدة الألم... و يبدأ ببسط الصور أمامي محاولة منه لترجيح إحدى الكفتين... و أنا أشهد كل هذا الإزعاج في رأسي و أشعر بالتقرحات في روحي و رأسي...
هل علي حقا أن أستمع لهذا الهراء!
يا عمي لا أريد أن أعرف، و عسى الله أن يجنبني كلا الأمرين... اطلاع من راسي بئى واتركني بحالي... لكن لحظة لمن أوجه الكلام؟ ألست أنا حالي و التي في رأسي، أو أنه رأسي الذي فيّ والتي هي حالي، يعني هل أخرج من رأسي تاركة إياي مع حالي أو حالي تخرج من رأسي تاركة إياي معي، أو رأسي يخرج مني تاركا إياي و حالي... >>> حسنا سأتوقف هنا، مع هذه الخاتمة أشعر بأني بت أفضل...

2 تشرين الأول 2013   

 

/\/\/\/\/\/\/\/\/\/\/\/\/\/\/\/\/\/\/\/\/\/\/\/\/\/\/\/\/\/\/\/\/\/\/\/\

 

و شو طلعلها!؟

 
و شو طلعلها؟

هذا التعليق المستفز الذي ورد على صورة امرأة تقرأ في مكب النفايات في كينيا، اسمه دندورا.

 

Woman Reading In Dandora By Micah Albert
 

جعلني أريد الحديث عن القراءة... و لا أدري من أين أبدأ... إذ لا أريد الحديث عن القراءة عبر ربطها بمآلات قد لا تؤدي إليها، أو بتبريرات خارجية كمحاولة ربطها بعوائد مادية من مكانة قد يتحصل عليها المرء لاحقا، أو خيرية في النفس قد تصيبه أو وظيفة مكتبية مريحة ليس فيها جهد عضلي أو حتى تحفيزات اجتماعية من قبيل المرأة ينبغي أن تقرأ حتى تنشئ جيلا يقرأ... و الطفل ينبغي أن يقرأ حتى يبني المجتمع و هذا الكلام... ولا حتى زينة أخرى للتفاخر بها... و لا حتى ربطها بمآلات معنوية من قبيل الاقتراب من المطلق... و لا الحديث عن المتعة و اللذة في إشباع الفضول المعرفي... لن أتحدث عن كل هذا...
فمبرر القراءة نابع من ماهية الإنسان نفسه.
لماذا القراءة؟
لأن الإنسان مكون من جسد و كلمات... و لا، هذه ليست مبالغة و كلام إنشائي...
فحوار الإنسان الداخلي مع ذاته يكون عبر الكلمات، وعيه بوجوده و تصوره لكل ما حوله ممثل بالكلمات... القراءة تغذي هذه القوة الواعية المدركة التي تميز الإنسي لذاته و تميزه عما حوله من الموجودات و كل ما حوله أيضا.
قالوها قديما: حيوان ناطق. يعني جسد حي بكلمات...
و نظرا لكوني من الكارهات لأسلوب كتب التنمية الذاتية... فإني أكره تلك الدعاية للقراءة و كأنها ستجعلك مدير شركة ناجح تدر عليه الملايين أو جوبز زمانك يلهج الناس باختراعاتك أو أستاذا جامعيا "تتبروظ" بكلمة دكتور أو معماريا يشيد الأبراج المتضخمة أو امرأة أمورة و زوجة "لقطة" تربي الأجيال العميمة أو قائدا متبعا يمارس هواية التحكم في الآخرين أو حتى مثقفا متحذلقا و شاعرا علاكا يتلذذ بادعاءه التفوق على الآخرين عبر التلاعب بالكلمات... نعم قد تساعدك القراءة على هذا في حال كنت تسعى لاهثا للأمر... لكن فائدة القراءة أكبر من هذا...
فائدة القراءة الأولية و بشكلها الأبسط و بعيدا عن ربطها بأي شيء، أنها تقوي القدرة الذهنية للإنسان... أيا كانت درجة قدرته الذهنية التي هو فيها، _والناس متفاوتون بقدراتهم الذهنية_ مع الاستمرار بالقراءة و تغذية الذهن بالكلمات و تنويع الحوارات الداخلية عبر الاطلاع عليها في كتابات الآخرين و زيادة الحصيلة اللغوية، كل هذا سيزيد المرء درجة فيما هو كائن فيه... ما يعني هذا؟
يعني أنها تحسن أداء المرء في وجوده أيا كانت ظروفه و قدراته... حتى لو كانت امرأة تعيش على لمّ النفايات...
القراءة تزيد القدرة على استخدام الكلمات... و بما أن الإنسان مؤلف من جسد و كلمات... فهذه القدرة تتجاوز نفسه إلى الآخرين...
ليس بالضرورة أن تجعل القراءة المرء شخصا أفضل و أكثر خيرية، فزيادة القدرة ليس مرادفا لزيادة الخير... بل ربما تجعله شخصا أكثر حقارة و تكبرا و مكرا، فهي تزيد قدرته على طمس الفطرية في نفسه بالمبررات الذهنية التي تخلقها... و لكنها أيضا قد تجعله أكثر نبلا و جمالا و عمقا و قدرة على مضادة الشر و أساليبه الملتوية... أفليس إنما يخشى الله من عباده العلماء؟
ما يفعله المرء بقدرته التي تمنحها القراءة هو خياره، إن خيرا فخير و إن شرا فشر...
فمثلا ما الذي يملكه الشعراء حتى يتبعهم الغاوون سوى الكلمات؟ ما الذي يملكه الشيطان الذي يمني العباد و يضلهم سوى القول؟ ما الذي فعله المؤمنون حتى حفروا لهم أخدودا حرّقوا فيه إلا أنهم قالوا ربنا الله؟
شو طلعلها لتلك المرأة البائسة التي تقرأ في مكب النفايات؟

لو لم تتحصل من كل هذا إلا إدراكها أن وجودها في هذا المكب _رغما عن أنفها_ لا يعني أنها نفاية، و أنها تملك الحق في تأمل الصور و الكلمات شأنها شأن أي إنسان آخر من دون حاجة لتبرير، لكان كاف...
هذا مجرد كلام سريع و غير مرتب عن القراءة... و كما قالت صديقتي، موضوع القراءة لا يدرك كنهه...

22 تشرين الثاني 2013
 

/\/\/\/\/\/\/\/\/\/\/\/\/\/\/\/\/\/\/\/\/\/\/\/\/\/\/\/\/\/\/\/\/\/\/\/\

 

التي هي أحسن

 
مرت معي هذه الآية و كأني أرها لأول مرة: و قل لعبادي يقولوا التي هي أحسن إن الشيطان ينزغ بينهم إن الشيطان كان للإنسان عدوا مبينا...
حسنا، أظن هذه الآية تميل كفة الصراع في جدوى عدم الفجاجة التي تصطرع في رأسي و تطفئ تلك الرغبة العارمة بالشتم التي باتت تسكنني... و تطفئ شيئا من حسدٍ للمباشرين حد الوقاحة و الفجاجة...
و توقف سؤال أيهما أولى و أفضل التهذيب و اللباقة أو أن تقول للتافه أنه تافه بعينو و تريح رأسك من محاولة اختيار كلمة محترمة... أول مرة أنتبه أنها ربما ليست ميزة كثيرا، أعني الصراحة حد الغلظة، مع أنها في أحيان تكون مطلوبة و ربما الصمت أولى في تلك الحال... لا أدري... على الأقل هذه الآية تبقي الشعور بضرورة محاولة أن يمسك المرء لسانه قدر الإمكان... و الإبقاء على شيء من تأنيب الضمير حين يسيطر على واحدنا اللؤم أو الغضب و لا يملك كبحه...
طبعا أنا هنا أتحدث عن المستوى النظري للموضوع... عن الجدوى... عن الأفكار في رأسي... عن استحقاق الشعور بالذنب بعد فظاظة تبدر مني مني أو عدم استحقاق الأمر... بغض النظر عن أنها تصدر مني فعلا...

26 كانون الأول 2013

 

/\/\/\/\/\/\/\/\/\/\/\/\/\/\/\/\/\/\/\/\/\/\/\/\/\/\/\/\/\/\/\/\/\/\/\/\

 

كتاب نهاية الخلق!

 


الحقيقة أن التفكير باحتمالية أنّا نشهد نهاية الزمان، تجعل أفكارا عجائبية تخطر على البال... من بينها أفكار ظريفة فعلا... نعم يا سادة، في التخيل كل شيء ممكن، حتى تخيل وجود شيء ظريف!
حين كنت في معرض الكتاب، مارة قرب دار صادر التي تعنى بكتب التراث، كان البائع يحدث مشتريا يحاول إقناعه بشراء تاريخ الطبري، قائلا له: هذا كتاب يؤرخ منذ بداية الخلق.
فخطر لي، لو أني قرأته، ثم استكملته ببعض الكتب التاريخية لما بعد الطبري، إلى هذا العصر ، ثم جلست لأشهد ما يحدث الآن، ألن أكون بذلك قد قرأت قصة الحياة الدنيا من بدايتها لنهايتها كاملة! أليس شيئا رائعا!
(و كانت سلمى تقرأ في كتاب بدء الخلق على وقع نهايته، و بين كل صفحة و أخرى كانت ترفع رأسها عن قراءة أحداث البداية لتشهد أحداث النهاية... )


صحيح أن ابن كثير هو السباق لهذه الفكرة، فهو من ألف (البداية و النهاية في التاريخ)، مبتدئا بخلق السموات و الأرض و منتهيا بذكره علامات الساعة إلى كل ما يحصل في يوم الفصل... و لكن ما يختلف أن جيل "آخر زمن" يستطيع أن يكتب كيفية وقوع الأحداث بصبغة شخصية، و ليس فقط سردا للآيات و الأحاديث، بل كيف وقعت الأحداث و تسلسلت إلى أن انتهى كل شيء... و يستطيع أن يكتب الصفحة الأخيرة...
لكن يا ترى كيف سيكتب المرء السطر الأخير لو قدر له أن يكتب آخر صفحة في التاريخ؟
(هذا ما شهدت به سلمى _حواء الأخيرة حفيدة آدم الأول_ على ما جرى و كان من وجود الإنسان على هذه الأرض...
و هكذا تمت الحياة الدنيا بتاريخ %#*$+& و الحمد لله رب العالمين...)


طبعا هناك ختاميات أخرى ممكن تصور كتابتها، فمثلا بما أننا نحن المسلمون نعتقد بأن المؤمنين سينتهون من على الأرض حين تقبضهم الريح الطيبة و يبقى في الأرض شرار الناس تقوم عليهم الساعة...

(أختم كتابي هذا و ها قد أتت الريح الطيبة لتقبضني بأمر ربها: أشهد أن لا إله إلا الله و أشهد أن محمدا رسول الله و أشهد أنا مجموعون ليوم لا ريب فيه، آمنت بالله و ملائكته و كتبه و رسله...

استودعتك الله أيتها السماء و الأرض و أيتها القطط السمينة، و السلام عليكم و رحمة الله و بركاته من سلمى آخر المؤمنين...)

 

 و ربما هذا ما حدا بفقيه أندلسي اسمه عبد الملك بن حبيب السلمي لتسمية كتابه عن علامات الساعة باسم تشاؤمي يشبه قصص الرعب الديستوبيا ذات النهايات السوداوية: (أشراط الساعة وذهاب الأخيار وبقاء الأشرار)...

 

هذه الأفكار تقودنا للسؤال نفسه في كل مرة، ما الجدوى من الكتابة إذن حينها، فمن سيقرأ كتاب نهاية الخلق أصلا طالما أن الخلق انتهوا؟
حسنا هذا السؤال المزعج عن الجدوى الذي بات يكبل واحدنا بصفاقة، لا يمكن علاجه إلا بلطمه بقول الله تعالى: وقل اعملوا فسيرى الله عملكم ورسوله والمؤمنون وستردون إلى عالم الغيب والشهادة فينبئكم بما كنتم تعملون.
دعونا لا نغرق في السوداوية كثيرا، فلحسن الحظ، أن ما نراه يحدث ليس هو كل شيء، فما هو إلا الجزء المسمى بالحياة الدنيا.... فليس من المتوقع أن يفهم المرء مجرى الأحداث من قراءته الجزء الأول فقط، طالما من كتبه قد أعلمنا أنه ليس كل شيء و أن الجواب النهائي سيكون بالجزء الآخر، حيث ستكتمل كل الخيوط، و سيقضى بالعدل و تقوّم كفة الميزان الذي كان طغى فيه الإنسان و أخسر في الدنيا...

 16 كانون الثاني 2014

 

/\/\/\/\/\/\/\/\/\/\/\/\/\/\/\/\/\/\/\/\/\/\/\/\/\/\/\/\/\/\/\/\/\/\/\/\

 

كأنه اليوم!

 
يقول المستعرب كراتشكوفسكي في كتابه (مع المخطوطات العربية: صفحات من الذكريات عن الكتب والبشر) أن للمخطوطات مقاديرها و ذلك حين حديثه عن قصة التقائه المشوقة مع مخطوط (المنازل والديار) الذي كتبه أسامة بن منقذ الأمير الحموي والذي عاصر الحروب الصليبية في القرن الثاني عشر الميلادي، حيث يتحدث بلوعة و حزن عما حل ببلدته شيزر بحماة بعد أن أفناها زلزال...
فعلا للكتب مقاديرها و مقدور كتابه أن أقرأ مقدمته التي نقل جزءا منها كراتشكوفسكي في هذا الوقت و أشعر بكل كلمة يقولها و كأنه جالس معنا يشهد ما نشهد:
"جعلك الله بنجوة من النوائب، وأصفى لك الحياة من كدر الشوائب، ولا راعك بحادثة تنسى ما قبلها، وتصغر ما بعدها، وتفتح من النكبات أبواباً لا تستطيع سدها - فإني دعاني إلى جمع هذا الكتاب، ما نال بلادي وأوطاني من الخراب؛ فإن الزمان جر عليها ذيله، وصرف إلى تعفيتها حوله وحيله، فأصبحت "كأن لم تغن بالأمس" موحشة العرصات بعد الأنس، قد دثر عمرانها، وهلك سكانها، فعادت مغانيها رسوماً، والمسرات بها حسرات وهموماً، ولقد وقفت عليها بعدما أصابها من الزلازل ما أصابها، وهي "أول أرض مس جلدي ترابها"، فما عرفت داري، ولا دور والدي وإخوتي، ولا دور أعمامي وبني عمي وأسرتي، فبهت متحيراً مستعيذا بالله من عظيم بلائه، وانتزاع ما خوله من نعمائه.
ثم انصرفت فلا أبثك حيبتي ... رعش القيام أمس ميس الأصور
وقد عظمت الرزية حتى غاضت بوادر الدموع، وتتابعت الزفرات حتى أقامت حنايا الضلوع، وما اقتصرت حوادث الزمان على خراب الديار دون هلاك السكان، بل كان هلاكهم أجمع، كارتداد الطرف أو أسرع، ثم استمرت النكبات تترى، من ذلك الحين وهلم جرا، فاسترحت إلى جمع هذا الكتاب، وجعلته بكاء للديار والأحباب، وذلك لا يفيد ولا يجدي، ولكنه مبلغ جهدي، وإلى الله عز وجل أشكو ما لقيت من زماني وانفرادي من أهلي وإخواني، واغترابي عن بلادي وأوطاني:
لو كانت الأحلام ناجتني بما ... ألقاه يقظان لأصماني الردى."

 15 شباط 2014

 

 

/\/\/\/\/\/\/\/\/\/\/\/\/\/\/\/\/\/\/\/\/\/\/\/\/\/\/\/\/\/\/\/\/\/\/\/\


 

 

 

 

 

الفصل الأول:

 

· عن السلماوية

· بعد انقطاع طويل

· كيف أودك أيها الكون؟

· من وحي الطابق 33

· فكرة صغيرة ظريفة

· أيها البهلول هل مت أم ليس بعد؟

· حين سافرت إلينا البندورة

· شوية علاك وسفسطة

· و شو طلعلها؟!

· التي هي أحسن

· كتاب نهاية الخلق!

· كأنه اليوم!

 

 

 

الفصل الثاني

 

الفصل الثالث

 

الفصل الرابع